منتديات أنا مسلمة لكل المسلمين والمسلمات


    التربية الحسنة وصلاح الذرية ٥

    شاطر
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 37
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    التربية الحسنة وصلاح الذرية ٥

    مُساهمة  amal في السبت يونيو 26, 2010 7:28 am

    التربية الحسنة وصلاح الذرية ٥
    بسم الله الرحمن الرحيم
    المقدمة
    إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من
    شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن
    يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له،
    وعلى آله وصحبه والتابعين له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله
    بإحسان إلى يوم الدين.
    أما بعد:
    فإن التربية الحسنة وصلاح الذرية أمنية كل أب وأم، وقد اعتنى
    ﺑﻬا الإسلام عناية خاصة، وأصَّل لها أصو ً لا راسخة في المصدرين
    الأولين الكتاب والسنة، وكتب في نظرياﺗﻬا ال ُ كتّاب على اختلاف
    طبقاﺗﻬم واتجاهاﺗﻬم، وهذه الصفحات عبارة عن تجارب تربوية
    ناجحة – بإذن الله تعالى – مارسها بعض المربين، وأحببنا
    تسجيلها؛ لعل فيها ضياء يستنير ﺑﻬا المتطلعون إلى صلاح الأبناء
    والبنات؛ أم ً لا في أن يكونوا أعضاء نافعين لأنفسهم، ودينهم،
    وأمتهم الإسلامية.
    ولقد حرصنا في عرضها على بساطة الأسلوب، والعرض
    القصصي الواقعي، فإن وُفِّقنا فمن الله – تعالى – وبتسديد منه، وإن
    كان غير ذلك فمن أنفسنا ولا تتعدى أن تكون اجتهادًا شخصيًا،
    نرجو ثواﺑﻬا عند الله تعالى، ونسأله جل شأنه أن ينفع ﺑﻬا، وأن
    يجعلها في ميزان حسنات كل من ساهم في إخراجها.
    والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
    ٦ التربية الحسنة وصلاح الذرية
    التربية، مصدرها ومتى تبدأ:
    كنوز القرآن والسنة أصول تربوية كبيرة الفائدة، عظيمة الأثر،
    وحين يكون الحديث عن الطفولة فإن هذه المرحلة كالبذرة
    الصغيرة، والنبتة الضعيفة، إذ أرادنا لها النمو والقوة والاشتداد فعلينا
    بمنبع الإسلام الصافي؛ لنربي أبناءنا على منهج كتاب الله ووفق سنة
    ولنحرص على هذه التربية منذ نعومة أظفارهم، ، رسول الله
    حيث مرحلة التنشئة.
    فالأطفال كالنبتة الصغيرة تحتاج على رعاية تامة؛ من ماء،
    وهواء، وشمس حتى تكبر وتشتد، والأطفال بحاجة إلى متابعة
    توجيه، ما داموا في هذه المرحلة من العمر، حتى إذا اشتد عودهم،
    وصاروا كبارًا كانوا على خير بإذن الله تعالى، أما إذا نشؤوا
    مهملين فيصعب عند الكبر توجيههم وإصلاحهم.
    نجد في وقتنا الحاضر كثيرًا من الأمهات يشتكين من أبنائهن،
    لعدم أداء صلاة الفجر في جماعة، بسبب عدم تعودهم عليها منذ
    الصغر.
    تحكي إحدى الأخوات أن طفلها منذ أن كان في الصف
    الثالث، أو الرابع الابتدائي كان لا يترك الصلاة مع الجماعة في كل
    وقت، حتى صلاة الفجر، وكان في ليالي الشتاء الباردة يلبس
    الملابس الثقيلة، ويخرج مع أبيه إلى المسجد، وفي إحدى الليالي قال
    أحد جماعة المسجد لوالده: لا تخرج به في مثل هذا الوقت؛ لبرودة
    الجو، وعدم تحمل الطفل لها، ولكن الأب استمر على الذهاب بابنه
    التربية الحسنة وصلاح الذرية ٧
    إلى المسجد في كل الأوقات؛ لأنه ليس هناك فرق بين ذهابه إلى
    المسجد، وموعد المدرسة -أي: بين صلاة الفجر وموعد الدراسة –
    سوى ساعة واحدة تقريبًا، فلماذا ﻧﻬتم بأمر الدنيا أكثر من الاهتمام
    بأمر الله والدار الآخرة؟ واستمر هذا الابن على المحافظة على الصلاة
    في المسجد، في كل وقت، وقد بلغ قرابة العشرين عامًا من عمره
    وهو مثال في المحافظة على الصلاة في جماعة حتى في الفجر، وغيره؛
    لأن من شب على شيء شاب عليه.
    وهذا الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله يذكر عنه أنه يقول: كنا
    نعيش في بغداد وكان والدي قد توفي، وكنت أعيش مع أمي، فإذا
    كان قبل الفجر أيقظتني أمي، وسَخّنت لي الماء، ثم توضأت. وكان
    « وجلسنا نصلي حتى يؤذن الفجر » : عمره آنذاك عشر سنين، يقول
    - هو وأمه رحمهما الله – وعند الأذان تصحبه أمه إلى المسجد،
    وتنتظره حتى تنتهي الصلاة؛ لأن الأسواق حينئذ مظلمة، وقد تكون
    فيها السباع والهوام، ثم يعودان إلى البيت بعد أداء الصلاة، وعندما
    كبر أرسلته أمه لطلب العلم.
    ويقول أحد العلماء: إن لأم الإمام أحمد بن حنبل من الأجر،
    مثل ما لابنها؛ لأﻧﻬا هي التي دلته على الخير.
    نعمة الذرية:
    إن نعمة الذرية نعمة جميلة، لا يَُقدِّر قيمتها إلا من فقدها،
    والنعمة تستحق الشكر للمنعم، ومن أجَلِّ مظاهر شكرها حسن
    تربيتها، ورعايتها الرعاية الشرعية الصحيحة، فكيف تكون هذه
    التربية وتلك الرعاية؟
    ٨ التربية الحسنة وصلاح الذرية
    هذا التساؤل هو ما سنحاول الإجابة عليه قدر المستطاع في هذه
    الكلمات – بإذن الله -، إن هذه النعمة التي أنعم الله ﺑﻬا علينا، وزين ﺑﻬا
    بيوتنا، ثم أوكل إليها حق رعايتها، وإصلاحها، والعناية ﺑﻬا جديرة
    كلكم راع » : بالدراسة، والتخطيط، والمتابعة، قال رسول الله
    والرجل راع على أهل » : إلى أن قال « وكلكم مسؤول عن رعيته
    الحديث متفق عليه. « بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده
    فما هي تلك الرعاية؟
    تبدأ الرعاية في الإسلام قبل عقد الزوجية، حيث أوصى الإسلام
    باختيار الزوجة الصالحة، لما لها من أثر في صلاح الذرية، فن حكمة
    البدء بصلاح الأم، وحسن اختيارها، وهذا هو صريح وصية
    فاظفر بذات الدين تربت » - الرسول عليه الصلاة والسلام
    فالأم الصالحة مثل الأرض الصالحة للزراعة، ثم يأتي – بعد ،« يداك
    الزواج – التوجيه النبوي الكريم إلى ما يكون سببًا في صلاح
    لو » : الأبناء، قبل تكوينهم في أرحام أمهاﺗﻬم، حيث ورد قوله
    أن أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان،
    .« وجنب الشيطان ما رزقتنا، فقضي بينهما ولد لم يضره
    والحديث متفق عليه.
