منتديات أنا مسلمة لكل المسلمين والمسلمات


    الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره)

    شاطر
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 37
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره)

    مُساهمة  amal في الثلاثاء يونيو 29, 2010 2:16 pm

    الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره) ٥
    بسم الله الرحمن الرحيم
    المقدمة
    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور
    أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا
    هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن
    محمدًا عبده ورسوله.
    أما بعد:
    فإنَّ الاستغفار هو بداية العبد وﻧﻬايته، وأول منازل العبودية،
    وأوسطها، وآخرها، ولهذا كان قوام الدين بالتوحيد والاستغفار،
    الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ُثمَّ ُفصَِّلتْ مِنْ َلدُ ْ ن  : كما قال الله تعالى
    حَكِي ٍ م خَِب ٍ ير * َألَّا تَعْبُدُوا ِإلَّا اللَّهَ ِإنَِّني َلكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ * وََأنِ
    اسْتَغْفِرُوا رَبَّ ُ كمْ ُثمَّ تُوبُوا ِإَليْهِ يُمَتِّعْ ُ كمْ مَتَاعًا حَسَنًا ِإَلى َأجَ ٍ ل
    مُسَمى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي َفضْ ٍ ل َفضَْلهُ وَِإنْ تَوَلَّوْا َفِإنِّي َأخَافُ عََليْ ُ كمْ
    .[٣- هود: ١ ]  عَذَابَ يَوٍْم َ كِب ٍ ير
    وَمَا مَنَعَ النَّاسَ َأ ْ ن يُؤْمِنُوا ِإ ْ ذ جَاءَهُمُ اْلهُدَى  : وقال تعالى
    وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ ِإلَّا َأ ْ ن تَأْتِيَهُمْ سُنَُّة الَْأوَّلِينَ َأوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ
    .[ الكهف: ٥٥ ]  قُبُ ً لا
    فانظر كيف قرن الله تعالى بين الإيمان والاستغفار في هذه الآية
    التي خاطب ﺑﻬا كفار مكة، والذين ما منعهم من الإيمان ونبذ الشرك
    ومن الاستغفار مما سلف من ذنوﺑﻬم، إلا تقدير الله إتياﻧﻬم ما جرت
    ٦ الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره)
    به سُنته في الأمم المكذبة السابقة من الهلاك الدنيوي أو العذاب
    الأخروي، أو إرادته سبحانه وتعالى ذلك بناء على علمه السابق من
    سوء حالهم وخُبث نفوسهم.
    ولذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا جاءه الرجل
    اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، » : مسلمًا علَّمه أن يقول
    .(١) « وعافني، وارزقني
    والعبد دائمًا بين نعمة من الله يحتاج فيها إلى شكر، وذنب منه
    يحتاج فيه إلى استغفار، وكلاهما من الأمور اللازمة للعبد دائمًا، فلو
    نظرت في جنس الإنسان لرأيت أنه لا يزال يتقلَّب في ِنعم الله تعالى
    التي لا تُحصى، ولا يزال محتاجًا على التوبة والاستغفار لكونه
    خطَّاءً، وخير الخطائين التوابون.
    فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى
    لو لم تذنبوا لأتى الله بقوم يذنبون فيستغفرون » : الله عليه وسلم
    ٢). وفي الحديث القدسي يقول الله تبارك وتعالى : )« فيغفر الله لهم
    يا عبادي، إنكم تُخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب ...»
    ٣) فهذا دليل على أنَّ الأصل في )«... جميعًا فاستغفروني أغفر لكم
    جنس الإنسان الجنوح إلى الخطيئة والذنب، وأنه مأمور بالتوبة
    والاستغفار لمحو الذنب والخطيئة.
    ١) أخرجه مسلم من حديث طارق بن أشيم. )
    ٢) أخرجه مسلم. )
    ٣) أخرجه مسلم. )
    الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره) ٧
    قال ابن رجب: "... هذا يقتضي أنَّ جميع الخلق مُفتقِرون إلى
    الله تعالى في جلب صالحهم، ودفع مضارهم في أمور دينهم
    ودنياهم، وأنَّ العباد لا يملكون لأنفسهم شيًئا من ذلك كلِّه، وأنَّ
    من لم يتفضَّل الله عليه بالهدى والرزق فإنه يحرمهما في الدنيا، ومن
    .( لم يتفضَّل عليه بمغفرة ذنوبه أوبقتهُ خطاياه في الآخرة " ( ١
    ومن فضله سبحانه وعظيم كرمه وكبير منته أن س هل على
    عباده الخروج من الذنب، فليس في شريعتنا ذنب على عباده
    الخروج من الذنب، فليس في شريعتنا ذنب إذا فعله الإنسان لا
    يمكن الخروج منه إلا بمشقة عظيمة أو حرج شديد، بل إنَّ الأمر
    يسير لمن يسَّره الله عليه، فالله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب
    مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، وأنه يفرح
    آل عمران : ]  وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ ِإلَّا اللَّ هُ  بتوبة عبده وأوبته
    .[١٣٥
    فلله الحمد أو ً لا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا.
    ولقد يسَّر الله تعالى أمر الاستغفار للعباد، فبمقدور كلِّ عبدٍ
    الإتيان به في جميع أحواله وأوقاته: في ليله وﻧﻬاره، وفي خلوته
    وجلوته، وفي صحته ومرضه، وفي ظعنه وإقامته، وفي قيامه وقعوده،
    وهو طاهر ومحدث، لا عذر للمرء في التكاسل عنه بوجهٍ من
    الوجوه.
    والمتأمِّل في باب الاستغفار يجده مُتشعِّبًا وواسعًا، لا يقتصر
    .(٣٨-٣٧/ ١) جامع العلوم والحكم ( ٢ )
    ٨ الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره)
    الإتيان به على التخلُّص من تبعة الذنب فقط، بل إنه يدخل في كث ٍ ير
    من العبادات والأعمال والتروك، وله أحكام كثيرة يغفل عنها
    الكثير، وهذا ما سأوضح بعضه في هذه الرسالة المختصرة بتوفيق الله
    تعالى.
