منتديات أنا مسلمة لكل المسلمين والمسلمات


    خطوات النجاح في حياة المرأة المسلمة

    شاطر
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    خطوات النجاح في حياة المرأة المسلمة

    مُساهمة  amal في الثلاثاء مايو 25, 2010 12:31 pm

    ]size=24]
    الخطوة الثالثة
    التنظيم
    لا بديل عن التنظيم إلاَّ الفوضى، والفوضى لا يمكن أبدًا أن تكون طريق النجاح، لذلك كان تنظيم الفكر والذات وتنظيم العمل والوقت أهم خطوة بعد تحديد الأهداف واختيار مهماتها، وحينما نتكلَّم عن التنظيم فإننا نعني بذلك ترتيب عناصر الإنتاج في الذات وخارج الذات.
    فالمرأة المسلمة الناجحة لا تؤمن بالعشوائية في العمل، بل تُنظم أعمالها وترتب أوراقها وتحافظ على وقتها.
    والتنظيم الناجح للأعمال يقوم على أساس الترابط الصحيح بين عنصرين:
    ○ العنصر الأول: الطاقة الذاتية.
    ○ العنصر الثاني: الطاقة الزمنية.
    فالطاقة الذاتية: هي الجهد البشري الذي يبذله الإنسان لتحقيق أهدافه في الحياة.
    والطاقة الزمنية: هي الزمن الذي نعيشه بساعاته ودقائقه وثوانيه.
    ومتى أحسنت – أختاه – إتقان الربط بين طاقة الذات والوقت، فقد خطوت خطوةً بعيدةً في اتجاه النجاح، وأنت بذلك في أعلى مراتب عبادة الله سبحانه.
    ومن هنا تظهر لنا أهمية الوقت، ودور التحكُّم فيه في صياغة عنصر النجاح.
    ومن هنا ندرك أيضًا أنَّ تحقيق الأهداف المرسومة لا بدَّ فيه من الربط بين هذين العنصرين، وإنما يقوي حافز الربط بينهما عنصر علمي هام وهو:
    «الإيمان بأهمية الوقت»
    فوقت المرأة المسلمة أمانة في عنقها، ومسئولية تُحاسَب عليها يوم القيامة، فلا ينبغي تضييعه في سفاسف الأمور التي ليس وراءها نفع ولا نتاج .. يدلُّ على ذلك ما رُوي عن أبي برزة نضله بن عبيد الأسلمي  قال: قال رسول الله :
    «لا تزول قدما عبدٍ حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيما فعل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه»( ).
    فالزمن الذي نعيشه هو مجال إنجازاتنا، سواء فيما يتعلَّق بنتاج الدنيا أو ثواب الآخرة، فهو نعمة وفرصة لكلِّ مريدٍ للنجاح إذا أحسن استغلاله وأحكم تدبيره.
    فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
    قال رسول الله : «نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ»( ).
    فهذا الحديث جمع أصلين لا بدَّ منهما في تنظيم الأعمال: عنصر الصحَّة، وهو متعلِّقٌ بالذات، وعنصر الوقت، وهو خارج عن الذات.
    فدل ذلك على أنَّ حُسن الاستفادة من القدرات الذاتية وحُسن الاستفادة من الوقت خطوة جبارة نحو الفلاح في الدارين .. فتأملي!
    وقد كان السلف - رضوان الله عليهم - حريصين على أوقاتهم، فهذا الخطيب البغدادي – أحد السلف – كان لا يُرى إلا وكتابٌ في يده يطَّلع عليه أو يراجعه.
    وهذا أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي رحمه الله يقول:
    وأنا أبذل غاية جهدي لكي أكسب الأوقات حتى جعلت أكلي أن أسفَّ الكعك وأن أتحسَّ عليه الماء لأنَّ ذلك أسهل علي، وأحفظ عليَّ في الوقت، من أن آكل لينًا فأمضغه!
    وهذا ابن الجوزي يقول:
    يحرجني بعض الزوار، فيأتوني فيضيعون عليّ الوقت والعمر، لكني فطنت لهم، فأعددت لهم الكاغد، فإذا جاءوا أعطيت كلَّ واحد منهم لغَّه، حتى إذا مضوا كان لديَّ شيء أستطيع أن أكتب به وعليه فقرة طويلة، فكأن الوقت ما مضى وما ضاع مع هؤلاء الزوار.
    أختاه..
    هناك «86400» ثانية في اليوم الواحد، وهناك من الناس من يكفيه هذا الوقت لإنجاز أعمال ضخمة وإدارة مؤسسات جبارة، وربما تدبير شئون دولة بأكملها، بينما قد لا يستطيع أحدنا القيام بأبسط المهمات وأسهلها، رغم أنَّ المجال الزمني واحد!
    فهذا سؤال مطروح أمامنا:
    لِماذا نعجز عن النجاح وينجح غيرنا في استثمار وقته وطاقته؟
    اعلمي يا أخية أنَّ السر في ذلك هو الإصابة والإتقان في تنظيم الوقت واستغلال الجهد، فلا بدَّ من رسم أهداف أوَّلية، ولا بد أيضًا من تأطير تلك الأهداف ووضعها في مجالها الزمني المناسب، دون استجابة للعواطف أو انهزام أمام الآخرين..
    إنها نعمة في الدنيا ومسئولية نُحاسَب عليها، فلم التباطؤ في إنجازها؟!
    ولكن كيف ننظِّم أوقاتنا؟.. وما هي ثمرة ذلك؟
    * * *