    فسبحان الله، ما أعظم اهتمام الإسلام بالأبناء حتى في هذه
    اللحظة.. تسمية ودعاء، وهذا دليل على بركة التسمية، وأهميتها،
    وأهمية الدعاء وفي ذلك اعتصام بذكر الله، وتبرك باسمه، واستشعار
    بأن الله تعالى هو الميسر، والمعين، وفيه إشارة إلى أن ذكر الله
    سبحانه وتعالى يطرد الشياطين.
    التربية الحسنة وصلاح الذرية ٩
    وأمر آخر مما يدل على عناية الإسلام بالرعاية الطبية للأبناء، هو
    الدعاء لهم، فدعاء الله سبحانه وتعالى هو ﻧﻬج الأنبياء والصالحين في
    يدعو الله سبحانه وتعالى  كل حال من أحوالهم، فهذا زكريا
    هُنَالِكَ دَعَا زَ َ ك ِ ريَّا رَبَّهُ قَا َ ل رَبِّ  : قبل أن يرزق الذرية قال تعالى
    فلننظر إلى قوله  هَبْ لِي مِنْ َلدُنْكَ ذُرِّيَّةً َ طيِّبًَة ِإنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ
    لأنه لا يريد أية ذرية، بل ذرية طيبة.  ذُرِّيَّةً َ طيِّبًَة 
    ويحدثنا القرآن الكريم أيضًا عن امرأة عمران – أم مريم عليهما
    ِإ ْ ذ قَاَلتِ  : السلام – ودعائها رﺑﻬا حين الحمل وبعد الولادة يقول تعالى
    امْرََأةُ عِمْرَا َ ن رَبِّ ِإنِّي نَ َ ذرْتُ َلكَ مَا فِي بَ ْ طِني مُحَرَّرًا َفتََقبَّلْ مِنِّي ِإنَّكَ
    َأنْتَ السَّمِيعُ اْلعَلِيمُ * َفَلمَّا وَضَعَتْهَا َقاَلتْ رَبِّ ِإنِّي وَضَعْتُهَا ُأنَْثى وَاللَّهُ
    َأعَْلمُ ِبمَا وَضَعَتْ وََليْسَ الذَّ َ كرُ َ كاْلُأنَْثى وَِإنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَِإنِّي ُأعِي ُ ذهَا
    .[٣٦ ، آل عمران: ٣٥ ]  ِبكَ وَ ُ ذرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِي ِ م
    الله أكبر، تدعو لابنتها ولذريتها، فهل لفت انتباهنا – نحن
    المربين – هذا الدعاء ودعونا به؟
    كانت إحدى الأخوات حام ً لا، وعند آلام الوضع تذكرت
    دعاء أم مريم لابنتها مريم عليها السلام، بعد ولادﺗﻬا لها وتقول: لقد
    اللهم إني » : ألهمني الله أن أدعو ﺑﻬذا الدعاء بعد ولادتي طفلتي
    .« أعذيها بك وذريتها من الشيطان الرجيم
    تقول هذه الأخت: لقد رأيت على هذه البنت صفة الهدوء،
    والراحة في تربيتها، ما لم أجده فيمن قبلها من أخواﺗﻬا، ولله الحمد،
    ونسأل الله أن يديم عليها ويجعلها قرة عين لوالديها، وذخرًا للإسلام
    والمسلمين.
    ١٠ التربية الحسنة وصلاح الذرية
    عناية السلف بالتربية
    يحكى أن رج ً لا ذهب إلى أحد العلماء يسأله: كيف تكون
    التربية؟ فسأله العالم كم عمر ابنك الآن؟ فقال أربعة أشهر، فقال
    العالم لقد فاتتك التربية؛ لأن التربية يُبدأ ﺑﻬا منذ اختيار الزوجة،
    ومن هنا نعلم أن التربية لا تبدأ مع ولادة الطفل، أو بعد مضي
    سنوات من عمره الأول، بل نلاحظ هنا أن التربية تسبق الإقدام
    على الزواج، وذلك بالتروي في اختيار الزوجة الصالحة؛ لأﻧﻬا هي
    المدرسة الأولى للطفل في حمله، وبعد ولادته، والأم هي الفاعل
    الأساسي في العملية التربوية، وهي المربي الأسبق قبل الأب؛ وذلك
    لالتصاقها بالطفل، ولأن الطفل قطعة منها، ولأن عاطفة الأم أقوى
    من عاطفة الأب والأم المسلمة هي نواة البيت المسلم؛ لأﻧﻬا تعيش
    مع الابن أكثر سنوات حياته أهميًة، وهي مرحلة ما قبل المدرسة
    التي تحدد شخصية الطفل، وهي مرحلة الأساس في حياته، وكلما
    دعمت بالرعاية والإشراف والتوجيه، كان ذلك أثبت للطفل أمام
    الهزات المستقبلية التي ستعترض الطفل في مستقبل أيامه.
    وكلما أخذت التربية منا جهدًا أكبر أثمرت هذه التربية ثمرة
    أطيب، فمن يرد إنشاء بيت محكم فليتقن التأسيس؛ ليكون ذلك
    أقوى له وأشد صلابة في مواجهة دواعي السقوط والاﻧﻬيار، وهكذا
    تجب العناية بتأسيس الأبناء.
    وهنا إشارة إلى أن التربية الإسلامية، التي عليها الأساس القوي،
    هي تربية الروح، فتنمية فطرة الطفل السليمة على الخير، وربط
    صلتها بالله تعالى بالذكر والدعاء في كل حين، وفي كل عمل،
    التربية الحسنة وصلاح الذرية ١١
    وبيان نعمة الله على هذا الطفل في خلقه، ومأكله، ومشربه، ولبسه،
    ذلك مطلب أهم من العناية بالأكل، والشرب، واللباس، مجردة من
    استشعار فضل الله فيها، فهذه الحاجات الظاهرية من السهولة
    إصلاحها، ومتابعتها، وتحقيقها للطفل، إذن فالمهم الاعتراف
    والإقرار، والحمد والشكر للذي هيأها وأنعم ﺑﻬا علينا.