    والله أسأل أن ينفع ﺑﻬا، وأن يدَّخرها لي، يوم لا ينفع مال ولا
    بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
    وكتب
    عزيز بن فرحان العنزي
    الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره) ٩
    فصل
    تعريف الاستغفار
    الاستغفار: هو طلب المغفرة من الله تعالى والتجاوز عن الذنب
    وعدم المؤاخذة به، إما بترك التوبيخ والعقاب رأسًا، أو بعد
    التقرير( ١) به فيما بين العبد وربِّه.
    وطلب المغفرة: قد يكون بالقول أو الفعل، فإن المغفرة هي :
    وقاية شر الذنب، ومن أهل العلم من يقول: إنَّ الاستغفار من
    ويقول: إنما سُمِّي المغفرة والغفار، ،« الستر » والغفر هو ،« الغفر »
    وَِإنْ تَعُْفوا وَتَصَْفحُوا  : لِما فيه من معنى الستر، يقول تعالى
    .[ التغابن: ١٤ ] "  وَتَغْفِرُوا َفِإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
    أى: تستروا عيوﺑﻬم، وتمهدوا لهم في « وتغفروا » ومعنى
    الاعتذار.
    ويأتي الاستغفار في القرآن على معانٍ عديدة:
    عند فريق من أهل العلم بالتفسير، « الإسلام » فيأتي بمعنى
    وَمَا  كمجاهد وعكرمة، واستدلُّوا لذلك بقول الله سبحانه وتعالى
    كَا َ ن اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وََأنْتَ فِي ِ همْ وَمَا كَا َ ن اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ
    الأنفال: ٣٣ ]. أي: يسلمون. ]  يَسْتَغْفِرُو َ ن
    عند فريق آخر، فكلُّ دعاء فيه « الدعاء » ويأتي الاستغفار بمعنى
    ١) التقرير: أن يوقف الله تعالى عبده على الذنب فيقرُّ العبد به أو جوارحه. )
    ١٠ الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره)
    سؤال الغفران فهو استغفار، إلا أن بين الاستغفار والدعاء عمومًا
    وخصوصًا من وجه، فيجتمعان في طلب المغفرة، وينفرد الاستغفار
    إن كان بالفعل لا بالقول، كما ينفرد الدعاء إن كان بطلب غير
    المغفرة.
    وهنا قد يلتبس الأمر على كث ٍ ير ،« التوبة » ويأتي الاستغفار بمعنى
    من الناس فيظنون أنَّ الاستغفار هو التوبة، والتوبة هي الاستغفار،
    وبتتبُّع النصوص يظهر أنَّ بين التوبة والاستغفار عمومًا وخصوصًا
    من وجه، فإذا تفرَّقا اجتمعا، وإذا اجتمعا تفرَّقا، فعند الإطلاق
    يدخل كلٌّ منهما في مسمَّى الآخر، وعند اقتراﻧﻬما يكون الاستغفار
    طلب وقاية شرِّ ما مضى، والتوبة: الرجوع وطلب وقاية شرِّ
    ما يخافه في المستقبل من سيئات أعماله.
    قال ابن القيم: "وأما الاستغفار فهو نوعان: مفرد، ومقرون
    اسْتَغْفِرُوا رَبَّ ُ كمْ  : بالتوبة، فالمفرد: كقول نوح عليه السلام، لقومه
    ، نوح : ١٠ ]  ِإنَّهُ كَا َ ن َ غفَّارًا * يُرْسِ ِ ل السَّمَاءَ عََليْ ُ كمْ مِدْرَارً ا
    .[١١
    َلوَْلا تَسْتَغْفِرُو َ ن اللَّهَ َلعَلَّكُمْ  : وقول صالح لقومه
    .[ النمل: ٤٦ ]  تُرْحَمُو َ ن
     وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ِإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ  : وكقوله تعالى
    .[ [البقرة: ١٩٩
    وَمَا كَا َ ن اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وََأنْتَ فِي ِ همْ وَمَا كَا َ ن اللَّهُ  : وقوله
    .[ الأنفال: ٣٣ ]  مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُو َ ن
    الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره) ١١
    اسْتَغْفِرُوا رَبَّ ُ كمْ ُثمَّ تُوبُوا ِإَليْهِ يُمَتِّعْ ُ كمْ  : والمقرون كقوله تعالى
    هود: ]  مَتَاعًا حَسَنًا ِإَلى َأجَ ٍ ل مُسَمى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي َفضْ ٍ ل َفضَْلهُ
    .[٣
    اسْتَغْفِرُوا رَبَّ ُ كمْ ُثمَّ تُوبُوا ِإَليْهِ يُرْسِ ِ ل  : وقول هود لقومه
    .[ هود: ٥٢ ]  السَّمَاءَ عََليْ ُ كمْ مِدْرَارًا
    هُوَ َأنْشََأكُمْ مِنَ الَْأرْ ِ ض وَاسْتَعْمَرَ ُ كمْ فِيهَا  : وقول صالح لقومه
    .[ هود: ٦١ ]  َفاسْتَغْفِرُوهُ ُثمَّ تُوبُوا ِإَليْهِ ِإنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُ ِ جيبٌ
    وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّ ُ كمْ ُثمَّ تُوبُوا ِإَليْهِ ِإنَّ  : وقول شعيب
    .[ هود: ٩٠ ]  رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ
    فالاستغفار المفرد كالتوبة، بل هو التوبة بعينها مع تضمُّنه
    طلب المغفرة من الله، وهو محو الذنب وإزالة أثره ووقاية شرّه، لا
    كما ظنَّه بعض الناس أﻧﻬا الستر، فإنَّ الله يستر على من يغفر له
    ومن لا يغفر له، ولكن الستر لازم مسمَّاها أو جزؤه، فدلالتها عليه
    إما بالتضمُّن وإما باللزوم، وحقيقتها وقاية شرِّ الذنب، ومنه المغفرة
    لما يقي الرأس من الأذى، والستر لازم لهذا المعنى، وإلا فالعمامة لا
    تسمى مغفرًا ولا القبعة ونحوه مع ستره، فلا بد في لفظ المغفرة من
    وَمَا  : الوقاية، وهذا الاستغفار هو الذي يمنع العذاب في قوله
    .[ الأنفال: ٣٣ ]  كَا َ ن اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُو َ ن
    فإنَّ الله لا يعذِّب مستغفِرًا، وأمَّا من أصرَّ على الذنب، وطلب
    من الله مغفرته، فهذا ليس باستغفا ٍ ر مطلق، ولهذا لا يمنع العذاب،
    فالاستغفار يتضمَّن التوبة، والتوبة تتضمَّن الاستغفار، وكلٌّ منهما
    ١٢ الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره)
    يدخل في مسمى الآخر عند الإطلاق.
