منتديات أنا مسلمة لكل المسلمين والمسلمات


    البرهان في وجوب اللجوء إلى الواحد الديان

    شاطر
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 37
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    البرهان في وجوب اللجوء إلى الواحد الديان

    مُساهمة  amal في السبت يونيو 26, 2010 7:44 am

    البرهان في وجوب اللجوء إلى الواحد الديان
    بسم الله الرحمن الرحيم
    إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا
    وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي
    له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا
    عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا،
    أما بعد.
    فإن مما انتشر بين الناس وذاع، دعاء غير الله - سبحانه
    وتعالى -، فيما لا يقدر عليه إلا الله - عز وجل - في قضاء
    الحاجات وتفريج الكربات، وإغاثة اللهفات وشفاء الأمراض ورزق
    الأولاد وهذا لا شك أنه محرم في دين الإسلام، بل هو من دين
    الجاهلية ومن الشرك بالله - عز وجل.
    والدليل على بطلان ذلك من عشرة أوجه:
    أو ً لا: أن الله - عز وجل - ﻧﻬى عن دعاء غيره فقال لنبيه
    وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ   الكريم
    .[ يونس: ١٠٦ ] فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ
    وَمَنْ َأضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ  : وقال - عز وجل
    لا يَسْتَ ِ جيبُ َلهُ ِإَلى يَوِْم الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِِ همْ َ غافُِلو َ ن * وَِإ َ ذا
     حُشِرَ النَّاسُ َ كانُوا َلهُمْ َأعْدَاءً وَ َ كانُوا ِبعِبَادَتِِ همْ َ كافِرِينَ
    [٦ ، [الأحقاف: ٥
     وََأنَّ الْمَسَا ِ جدَ للهِ َفلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ َأحَدًا  : وقال تعالى
    ٦ البرهان في وجوب اللجوء إلى الواحد الديان
    [الجن: ١٨ ] والآيات في هذا المعنى كثيرة.
    ثانيا: أن الله - عز وجل - أمر بدعائه وحده دون ما سواه
    وَقَا َ ل رَبُّكُمُ ادْعُوِني َأسْتَ ِ جبْ َل ُ كمْ ِإنَّ الَّذِينَ يَسْتَ ْ كِبرُو َ ن  : فقال
    [ غافر: ٦٠ ] عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُُلو َ ن جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ
    وَِإ َ ذا سََأَلكَ عِبَادِي عَنِّي َفِإنِّي قَرِيبٌ ُأجِيبُ دَعْوََة  : وقال
     الدَّا ِ ع ِإ َ ذا دَعَانِ َفْليَسْتَ ِ جيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا ِبي َلعَلهُمْ يَرْشُدُو َ ن
    [ [البقرة: ١٨٦
    َأمْ مَنْ يُجِيبُ اْلمُضْ َ طرَّ ِإ َ ذا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ  : وقوله
    النمل: ]  وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْ ِ ض َأئَِلهٌ مَعَ اللهِ قَلِي ً لا مَا تَذَكَّرُو َ ن
    ٦٢ ] أي: هل هناك مع الله أحد يستطيع على ذلك سواه؟!
    الجواب: لا، بل هو المتفرد وحده بذلك.
    قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ  : وقوله
    مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ
    [ الأعراف: ٢٩ ] تَعُودُونَ
    هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ  : وقوله
    [ غافر: ٦٥ ] الدِّينَ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
    ادْعُوا رَبَّ ُ كمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيًَة ِإنَّهُ لا يُحِبُّ اْلمُعْتَدِينَ *  : وقوله
    وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْ ِ ض بَعْدَ ِإصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوًْفا وَ َ طمَعًا ِإنَّ
    .[٦٥- الأعراف: ٥٥ ] رَحْمََة اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِِنينَ
    ٧ البرهان في وجوب اللجوء إلى الواحد الديان
    روى الترمذي من حديث قيس بن الحجاج عن حنش
    يا غلام » : فقال  الصنعاني عن ابن عباس قال: كنت خلف النبي
    أني معلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا
    سألت فاسأل الله وإذا استنعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو
    اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله
    .« عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف
    وإسناده جيد، قال الترمذي حديث حسن صحيح.