    من ثمار التربية الحسنة
    يذكر أن طفلة في السنة الخامسة الابتدائية، كانت تؤدي سنة
    الضحى قبل ذهاﺑﻬا إلى المدرسة، وفي اليوم الذي يضيق فيه الوقت،
    ولا تتمكن من أداء السنة في البيت قبل الخروج، تقول: أشعر بضيق
    ينتابني في المدرسة في ذلك اليوم عندما أتذكر أني خرجت قبل أداء
    هذه السنة.
    إن الطفل في هذه السن كالورقة البيضاء، مستعد لأن يُكتب فيه
    أي شيء، من خير، أو شر، لذا يجب على المربين أن يهتموا كثيرًا
    بالتربية في هذه المرحلة، وينبغي الاهتمام أكثر من جانب الأمهات،
    فعليهن منح الطفل ما يحتاجه من حب وحنان، وهذا ضروري؛
    لتعليم الطفل محبة الآخرين، والمحبة غريزة طبيعية في كل طفل، ولذا
    ينبغي صرفها في البداية إلى محبة الله سبحانه وتعالى، ثم إلى محبة
    ثم الوالدين، والأقربين، وعامة المسلمين. ، رسوله
    فمث ً لا إذا أهدى للطفل قطعة من الحلوى، أو لعبة، أو غيرها،
    فسنجد أن هذا الطفل يحب من أهدى له، فما بالكم إذا ُذكِّر
    الطفل بنعم الله عليه من المآكل، والمشارب، والملابس، والصحة
    والعافية بين فترة وأخرى؟ ولفت انتباهه إلى أن هذا من رزق الله،
    ١٢ التربية الحسنة وصلاح الذرية
    فبإذن الله تعالى ستنغرس في قلب هذا الطفل محبة الله سبحانه
    وتعالى.
    دخل الأب يومًا إلى المنزل، وقد أحضر معه أنواعًا من الفاكهة،
    فجلست الطفلة ذات الأربع سنوات تنظر إلى هذه النعم، بينما الأم
    والأب منشغلان في حديث ما، فإذا بالطفلة تقطع حديثهما قائلة:
    أنا أحب ربي! وعندما سئلت لماذا؟ قالت: انظروا ماذا أعطانا، تشير
    إلى الفاكهة، فقد يغفل الوالدان والطفل يُ َ ذكِّرهما بنعم الله عليهم.
    التربية الروحية الإيمانية للطفل
    ينبغي لطفل الثالثة من العمر أن يرى أمه وأباه وهما يصليان،
    وينبغي أن يسمعهما يتلوان القرآن.
    إن استماع الطفل للقرآن الكريم والأذكار اليومية، من والديه
    وإخوانه، وتكرار هذا السماع يغذي روحه، ويحيي قلبه كما يحيي
    المطر الأرض اﻟﻤﺠدبة، فإن سماع الطفل لوالديه، وهما يذكران الله
    تعالى ومشاهدته لهما في عبادﺗﻬما، لذلك أثر في أفعاله، وأقواله، ومن
    الأمثلة على ذلك القصة الآتية مع هذه الطفلة:
    انتهت الأم من الوضوء، وإذا بطفلتها البالغة من العمر ثلاث
    سنوات، تغسل وجهها، ويديها مقتدية بأمها، وترفع أصبعها السبابة
    قائلة: لا إله إلا الله، فهذا يدل على أن الطفلة لاحظت من والديها
    أن هناك ذكرًا مخصصًا يقال بعد الوضوء.
    وقصة أخرى:
    أدت إحدى الأمهات سنة الوضوء – في أحد الأيام – وقامت
    لإكمال عملها في المنزل وقد اعتادت طفلتها أن ترى والدﺗﻬا بعد
    التربية الحسنة وصلاح الذرية ١٣
    الصلاة تجلس في مصلاها حتى تنهي أذكار ما بعد الصلاة، ولكن
    الطفلة لاحظت على والدﺗﻬا النهوض من المصلى بعد أداء السنة
    مباشرة، فقالت لها: لماذا قمت من مصلاك قبل أن تقولي: استغفر
    الله؟ هذا الموقف يدل على شدة مراقبة الأطفال لوالديهم.
    * * * *
    ١٤ التربية الحسنة وصلاح الذرية
    من وسائل التربية والتسلية البريئة
    الأناشيد والأشرطة والقصص المفيدة:
    لا ننسى أن الطفل بحاجة إلى المداعبة، والأناشيد، ولتكن الأناشيد
    لتنمية العقيدة أو ً لا، وبأسلوب يلائم الطفل كقول الشاعر مث ً لا:
    أنا أحب إلهي ودِينَه وكِتَابَه
    كذا أحب رسولي محمدًا وصحابه
    أهمية اللعب والتسلية للفتيان،  ولقد أدرك رسول الله
    والفتيات، وقصة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حين مكنها
    من رؤية أهل الحبشة، وهم يلعبون شاهد على ذلك،  رسول الله
    .« أقدر للجارية قدرها » : وتؤكد عائشة رضي الله عنها بقوله
    كما أن الطفل يحتاج إلى تجدد الأشرطة، والقصص المفيدة
    النافعة، بين فترة وأخرى، ولبيان أهمية الأشرطة، والكتب النافعة
    إليكم هذه القصة:
    كان أحد الآباء حريصًا على شراء ما استجد من القصص، والكتب
    المفيدة لأولاده، وفي ضحى يوم من أيام رمضان دخلت أم الطفل ذي
    التسع سنوات؛ لإيقاظه، وعندما استيقظ قال لأمه قبل أن ينهض من
    فراشه: لقد خَطَّطْتُ برنامجًا يوميًا لي، بدأت به منذ صباح اليوم وقال:
    لقد صليت الفجر، وجلست اذكر الله حتى أشرقت الشمس، ثم أديت
    ركعتين، ونمت، وسأكمل برنامجي اليوم، سألته أمه: كيف ستنظم
    وقتك؟ قال: لقد أخذت تنظيم يومي من هذا الكتاب.
    فانظر أيها المربي أثر الكتب النافعة على النشء المسلم.
    التربية الحسنة وصلاح الذرية ١٥
    الأذكار والطفل المسلم
    يلقن الطفل في الثالثة والرابعة أذكار الصبح والمساء، والنوم،
    والطعام، والشراب.
    وسماع الطفل للأذكار، وحفظها لها وممارستها ربط وثيق
    لروحه بالله عز وجل فتنمو روحه، وتسلم فطرته من الانحراف.
