منتديات أنا مسلمة لكل المسلمين والمسلمات


    خطوات النجاح في حياة المرأة المسلمة

    شاطر
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    خطوات النجاح في حياة المرأة المسلمة

    مُساهمة  amal في الثلاثاء مايو 25, 2010 12:39 pm

    ]center]الخطوة السادسة
    تقويم الذات والنتاج
    وهذه الخطوة تُمكِّن الإنسان من كشف مواضع الخلل في ذاته وأعماله، وتوضِّح أسباب العجز في تنفيذ المخطَّط اليومي وإدارة اسادسة لعمل، وهي أسباب تعود إلى أمرَين:
    الأول: أسباب ذاتية، تتعلَّق بالشخص نفسه.
    الثاني: أسباب موضوعية، تتعلَّق بأشياء خارجة عن الذات، لكنَّ مردَّها إلى الذات نفسها.
    أختي المسلمة:
    ولكي تضمني عدم تكرار فشل مخططاتك اليومية لا بدَّ من وضع أسئلة مباشرة على نفسك تكون بمثابة اختبار تقويمي لصفاتك الذاتية اتجاه العمل، ويكون هذا الاختيار على النحو التالي:

    السؤال نعم لا
    1- هل أُقصِّر في أداء الصلاة في وقتها؟
    2- هل أستثقل أداء الواجبات؟
    3- هل أحتاج إلى من يُلاحقني لكي أعمل؟
    4- هل أتعلَّق بالأشياء التي ينبغي تأجيلها؟
    5- هل أسمح للآخرين بالتأثير علي في تنفيذ مخططي؟
    6- هل أبدأ في التنفيذ بنشاط لكني لا أستمر؟
    7- هل أنا دائمًا أعمل لكنني لا أنتج؟
    8- هل عملية التنظيم تضايقني؟
    9- هل أحتار في ترتيب أعمالي؟
    10- هل أخصِّص وقتًا معينًا في اليوم لوضع المخطط اليومي؟
    11- هل أخصِّص وقتًا معينًا لتقويم نتائج تنفيذ المخطط اليومي؟
    ومن خلال الجواب على تلك الأسئلة بصدقٍ وصراحةٍ تعرفين طبيعة شخصيتك ويلزمك وقتئذ تحديد أسباب العجز الذاتي ومحاولة اجتناب الوقوع في الأخطاء نفسها مرَّةً أخرى.
    وأمَّا الأسباب الموضوعية لفشل عملية التنفيذ فهي، وإن كانت خارجة عن الذات من حيث الصورة إلا أنها مرتبطة في العمق بالاختيار الذاتي، فالاجتماعات "البيزنطية" التي لا جدوى من ورائها والمجالس المطوَّلة التي يفرضها علينا الآخرون بزياراتهم وربما بمكالماتهم الهاتفية، من الأسباب الموضوعية التي تُعيق إدارة العمل، ولكن إذا تعاملنا بصرامة مع مثل هذه الحالات وعرفنا كيف نتخلَّص من سلبياتها بلباقةٍ وحكمةٍ فسوف نتجاوز أضرارها في المستقبل.
    أخيَّة..
    تأكَّدي أنَّ مثل هذا العمل الهادف ينفعك في الدنيا والآخرة، فهو يعوِّدك محاسبة النفس على أخطائها وتفريطها في جنب الله، ويُمكِّنك من الإنابة إلى الله سبحانه والتوبة النصوح وتدارك الأخطاء ومحوها بالاستغفار والندم والإقلاع، وكذلك يُسهِّل لك الطريق نحو إزالة العوائق والعقبات التي تقف في طريقك نحو النجاح.
    لذا ينبغي ملازمة هذه الخطوة، وجعلها أساسية في يومك، وذلك بتخصيص ولو عشر دقائق لمزاولتها والقيام بها.
    ولا بدَّ أنه ستعتريك مشاكل أثناء التقويم، وستجدين نفسك أمام خيارات صعبة لتنفيذ ما تريدينه من الأهداف، ولذا لا بدَّ من فقه خطوة سابقة تساعدك على تسهيل الأمور، وهي: «فقه حلِّ المشاكل».