    منهجية تنظيم الوقت
    فمادة الوقت هو الزمن الذي نعيشه من أعمارنا بساعاته ودقائقه وثوانيه، والمنهج الناجح في تنظيمه هو تحديد الأعمال في ساعاتها ودقائقها وثوانيها المناسبة.، والتمييز في ذلك بين ما هو ثابت وما هو متغيِّر.
    ولقد سبق أن بيَّنا أنَّ الأولوية في الأعمال شرطٌ للنجاح، وأنَّ أهدافنا في الحياة كلَّها عبادة، ولازم هذَين الشرطين هو أن نجعل من وقتنا عبادةً لله جلَّ وعلا، وأن نُقدِّم الفرائض والواجبات التي أمرنا الله سبحانه بأدائها، وأن نجعل أوقاتها ثابتة لا تقبل التغيير ولا يحلُّ فيها التبديل .. ومن هذا المنطلق نبدأ في تنظيم أوقاتنا وتحديد مجالات إنجازاتنا.
    وفيما يلي اقترح عليك منهجية لتنظيم الوقت:
    1- اعتبار أوقات العبادة - كالصلاة والأذكار والنوافل – ثابتة، قال تعالى: إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النساء : 103]..
    ولأنَّ في القيام بهذه العبادة على الوجه الصحيح تقوية للعزم وتثبيت للقلب وتبصير للذهن على تحقيق المراد.
    2- تخصيص مدَّة زمنية معيَّنة للمهام المطلوب إنجازها بحسب موقع المرأة في الحياة، فإذا كانت ربَّة بيت فرَّغَتْ نفسها لاحتياجات البيت، وأعطت من وقتها لأبنائها بالتربية والتوجيه، وعملت على تنفيذ أوامر زوجها بالشكل المطلوب في المجال الزمني الذي تحدِّده مسبقًا.
    وإذا كانت طالبة في المدرسة أو الجامعة أو غيرها قسَّمت وقتها أيضًا إلى مجالات زمنية بحسب مهامها المطلوبة، فوقتٌ للمذاكرة، ووقتٌ للمطالعة، ووقتٌ لمساعدة الوالدة على أشغال البيت، ووقتٌ لتفقُّد أحوال الأسرة .. وهكذا تمرُّ أوقاتها وفق جدولٍ زمنيٍّ محدَّد.
    3- اجتناب أسباب ضياع الوقت، واتخاذ القرار الصارم في تجاوز كلِّ ما يعيق عملية التنظيم المسبق .. ولا ينبغي التساهُل في السماح للآخرين بهدر أوقاتنا؛ لأن ذلك سيُفقِدنا السيطرة على ذواتنا، وسيجعلنا بعواطفنا في اتجاه الفشل .. فلا بدَّ من الثقة بالنفس أثناء تنفيذ مخطّطاتنا وإلا فسوف تبقَى حبرًا على ورق.
    أختي المسلمة..
    وخطوة التنظيم هذه هي خطوة نظرية تحتاج إلى ترجمة مفرداتها في الواقع المحسوس في الحياة، فكيف نُجسِّد تنظيم طاقاتنا وأوقاتنا على أرض الواقع؟ وكيف نتخلَّص من معوِّقات تنفيذ ما نقوم بإنجازه بعد التنظيم؟
    إنها الخطوة الرابعة .. وهي التخطيط اليومي المحكم.