    ثالًثا: بين الله - عز جل - في كتابه العظيم أن من دعى غير
    الله - تعالى - فقد وقع بالكفر والشرك بالله - عز وجل - فقال
    وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا : تعالى
    المؤمنون: ١١٧ ] فمن ] حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ
    فعل ذلك فهو من الكافرين كما في الآية الكريمة.
    وَمَنْ َأضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ لا  : وقوله تعالى
    يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا
    حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ
    ٦] فبين - عز وجل - أنه لا اظلم ممن ، الأحقاف: ٥ ] كَافِرِينَ
    فعل ذلك وهو دعاء غير الله.
    قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ  : وقوله تعالى
    الجن: ٢٠ ] أي: لا أشرك به في دعاء غيره من المخلوقين. ] أَحَدًا
    رابعا: أن الله - عز وجل - بين أن الخلق مهما بلغوا من
    ٨ البرهان في وجوب اللجوء إلى الواحد الديان
    المكانة عنده فهم لا يقدرون على شيء، إلا ما أقدرهم عليه، وأﻧﻬم
    فقراء إليه، وهم بشر مثلهم ويعتريهم ما يعتري البشر، فيأكلون
    ويشربون ويمرضون ويموتون.
    يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ  : فقال تعالى
    . [ فاطر: ١٥ ]  الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
    رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ  : وقال تعالى عن موسى عليه السلام
    .[ القصص: ٢٤ ]  إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
    وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ  : وقال تعالى عن إبراهيم عليه السلام
    . [ الشعراء: ٨٠ ]  يَشْفِينِ
    وحكي عن عيسى عليه السالم وأمه أﻧﻬما كانا يأكلان الطعام
    مَا الْمَسِيحُ بْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ  : فقال
    الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ
    .[ المائدة: ٧٥ ]  الآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
    قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ  : وقال
    [ المائدة: ١٧ ]  الْمَسِيحَ بْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا
    وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ  : وقال
    [ الفرقان: ٢٠ ]  الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ
    [ الزمر: ٣ ]  ِإنَّكَ مَيِّتٌ وَِإنَّهُمْ مَيِّتُو َ ن   وقال عن نبيه محمد
    وَلا تَقُوَلنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلا أَنْ  : وقال
    ٩ البرهان في وجوب اللجوء إلى الواحد الديان
    [ الكهف: ٢٣ ] يَشَاءَ اللهُ
    قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ  : وقال
    إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلا
    الكهف: ١١٠ ] بل أخبر تعالى أن ]  يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا
    أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا  : بعض الأنبياء قد قتله قومه فقال
    تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا
    .[ البقرة: ٨٧ ] تَقْتُلُونَ
    فالذي نصل إليه الدعاء لا يكون إلا له، لأنه هو الرب القادر
    على كل شيء والمتفرد بذلك دون ما سواه من الخلق.
    ِإنَّ الَّذِينَ تَدْعُو َ ن مِنْ دُونِ اللهِ عِبَادٌ َأمْثَاُل ُ كمْ  : قال تعالى
    [ الأعراف: ١٩٤ ] َفادْعُوهُمْ َفْليَسْتَ ِ جيبُوا َل ُ كمْ ِإ ْ ن ُ كنْتُمْ صَادِقِينَ
    يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ  : وقال
    تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ
    يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ
    [ الحج: ٧٣ ] وَالْمَطْلُوبُ
    وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ  : وقال
    .[ الفرقان: ٦٥ ] عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا
    خامسا: أن الله - عز وجل - أخبر أن الأنبياء والرسل الكرام
    - عليهم الصلاة والسلام - والصالحين من عباده بل والملائكة أﻧﻬم
    لا يدعون غير الله - عز وجل - في جميع أمورهم ومختلف أحوالهم،
    ١٠ البرهان في وجوب اللجوء إلى الواحد الديان
    فالواجب اتباعهم والاقتداء ﺑﻬم.