    * * *
    الخطوة السابعة
    فقه حلّ المشاكل
    أختي المسلمة:
    إنَّ عملية التقويم لمستوى العمل الذي تقومين به في حياتك تُظهر لك كثيرًا من المشاكل التي لا نأبه لها في الغالب، وتكون سببًا في فشلنا من حيث لا ندري ولا نحتسب، ولذا لا بدَّ أن تكوني على علمٍ جيدٍ بفهم طبيعة المشاكل التي تعترضك في أعمالك، ولا بدَّ أيضًا من فقهٍ صحيحٍ وسليمٍ لدراسة المشاكل وحلِّها.
    وفيما يلي نعرض أهم المشاكل التي تعترضنا أثناء القيام بمهامنا، مع بيان كيفية التعامل الصحيح معها:
    1- مشاكل نفسية:
    وهي معوِّقات تفقد الثقة بالنفس، وتهضم طموحات الإنسان لتحوّلها إلى شهوات آنية سرعان ما تنقلب إلى أزمات نفسية واجتماعية، وتتلخَّص تلك المعوِّقات في ثلاثة أشياء:
    ا- الهوى.
    ب- الشيطان.
    جـ- ضعف الإرادة.
    وهذه الأمور الثلاثة مترابطة فيما بينها ترابطًا شديدًا.
    • فالهوى:
    هو وساوس تُمليها النفس الأمَّارة بالسوء، وخواطر تتجدَّد في النفس البشرية لأنها مجبولة على حبِّ الشهوات وتحقيقها، وإنما ابتلانا الله بذلك ليختبر إيماننا وقوة يقيننا، فمتى ما قوي الإيمان ومراقبة الله سبحانه، استطعنا أن نتغلَّب على أهوائنا وميولنا النفسية السلبية، وإنما يحصل ذلك بمجاهدة النفس والصبر كما سبق بيانه في الخطوة الخامسة.
    قال الشاعر:
    أَشَدّ الجهَاد جهَاد الهَوَى
    ومَا أكْرَم المرْء إلاَّ التَّقِى

    • وأما الشيطان:
    فهو عدوُّ الإنسان اللدود، لا يُحِبُّ له خيرًا، ولا يحمد له أجرًا، قال تعالى: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا [فاطر : 6].
    فهو يعمل جهد الإمكان ليحبط أعمالنا وعباداتنا أيا كان نوعها ويظل يوسوس ويزين حتى يُفقدنا الصواب في أعمالنا؛ فإن لم يستطع أفقدنا الإخلاص، فصرنا نعمل العمل الصالح لكن لغير الله سبحانه، ونكسب المال الحلال لكن لأجل المباهاة والتفاخر، ونتعلَّم العلم النافع لكن للشهرة ولفت وجوه الناس إلينا..!
    لذا ينبغي الحذر من وساوسه وتضليله بالمداومة على الأذكار اليومية في الصباح والمساء والاستعانة بالله عليه والتعوُّذ منه عند الغضب والوسواس، وقراءة القرآن في الأوقات الفاضلة وقيام الليل وأداء النوافل والإكثار من الخيرات والقربات.

    • ضعف الإرادة:
    وسببه قلَّة اليقين وضعف الإيمان وغلبة تأثير الشهوات على النفس، وفقد الثقة بالذات حين القيام بالعمل.
    وينبغي لك أختاه أن تكوني واثقةً من نفسك حين مزاولة أعمالك الصالحة سواء، كانت دنيوية أو أخروية، وأن تخلصي فيها لله سبحانه، وأن تستشعري فيها الأجر والمثوبة .. قال تعالى: وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [آل عمران : 134].
    وقال سبحانه: وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا [المزمل : 20].
    وإنما تقوى إرادتك على العمل بالسَّير قُدمًا نحو الإنجاز الصالح بصبرٍ ومجاهدةٍ ومن غير التفات إلى القاعدات من حولك؛ فإنك في جهاد في الله سبحانه، ومن جاهد في الله فإنَّ الله لا يُخيِّب أمله، قال تعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا
    [العنكبوت : 69].
    أختي المسلمة:
    تذكَّري أنك مهما غالبتِ نفسك ومهما جاهدتِ الشيطان ومهما حاربتِ الهوى والشهوات فإنك لا محالة ستقعين في شراك هذه الأربعة، فهذه مشكلة ليس لك منها مفر، وليس لمخلوقٍ منها مفر إلاَّ من عصمة الله جلَّ وعلا، لذا تذكَّري أنَّ الحل اللازم هو التوبة، فهي خُلق لا ينبغي إغفاله في حلِّ المشاكل النفسية، فأنت بشر، وأحكام البشرية جارية عليك من الغفلة والسهو والشهوة وغلبة الطبع، فلا بدَّ ستذنبين وستُشغَلين وستُفرِّطين، وإنما الحلّ الدائم والمخرج اللازم هو التوبة والاستغفار والنهوض من جديد لاستئناف المسير .. قال : «والذي نفسي بيده، لو لم تُذنبوا لذهب الله تعالى بكم، ولجاء بقوم يُذنِبون فيستغفرون الله تعالى فيغفر لهم»( ).
    فاذكري هذه الحلول، فإنها معالم وضَّاءة تُؤهِّلك لفقه المشاكل النفسية وإيجاد المخرج السليم منها .. وبالله التوفيق.
    2- مشاكل سببها الآخرون:
    ومعظم المشاكل التي يُسبِّبها الآخرون تكون سببًا في هدر أوقاتنا وإيقاعنا تحت سيطرتهم وبرامجهم الفوضوية؛ إذ لو كانوا نظاميين في حياتهم لَمَا سبَّبوا لنا أية مشكلة بزيارتهم أو مكالمتهم أو مجالستهم، لأنهم إذ ذاك يؤمنون بالعمل الهادف وحريصون على أوقاتهم كما يجب.
    وأسباب تلك المشاكل تتلخَّص في التالي:
    ا- المجالس السلبية.
    ب- المكالمات الهاتفية الاستهلاكية.
    جـ- الزيارات التي لا طائل من ورائها.