    وأما عند اقتران إحدى اللفظتين بالأخرى، فالاستغفار: طلب
    وقاية شر ما مضى، والتوبة: الرجوع وطلب وقاية شر ما
    يخافه في المستقبل من سيئات أعماله، فها هنا ذنبان: ذنب قد مضى
    فالاستغفار منه: طلب وقاية شره، وذنب يخاف وقوعه، فالتوبة :
    العزم على ألاَّ يفعله.
    والرجوع إلى الله يتناول النوعين: رجوع إليه ليقيه شرَّ ما
    مضى، ورجوع إليه ليقيه شرَّ ما يستقبل من شر نفسه وسيئات
    أعماله.
    وأيضًا فإنَّ الذنب بمنزلة من ركب طريًقا تؤدِّيه إلى هلاكه، ولا
    توصله إلى المقصود، فهو مأمورٌ أن يولِّيها ظهره، ويرجع إلى السلام
    التي فيها نجاته، والتي توصله إلى مقصوده وفيها فلاحه، فهنا أمران
    لا بدَّ منهما: مفارقة شيء والرجوع إلى غيره، فخُصَّت التوبة
    بالرجوع، والاستغفار بالمفارقة، عند إفراد أحدهما بتناول الأمرين،
    اسْتَغْفِرُوا  : ولهذا جاء - والله أعلم - الأمر يهما مرتبًا بقوله
    هود: ٣]. فإنه الرجوع إلى طريق الحقِّ بعد ]  رَبَّ ُ كمْ ُثمَّ تُوبُوا ِإَليْهِ
    مفارقة الباطل.
    وأيضًا: فالاستغفار من باب إزالة الضرر، والتوبة: طلب جلب
    المنفعة، فالمغفرة، أن يقيه شر الذنب، والتوبة: أن يحصل له بعد هذه
    .( الوقاية ما يحبه، وكلٌّ منهما يستلزم الآخر عند إفراده، والله أعلم( ١
    .(٣٠٨-٣٠٧/ ١) مدارج السالكين ( ١ )
    الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره) ١٣
    فصل
    حكم الاستغفار
    الاستغفار: عبادة من العبادات الجليلة والُقرَب العظيمة، سواء
    استغفر المرء لنفسه أو استغفر لغيره.
    والأصل: أنه مندوب إليه، لقول الله سبحانه وتعالى :
    .[ المزمل: ٢٠ ]  وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ِإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 
    والأمر هنا يُحمل على الندب، لأنه قد يكون من غير معصية،
    فيستغفر المرء لنفسه ولوالديه ولذريته ولإخوانه الذين سبقوه
    بالإيمان، وللمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات.
    لكنَّ الاستغفار قد يخرج عند الندب إلى الوجوب، كالاستغفار
    من المعصية بعد الوقوع فيها، وكالاستغفار لمن اغتابه على
    .( الصحيح( ١
    وقد يخرج إلى الكراهة، وذكر بعض أهل العلم لذلك مثا ً لا،
    كالاستغفار للميت خلف الجنازة، لأنه توظيف لهذه العبادة في غير
    مكاﻧﻬا المشروع، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان
    يستغفر خلف الجنازة، ولا عن أحدٍ من أصحابه رضوان الله عليهم
    أجمعين، وإنما الاستغفار للميت يكون أثناء الصلاة وبعد الدفن كما
    سيمرُّ معنا.
    .(٢٩١/ ١) انظر مدارج السالكين ( ١ )
    ١٤ الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره)
    وقد يخرج إلى الحرمة، كالاستغفار للكفار، ولو كانوا أولي
    قربى، للنهي الصريح الوارد في كتاب الله جلَّ وعلا، قال تعالى :
    مَا كَا َ ن لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا َأ ْ ن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْ ِ ركِينَ وََلوْ َ كانُوا 
    ُأولِي ُقرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ َلهُمْ َأنَّهُمْ َأصْحَابُ اْلجَحِي ِ م * وَمَا كَا َ ن
    اسْتِغَْفارُ ِإبْرَاهِيمَ لَِأِبيهِ ِإلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا ِإيَّاهُ َفَلمَّا تَبَيَّنَ َلهُ َأنَّهُ
    .[١١٤ ، التوبة: ١١٣ ]  عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرََّأ مِنْهُ
    سَوَاءٌ عََليْ ِ همْ اسْتَغَْفرْتَ َلهُمْ َأمْ َلمْ  : وقال في حقِّ المنافقين
    .[ المنافقون: ٦ ]  تَسْتَغْفِرْ َلهُمْ َلنْ يَغْفِرَ اللَّهُ َلهُمْ
    فالاستغفار لا ينفعهم شيًئا، وذلك لفداحة ما هم عليه من
    الاعتقاد الفاسد المبطن، ولإيغالهم في الكفر واﻧﻬماكهم في الفسق
    ِإنَّ  : والقبائح، فاستحقوا هذا الجزاء الخطير، قال تعالى
     الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الَْأسَْف ِ ل مِنَ النَّا ِ ر وََلنْ تَ ِ جدَ َلهُمْ نَصِيرً ا
    .[ [النساء: ١٤٥
    * * *
    الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره) ١٥
    فصل
    حاجة العبد إلى الاستغفار
    للاستغفار شأن عظيم ومنزلة كبيرة ومكانة سامية، ويكفي
    لبيان عظمة الاستغفار مواظبة الأنبياء عليه ودعوة أقوامهم إليه وثناء
    الله تعالى على المتلبسين به واللاهجين به في الأسحار، والعبد
    بالنسبة إلى ربه عز وجل فقير إليه فقر ذات وفقر صفات، واحتياجه
    إلى ربه عز وجل أمر ذاتي لا ينفكُّ عن العبد في كلِّ لحظةٍ وفي كلِّ
    حركة وسكنة، ولذلك يتفاوت الناس في إدراك هذا الأمر، وَلمَّا
    كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أعرف الناس بالله كانوا أكثرهم
    خشيًة وإنابة له، وأشدُّهم تمسُّ ً كا ﺑﻬذا الاستغفار، وهكذا العلماء
    يأتون في المرتبة الثانية بعد الأنبياء في حيازة الخشية والإنابة، لأنَّ من
    ِإنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ  : كان بالله أعرف كان له أخوف، قال تعالى
    فاطر: ٢٨ ]، ولذلك نجد أهل ]  عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ِإنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ
    العلم في غالب أحوالهم على هذا المسلك من الاستمساك
    بالاستغفار، وكذلك وصاياهم به لا تكاد تغيب عن منهجهم في
    التعليم والتوجيه، فهم يُرغِّبون الناس في المحافظة على الاستغفار، لِما
    يعلمون ما فيه من السلامة والعصمة ومحق الذنوب وتيسير الأمور
    للعبد.
    قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى مبينًا حاجة
    العبد إلى الاستغفار: "الاستغفار يخرج العبد من الفعل المكروه إلى
    الفعل المحبوب، ومن العمل الناقص إلى العمل التام، ويرفع العبد من
    ١٦ الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره)
    المقام الأدنى إلى الأعلى منه والأكمل، فإنَّ العابد لله والعارف بالله
    في كلِّ يوم، بل في كل ساعة، بل في كل لحظة، يزداد علمًا بالله
    وبصيرة في دينه وعبوديته، بحيث يجد ذلك في طعامه وشرابه ونومه
    ويقظته وقوله وفعله، ويرى تقصيره في حضور قلبه في المقامات
    العالية، وإعطائها حقها، فهو يحتاج إلى الاستغفار آناء الليل
    وأطراف النهار، بل هو مضطرٌّ إليه دائمًا في الأقوال والأحوال، في
    الغوائب والمشاهد، لِما فيه من المصالح وجلب الخيرات ودفع
    المضرَّات، وطلب الزيادة في القوة في الأعمال القلبية والبدنية اليقينية
    الإيمانية.
    وقد ثبتت دائرة الاستغفار بين أهل التوحيد، واقتراﻧﻬا بشهادة
    ألاَّ إله إلا الله من أولهم إلى آخرهم، ومن آخرهم إلى أولهم، ومن
    الأعلى إلى الأدنى، وشمول دائرة التوحيد والاستغفار للخلق كلِّهم،
    وهم فيها درجات عند الله، ولكلِّ عام ٍ ل مقاٍم معلوم، فشهادة ألاَّ
    إله إلا الله بصد ٍ ق ويق ٍ ين تُذهب الشرك كله، دقَّه وجلَّه، خطأه
    وعمده، أوله وآخره، سرَّه وعلانيته، وتأتي على جميع صفاته
    وخفاياه ودقائقه.
    والاستغفار يمحو ما بقي من عثراته ويمحو الذنب الذي هو من
    شُعَب الشرك، فإنَّ الذنوب كلها من شعب الشرك، فالتوحيد
    » : يذهب أصل الشرك، والاستغفار يمحو فروعه، فأبلغ الثناء قول
    فأمره بالتوحيد ،« أستغفر الله » : وأبلغ الدعاء قول ،« لا إله إلا الله
    والاستغفار لنفسه ولإخوانه من المؤمنين".
    الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره) ١٧
    وقال: ".... التوبة من أعظم الحسنات، والحسنات كلها
    مشروط فيها الإخلاص لله، وموافقة أمره باتباع رسوله، والاستغفار
    من أكبر الحسنات، وبابه واسع، فمن أحسَّ بتقصير في قوله أو
    عمله أو حاله أو رزقه، أو تقلب قلب؛ فعليه بالتوحيد والاستغفار؛
    ففيهما الشفاء إذا كانا بصد ٍ ق وإخلاص، وكذلك إذا وجد العبد
    تقصيرًا في حقوق القرابة والأهل والأولاد والجيران والإخوان؛ فعليه
    بالدعاء لهم والاستغفار، قال حذيفة بن اليمان للنبي صلى الله عليه
    أين أنت من » : وسلم: إنَّ لي لسانًا ذربًا على أهلي. فقال له
    .(١) "« الاستغفار؟ إني لأستغفر الله في اليوم أكثر من سبعين مرة
    * * *
    ١) مجموع الفتاوى قلت: والحديث رواه أحمد والنسائي والدارمي والبيهقي والطبراني )
    عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه بأسانيد لا يخلو كلُّ واحد منها من مقال، وله
    شواهد في الصحيحين.
    ١٨ الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره)
    فصل
    فضل الاستغفار
    ورد في فضل الاستغفار نصوص في الكتاب والسنة، كلها تشير
    إلى أهمية الاستغفار وفضله، وكثرة خيره وبركته، وكبير عوائده
    وفوائده، على المستغفِر والمستغَفر له، وقد تنوَّعت دلالات نصوص
    القرآن والسنة في ذلك ما بين أمرٌ به وإرشادٌ إليه، وحكاية ما عليه
    حال الأنبياء - عليهم السلام - من التمسُّك به، كلُّ ذلك لبيان
    فضله، ولكونه عبادة محبَّبة إلى الله تعالى.