    ذهبت إحدى الأسر للتنزه في البر، وعندما نزلت الأسرة ذهب
    الطفل مسرعًا يجري في البر، فرحًا مسرورًا، وإذا به يعود مسرعًا
    سائ ً لا والدته: ما هو الذكر الذي يقال في هذا المكان؟ وكما هو
    كما قالت خولة  معلوم فإن الذكر المقصود، ما ورد عن الرسول
    من نزل » : يقول  بنت حكيم رضي الله عنها: سمعت رسول الله
    منز ً لا ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم
    رواه مسلم. « يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك
    إن هذا الطفل أحسَّ أن المسلم له أذكار معينة، بعضها خاص
    بالزمان، وبعضها خاص بالمكان وهكذا، وقد أدرك هذا الطفل
    حقيقة العلاقة بربه، وأﻧﻬا دائمة مستمرة، وذلك مما تعوده من
    والديه، وإذا تربى الطفل على ذلك كان صا ً لحا بإذن الله، وكان له
    أثر على أقرانه، ومن لهم به صلة.
    ومن القصص حول نشأة الطفل على الذكر والصلة بالله، أنه
    في أحد الأيام جاء الطفل الصغير البالغ من العمر أربع سنوات إلى
    أمه بلباس جديد قد ألبسته إياه أخته، البالغة من العمر ثلاث عشرة
    سنة، فقالت له أمه: دعني أقول لك دعاء لبس الجديد، فقال الطفل:
    لقد قلته، فاستغربت الأم؛ لأﻧﻬا تعلم أن الطفل لا يحفظ هذا الدعاء،
    ١٦ التربية الحسنة وصلاح الذرية
    قال الطفل لأمه: قالت أختي الدعاء، ورددته معها، فلننظر إلى أن
    صلاح هذه الفتاة كان له اثر حتى على إخواﻧﻬا الصغار.
    التعريف بالخالق بشكل مبسط
    يُعَرَّف الطفل بالله عز وجل بطريقة تتناسب مع إدراكه،
    ومستواه، فيُعَلَّم بأن الله واحد لا شريك له، ويعلم بأنه الخالق لكل
    شيء، فهو خالق الأرض، والسماء، والناس، والحيوانات،
    والأشجار، والأﻧﻬار... وغيرها، ويمكن أن يستغل المربي بعض
    المواقف؛ فيسأل الطفل إذا خرجوا في نزهة أو كانوا في بستان، أو
    في البرية عن خالق الماء، والأﻧﻬار، وما حوله من مظاهر الطبيعة؛
    ليلفت نظره إلى عظمة الخالق سبحانه وتعالى فقد يكون الأب، أو
    الأم، أو المربي، بصفة عامة مع طفل، أو مجموعة من الأطفال في
    سيارة في سفر، أو رحلة قوت غروب الشمس وهي تتوارى عن
    الأنظار تدريجيًا، فما على المربي حينئذ إلا أن يلفت نظر من معه إلى
    قدرة الله عز وجل في ذلك.
    كما يوجه الطفل لإدراك فضل الله عليه، وما أسبغه عليه من
    نعمة الصحة والعافية، فيقال له مث ً لا: من الذي أعطاك السمع،
    والبصر، والعقل؟ من الذي أعطاك القوة، والقدرة على الحركة؟...
    وهكذا.
    ويُحث أيضًا على محبة الله، وشكره على هذه النعم، وهذا
    الفضل، إنَّ تحبيب الله إلى الطفل وما يحبه الله أمر جيد، وله مردوده
    التربوي عاج ً لا وآج ً لا بإذنه تعالى.
    فتحت الأم الشباك من غرفة منزلهم في الدور الثاني للتهوية،
    التربية الحسنة وصلاح الذرية ١٧
    وإذا بطفلها يأتي مسرعًا ويقفل الشباك، وعندما سألته أمه لماذا
    تصرفت هذا التصرف؟ قال: إني رأيت الدِّش في أحد سطوح
    المنازل اﻟﻤﺠاورة لنا، وأردف قائ ً لا: إني لا أريد أن أنظر إلى شيء لا
    يحبه ربي.
    قد يَسأل الطف ُ ل عن ربه، هل يأكل؟ هل ينام؟ وعند ذلك لابد
    َلا  وأنه  َليْسَ َ كمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ  من إجابته بأن الله
    وإن الله ليس مثلنا بحاجة إلى النوم، والطعام،  تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وََلا نَوْمٌ
    والشراب.
    إن تبسيط هذه المعاني للطفل، وتوضيحها له بشكل مناسب
    لسنَّه وتعظيم الله في قلبه مما يساعد على مراقبته لربه في السر
    والعلانية.
    القصة وأثرها في التربية
     للقصة دورٌ وأثر فعال في تربية الطفل، وتحبيب الله ورسوله
    تملأ قلب الطفل  إليه؛ فقصة نبع ماء زمزم عند قدمي إسماعيل
     محبة لله تعالى وكذا من القصص المحببة للطفل قصة موسى
    في  وعصاه، وغرق فرعون وجنوده، وقصة اختفاء الرسول محمد
    الغار، وتحبيب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلى الأطفال، والناشئة
    عامل مساعد على الاقتداء ﺑﻬم، والتأسي بمسلكهم، وسنتهم.
    ومما يحسن رواية الأحاديث المناسبة لأعمارهم وتحفيظهم إياها.
    وقد يقول قائل: كيف يحبون الرسل والأنبياء، وهم لم يروهم؟
    فالجواب، أن من أسدى لك معروًفا، أو ذكر لك بخير، فإنك
    تميل إليه، وتحبه وأنت لم تره، فالرسل أولى من غيرهم، وفضلهم
    ١٨ التربية الحسنة وصلاح الذرية
    بعد الله على أممهم لا يقدر بثمن.
    ذكر طائفة من  إن مما ينمي في الأطفال محبة الرسول
    يا أبا عمير ماذا » : الأحاديث والمواقف النبوية المناسبة، كحديث
    ويده  وقصة الغلام الذي كان في حجر الرسول «؟ فعل النغير
    وتعامله معه، وأحاديث الحق ، تطيش في الصحفة، وحسن خلقه
    على زيارة المريض، والعناية باليتيم، وبر الوالدين، وعدم التناجي
    بين الاثنين دون الثالث، كل هذه مما يقر به عليه الصلاة والسلام
    . إلى قلوب الناشئة، وينمى شعورهم بمحبته ومعرفة فضله علينا
    * * * *
    التربية الحسنة وصلاح الذرية ١٩
    مواقف ونظرات في التربية
    وذكره للأطفال دائمًا وتشجيع من  إن هدي الرسول
    يقتدي به منهم حث عملي على ارتباطهم بسنته، كما أن تحبيب
    شرائع الإسلام لهم حسب المناسبات؛ كقصر الصلاة في السفر مث ً لا
    لفت لأنظار الأطفال والناشئة إلى أن هذا من يسر الدين وسهولته.