    • المجالس السلبية:
    ويمكن تجاوز سلبياتها بأمرَين: إمَّا بالاعتذار عن حضورها، وإمَّا بتحويلها إلى مجالس هادفة نافعة بحيث تصبح جُزءًا من برامجنا وأهدافنا، ويلزمنا حينئذٍ أن نكون في مستوى السيطرة على تلك المجالس بحِكمَةٍٍ وأدب، وأن نُراعي فيها التماس الفائدة في مجالٍ زمنيٍّ ملائم يُناسب ترتيب أعمالنا الأخرى.
    أختي المسلمة:
    إنَّ مجالس النساء غالبًا ما يطغى عليها كثرة الكلام والهرج، وربما وُجِد في ذلك الكلام غيبةً ونميمةً وتفاخرًا وغيرها من شرور اللسان، أو ربما كانت هناك نقاشات لا تُسمن ولا تُغنِي من جوع، بل قد تُسبِّب صراعات وخصومات شخصية، لذا ينبغي انتقاء المجالس الطيبة التي يسودها الهدوء ويعمُّها الخير وتحضرها الملائكة وتكون حُجة لنا لا علينا يوم القيامة، قال : «ما جلس قومًا مجلسًا لم يذكروا الله، ولم يصلُّوا على نبيِّهم، إلاَّ كان مجلسهم عليهم ترةً يوم القيامة، إن شاء عفا عنهم وإن شاء غفر لهم»( ).
    • المكالمات الاستهلاكية:
    وقد يُسبِّب الهاتف مشاكل في تنفيذ البرنامج اليومي، لذلك لا بدَّ من تقنين المكالمات وجعلها مُنظَّمة نافعة، فلا بأس بمكالمات صلة الرحم والسلام بين الصديقات والأخوات، لكن ينبغي ألاَّ يكون ذلك بعشوائية واستهلاك، فتطول المكالمات أكثر من اللازم، ونجد أنفسنا في آخر اليوم قد استهلكنا ثلاث ساعات أو أكثر نناقش مواضيع تافهة عبر سماعة الهاتف.
    وعليك أختي المسلمة أن تكوني واعيةً بأهمية الوقت، لذا فاجعلي المكالمات في وقتٍ لا يتعارض مع مهمَّات الأمور، وحاولي أن تعتذري عن المكالمات التافهة بشيءٍ من الحكمة والذكاء مع التزام الصدق التام في ذلك..
    وإن كنت مِمَّن يُفاجأ بالمكالمات ولا يستطيع استحضار الأعذار فهيِّئي لائحة الأعذار في زمنٍ سابق واكتبيها على ورقة تُوضع جانب الهاتف لتضمني سلامة المكالمة.
    • الزيارات:
    ويمكن أيضًا تجاوز مضارها عن طريق استغلالها فيما يفيد وينفع، وأن نجعلها تحت سيطرتنا، ولا نسمح بأن تهدم ما نُحدِّده من برامج مقررة .. هذا إذا كانت الزيارات تتكرَّر من غير سبب، أمَّا الزيارات التي تتعلَّق بأسبابها المعقولة فلا بأس بها.
    أختاه..
    وحتى لا تكون طريق حلّ المشاكل التي تنهجينها مع الآخرين سببًا من نفورهم، لا بدَّ أن تنهجي خطوة ثامنة تُمكِّنك من كسب قلوب الناس ومودَّتهم إنها: «فقه التعامل الناجح».