    فقال - تعالى - عن نبيه يونس - عليه السلام - لما كان في
    وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ  بطن الحوت
    عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي
    كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ
    [٨٨ ، الأنبياء: ٨٧ ] نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
    وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ  : وقال
    خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ
    زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا
    [٩٠- الأنبياء: ٨٩ ] وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ
    وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى  : وقال تعالى عن نبيه أيوب إذا دعاه فقال
    رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ
    فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ
    [٨٤ ، الأنبياء: ٨٣ ] عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ
    الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ  : وقال تعالى
    بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ
    كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ
    وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي
    وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ
    .[٨ ، غافر: ٧ ] الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
    ١١ البرهان في وجوب اللجوء إلى الواحد الديان
    وفي الصحيح عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال
    اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن » : يوم بدر  النبي
    فأخذ أبو بكر بيده فقال: حسبك فخرج وهو ،« شئت لم تعبد
    .« سيهزم الجمع ويولون الدبر » : يقول
    قال الحافظ في الفتح، وعند الطبراني بإسناد حسن عن ابن
    مسعود قال: ما سمعنا من منشدا ينشد ضالة أشد مناشدة من محمد
    . « اللهم إني أنشدك ما وعدتني » : لربه يوم بدر
    سادسًا: أن الكون وما فيه كله الله - تعالى - وبيده وتحت
    تصرفه وتدبيره إذن هو الذي يجب أن يدعي وحده لأن الملك ملكه
    والخلق خلقه والأمر أمره.
    الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى * لَهُ مَا فِي  : قال تعالى
    طه: ] السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى
    .[٦ ،٥
    يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا  : وقال تعالى
    وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ
    .[ الحديد: ٤ ]  وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
    إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ  : وقال تعالى
    سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا
    .[ فاطر: ١٤ ] يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ
    الإخلاص: ٤] والصمد هو ] اللهُ الصَّمَدُ  : وقال تعالى
    ١٢ البرهان في وجوب اللجوء إلى الواحد الديان
    الذي تصمد إليه الخلائق في طلب حاجاﺗﻬا.
    سابعًا: أن الله - تعالى - ذكر عن أنبياءه ورسله الكرام -
    عليهم الصلاة والسلام - أﻧﻬم في بعض الأحيان سألوا الله - تعالى
    - في بعض أمورهم فلم يستجب لهم ولم يتحقق لهم مرادهم كما
    إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ   قال - تعالى - عن نبيه محمد
    .[ القصص: ٥٦ ] وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ
    اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ  : وقال أيضا
    [ التوبة: ٨٠ ] لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ
    مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا  : وقال
    لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ
    .[ التوبة: ١١٣ ] أَصْحَابُ الْجَحِيمِ
    وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ  : وقال عن إبراهيم - عليه السلام
    إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ
    .[ التوبة: ١١٤ ] للهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ
    ومعلوم أن الله - تعالى - لم يستجب لإبراهيم في هذا.
    وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ  : وقال عن نوح
    أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ
    إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ
    بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي
    أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلا تَغْفِرْ لِي
    ١٣ البرهان في وجوب اللجوء إلى الواحد الديان
    ٤٧ ] فكيف يدعون - هود: ٤٥ ] وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ
    من دون الله - تعالى.
    وانظر أيضا أي ما حصل يوم أحد لما قاتل المسلمون بقيادة
    المشركين وأرادوا النصر عليهم فلم يتم ذلك مع أﻧﻬم  رسول الله
    بذلوا الأسباب فقد أنزل الله - عز وجل - آيات كثيرة في سورة
    آل عمران فيها تربية وتوجيه للمسلمين بسبب ما حصل عليهم.
    وانظر أيضا إلى ما حصل من علي بن أبي طالب - رضي الله
    عنه - في معركة صفين حاول أن ينتصر على الطرف المقابل وبذل
    وسعه فلم يتم له هذا المراد.
    وانظر أيضا إلى الحسين - رضي الله عنه - فقد قاتل دافع عن
    نفسه إلى أن قتل -رضي الله عنه - وهو وجمع من أهل بيته فلم
    يستطيع أن يدفع ن نفسه أو أهل بيته شيًئا.