    * أما القرآن الكريم فيحسن تلقين الطفل في الثالثة أو الرابعة من
    عمره، سورة الفاتحة، وقصار السور، ثم في سن السادسة يمكن
    إرسالهم إلى حلقة لتعليم القرآن الكريم في المساجد، ودور القرآن،
    وربط الطفل ببيت الله وبكلامه عز وجل صلة بين روحه وخالقها،
    كما أن مشاهدة الطفل لمعلم الحلقة وقد اهتم بتطبيق السنة في
    لباسه، ومظهره، ومحافظته على الصلاة، وإعفائه للحيته، وحسن
    تعامله، وأخلاقه، كل ذلك باعث على الاقتداء به في المستقبل بإذن
    الله تعالى.
    * ومن طرائف الأطفال، أنه أتى طفل في يوم من الأيام من
    الروضة، وسأل والدته: ماذا سأكون إذا كبرت؟ وكان اسم الطفل
    محمدًا، فقالت له والدته: هل تريد أن تكون إمامًا لمسجد وتعلم
    الناس الخير؟ فأخذ الطفل يفكر قلي ً لا ثم سأل والدته، هل سيكون في
    بلدنا - وكان من أهل القصيم – شيخان اسمهما محمد؟ قالت له:
    ومن هما؟ قال: الشيخ محمد بن عثيمين وأنا.
    فلننظر أيها المربون إلى هذا الطفل، وتطلعه، وإلى من بادر في
    تفكيره، حيث تبارد إلى ذهنه هذا العالم الجليل والطفل يتأثر بمن
    حوله وما يحيط به.
    ٢٠ التربية الحسنة وصلاح الذرية
    * إن من مهمات المربي: ﺗﻬيئة الأبناء، ومن الوسائل المعينة على
    ذلك: إلحاق أبنائه في المراكز الخيرية، ودور القرآن الكريم، تلك
    الدور والمراكز التي تفتح أبواﺑﻬا طوال العام، وتركز جهودها في فترة
    الصيف لاستثمار أوقات الشباب والفتيان، ولا شك أن الالتحاق
    ﺑﻬا ربط للنشء بأهل الخير، وهذا من أهم عوامل الصلاح بإذن الله.
    * ولا ننسي غرس المراقبة الإيمانية الذاتية لدى الطفل، بأن نبذر
    في نفسه محبة الله، وأن الله تعالى مراقب لأفعاله، ومُطَّلع على سره،
    وعلنه، ومن الشواهد الواقعية القصة التالية:
    * ذهب أحد الأطفال، إلى اجتماع عائلي، وجلس يشاهد
    التلفزيون، بينما كان هذا الجهاز غير موجود في منزلهم، فمرت
    والدته بالقرب منه، ولكنها لم تحب الحديث معه حتى يعود إلى
    المنزل، وعندما عادوا إلى منزلهم سألته قائلًة له: ألم أقل لك إنه لا
    تنبغي مشاهدة التلفزيون في كل وقت؟ لأنه يعرض فيه بعض
    المشاهد والأصوات التي لا ترضي الله تعالى فقال لها: أنا جلست
    عنده أنظر إلى صلاة الحرم، وعندما ظهرت المرأة – اللي ما تستحي
    – أغمضت عيني، فمن يشاهد هذا الطفل يا ترى؟ ومن يراقبه إذا
    لم يغمض عينيه؟ إلا أنه غرست في قلبه مراقبة الله له، وُأشعر أن
    المرأة التي تبدو سافرة امرأة لا تستحي ولا تخاف الله.
    * قصة أخرى في الإحساس بالمراقبة، وتورع الشباب إذا نشؤوا
    على الخير، تقول إحدى الأمهات: وجدت يومًا بعض الريالات في
    أحد رفوف المنزل، فسألت أهل البيت جميعًا لمن هذه الريالات؟
    فالكل قال إﻧﻬا ليست لي، وكان يوضع عند هذه الأسرة بعض
    التربية الحسنة وصلاح الذرية ٢١
    الأمانات، فخشيت الأم أن تكون هذه الريالات لأحد غيرهم، وقد
    نسيتها فأعطتها أحد الأبناء البالغ من العمر سبعة عشر عامًا،
    وطلبت منه شراء بعض الساندوتشات، وأمرته أن يذهب ﺑﻬا لأسرة
    فقيرة، وفع ً لا ذهب ذلك الابن الشاب، واشترى الطعام المطلوب من
    أحد المطاعم، وسلمه للأسرة الفقيرة، وبعدما عاد إلى منزلهم، سأل
    والدته ممن هذه الصدقة التي ذهبت ﺑﻬا هل هي منك أو من غيرك؟
    وعندما سألته والدته عن سبب استفساره، هذا قال: وجدت في
    السيارة قطعة من الطماطم فأكلتها، وخشيت أن تكون من مال
    صدقة قد وُكلت ﺑﻬا، أما إن كانت من مالك، فالأمر لا إشكال
    فيه.
    هذا الموقف من هذا الشاب على ماذا يدل؟، من يراقب هذا
    الشاب إلا الله عز وجل، وإلا فبإمكانه أن يأخذ ساندوتشًا كام ً لا،
    ولا يعلم عنه أحد، لكن قوة المراقبة لله جعلته يمتنع عن ذلك.
    * ومما يساعد على ارتباط الأبناء بخالقهم تعليمهم التوكل على
    الله، واللجوء إليه سبحانه وتعالى، وأن والديه ليس لهم حول ولا
    قوة إلا به، ولقد عرفنا من القصص ما يغذي هذا الجانب التربوي.
    عندما ألقي في النار وتوكله على : ومن ذلك قصة إبراهيم
    ليسأل أله حاجة؟ قال أما لك فلا، وأما  ربه عندما أتاه جبريل
    لله فحسبنا الله ونعم الوكيل، إن مثل هذه القصة لهي من أقوى
    الدوافع؛ لتوكل الأبناء على رﺑﻬم، وتربيتهم على ذلك.
    * ومن قصص الأطفال في هذا اﻟﻤﺠال: ذلك الطفل الذي ذهب
    إلى إحدى المدن الترفيهية، وقد أراد أن يلعب في لعبة لم يعلبها من
    ٢٢ التربية الحسنة وصلاح الذرية
    قبل، وكانت كبيرة، وترتفع أثناء اللعب ﺑﻬا ارتفاعًا شديدًا، بالنسبة
    للأطفال وعند تحركها حين ركبها الطفل، وكان بجواره طفل آخر،
    وقد بدا عليهما الخوف، فقال له:
    دعنا نقرأ آية الكرسي، هذا الموقف يدل على إدراك الطفل
    لحفظ الله تعالى لهما، ونزول الطمأنينة عليهما بقراءة كتاب الله، أو
    شيء منه.