    ***
    الخطوة الرابعة
    التخطيط اليومي
    في الخطوات الثلاث السابقة كنا نتحدَّث عن الجانب النظري من خطوات النجاح في حياة المرأة المسلمة، فعملية تحديد الأهداف وانتقائها وتنظيم الجهد والوقت كلّها خطوات سابقة لعملية التنفيذ الفعلي، وأمَّا خطوة «التخطيط اليومي المحكم» فهي مزج بين عنصري التنظير والتطبيق..
    ومكانة التخطيط اليومي في حياة المرأة المسلمة مكانة عظيمة مهمة، ولها ثمار كبيرة الفائدة في صياغة نسيج السعادة في الحياة، ذلك لأنَّ الفراغ سمٌّ قاتل يسيح بالعقول في فضاءات ومتاهات لا حدود لها، ويوقع في شباك فتاكة بالمرأة المسلمة، ويحدث في النفس الوساوس والهواجس، ويضعف قوَّة الإرادة وصلابة العزيمة في القلوب، ويعوِّد الكسل والتأرض*، ويُكرِّه للنفس العمل والاجتهاد، وكلُّها عوامل تُضعِف بشخصية المرأة المسلمة، وتلغي دورها العظيم في الحياة والمجتمع .. من هنا تظهر أهمية التخطيط اليومي في الحياة.
    1- معنى التخطيط اليومي:
    هو حصر الأعمال التي نُريد إنجازها في اليوم الواحد وتقسيمها على عدد ساعاته بدقَّةٍ وموضوعية .. أو بعبارة أخرى: هو وضع جدول زمني لليوم الذي نعيشه وتوزيع الأعمال المطلوبة على عناصر ذلك الجدول.
    وإليك أختاه نموذجًا حيًّا للتخطيط اليومي.
    نموذج للتخطيط اليومي:

    الساعة العمل المدة المطلوبة
    5 صباحًا ○ صلاة الصبح مع أذكار الصباح. معدل ساعة أو نحوها حسب الاستطاعة.
    6 صباحًا ○ المذاكرة بالنسبة للطالبة وغيرها، أو مساعدة الوالدة في المطبخ، أو تحضير الفطور أو خدمة الزوج والأولاد لاستئناف مهامهم. معدل ساعة تقريبًا
    7 صباحًا ○ تناول الفطور مع الأسرة 30 دقيقة
    7.30 صباحًا ○ توزيع أعمال الصباح حسب موقع المرأة، فإن كانت طالبة توجَّهت إلى المدرسة أو الجامعة، وإن كانت ربَّة بيت وزَّعت أعمالها بين خِدمة البيت، والاعتناء بأبنائها، وما بقي من وقتها جعلته للمطالعة والحفظ وسماع الأشرطة المفيدة حسب ميولها العلمي وقدرتها على التحصيل، ويُستحسن لها حضور حلقات التحفيظ والعلم ما لم يتعارض ذلك مع طاعة الزوج. ومعدل ذلك 5 ساعات
    12.30 ظهرًا ○ صلاة الظهر مع الأذكار 30 دقيقة
    تناول الغذاء، وأخذ قسط من الراحة حسب الرغبة. معدل 3 ساعات على الأكثر
    4 عصرًا ○ أداء صلاة العصر مع الأذكار:
    - وبالنسبة للطالبة العناية بواجباتها المدرسية والجامعية أولاً بأول، وعدم إهمالها واحتساب الأجر في ذلك.
    - وبالنسبة لربَّة البيت: يُستحسن حضور حلقات تحفيظ القرآن أو بعض الدروس والمحاضرات المفيدة، أو تعلم الأشياء المفيدة في الحياة كالخياطة وغيرها، أو زيارة هادفة للأقرباء والأخوات. معدل ساعة
    7 مساءً ○ العودة إلى البيت وأداء صلاة المغرب والاهتمام بأمور الزوج والأبناء، وإذا كانت المرأة طالبة يُستحسن الإكثار من المطالعة أو خدمة البيت والإخوان ومساعدة الوالدة في أعمالها. معدل ساعة
    9 مساءً أداء صلاة العشاء (حسب توقيتها)، وتناول العشاء، ثم تفقُّد أحوال الزوج والأبناء والانصراف للنوم معدل ساعة
    9.15 مساءً قبل النوم – يُستحسن وضع تخطيط لجدول الغد ورسم الأهداف المراد إنجازها ومحاسبة النفس على مدى تطبيق المخطط اليومي، واكتشاف مواضع الضعف والقوة بتقويم الذات والعلم.
    النوم – ويستحب اقتطاع جزء من الليل للقيام وتلاوة القرآن والاستغفار والدعاء – حسب الجهد – فإنه من أعظم أسباب النجاح معدل 15 دقيقة أو 30 دقيقة