    فأين هؤلاء الذين يدعون عليًا والحسين من دون الله - عز
    وجل - ؟ لم يستطيعوا أن يدفعوا عن أنفسهم أو يردوا قدر الله
    السابق فيهم وعن أهل بيتهم وهذا أمر معلوم بالعقل لا يستطيع
    أحد من الناس أن ينفك عنه وأمر مشاهد محسوس لا يمكن دفعه
    وقد كان علي والحسين - رضي الله عنهما - يلجئون إلى رﺑﻬم في
    حالات الشدة ويدعونه فعلى من يزعم محبتهم أن يسلك سبيلهم
    ويتبع طريقتهم.
    وقد وصل الأمر ببعض الناس أنه في بيت الله الحرام وعند
    ١٤ البرهان في وجوب اللجوء إلى الواحد الديان
    الكعبة، عندما أراد أن يقوم قال: يا علي! فسمعه بعض أهل العلم
    فقال له: لو كنت في بيت أحد من الناس واحتجت إلى حاجة من
    البيت هل تذهب إلى جار صاحب البيت أو تسأل صاحب البيت
    نفسه، فما كان منه إلا أن قال: أسأل صاحب البيت نفسه، فانظر
    بارك الله فيك أنه لم يستطع دفع ذلك بل اعترف بالحق.
    أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى  : ولذا قال - تعالى
    رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ
    . [ الإسراء: ٥٧ ] عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا
    واضرب مثلا آخر يعقله كل الناس على سبيل المثال: فلو أن
    رجل أغناه الله - عز وجل - وأعطاه من الأموال الشيء الكثير وله
    أولاد وكان دائما يقول لأولاده إذا احتجتم إلى شيء من المال أو
    الطعام أو الكساء فأخبروني فكان هؤلاء الأولاد لا يطلبون منه بل
    يذهبون إلى الجيران ويسألوﻧﻬم فهل فعلهم موافق للعقل أو من السفه
    المنافي للعقل؟ وهذا فيما يتعلق بالخلق فكيف بالله - عز وجل -
    الذي له المثل الأعلى.
    فعلى العبد أن يتجه إلى ربه الذي هو خالقه وسيده ومولاه
    في قضاء حاجاته وتفريج كرباته.
    وقد يحتج بعض الناس بمعجزات الأنبياء - عليهم الصلاة
    والسلام - في دعائهم من دون الله وأن موسى عليه السلام مث ً لا
    كان يضرب الحجر فيخرج منه الماء وأن عيسى كان يحي الموتى
    ١٥ البرهان في وجوب اللجوء إلى الواحد الديان
    ويبرئ الأكمه والأبرص.
    فأقول جوابا عن ذلك:
    قَدْ  : أو ً لا: أن هذه المعجزات إنما هي من الله قال تعالى
    جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
    فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ
    .[ آل عمران: ٤٩ ] وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ
    فعلى العبد أن يسأل الله الذي أعطى هذه المعجزات لهم.
    ثانيًا: أن هؤلاء الأنبياء عليهم السلام كانوا يسألون الله - عز
    وجل - كما تقدم في الآيات فعليك يا أيها المرء أن تقتدي ﺑﻬم فهم
    القدوة والأسوة الحسنة.
    ثالًثا: أن الأدلة السابقة واضحة في الدلالة على المنع من ذلك
    بل الذي ينبغي فما يقدر عليه الإنسان الأولى أن تبدأ بربك - عز
    وجل - أولا.
    وقد حكي عن أبي جعفر محمد الباقر - رحمه الله تعالى - أنه
    .( قال: من عرضت له حاجة إلى مخلوق فليبدأ بالله - عز وجل( ١
    ثامنًا: أن الله - عز وجل - كما أمر عباده أن يدعوه وحده
    وﻧﻬى عن دعاء غيره فهو يحب من عباده أن يدعوه ويستغيثوا به
    ويلجئوا إليه في جميع أمورهم ومختلف شئوﻧﻬم فالدعاء عبادة محبوبة
    . ١) كتاب المتغيثين بالله لابن بشكوال ص ٦٨ )
    ١٦ البرهان في وجوب اللجوء إلى الواحد الديان
    لله - تعالى - فالذي يدعو ربه - تعالى - يفعل شيًئا محبوبًا له
    مقربًا لديه، ودليل ذلك الحديث القدسي وهو حديث عظيم قال -
    ينزل ربنا في كل ليلة إلى سماء الدنيا » : عليه الصلاة والسلام
    فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه؟ من
    .« يستغفرني فأغفر له
    وقد جاء هذا الحديث عن جمع من الصحابة وهو في
    الصحيحين والسنن والمسانيد وهو حديث صحيح متواتر
    وللدارقطني جزء في ذلك.