    * وطفل آخر أحس بالملل من ذهابه للروضة، وطلب من والدته
    أن تسمح له بعدم الذهاب، لكن الأم استمرت تشجعه يوميًا على
    الذهاب إليها، والطفل لا يرغب في ذلك، وفي يوم من الأيام
    دخلت الأم على طفلها في الغرفة، فوجدته رافعًا يديه ويدعو قائ ً لا:
    يا سامع الصوت، أخرجنا من الروضة.
    فهنا نلحظ أثر التربية الإيمانية، فقد لجأ هذا الطفل إلى الله في
    موقف هو محتاج إلى من ينقذه من هذه المشكلة بالنسبة له، وبعدها
    لم ترسله أمه إلى الروضة، حتى التحق بعدئذ بالمدرسة.
    * إن لجلسة العائلة أو الأم مع أولادها، وتذكيرهم بالله تعالى
    بين فترة وأخرى، أثرًا كبيرًا عليهم، وعلى اهتمامهم  ورسوله
    بدينهم، وإن كانوا صغارًا، ونحن ﻧﻬمل هذه الجلسات النافعة؛ بحجة
    عدم التفرغ، واعتقادنا عدم إدراكهم؛ لصغرهم، وهذا غلط كبير،
    مع الغلام الذي كانت يده تطيش في  فمث ً لا في قصة الرسول
    الصحفة، إذا بُسطت للأطفال الصغار، فإن فيها آدابًا عظيمًة،
    يصعب تعلُّم الأبناء لها إذا كبروا، وعلى هذا نقيس من ذكر
    الأحاديث المناسبة لهم، كل حسب سِنِّه، ويؤكد نفع هذه
    التربية الحسنة وصلاح الذرية ٢٣
    الجلسات، ما ترويه إحدى الأخوات عن طفلها، الذي يدرس في
    الصف الثاني الابتدائي، حيث تقول: عاد ابني من المدرسة وقال لي:
    لقد حضر اليوم إلى مدرستنا فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه
    الله ورغبت أن أطرح عليه سؤا ً لا، لكني لم أتمكن من ذلك؛ لأنه
    خرج من المدرسية قبل أن أصل إليه، فماذا تتوقعون أن يكون سؤال
    هذا الطفل؟ سألته أمه ما الذي تريد أن تسأل عنه الشيخ؟ قال لها:
    كنت سأسأله هل تحسب للمرأة خطاها من مكان وضوئها الذي
    تتوضأ فيه، إلى مصلاها، برفع درجة ومحو سيئة مثل الرجال أو لا؟
    فتذكرت الأم أنه كان لها حديث حول هذا الموضوع، مع هذا
    الطفل قبل ما يقارب شهرين من هذه الحادثة، لكنها ما زالت عالقة
    في ذهن الطفل.
    :« إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه »
    أقبلت طفلة على أمها وهي جالسة في استراحة قصيرة من عناء
    عمل البيت، وتذكر الله بينها وبين نفسها، فسألت الطفلة أمها،
    لماذا أنت جالسة هكذا، وماذا تعملين؟ وقد تعودت هذه الطفلة من
    أمها أﻧﻬا لا تضيع الوقت بدون فائدة، (عمل أو قراءة أو كتابة،
    ونحوها) فأجابت الأم: إني أذكر الله، وشرحت لطفلتها معنى الآية
    السابقة، فجلست البنت تفعل مثل أمها تذكر الله، وتقول في
    نفسها، هذه رفعت إلى الله، وإذا انصرفت لكلمة من أمور الدنيا
    قالت: هذه لم ترفع، وهكذا أحست الطفلة بأهمية العمل الصالح،
    وطبقت مباشرة ما علمت مقتديًة بأمها.
    * مما يساعد على غرس الإيمان في قلوب الأطفال: إشعارهم
    ٢٤ التربية الحسنة وصلاح الذرية
    بأهمية الإخلاص لله تعالى، وشرحه لهم، وإخبارهم أن العمل كله
    لله، من صيام، وصلاة، وصدقة كلها نتقرب ﺑﻬا إلى الله، بل أعمالهم
    الدنيوية المباحة، والمندوبة تجعلهم يستشعرون فيها النية الصالحة،
    وأﻧﻬم يؤجرون عليها، ويستشعرون مراقبة الله لهم وقربه منهم.
    فمث ً لا نذكِّر الطفل بأن من سقى مسلمًا على ظمأ سقاه الله من
    الرحيق المختوم، ونستغل المواقف فنذكره بمثل هذا الفضل حينما
    نطلب منه إحضار الماء لنا أو لأخيه الصغير، ونروي له الحديث:
    « من سقى مسلمًا على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم »
    فسنجد الطفل يسارع بإحضار الماء متقربًا بذلك إلى الله تعالى.
    * أعدت الأم الطعام لطفلتها البالغة من العمرة قرابة السنة،
    وأرادت أخت الطفلة الكبرى إعطاءها الطعام، وإذا بالأخت الثالثة
    البالغة من العمر حوالي خمس سنوات، تريد أن تطعم أختها
    الصغرى بنفسها قائلًة لأختها الكبري: أنا التي سأطعمها، أتريدين
    الأجر لك وحدك فقط؟! فلننظر إلى احتساب هذه الطفلة للأجر؛
    لأن والدﺗﻬا كانت دائمًا تحثهم على إطعام الطعام، ونية العمل لوجه
    الله تعالى.
    * ذهب طف ٌ ل مع والده إلى المسجد لأداء الصلاة، ثم الصلاة على
    أحد الأموات من الرجال، وبعد عودة الأب وابنه إلى المنزل، سأل الطفل
    والده قائ ً لا: لقد أدينا الصلاة على رجل وامرأة، ولم أكن أعلم بوجود
    جنازة المرأة، ولم أنو الصلاة عليها لعدم علمي ﺑﻬا فماذا عليَّ؟ فهذا
    السؤال يوحي بحرص الطفل على النية قبل العمل، فهل نحن الكبار
    احتسبنا الأجر من الله، والنية لله، مثل هؤلاء الصغار؟
    التربية الحسنة وصلاح الذرية ٢٥
    بعض التنبيهات
    ينبغي تنبيه الطفل على بعض الأعمال منذ صغره ومنها:
    ١ - تعويده الأخذ والعطاء باليد اليمنى، وكذا الأكل والشرب
    منذ شهوره الأولى.