    الخطوة الثامنة
    فقه التعامل الناجح
    أو بعبارة أخرى «الخُلق الحسن»، فإنَّ التحلِّي بالأخلاق الفاضلة في التعامل مع الناس هو مفتاح قلوبهم، فقد جُبِلت النفوس على حبِّ من يُحسِن إليها.
    قال الشاعر:
    أَحْسِنْ إلَى النَّاسِ تَكْتَسِب قُلُوبُهُم
    فَطَالَمَا اسْتَعْبدَ الإنْسَانَ إحْسَانُ

    فالتعامل الحسن مع الناس عبادة تعبَّدنا الله جلَّ وعلا بها، فهي طريق النجاح في الدنيا والثواب في الآخرة .. قال الرسول : «إنَّ من خِيارِكُم أَحْسنُكُم خُلُقًا»( ).
    أختي المسلمة:
    اعلمي أنَّ الإنسان اجتماعيٌّ بطبعه؛ فهو ما سُمِّي إنسانًا إلا لأنه "يأنس" بغيره، ولكي تكوني ناجحة في تعاملك مع الآخرين لا بدَّ من أن تًحسِني تصرفاتك ومعاملتك معهم .. ومن أهم ما ينبغي الحفاظ عليه في هذا الشأن.
    1- انتقاء الكلام الطيب:
    وهي أفضل وسيلة لكسب القلوب واستجلاب مودَّتها والتأثير عليها، قال تعالى: وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران : 159].
    وقال الرسول : «اتقوا النار ولو بشقِّ تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة»( ).
    وربَّ كلمة طيبة اهتدى بها من لم تنفع معه الدروس والمواعظ والحكم، وربَّ كلمة خبيثة نفَّرت قومًا فلم يلقوا للنصح بالاً .. وهكذا الأمر في كلِّ نواحي الحياة، سواء في البيع أو الشراء أو القضاء أو الاقتضاء أو السؤال أو الجواب، ففي كلِّ هذه النواحي وغيرها يكون للكلمة الطيبة وقعٌ عجيبٌ على نفوس المخاطَبين؛ فهي بمثابة العطاء أو أكثر، قال رسول الله : «وَالكلِمة الطَّيبَة صَدَقة»( ).
    2- طلاقة الوجه عند اللقاء:
    وهو أسلوب تعبدنا الله به في معاملتنا كلَّها، قال تعالى: وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ [الحجر : 88].
    ولا يخفى على أحدٍٍ ما لهذا الأسلوب من تأثيرٍ على النفوس وبهجتها وانشراحها، ولم يزل عقلاء الناس ينهجونه في معاملاتهم كسبًا لودِّ من يلتقون، أو طمعًا في عقد البيع معهم، أو غيرها من الأهداف الدنيوية.
    لكنَّنا نتعبَّد بذلك ونتقرَّب به إلى الله، ونجزم أنَّ أثره في الدنيا حاصلٌ لا محالة؛ فحياتنا بكلِّ مفرداتها عبادةٌ لله سبحانه، كما بيَّنا ذلك في الخطوة الأولى من خطوات النجاح في الحياة.
    فطلاقة الوجه خصلة عالية في إدارة استقبال الآخرين، ومعروف له أثره البليغ على النفوس .. قال رسول الله : «لا تُحَقِّرنَّ من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق»( ).
    3- تحسين طريقة التحدُّث مع الآخرين:
    لأنَّ صفة الكلام تدلُّ على نُضج عقل المتحدِّث أو خفَّته، فمتى كان الكلام هادفًا بعيدًا عن التشدُّق والثرثرة وسفاسف الأمور كان ذلك دليلاً على حِكمة صاحبه وأناته وقوَّة شخصيته.
    فعن أنس  أنَّ النبي : «كان إذا تكلَّم بكلمة أعادها ثلاثًا حتى تُفهم عنه، وإذا أتى على قومٍ فسلَّم عليهم سلَّم عليهم ثلاثًا»( ).
    وعن عائشة رضي الله عنها قال: «كان كلام رسول الله  كلامًا فصلاً، يفهمه كلُّ من يسمعه»( ).
    4- استشارة الآخرين في الأمور:
    لاسيما القضايا الجماعية؛ فإن الاستشارة تقديرٌ لمن يُستشار واعترافٌ بنُضج عقله ومكانته، وفيها معنى التعاون على البرِّ والتقوى، والتماس الحكمة من الآخرين؛ فإنَّ "الحكمة ضالة المسلم، متى وجدها عمل بها" .. لذلك فقد وصف الله جلَّ وعلا المؤمنين فقال: وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ [الشورى : 38].
    أي يتشاورون بينهم فيه، وقال سبحانه مخاطبًا نبيه : وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ [آل عمران : 159].
    5- لباقة الوداع:
    وهو خُلق طيب يغفل عنه الناس في معاملاتهم، فلا بدَّ من الاحتفاظ بطلاقة الوجه عند وداع الآخرين، ولا بدَّ من ختم اللقاء بسلوكٍ طيبٍ يترك انطباعًا مشرفًا في نفسية الزائر، فعن سالم بن عبد الله بن عمر أنَّ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يقول للرجل إذا أراد سفرًا: ادنُ مني حتى أودِّعك كما كان رسول الله  يودِّعنا، فيقول: «استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك»( ).
    وسواء كان الزائر مسافرًا أم مقيمًا فإنَّ الوداع الحسن جزءٌ من الكرم وحُسن الخلق، لا يمكن إلا أن يُؤثِّر في الآخرين ويكتسب ودَّهم..
    وعمومًا فإنَّ كلَّ سلوكٍ حسنٍ له أثره البليغ على نفوس الناس، لذلك فإنَّ خطوة «فقه التعامل» تكمن في تجسيد الأخلاق الإسلامية في كلِّ تعاملاتنا في الحياة، وهذا ما يجعلنا أكثر قبولاً لدى فئات المجتمع، ويساعدنا ذلك على نتاج أكثر في تحقيق أهدافنا وطموحاتنا المستقبلية.
    فإذا انتهينا من هذه الخطوة فقد انتهينا من السَّير في خطوات النجاح المطلوب، ويلزمنا استئناف المسير لتحقيق أهداف أكثر فائدةً ونفعًا؛ إذ إنَّ الأصل هي المسارعة في الخير والتنافس فيه، ولا يمكن أن نستأنف المسير إلاَّ إذا انتبهنا إلى خطوة تاسعة وهي: «الهمة العالية».