    فانظر إلى هذا الكرم الإلهي يدعو عباده لكي يسألوه ويدعوه
    وذلك في كل ليلة وهو غني عنهم فعلى العبد أن يغتنم هذا الكرم
    العظيم من قبل الرب - عز وجل. فيكثر من دعاءه وسوف يجد
    انشراح في قلبه وراحة في نفسه وزيادة في إيمانه.
    وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ  : قال تعالى
    .[ النساء: ٣٢ ] عَلِيمًا
    وقد أخرج مسلم من حديث أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر
    فيما يرويه عن ربه - عز وجل - أنه قال:  الغفاري عن النبي
    يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا »
    تظالموا يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم يا
    عبادي كلكم جائع، إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم يا
    .« عبادي كلكم عارًا إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم
    ١٧ البرهان في وجوب اللجوء إلى الواحد الديان
    وفي سنن ابن ماجه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -
    وقد « من لم يسأل الله يغضب عليه » : قال: قال رسول الله
    قوي هذا الحديث بعض أهل العلم والحديث فيه ضعف ولكن
    نصوص الكتاب والسنة تشهد لمعناه فالذي لا يسأل الله - تعالى -
    مطلقا ولا في شيء من أموره لا شك أن الله - تعالى - يغضب
    عليه لأنه لم يتخذ الله ربًا وإ ً لها والدعاء منه ما هو واجب مثل سؤال
    [ الفاتحة: ٦ ] اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ  : الله الهداية لقوله تعالى
    سؤال الله المغفرة مثل الدعاء بين السجدتين.
    وقد نظم بعضهم هذا المعنى فقال:
    الرب يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب
    تاسعًا: كما أن الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة دلت على
    منع سؤال غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله ففطرت الإنسان دلت
    على ذلك لأن الله - عز وجل - فطر العباد على التوجه إليه
    ودعاؤه في وقت الشدة وحلول المصيبة وهذا في كل الناس حتى
    حَتَّى  : الكافر منهم كما ذكر الله - تعالى - عن المشركين فقال
    إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا
    جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا
    أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ
    .[ يونس: ٢٢ ] هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
    وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ  : وقال عنهم
    ١٨ البرهان في وجوب اللجوء إلى الواحد الديان
    تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ
    .[ الإسراء: ٦٧ ] كَفُورًا
    بل حتى الحيوانات مفطورة على التوجه إلى رﺑﻬا وفاطرها قال
    فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ  : تعالى عن هدهد سليمان - عليه السلام
    أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ * إِنِّي
    وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ
    عَظِيمٌ * وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ
    .[٢٤- النمل: ٢٢ ] اللهِ
    فانظر كيف أنكر هذا الحيوان الطائر على هؤلاء الذين
    توجهوا لغير الله لأن ذلك فطرة فطر الله - عز وجل - عليها جميع
    الخلق إنسهم وجنهم وناطقهم وأعجمهم.
    العاشر: كما أن الشرع والفطرة دل على ذلك فكذلك العقل
    كما تقدم فالإنسان بعقله يعلم أن هؤلاء المدعوين مثله في الخلق
    والبشرية، فكيف يستغيث ﺑﻬم من دون الله ويلتجئ إليهم، ويسألهم
    الشفاء والرزق وهم مثله.
    قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ   قال تعالى عن نبيه
    أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً
    .[ الكهف: ١١٠ ] صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا
    قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ  : وقال تعالى
    وَلَكِنَّ اللهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ
    ١٩ البرهان في وجوب اللجوء إلى الواحد الديان
    نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلا بِإِذْنِ اللهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ
    .[ إبراهيم: ١١ ] الْمُؤْمِنُونَ
    ِإنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ عِبَادٌ  : وتقدم في الآية
    .[ الأعراف: ١٩٤ ] أَمْثَالُكُمْ
    حتى فيما يقدر عليه العباد ويكون في وسعهم القيام به ينبغي
    سؤال الله - تعالى - وقطع الالتفات إلى الخلق لكن مع الأسف أننا
    نجد أن بعض الناس إذا أصيب بمرض مث ً لا ذهب إلى من يرقيه بينما
    كان ينبغي عليه أن يرقي نفسه ابتداء وما من أحد من المسلمين إلا
    بحمد الله يستطيع أن يقرأ على نفسه بالفاتحة وآية الكرسي
    والمعوذات ونحو ذلك من السور والآيات.