    * * *
    2- ثمرات التخطيط اليومي:
    إنَّ وضع برنامج ثابت لأعمالنا اليومية له فوائد كبيرة في حياتنا، من تلك الفوائد:
    ا- إنه يساعدنا على أداء ما افترضه الله علينا كما يجب.
    ب- إننا نحافظ على أوقاتنا فلا نضيعها هدرًا.
    جـ- أننا نُحقِّق نتائج أفضل على مستوى تنفيذ مسئولياتنا الدينية والتربوية والعلمية.
    د- أننا نُقلِّل من أخطائنا التي تُفرزها حالة الفوضى والعشوائية في إنجاز مهماتنا.
    هـ- إننا نقوم بأعمالنا بسرعةٍ ويُسرٍ وسهولة، لأننا لا ندع تراكم المهام على كاهلنا.
    و- نُوفِّر راحة لأجسادنا ونفوسنا.
    ز- نُحسِّن نوعية أعمالنا بتقويم نتائجها كلّ يوم، فنستمرُّ على ما ينفع ونترك ما لا جدوى منه.
    ح- نكون أبناء يومنا، ونتدرَّج في تجاوز العقبات في طريقنا، لاسيَّما الفراغ الرّوحي والنفسي؛ فإن أخطر سلاح لمعالجة هموم الفراغ هو إشغال النفس بما ينفعها في الدنيا والآخرة.
    * * *
    أخية..
    إنَّ هذه الخطوات الأربع في حياتك معالم هادية إلى تحقيق السعادة والنجاح، فلا بدَّ من الاهتداء بها في الحياة، ولا بدَّ لك أيضًا من إتقان عملية التنفيذ وإدارة العمل، بالثقة بالنفس والصمود والمحاولة وتجاوز العوائق والعقبات أمام إنجاز ما تضيِّعينه من المهام، فكيف تكون عملية التنفيذ؟
    وكيف نستطيع إدارة مخططنا اليومي بنجاح؟
    هذه هي الخطوة الخامسة.