    * * *
    الخطوة التاسعة
    الهمَّة العالية
    وتتفاوت الهمم بحسب تفاوت إيمان أصحابها، فكلَّما زاد إيمان المرء علت همَّته واستنارت بصيرته وتحرَّكت جوارحه للاستكثار من الفضل والخير، والنفوس ثلاثة: كلبية، وسبعية، وملكية.
    • فالكلبية: تقنع بالعظم، والكسرة، والجيفة، والعذرة.
    • والسبعية: لا تقنع بذلك، بل بقهر النفوس، تريد الاستعلاء عليها بالحقِّ والباطل.
    • وأما الملكية: فقد ارتفعت عن ذلك، وشمرت إلى الرفيق الأعلى، فهمَّتها العلم والإيمان ومحبَّة الله تعالى والإنابة إليه والطمأنينة به والسكون إليه، وإيثار محبته ومرضاته، وإنما تأخذ من الدنيا ما تأخذ لتستعين به على الوصول إلى فاطرها وربِّها ووليّها، لا لتنقطع به عنه( ).
    فالهمَّة العالية مبدأ الفلاح الأكبر، ودليل الإيمان الصادق، إذا كان صاحبها يبتغي بها فضل الله في الآخرة.
    والنعيم الذي أعدَّه الله جلَّ وعلا للمؤمنين العاملين لجديرٌ بأن يشمر لنَيله ويعمل لتحصيله وكسبه .. قال تعالى: وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ [المطفّفين : 26].
    أختاه..
    فلتكن همَّتك عالية لنَيل ما عند الله من النعيم، وليكن هدفك أسمى من مكاسب الدنيا الفانية، ولتترفَّعي عن أقذارها وأوساخها.
    فَإنَّمَا الدُّنيَا جِيفَةٌ مُسْتَحِيلَة
    عَلَيْهَا كِلاَبٌ هَمُّهُنَّ اجْتِذَابُهَا