    ولا يخفى أن الإنسان عندما يرقي نفسه بنفسه لا شك أنه
    سوف يجتهد بالرقية وتكون قراءة بحضور قلب وتعلق بالله - عز
    وجل.
    وهي أحرى بالإجابة، فكم من شخص رقى نفسه فشفاه الله
    - عز وجل.
    ومن ذلك أيضًا أن بعض الناس إذا احتاج إلى وظيفة أخد
    يبحث عن واسطة وأخذ يكلم فلان وفلان ولا يلجئ إلى ربه أو ً لا
    في أن ييسر له هذه الوظيفة وأذكر هنا قصة واقعية سمعتها من إذاعة
    القرآن الكريم وهي أن شخصًا أراد وظيفة ما، فذهب إلى أصحاب
    الشأن فلم يلتفتوا إليه فضاق به الأمر فذهب إلى أحد أهل العلم
    ٢٠ البرهان في وجوب اللجوء إلى الواحد الديان
    يريد شفاعته فأرشده إلى اللجوء إلى الله - عز وجل - فأخذ
    بنصيحته فقام قبل الفجر فأخذ يصلي ويدعو الله - عز وجل - ثم
    بعد ذلك ذهب إلى من كان قد ذهب إليهم فيما سبق في طلب
    الوظيفة فتيسرت له هذه الوظيفة حتى قال له أحد المسئولين الذي
    قد ذهب إليه في المرة الأولى ولم يلتفت إليه قال له أين أنت؟
    بل إنك تجد بعض الناس حتى في الدعاء لنفسه يطلب من
    وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ  : الناس أن يدعو له وربنا يقول
    . [ غافر: ٦ ] لَكُمْ
    وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ  : ولقوله
    دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلهُمْ
    .[ البقرة: ١٨٦ ] يَرْشُدُونَ
    وقد جاء عن بعض السلف وهو أصبغ بن زيد الوراق أنه
    قال: مكثت أنا ومن عندي ثلاًثا لم نطعم طعامًا فخرجت إ ّ لي ابنتي
    الصغيرة فقالت: يا أبت الجوع فتركتها وأتيت الميضأة فتوضأت
    للصلاة وصليت ركعتين، ومددت يدي لأدعو فأنسيت ما كنت
    أحسنه في الدعاء، فقلت: اللهم إن كنت حرمتني من الرزق فلا
    تحرمني من الدعاء، فألهمت أن قلت: اللهم خشعت الأصوات لك،
    وضلت الأحلام فيك، وضاقت الأشياء دونك، وهرب كل شيء
    منك إليك، وتوكل كل مؤمن عليك، فأنت الرفيع في جلالك،
    وأنت البهي في جمالك، وأنت العلي في قدرك، يا من هو في علوه
    ٢١ البرهان في وجوب اللجوء إلى الواحد الديان
    دان، وفي دونه عال، وفي سلطانه قوي صل على محمد وعلى آل
    محمد وافتح عليّ منك رزق، لا تجعل عليّ فيه منّة، ولا لك علي
    فيه في الآخرة تبعة، برحمتك يا أرحم الراحمين، ثم انصرفت إلى
    البيت، فإذا ابنتي الكبيرة قد قامت إلي وقالت: يا أبي قد جاء الساعة
    عمي ﺑﻬذه الصرة من الدراهم، يحمل عليه دقيق، وجمل عليه من كل
    شيء في السوق وقال: اقرءوا أخي السلام، وقولوا له: إذا احتجت
    إلى شيء فادع ﺑﻬذا الدعاء : تأتك حاجتك.
    قال: أصبغ: والله ما كان لي أخ قط، ولا أعرف من كان هذا
    .( القائل، ولكن الله على كل شيء قدير، والحمد لله رب العالمين( ١
    قلت: موضع العبرة في هذه القصة أن هذا رجل توجه إلى ربه
    وصلى ركعتين ومد يديه إليه فجاءه الفرج سريعًا من قبل الله - عز
    وجل.