    ٢ - تعويده التيامن في ملبسه، والبدء بالشمال عند خلع
    . ملابسه، ويعلم أﻧﻬا سنة من سنن النبي
    ٣ - أن تجنب البنت اللباس القصير.
    ٤ - التسمية عند الطعام، والحمد عند الانتهاء منه.
    ، ٥ - أن يُعَوَّدَ على ذكر الله تعالى، والصلاة على النبي
    وخاصة عندما يسمع ذكره.
    ٦ - أن يُعوَّد الحمد بعد العطاس، وتشميت العاطس.
    ٧ - أن يُعوَّد السلام عند الدخول والخروج.
    ٩ - أن يُجنب الصور في الملابس.
    * وإليكم هذه الحادثة حول هذه الفقرة:
    اشترى أحد الآباء لأبنائه بعض البالونات، وكانوا في سفر،
    فلما وصلوا إلى مكان إقامتهم في البلد الذي سافروا إليه، وجد أحد
    الأطفال على إحدى البالونات رسمًا لبعض الحيوانات، فقال الطفل:
    الحمد لله أن هذا البيت ليس بيتنا، ومن ثم لا تدخل الملائكة إليه،
    فهذا الموقف من هذا الطفل، لم يحدث من فراغ، فقد كان وراءه
    تربية سليمة.
    يجب علينا أن ننمي جانب الثقة في نفس الابن، والابنة،
    ونعودهم تحمل المسؤولية كل بما يستطيع وحسب سنه، فلماذا مث ً لا
    ٢٦ التربية الحسنة وصلاح الذرية
    لا يطلب الأب من ابنه شراء بعض احتياجات المنزل من صاحب
    البقالة؟ وهو يراقبه ويراقب تعامله، وينبه إلى الأسلوب الصحيح في
    التعامل، ولماذا لا تثق الأم بابنتها وبدخولها المطبخ، وتعلمها أنواع
    الطبخ تدريجيًا، وتشجعها على ذلك؟ فإن في ذلك نفعًا لها في
    الحاضر، والمستقبل، واستغلا ً لا لأوقات فراغها.
    القدوة والتربية في حفظ اللسان
    الوصية الغالية للمربين والمربيات، بحفظ اللسان عن الكلام
    البذيء، وترك السب، والشتم، واللعن، عند أتفه الأسباب، فبد ً لا
    من أن تدعو الأم على ولدها بالموت، كما تفعل بعض الأمهات
    الجاهلات، أو ندعو عليه بالمرض، والشقاء، لماذا لا تدعو له
    بالصلاح والهداية؟ و َ لم لا تقدر الأم بأنه لو أصيب ابنها، أو ابنتها
    بالمرض الذي دعت عليه به؛ كالعمى مثلا،س لم لا تُقدر أنه لن
    يحزن عليه أحد مثل حزﻧﻬا هي؟
    وإليك أيها المربي قصة هذه المرأة، حيث تتحدث عن قصتها مع
    ولدها، والدموع تذرف من عينها، وفيها من الحزن ما لا يعلمه إلا
    الله، تقول:
    عزمنا على السفر إلى مدينة الرياض، وعند ركوب السيارة
    جرى خلاف بينها وبين أحد أبنائها حول لبس الشماغ حيث
    طلبت منه إحضاره فرفض، فكانت المشادة بينهما انتهت بدعائها
    تقول هذه الأم الحزينة: وسافرنا « اذهب لا ردك الله » عليه بقوله
    إلى الرياض، وكانت المصيبة في أحد الشوارع في الرياض؛ حيث
    كنت أسير معه فإذا بسيارة تتجه نحوه وتصدمه، فيسقط يصارع
    التربية الحسنة وصلاح الذرية ٢٧
    الموت، ولم يلبث سوى ساعات ثم يموت وأعود إلى بلدي بعد هذا
    السفر بدونه، هكذا كانت النهاية الأليمة، أجاب الله دعاءها
    وذهب ابنها.
    وصورة أخرى للدعاء في هذه القصة، تذكر إحدى الأمهات
    أنه في أحد الأيام، وقبل أذان المغرب بقليل، أراد أحد أبنائها السفر
    من القصيم إلى الرياض، وعند ذلك طلب منه أبواه تأجيل سفره إلى
    الغد ليكون سفره ﻧﻬارًا، ولكن الولد أصر على السفر، وبالفعل
    سافر، وتقول والدته: لقد قلقت عليه أشد القلق، فما كان مني إلا
    أن فزعت إلى الصلاة، وذلك في الساعة الثامنة مساءً، وتضرعت إلى
    الله، وسألته أن يحفظ ابني، وقدمت مبلغًا يسيرًا صدقة لوجه الله،
    وما هي إلا ساعات ويتصل ابني بالهاتف يطمئنني على وصوله
    ساًلما، وقال لي: هل دعوت الله لي؟ فسألته لماذا تسأل؟
    قال في الساعة الثامنة تقريبًا، وبينما أنا أسير بسيارتي مسرعًا،
    وإذا بي أرى زجاج السيارة الأمامي وقد أصبح عليه ظل أسود،
    جعلني لا أرى أمامي، فأصابني الخوف، فحاولت إيقاف السيارة،
    وإذ ﺑﻬا واقفة فوضعت رأسي على مقود السيارة لحظات، ولما
    رفعت رأسي، إذا بالذي كان أمامي قد ذهب، ويبدو لي والله أعلم
    أنه كان جم ً لا، وبعد هذا الموقف سارت السيارة، ولم أصب بأذى،
    ولله الحمد، وما كان ذلك، إلا بفضل الله، ثم بفضل وبركة دعاء
    والدته.
    ولنقارن بين هاتين الحادثتين، والفرق بين الدعاء بالخير، والدعاء
    بالشر.
    ٢٨ التربية الحسنة وصلاح الذرية
    إشارات مهمة في التربية
    يجب على الوالدين تشجيع الأبناء على اختيار الرفقة الصالحة،
    وليكن للوالدين اتصال دائم بالمعلمين الصالحين لأبنائهم، فيوصي
    الأب المعلم الصالح على ابنه، وتوصي الأم المعلمة الصالحة على
    ابنتها، فكثير من الأبناء والبنات من حفظة القرآن الكريم، حفظوه
    بفضل الله ثم بفضل معلم، أو معلمة هيأهما الله للتشجيع والمتابعة.