    فممَّا يدلُّ على فضل الاستغفار :
    أو ً لا- ثناء الله تعالى على المستغفرين:
    .[ الذاريات: ١٨ ]  وَاْلمُسْتَغْفِ ِ رينَ ِباْلَأسْحَا ِ ر  : يقول تعالى
    وهو من ُثلث الليل الأخير، ،« سَحَر » والأسحار: جمع
    وتخصيص السحر بالاستغفار لأنَّ الدعاء فيه أقرب إلى الإجابة، إذ
    العبادة حينئذ أشقُّ والنفس أصفى، والربُّ تعالى ينزل نزو ً لا يليق
    هل من مستغفر فاغفر » : بجلاله وعظمته إلى سماء الدنيا، ويقول
    .(١) «؟ له
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " والناس في آخر الليل يكون في
    قلوﺑﻬم من التوجه والتقرُّب والرقَّة ما لا يوجد في غير ذلك الوقت،
    ١) حديث قدسي أخرجه مسلم وغيره من حديث أبي هريرة. )
    الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره) ١٩
    هل من داع؟ هل من » : وهذا مناسب لنزوله إلى سماء الدنيا وقوله
    .(١) "« سائل؟ هل من تائب
    ولذلك َلمَّا طلب أبناء يعقوب عليه السلام من أبيهم أن
    « سَوْفَ َأسْتَغْفِرُ َل ُ كمْ رَبِّي » : يستغفر لهم، أجَّلهم إلى السَّحر، وقال
    [يوسف: ٩٨ ]. قاله ابن مسعود والنخعي وعمر بن قيس وابن
    .( جريج وغيرهم ( ٢
    سَلَامٌ عََليْكَ سََأسْتَغْفِرُ َلكَ رَبِّي ِإنَّهُ  : وهكذا قال إبراهيم لأبيه
    مريم: ٤٧ ]. قيل: إنه أخَّر الاستغفار له إلى ]  كَا َ ن ِبي حَفِيا
    السحر.
    ثانيًا- ملازمة النبي صلى الله عليه وسلم للاستغفار..
    ومما يدلُّ على فضله وكثرة خيره وبركته ملازمة النبي صلى الله
    عليه وسلم له، والرسول صلى الله عليه وسلم لا يفعل إلاَّ الأفضل
    من العمل، فض ً لا عن الملازمة التامة له، فقد ثبت أنَّ النبي صلى الله
    عليه وسلم واظب على الاستغفار، حتى كان شعارًا ظاهرًا له، وقد
    جاءت نصوص كثيرة ﺑﻬذا، فمن ذلك:
    • عن الأغر المزني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى
    إنه ليُغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في كل » : الله عليه وسلم
    .(٣) « يوم مائة مرَّة
    .(١٣١-١٣٠/ ١) مجموع الفتاوى ( ٥ )
    .(٥١٥/ ٢) تفسير ابن كثير ( ٤ )
    ٣) أخرجه أحمد ومسلم. )
    ٢٠ الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره)
    • وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله
    والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من » : عليه وسلم
    .(١) « مائة مرة
    • وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: " كنا نعدُّ لرسول الله
    ربِّ اغفر » : صلى الله عليه وسلم في اﻟﻤﺠلس الواحد مائة مرة قول
    .(٢) "« لي وتبْ عليَّ إنك أنت التواب الرحيم
    ثالًثا: أن الاستغفار هو شعار الأنبياء جميعًا. عليهم الصلاة
    والسلام:
    فما من نبيٍّ إلا استغفر ودعا أمته إلى الاستغفار، قال تعالى على
    لسان آدم وحواء عليهما السلام وهما يستغفران الله من الخطيئة :
    رَبَّنَا َ ظَلمْنَا َأنُْفسَنَا وَِإنْ َلمْ تَغْفِرْ َلنَا وَتَرْحَمْنَا َلنَكُونَنَّ مِنَ 
    .[ الأعراف: ٢٣ ] "  الْخَاسِرِينَ
    َقا َ ل رَبِّ ِإنِّي  : وقال تعالى على لسان موسى عليه السلام
     َ ظَلمْتُ نَ ْ فسِي َفا ْ غفِرْ لِي َفغََفرَ َلهُ ِإنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
    وَ َ ظ نَّ  : [القصص: ١٦ ]، وقال تعالى عن داود عليه السلام
    .[ ص: ٢٤ ]  دَاوُودُ َأنَّمَا َفتَنَّاهُ فَاسْتَغَْفرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وََأنَا بَ
    وقال تعالى على لسان نوح عليه السلام وهو يعظ قومه :
     اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ِإنَّهُ كَا َ ن َ غفَّارًا * يُرْسِ ِ ل السَّمَاءَ عََليْ ُ كمْ مِدْرَارًا 
    ١١ ]، وقال تعالى على لسان صالح عليه السلام وهو ، [نوح: ١٠
    ١) أخرجه البخاري. )
    ٢) أخرجه أبو داود والترمذي وقال: حديث صحيح. )
    الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره) ٢١
    النمل : ] "  َلوَْلا تَسْتَغْفِرُو َ ن اللَّهَ َلعَلَّكُمْ تُرْحَمُو َ ن  : يعظ ثمودًا
    هُوَ َأنْشََأكُمْ مِنَ الَْأرْ ِ ض وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا  : ٤٦ ]. وفي آية أخرى
    [ هود: ٦١ ]  َفاسْتَغْفِرُوهُ ُثمَّ تُوبُوا ِإَليْهِ ِإنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُ ِ جيبٌ
    وقال تعالى على لسان هود عليه السلام وهو يعظ قومه :
    ، اسْتَغْفِرُوا رَبَّ ُ كمْ ُثمَّ تُوبُوا ِإَليْهِ يُرْسِ ِ ل السَّمَاءَ عََليْ ُ كمْ مِدْرَارً ا 
    [هود: ٥٢ ]، وقال تعالى على لسان شعيب عليه السلام :
    هود : ]  وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّ ُ كمْ ُثمَّ تُوبُوا ِإَليْهِ ِإنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ 
    .[٩٠
    والنصوص في هذا الأمر كثيرة جدًا مما يدل على عظيم مقام
    الاستغفار.