    فَإنْ تَجْتَنِبهَا كُنْتَ سَلَمًا لأَهْلِهَا
    وَإنْ تَجْتَذِبهَا نَافَسَتْكَ كِلاَبُهَا

    ولذلك فإنَّ النفوس التي ترضى بهذه الجيفة إنما هي نفوس كلبيَّة لا هِمة لها، وإن كان ظاهرها علوّ همتها إلاَّ أنها في حقيقة أمرها دَنِيَّة الهمَّة، مهينة الهدف!
    وليسعك – يا أختاه – ما عند الله من خيرٍ وفضل؛ فما عند الله خير وأبقى وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى [الضحى : 4].
    واعلمي أنك متى ما علت همَّتك بطلب ما عند الله من الفضل، يسَّر الله لك أمر الدنيا، وأتتك وهي مرغمة، وأسعدك الله في الدارين.
    ومع هذا فإنَّ ابتغاء الدار الآخرة والتشمير لذلك لا يتنافى مع الكسب الحلال والاستكثار من خير الدنيا إذا وثق المرء من نفسه بالشكر على النعم؛ فإن ابتغاء الحلال التماس لبركات الله في الأرض، يدلُّ على ذلك ما رواه أبو هريرة  عن النبي  قال: «بينا أيوب عليه السلام يغتسل عريانًا فخرَّ عليه رِجلُ جَرَادٍ من ذَهب، فجعل أيوب يحثي في ثوبه، فنَاداه ربُّه عزَّ وجل: يا أيوب، ألم أكن أغنيتك عمَّا ترى؟! قال: بلى وعزَّتك ولكن لا غنى بي عن بركتك»( ).
    فالهمَّة العالية مطلوبة لتحقيق العبادة في أسمى صورها، والاستكثار من خير الدنيا تبع لتلك الهمة وفرع عنها. والله من وراء القصد.
    أختاه..
    هذه هي خطوات النجاح، وتلك معالمها؛ فاثبتي على العمل بها، واجتهدي في التماس النجاح بتطبيقها وترجمتها إلى الواقع المحسوس، واعلمي أنَّ الثبات على المبدأ عنصر هام في القدرة على استئناف السير نحو النجاح .. فكيف يكون الثبات على المبدأ؟

    * * *
    الخطوة العاشرة
    الثبات على المبدأ
    أختي المسلمة:
    هنالك كثيرٌ من الأخوات نجحن في حياتهنَّ لمدَّةٍ طويلةٍ من أعمارهن، لكن سرعان ما فقدن قدرتهنَّ على الحفاظ على إنجازاتهنَّ وما حققنه من سعادة في الحياة .. ترى ما سبب ذلك؟
    إنَّ السبب في عدم القدرة على الاستمرار في السَّير على خطوات الفلاح هو التذبذُب في المبادئ، والارتياب في التصوُّر والفهم لطبيعة تلك الخطوات وأهدافها، لذا فإنَّ الثبات على الدِّين والفهم الصحيح للإسلام والحياة على نحو ما بيَّنا في الخطوة الأولى؛ يُعطي الأخت المسلمة طاقة دفع قصوى تستطيع من خلالها الحفاظ على مبادئها في الحياة.
    أُخيَّة..
    تذكَّري أنك على مع الله جلَّ وعلا، فقد عاهدتِهِ على العبادة والطاعة بفعل الأوامر واجتناب النواهي والاستكثار من الخير والمضيِّ قُدمًا في سبيل إرضائه سبحانه وتعالى، وكان عهدك هو إسلامك وإيمانك، وعاهدتِه على طاعة رسوله، واتباعه في كلِّ صغيرةٍ وكبيرة، وجعل قواعد الدين وأصوله نبراسًا لك في كلِّ حركةٍ تقومين بها في الحياة.
    إنك لَمَّا شَهدتِ ألاَّ إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، فقد شهدت على نفسك بذلك العهد، فاثبتي عليه، ولا تكوني كالتي قال الله جل وعلا فيها: وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا [النحل : 92].
    ومعنى ذلك أنَّها مزَّقت غزلها من الصوف وغيره وفسخته ونقضته بعدما أجهدت نفسها في فتله وإحكامه، فإيَّاك أن تنقضي غزلك يا أَمَة الله.
    وإيَّاك أن يغرَّك طول الأمل فتفقدي صبرك ومجاهدتك للهوى والشيطان وشهوات الدنيا والنفس الأمَّارة، فقد نهى الله جل وعلا ذلك فقال: وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ [الحديد : 16].
    فاثبتي على الهدف الكبير في الحياة والغاية العظمى من وجودك، وهي عبادة الله وحده لا شريك له، ثم اثبتي على بقية أهدافك النبيلة والتي تضعينها نصب عينيك على أنها عبادات في الحياة، فلازمي الإصرار على إنفاذها والعمل من أجل تحقيقها، وسِيري على خطوات النجاح بعزمٍ وثباتٍ وصمودٍ ويقين، ولتكن همَّتك عالية في الاستكثار من الخير والاستزادة من التقوى والبر، وإياك والتفريط في عملك، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص  قال: قال لي رسول الله :«يا عبد الله، لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل فترك قيام الليل»( ).