    * يجب علينا الاهتمام بتوجيه الأبناء للنوافل منذ الصغر، وذكر
    بعض الأحاديث التي تحث على ذلك، ومما يبرهن على هذا المثل
    الواقعي:
    دخل الابن على أمه قبيل مغرب يوما من أيام رمضان، وقال لها:
    أعطني جزءًا من مصروفي الخاص، أريد أن أتصدق به أو تصدقي به
    عني، كما أريدكم أن تذهبوا بي لزيارة أحد المرضى، وكان مهتمًا لهذا
    الطلب اهتمامًا شديدًا، فسألته أمه عن الذي يدعوه إلى هذا الطلب،
    وهذه العجلة، فقال: أنا اليوم صائم والحمد لله، وقد صلينا العصر على
    جنازة، وأريد أن أتصدق، وأزور مريضًا، لكي أحصل على الأجر
    عندما سأل عليه الصلاة ، لأبي بكر الصديق  الذي قاله الرسول
    ما » : الحديث ثم قال «... من أصبح منكم اليوم قائمًا » : والسلام
    .« اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة
    هذا التصرف ما هو إلا نتيجة تشجيعهم على مثل هذه النوافل،
    وحثهم عليها، وغرسها فيهم منذ نعومة أظافرهم.
    * الحرص التام على عزل الأبناء عن الشارع، والأسر المهملة
    لأبنائها؛ حتى لا يتأثروا بشيء من أخلاقهم.
    التربية الحسنة وصلاح الذرية ٢٩
    * ينبغي العناية بصحبة الأبناء إلى مجالس الذكر وتعليمهم
    فضلها.
    * تعليم الغسل الشرعي من الحدث الأكبر، فمن المؤسف أن
    تطهر البنت مث ً لا من الحيض بعد أذان الفجر، ولكن لأن الجو بارد
    لا تنبه الأم ابنتها لضرورة الاغتسال في وقته، وتتركه حتى العود من
    المدرسة.
    * الحذر الحذر من الكذب على الأبناء، والحرص التام على
    التقوى، فقد تخرج الأم مث ً لا لزيارة إحدى صديقاﺗﻬا وتقول
    لأطفالها: إنني أريد الذهاب إلى الطبيب، وليس عليها أثر للذهاب
    إلى الطبيب، فهي بكامل زينتها، وعند عودﺗﻬا لم تعد معها بدواء،
    أو ما يدل على ذهاﺑﻬا، فيدرك الطفل عندها، أن أمه كذبت عليه،
    فما المتوقع؟ ما أثر هذا التعامل على الطفل أو الابن؟
    * ينبغي الانتباه إلى أن صلاح الوالدين سبب لصلاح الأبناء
    بإذن الله تعالى يقول الله سبحانه وتعالى:
    وََأمَّا الْجِدَارُ فَكَا َ ن لِغُلَامَيْ ِ ن يَتِيمَيْ ِ ن فِي الْمَدِينَةِ وَكَا َ ن تَحْتَهُ كَنْزٌ 
    َلهُمَا وَكَا َ ن َأبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ َأ ْ ن يَبُْلغَا َأشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْ ِ رجَا
    الكهف: ٨٢ ] وقد فسر العلماء الآية أن ]  َ كنْزَهُمَا رَحْمًَة مِنْ رَبِّكَ
    حفظ كنز اليتيمين، كان بسبب صلاح أبيهما، وقد ذكر أحد
    العلماء أن الذي كان صا ً لحا، هو الجد السابع لهذين اليتيمين فحفظ
    الله كنزهما بسببه والله أعلم.
    فليبشر المربون الصالحون بأن التوفيق والسداد لهم إذا اجتهدوا
    بأن الله وملائكته، وأهل  في تربية أولادهم، وقد بشر الرسول
    ٣٠ التربية الحسنة وصلاح الذرية
    السموات والأرض، حتى النملة في حجرها، وحتى الحوت في البحر
    ليصلون على معلم الناس الخير، وتعليم الأبناء، وحسن تربيتهم على
    أمور دينهم، من أعظم الخير ومن العلم الذي ينتفع به، يقول أحد
    العلماء: إذا علمت ابنك الوضوء فوالله، ما يصيب الماء عضوًا من
    أعضائه إلا أجرت مثل أجره.
    فكم لكم من الأولاد، وكم سيكون لهم من الذرية بإذن الله؟
    وكم سيكون لكم من الأجر مع صلاح النية؟
    * * * *
    التربية الحسنة وصلاح الذرية ٣١
    وأخيرًا:
    لنكثر من الدعاء لهم، ونجتهد في ذلك، وإليكم هذا الدعاء
    الذي هو من صفات عباد الرحمن:
    وَالَّذِينَ يَقُوُلو َ ن رَبَّنَا هَبْ َلنَا مِنْ َأزْوَا ِ جنَا وَذُرِّيَّاتِنَا  : قال تعالى
    قُرََّة َأعْيُ ٍ ن وَاجْعَْلنَا لِلْمُتَّقِينَ ِإمَامًا * ُأوَلئِكَ يُجْزَوْ َ ن الْغُرَْفَة ِبمَا صَبَرُوا
     وَيَُلقَّوْ َ ن فِيهَا تَحِيًَّة وَسََلامًا * خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتََقرا وَمَُقامًا
    .[٧٦- [الفرقان: ٧٤
    فلنكثر من قوله، ولنتحرَّ ساعة الإجابة، أقر الله عيوننا بصلاح
    أبناء المسلمين وبناﺗﻬم، ووفقهم لخدمة دينهم.
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين
    له إلى يوم الدين.
    * * * *
    ٣٢ التربية الحسنة وصلاح الذرية
    الفهرس
    المقدمة ............................................... ٥
    التربية، مصدرها ومتى تبدأ: ............................ ٦
    نعمة الذرية: ...................................... ٧
    فما هي تلك الرعاية؟ .............................. ٨
    عناية السلف بالتربية ................................. ١٠
    من ثمار التربية الحسنة ............................. ١١
    التربية الروحية الإيمانية للطفل ..................... ١٢
    وقصة أخرى: .................................... ١٢
    من وسائل التربية والتسلية البريئة ...................... ١٤
    الأناشيد والأشرطة والقصص المفيدة: .............. ١٤
    الأذكار والطفل المسلم ............................ ١٥
    التعريف بالخالق بشكل مبسط ..................... ١٦
    القصة وأثرها في التربية ........................... ١٧
    مواقف ونظرات في التربية ............................ ١٩
    بعض التنبيهات ...................................... ٢٥
    التربية الحسنة وصلاح الذرية ٣٣
    * وإليكم هذه الحادثة حول هذه الفقرة: ........... ٢٥
    القدوة والتربية في حفظ اللسان .................... ٢٦
    إشارات مهمة في التربية........................... ٢٨
    وأخيرًا: ...................................... ٣١
    الفهرس ........................................ ٣٢
    * * * *


    _________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

    [img]

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 24, 2017 5:26 am