    رابعًا- أنَّ الاستغفار أساس العبودية ورُوحها؛ لأنَّ المستغفِر إنما
    يُظهر كمال ُذلِّه وافتقاره وخضوعه بين يدي مولاه، لعلمه أنه
    وحده الخالق المتفرد والمستحق للعبادة، وأنه بيده الأمر كله، وإليه
    يرجع الأمر كله، وأنه لا يغفر الذنوب إلا هو، ولا يقبل العثرات،
    ويغفر الزلات ويتجاوز عن الخطيئات إلا هو، فهنا لا يتوكل العبد
    إلا عليه، ولا يرجو أحدًا سواه، ولا يسأل غيره ولا يستعين إلا به،
    فهاجسه الذي يُقلقه على الدوام: طلب رضا الله وعفوه، فهو في
    كلِّ لحظة يستشعر افتقاره إلى ربه وحاجته إليه، ومن يحمل مثل هذا
    الأمر يكون قد نجا بإذن الله تعالى من الأمن من مكر الله، ومن
    القنوط من رحمته، لأنَّ غير المستغفر أحد رجلين: إما أنه آمن من
    الأعراف : ]  َفَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ ِإلَّا اْلَقوْمُ الْخَاسِرُو َ ن  ، مكر الله
    ٢٢ الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره)
    وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ ِإلَّا  ٩٩ ]. وإما أنه قانط من رحمة الله
    .[ الحجر: ٥٦ ]  الضَّالُّو َ ن
    قال ابن القيم: "أساس كلِّ خير أن تعلم أنَّ ما شاء الله كان
    وما لم يشأ لم يكن؛ فتيقن حينئذ أنَّ الحسنات من نعمه فتشكره
    عليها وتتضرع إليه ألاَّ يقطعها عنك، وأنَّ السيئات من خذلانه
    وعقوبته فتبتهل إليه أن يحول بينك وبينها، ولا يكلك في فعل
    الحسنات وترك السيئات إلى نفسك، وقد أجمع العارفون على أنَّ
    كلِّ خير فأصله بتوفيق الله للعبد، وكل شرٍّ فأصله خذلانه لعبده،
    وأجمعوا أنَّ التوفيق: ألاَّ يكلك الله إلى نفسك، وأنَّ الخذلان هو
    أن يُخلي بينك وبين نفسك، فإذا كان كل خير، فأصله التوفيق،
    وهو بيد الله لا بيد العبد، فمفتاحه الدعاء، والافتقار وصدق
    اللجوء والرغبة والرهبة إليه، فمتى َأعطى العبد هذا المفتاح فقد أراد
    أن يُفتح له، ومتى أضله عن المفتاح بقي باب الخير مرتجًّا دونه".
    قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: "إني لا أحمل همَّ الإجابة
    ولكن همَّ الدعاء، فإذا ُألهمت الدعاء فإنَّ الإجابة معه".
    وعلى قدر نية العبد وهمته ومراده، ورغبته في ذلك يكون
    توفيقه سبحانه وإعانته، فالمعونة من الله على قدر هممهم وثباﺗﻬم
    ورغبتهم ورهبتهم، والخذلان ينزل عليهم على حسب ذلك، فالله
    سبحانه أحكم الحاكمين، وأعلم العالمين، يضع التوفيق في مواضعه
    اللائقة به والخذلان في مواضعه اللائقة به، هو العليم الحكيم، وما
    ُأتي من ُأتي إلاَّ من قِبل إضاعة الشكر وإهمال الافتقار والدعاء، ولا
    الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره) ٢٣
    ظفر من ظفر بمشيئة الله وعونه إلاَّ بقيامه بالشكر، وصدق الافتقار
    .( والدعاء... " ( ١
    خامسًا- أن في الاستغفار مصالح لا يدركها العبد.
    قال ابن القيم وهو يتحدَّث عن فوائد التضرُّع إلى الله
    تعالى، ومشاهدة الذنب: "ومنها أنَّ الله سبحانه إذا أراد بعبده خيرًا
    أنساه رؤية طاعاته، ورفعها من قلبه ولسانه، فإذا ابتُلِي بالذنب
    جعله نصب عينيه، ونسي طاعاته، وجعل همَّه كلَّه بذنبه، فلا يزال
    ذنبه أمامه، إن قام أو قعد أو غدا أو راح، فيكون هذا عين
    إنَّ العبد ليعمل الذنب » : الرحمة في حقِّه، كما قال بعض السلف
    قالوا: وكيف ،« فيدخل به الجنة، ويعمل الحسنة فيدخل ﺑﻬا النار
    يعمل الخطيئة فلا تزال نصب عينيه كلما ذكرها بكى » : ذلك؟ قال
    وندم وتاب واستغفر وتضرَّع وأناب إلى الله وذلَّ له وانكسر
    وعمل لها أعما ً لا، فتكون سبب الرحمة في حقِّه، ويعمل الحسنة فلا
    تزال نصب عينيه يمنُّ ﺑﻬا ويراها ويعتدُّ ﺑﻬا على ربه وعلى الخلق
    ويتكبر ﺑﻬا ويتعجب من الناس كيف لا يعظمونه ويكرمونه، ويجلونه
    عليها، فلا تزال هذه الأمور به حتى تقوى عليه آثارها ف تدخله
    .« النار
    فعلامة السعادة: أن تكون حسنات العبد خلف ظهره،
    وسيئاته نصب عينيه، وعلامة الشقاوة: أن يجعل حسناته نصب
    عينيه، وسيئاته خلف ظهره، والله المستعان.
    .(١٢٨- ١) الفوائد ( ١٢٧ )
    ٢٤ الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره)
    ومنها: أن شهود العبد ذنوبه وخطاياه موجب له ألا يرى
    لنفسه على أحد فض ً لا، ولا له على أحد حقَّا، فإنه يشهد عيوب
    نفسه وذنوبه، فلا يظنُّ أنه خيرٌ من مسلم يؤمن بالله ورسوله،
    ويُحرِّم ما حرم الله ورسوله، وإذا شهد ذلك من نفسه، لم يرَ لها
    على الناس حقوًقا من الإكرام يتقاضاهم إيَّاها، ويذمُّهم على ترك
    القيام ﺑﻬا، فإﻧﻬا عنده أخسُّ قدرًا وأقلُّ قيمًة من أن يكون له ﺑﻬا على
    عباد الله حقوق، يجب عليهم مراعاﺗﻬا، أو له عليهم فضل يستحق
    أن يكرم ويعظم ويقدَّم لأجلها، فيرى أن من سلَّم عليه أو
    لقيه بوجه منبسط فقد أحسن إليه، وبذل له ما لا يستحقه،
    فاستراح هذا في نفسه، وأراح الناس من شكايته وغضبه على
    الوجود وأهله، فما طاب عيشه وما أنعم باله وما أقرَّ عينه، وأين
    هذا ممن لا يزال عاتبًا على الخلق شاكيًا ترك قيامهم بحقه، ساخ ً طا
    عليهم وهم عليه أسخط؟!