    وهذه قصة ذكرها أبو محمد ابن حزم وقعت لأبيه ابن حزم
    وكان وزيرًا لأحد الملوك في بلاد الأندلس وهو المنصور بن أبي
    عامر وهي قصة ثابتة فقد قال ابن حزم أخبرني هشام بن محمد عن
    أبيه أنه كان بين المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر في بعض
    مجالسه للعامة، فرفعت إليه رقعة استعطاف لأم رجل مسجون كان
    ابن عامر حنق عليه بجرم استعظمه، فلما قرأها اشتد غضبه، وقال:
    ذكرتني والله به وأخذ القلم يوقع وأراد أن يكتب يصلب فكتب:
    ١) كتاب المتسغثين ٦٣ لابن بشكوال. )
    ٢٢ البرهان في وجوب اللجوء إلى الواحد الديان
    يطلق ورمي الكتابة إلى الوزير فأخذ أبوك القلم، وتناول رقعة،
    وجعل يكتب بمقتضى التوقيع إلى صاحب الشرط فقال له ابن أبي
    عامر: ما هذا الذي تكتب؟ قال: بإطلاق فلان ، فرد وقال: من أمر
    ﺑﻬذا؟ فناوله التوقيع فلما رآه قال: وهمت ثم خط على ما كتب
    وأراد أن يكتب: يصلب فكتب: يطلق، فأخذ والدك الرقعة فلما
    رأى التوقيع: تمادى على ما بدأ به من الأمر بإطلاقه ونظر إليه
    المنصور متماديًا على الكتاب فقال: ما تكتب؟ قال: بإطلاق الرجل
    فغضب غضبًا أشد من الأول وقال: من أمر ﺑﻬذا ؟ فناوله الرقعة
    فرأى خطه فخط على ما كتب وأراد أن يكتب: يصلب فكتب:
    يطلق، فأخذ والدك الكتاب، فنظر ما وقع به ثم تمادى فيما كان بدأ
    به، فقال له: ماذا تكتب؟ قال: بإطلاق الرجل، وهذا الخطاب ثالًثا
    بذلك فلما رآه عجب، وقال: نعم يطلق على رغمي فمن أراد الله
    .( إطلاقه لا أقدر أنا على منيته أو كما قال ( ١
    انظر إلى هذا الملك أراد أن يكتب يصلب فلم يمكنه الله - عز
    وجل - مع حرصه حتى فعل ذلك ثلاًثا وهو يستطيع أن يكتب
    ذلك فأراد الحرف إلا فجعل يكتب يطلق بدل يصلب حتى انتبه
    للمرة الأخيرة، فأمر بإخراجه وقال من أراد الله إطلاقه لا أقدر على
    َأنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ  : منيته. صدق الله تعالى
    الأنفال: ٢٤ ] فهذه أمه الرجل توجهت إلى رﺑﻬا - عز ] وَقَلْبِهِ
    ١) الإمام ابن حزم ٨٠ للظاهري. )
    ٢٣ البرهان في وجوب اللجوء إلى الواحد الديان
    وجل - بالدعاء بإطلاق ولدها فاستجيب لها.
    قال أبو العباس أحمد بن عبد الحليم: وأصل سؤال الخلق
    الحاجات الدنيوية التي لا يجب عليهم فعلها ليس واجبًا على السائل
    ولا مستحبًا، بل المأمور به سؤال الله تعالى والرغبة إليه والتوكل
    عليه، وسؤال الخلق في الأصل محرم لكنه أبيح للضرورة، وتركه
    توك ً لا على الله أفضل
    فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ  : قال تعالى
    .،( ٨] أي: ارغب إلى الله لا إلى غيره ( ١ ، الشرح: ٧ ] فَارْغَبْ
    وبالله تعالى التوفيق.
    إملاء:
    الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن السعد
    كتبها سعد بن محمد القحطاني
    ٢٤ ذو القعدة ١٤٢٧ ه.
    ١) الإمام ابن حزم ٨٠ للظاهري. )


    _________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

    [img]

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 24, 2017 5:28 am