    ○ من وسائل الثبات:
    1- الاستعانة بالله جلَّ وعلا والاستكثار من دعائه والتضرُّع إليه، لاسيما في الأوقات المرجوة، كالثلث الأخير من الليل وأدبار الصلوات وبين الأذان والإقامة.
    2- الإخلاص لله جلَّ وعلا في الأعمال، وعقد النية على الطاعة والتقوى في كلِّ حال.
    3- اجتناب محارم الله سبحانه وتعالى والقيام بما افترضه من الفرائض والواجبات.
    4- تدبُّر القرآن الكريم وتلاوته وترتيله بخشوع وسكينة.
    5- طلب العلم الشرعي؛ فإنَّ العلم نورٌ يُزيل غشاوة القلب ويُبصر العقل ويهدي إلى الحق.
    6- محاسبة النفس وقبول النصيحة والاستماع إلى الموعظة.
    7- مرافقة الخيِّرات من الصديقات والأخوات؛ فإنهن يرشدن إلى الخير ويعنَّ عليه.
    8- ملازمة التوبة والاستغفار؛ فإنها تزيل الران الذي يطمس بصيرة القلب ويضع قسوته .. قال تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور : 31].
    * * *
    خاتمــة
    أختي المسلمة:
    كانت تلك إشارات عابرة وشرارات لامعة وشذرات ناصعة، تُنير لك درب النجاح، بدايةً من رسم الأهداف، ومُرورًا بطريقة إنجازها، وانتهاءً بالثبات على المبادئ.
    والذي يلزمك القيام به هو ممارسة تلك الخطوات في حياتك الاجتماعية والعلمية والدينية .. لكنَّ هناك أشياء أخرى ينبغي إنجازها والالتفات إليها، ونحن وإن لم نذكرها بشكل صريح في هذا الكتاب إلا أنها مُتضمَّنة في طيَّاته وجوانب أفكاره.
    فهناك معالم السعادة الزوجية، وهناك معايير التربية الهادفة، وهناك وسائل ملء الفراغ، وغيرها من المواضيع المهمة التي أشرنا إليها في صلب الكتاب، لكنها في الحقيقة تحتاج إلى تفصيلٍ دقيقٍ لأنها تلمس بشكل كبير قضية النجاح في حياة المرأة.
    فهناك أخوات يشتكين من الفشل في تحقيق السعادة الزوجية، وهناك أخوات يجهلن معايير تربية الأبناء الهادفة، وهنالك الكثيرات مِمَّن يشتكين من الفراغ ويعترفن بأنه يسبِّب لهنَّ كثيرًا من الأمراض النفسية والاجتماعية، وربما سبَّب لهنَّ مشاكل أخلاقية فادحة.
    والذي ننصح به في هذا الصَّدد، أن تكون الأخت المسلمة على علاقةٍ مستمرةٍ بالمصادر العلمية التي ترفع عنها الجهل وتزودها بالعلم النافع وتدلُّها على الحقِّ والهدى؛ فالشريط الإسلامي والمحاضرات النافعة والكتب العلمية المختصرة والمطولة، كلها تتناول مثل تلك القضايا بشكلٍ دقيقٍ ومُفصَّل.
    نسأل الله أن يُوفِّقنا للخير والهدى، وأن يرزقنا السداد والتقوى، وأن يجعلنا من الناجحين الفالحين في الدنيا والآخرة.
    وصلى الله وسلَّم على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العلمين. [/center]


    _________________







    [img]

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 15, 2018 4:15 pm