    ومنها: أنه يوجب له الإمساك عن عيوب الناس والفكر فيها،
    فإنه في شغل بعيب نفسه، فطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس،
    وويل لمن نسي عيبه وتفرغ لعيوب الناس، هذا من علامة الشقاوة،
    كما الأول من أمارات السعادة.
    ومنها: أنه إذا وقع في الذنب شهد نفسه مثل إخوانه الخطائين،
    وشهد أنَّ المصيبة واحدة، والجميع مشتركون في الحاجة، بل في
    الضرورة إلى مغفرة الله وعفوه ورحمته، فكما يحب أن يستغفر
    لأخيه المسلم، فيصبر هجيراه: ربِّ اغفر لي ولوالدي وللمسلمين
    والمسلمات، وللمؤمنين والمؤمنات.
    الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره) ٢٥
    فإذا شهد العبد أنَّ إخوانه مصابون بمثل ما أصيب به، محتاجون
    إلى ما هو محتاج إليه، لم يمتنع من مساعدﺗﻬم، إلا لفرط جه ٍ ل بمغفرة
    الله وفضله، وحقيقٌ ﺑﻬذا ألاَّ يساعد؛ فإنَّ الجزاء من جنس العمل،
    وقد قال بعض السلف: إنَّ الله َلما عتب على الملائكة بسبب قولهم
    [ البقرة: ٣٠ ]  َأتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ 
    وامتحن هاروت وماروت بما امتحنهما به، جعلت الملائكة بعد
    ( ذلك تستغفر لبني آدم، وتدعو الله لهم " ( ١
    * * *
    .(٢٩٩ -٢٩٧/ ١) مفتاح دار السعادة ( ١ )
    ٢٦ الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره)
    فصل
    ما هو الاستغفار المطلوب؟
    مرَّ معنا أنَّ الاستغفار عبادة من أجلِّ العبادات، وأنَّ فضله
    عظيم وعوائده أثيرة وخيره عميم، وخيراته على العبد متوالية في
    الدنيا والآخرة، وقد ذكرنا ما عليه حال الأنبياء مع الاستغفار،
    وسيمرُّ معنا بيان آثاره في فص ٍ ل مستقل، لكنَّ السؤال الذي نطرحه
    في هذا الفصل: ما هو الاستغفار المطلوب من العبد الإتيان به؟
    والذي به يستنزل المستغفر عطف الله ورحمته ويكون مقبو ً لا بإذن
    الله رب العالمين؟
    ها هنا قاعدة عند أهل السنة والجماعة يذكروﻧﻬا دائمًا في
    شروط قبول العمل، أذكرها قبل الحديث عن الاستغفار المطلوب،
    وهي أنَّ العبادة لا تُقبل إلاَّ بشرطين أساسيين:
    الأول- أن يكون العمل خالصًا لله تعالى.
    والثاني- أن يكون صوابًا على سُنة النبي صلى الله عليه وسلم.
    ويُطرِّدون هذين الشرطين في جميع العبادات، وقد يضيفون
    لبعض العبادات شرو ً طا أخرى لافتقارها إليها، والبعض يسميها
    وهذه في الحقيقة راجعة إلي ،« شرو ً طا » والبعض يسميها ،« أركانًا »
    جنس العبادة المأمور ﺑﻬا، وما ورد بخصوصها من نصوص تضاف
    إلى شرطي قبول العمل، فالاستغفار مث ً لا الذي نحن بصدده: عبادة
    من العبادات اشترط فيه حتى يكون مقبو ً لا: أن يكون خالصًا لله
    الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره) ٢٧
    تعالى لا يبتغي به صاحبه أحدًا سوى الله تعالى، وأن يكون مشروعًا
    ليس فيه ألفا ً ظا شركية: كطلب المغفرة من المقبورين، أو بدعية :
    كتوظيفه في وقت محدد غير مشروع في أصل السنة، أو محرمة :
    .« اللهم اغفر لي إن شئت » كقول
    وأيضًا يذكر كثير من أهل العلم أن من شروطه : أن يكون
    التلفُّظ باللسان لهذا الاستغفار مصحوبًا معناه في القلب، وأن يتذكر
    الذنب المستغَفر منه في الحال إن كان ثمَّة ذنب، وذلك لتتحقق له
    آل ]  فَاسْتَغَْفرُوا لِ ُ ذنُوِب ِ ه مْ  : نتائج الاستغفار وثمراته، لقوله تعالى
    [ عمران: ١٣٥
    أما إن كان الاستغفار باللسان فقط دون تذكر معن اه في
    الجنان، أو يستغفر وهو مصرٌّ على المعصية، فقد ذكر كثير من أهل
    العلم أنه استغفار غير مقبول، لعدم توفر شرط صحته، بل ذكروا
    التائب من الذنب كمن » : أنه ذنب يحتاج إلى استغفار، كما روي
    لا ذنب له، والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ
    .( بربِّه!( ١
    والتحقيق أن هذا الأمر من شروط قبول الاستغفار، هذا إذا
    كان الاستغفار بسبب تقصير في واجب، أو وقوع في محرم،
    فيشترط لصحة الاستغفار عن الذنب: أن يصطحبه المستغفر بقلبه،
    فيجمع بين الاستغفار باللسان، وتذكر الذنب بالقلب، ليتخلص
    منه، وليجتث جذوره العالقة في قلبه.
    ١) لا يصح مرفوعًا ومعناه صحيح، وصحَّح وَقفه بعض أهل العلم. )
    ٢٨ الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره)
    وقد ذكر بعض أهل العلم من ذوي التحقيق أنَّ من لم يتيسَّر له
    استجماع القلب مع اللسان، ولكنه يجاهد نفسه، إلاَّ أن لسانه
    يغلب على قلبه، فهذا إن انتفى الإصرار فهو حَسن، بل لا يُنهى
    عنه، بل مطالب من العبد أن يرطِّب لسانه بالاستغفار على الدوام،
    لأنَّ الاستغفار عن غفلة خيرٌ من الصمت، وهو طريق ووسيلة إلى
    انتباه القلب، فاللسان إذا ألف ذكرًا، يوشك القلب أن يألفه،
    فيوافقه عليه، ولذلك من مكائد الشيطان على بني الإنسان: منعهم
    من الاستغفار بسبب غفلة القلب، فلينتبه!