    * * *
    الخطوة الخامسة
    إدارة العمل
    ونعني بإدارة العمل، فنية تنفيذ بنود المخطط اليومي، وتحري الدقة والانضباط في مزاولة عناصر البرنامج المرسوم لأعمال اليوم كله توجد تلك الفنية وذاك التحري لا بد من اتباع النقاط التالية:
    1- الاستعانة بالله جلَّ وعلا:
    أختاه..
    تذكرَّي أنك مؤمنة بالله، وأنك أحوج إلى الله وعونه في كلِّ صغيرةٍ وكبيرةٍ في الحياة .. قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [فاطر: 15].
    فأظهري لله فقرك وضعفك، واجمعي قلبك على الإنابة إليه والتوكُّل عليه وطلب التوفيق والسداد منه .. قال سبحانه: وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [هود : 88].
    وقال جلَّ وعلا: وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [الطلاق : 3].
    ومعنى «حسبه» أي كافيه عن كلِّ الأمور.
    وقال تعالى: فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
    [آل عمران : 159].
    وقال جلَّ وعلا: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [الأنفال : 2].
    وقال سبحانه وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
    [إبراهيم : 11].
    فقبل البدء بعملية تنفيذ أعمالك لا بد أن تستحضري توكُّلك على الله في كافة أمورك سائر اليوم، فهذا من أعظم الأسباب على نجاح أعمالك وأدائك لواجباتك اليومية، ولقد كان من دعاء رسول الله : «اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكَّلت وإليك أنبت وبك خاصمت، اللهم إني أعوذ بعزَّتك، لا إله إلا أنت أن تضلَّني، أنت الحيُّ الذي لا يموت، والجنُّ والإنس يموتون»( ).
    2- التدرُّج في العمل:
    والتدرُّج سُنةٌ في الحياة، لا بدَّ من الأخذ بها في كلِّ شيء، لكن ليس معنى ذلك الخلود إلى الكسل وتوهُّم الاعتذارات الواهية عن أداء المهمَّات، فلا بدَّ من تعويد النفس على العمل والتعود على إنجاز مهمات الأمور، واستصغار الأهداف الكبيرة للتوازي معه مستوى الجهد الذي نستطيعه ونداوم على القيام به.
    فهنا مسألتان:
    الأولى مسألة الطموح، والثانية مسألة الموازنة بين الجهد والهدف.
    فلا بدَّ أن تكون أهدافنا على قدر جهدنا الذي نستطيعه، وهذا ما يجعلنا نُجزِّئ الطموحات الكبيرة إلى أهداف جزئيَّة، ونتدرَّج في تنفيذها يومًا بعد يوم، فإذا لم نستطع مثلاً قراءة كتابَين في اليوم كان من المقرَّر قراءتهما، فلنقرأ كتابًا واحدًا فقط.
    وهكذا إذا لم نستطع حفظ صفحتين من القرآن، فلنحفظ صفحة واحدة، أو نصف صفحة، أو أقلّ من ذلك، حسب القدرات المتاحة لنا، وهكذا في الكتابة والعمل والتجارة وكلّ إنجازاتنا المقرَّرة في حياتنا.
    3- ترويض النفس على الالتزام بالتنفيذ:
    وعملية «الترويض» هي مغالبة النفس على تجاوز عاداتها السيئة في العمل، ومحاولة محو العادات التي تُعيق سير العمل وتنفيذ جدول الأعمال .. فإذا كان الغالب على النفس هو الميل إلى الراحة والكسل أو النوم، فلا بدَّ من اجتثات هذا الطبع وترويض النفس على النشاط، والعمل بالمجاهدة والمصابرة والصبر.
    واعلمي أختاه أنَّ الإخلاص لله في مجاهدة النفس لنَيل الأغراض الشريفة وتحقيق الأهداف الشرعية له الأثر الكبير في التوفيق، يدلُّ على ذلك قول الله جلَّ وعلا: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [العنكبوت: 69].
    فتكرار محاولاتك لإنجاز أعمالك - سواء كانت عملية أو مادية أو اجتماعية - هو مجاهدةٌ في حدِّ ذاته، وإصرارك على اتِّخاذ الأسباب للوصول إلى طموحك وتحقيق أمانيك النبيلة هو جهاد يأجر الله عليه، ويُوفِّقك إليه.
    فحتَّى لو فشلت مرَّةً ومرَّتَين وثلاث في تنفيذ مخطِّطك اليومي، لا ينبغي لك أبدًا الاستسلام للفوضى؛ فإن ذلك يأسٌ وقنوطٌ وطريقٌ لا نجاح معه، وإنما يكفي أن تتخلَّصي من أسباب الفشل شيئًا فشيئًا؛ لأنَّ النفس تستثقل أعمال الخير وتكرهها .. قال رسول الله : «حُجِِبت النار بالشهوات وحُجِبَت الجنة بالمكاره»( ).
    وهنا مسألتان هامتان:
    ○ الأولى- عمل: وطريقة الصبر والمجاهدة، ونتاجه النجاح والسعادة.
    ○ الثانية- عجز: وطريقه الخمول والتقصير، ونتيجته فشل وهم وتعاسة.
    فلا بدَّ إذن من دفع الضريبة: إمَّا ضريبة الصبر، أو ضريبة الذلِّ والفشل.
    والعقول السليمة تنحو منحى الصبر والمجاهدة؛ لأنه أنسب لذوي الطموح والهمم العالية، ولأن نتائجه في أعمال الدنيا مشاهدة، وأجره في الآخرة أكبر .. قال تعالى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر : 10].
    وكما أنَّ العلم بالتعلُّم والحلم بالتحلُّم فإنَّ الصبر بالتصبُّر؛ فقد قال : «ومن يتصبَّر يُصبِّره الله، وما أُعطِي أحدٌ عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر»( ).
    أخية..
    فليكن عملك على وفق هذه المبادئ؛ فهي أركان التنفيذ والتطبيق، ولا يمكن للنجاح أن يتحقَّق إلا بها، واعلمي أنه لا بدَّ لك من التقصير في إدارة العمل، وإنما يُخلِّصك من ذلك التقصير خطوة سادسة مهمة وهي: تقويم الذات والنتاج.


    * * *
    [/size]
    [size=24]
    يتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــبـــــــــــــــــع
    [/size
    ]


    _________________







    [img]

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يونيو 18, 2018 9:24 am