    فالاستغفار على الدوام أمر محمود وخلَّة حميدة، لأنه عباد ة
    مستقلة بذاﺗﻬا، يستغفر على ما علمه من ذنوبه رجاء غفراﻧﻬا وما لم
    يعلمه مما يصدر منه، ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلِّم
    اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك » : أصحابه أن يقولوا على الدوام
    .(١) « وأنا أعلم، وأستغفرك مما لا أعلم
    ١) أخرجه أحمد والبخاري في الأدب وغيرهما من حديث أبي هريرة بسند صحيح. )
    الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره) ٢٩
    فصل
    من أي شيء يكون الاستغفار؟
    إن الاستغفار يكون من ترك الواجبات، ومن الوقوع في
    المحرمات، لا كما يظن البعض أن الاستغفار يكون من فعل الذنب
    فقط.
    وأنقل هنا كلامًا ماتعًا لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يُقرِّر
    فيه أنَّ الاستغفار كما أنه واجب على من وقع في المحرمات، كذلك
    هو واجب على من ترك الواجبات فيقول: " التوبة والاستغفار
    يكون من ترك الواجبات وفعل المحرمات، والأول يخفى على كثير
    َفاصِْبرْ ِإنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِ َ ذنِْبكَ  : من الناس. قال تعالى
    غافر: ٥٥ ]، وقال تعالى: ]  وَسَبِّحْ ِبحَمْدِ رَبِّكَ ِبالْعَشِيِّ وَاْلِإبْ َ كا ِ ر
     َفاعَْلمْ َأنَّهُ َلا ِإَلهَ ِإلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِ َ ذنِْبكَ وَلِلْمُؤْمِِنينَ وَاْلمُؤْمِنَاتِ 
    لِيَغْفِرَ َلكَ اللَّهُ مَا تََقدَّمَ مِنْ َ ذنِْبكَ  : [محمد: ١٩ ] وقال تعالى
    َألَّا تَعْبُدُوا ِإلَّا اللَّهَ ِإنَِّني َل ُ كمْ مِنْهُ  : الفتح: ٢]، قال ]  وَمَا تََأخَّرَ
    نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ * وََأنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّ ُ كمْ ُثمَّ تُوبُوا ِإَليْهِ يُمَتِّعْ ُ كمْ مَتَاعًا
    ٣]. ومثل هذا في القرآن ، هود: ٢ ]  حَسَنًا ِإَلى َأجَ ٍ ل مُسَمى
    كثير.
    فنقول: التوبة والاستغفار يكون من ترك مأمور ومن فعل
    محظور، فإنَّ كلاهما من السيئات والخطايا والذنوب، وترك الإيمان
    والتوحيد والفرائض التي فرضها الله تعالى على القلب والبدن من
    الذنوب بلا ريب عند كلِّ أحد، بل هي أعظم الصنفين؛ فإنَّ جنس
    ٣٠ الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره)
    ترك الواجبات أعظم من جنس فعل المحرمات، إذ قد يدخل في ذلك
    ترك الإيمان والتوحيد، ومن أتى بالإيمان والتوحيد لم يخلد في النار
    ولو فعل ما فعل، ومن لم يأت بالإيمان والتوحيد كان مخلدًا، ولو
    كانت ذنوبه من جهة الأفعال قليلة: كالزهَّاد والعُبَّاد من المشركين
    وأهل الكتاب، كعباد مشركي الهند وعُباد النصارى وغيرهم، فإﻧﻬم
    لا يقتلون ولا يزنون ولا يظلمون الناس، لكنَّ نفس الإيمان
    والتوحيد الواجب تركوه.
    ولكن يقال: ترك الإيمان والتوحيد الواجب إنما يكون مع
    الاشتغال بضدِّه، وضده إذا كان كفرًا فهم يُعاقبون على الكفر،
    وهو من باب المنهيِّ عنه، وإن كان ضده من جنس المباحات
    كالاشتغال بأهواء النفس ولذاﺗﻬا من الأكل والشرب والرئاسة وغير
    ذلك عن الإيمان الواجب، فالعقوبة هنا لأجل ترك الإيمان، لا لأجل
    ترك هذا الجنس.
    وقد يقال: كلُّ من ترك الإيمان والتوحيد فلا يتركه إلاَّ إلى
    كفٍر وشك، فإنَّ النفس لا بدَّ لها من إله تعبده، فمن لم يعبد الرحمن
    عبد الشيطان. فيقال: عباد الشيطان جنس عام، وهذا إذا أمره أن
    يشتغل بما هو مانع له من الإيمان والتوحيد يقال عَبَدَه، كما أنَّ من
    أطاع الشيطان فقد عبدَه ولكن عبادة دون عبادة.
    والناس نوعان: طلاب دين، وطلاب دنيا.
    فهو يأمر طلاب الدين بالشرك والبدعة، كعباد المشركين وأهل
    الكتاب، ويأمر طلاب الدنيا بالشهوات البدنية.
    الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره) ٣١
    إنَّ أخوف ما » : وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم
    أخاف عليكم شهوات الغيِّ في بطونكم وفروجكم ومضلات
    ..(١) « الفتن
    لكل عامل شرة، » : ولهذا قال الحسن البصري لما ذكر الحديث
    ولكل شرة فترة، فإنَّ صاحبها سدَّد وقارب فارجوه، وإن ُأشير
    .(٢)« إليه بالأصابع فلا تعدوه
    فقالوا: أنت إذا مررت في السوق أشار إليك الناس.
    فقال: إنه لم يع ِ ن هذا، وإنما أراد المبتدع في دينه والفاجر في
    دنياه؛ فإنَّ ترك الواجب وفعل المحرَّم متلازمان، ولهذا كان من فعل
    ما ﻧﻬى عنه يقال: إنه عصى الأمر، ولو قال لها: "إن عصيتِ أمري
    فأنت طالق"، فنهاها، فعصته، ففيه وجهان: أص  حهما أﻧﻬا تُطلَّق،
    وبعض الفقهاء يُعلِّل ذلك بأنَّ هذا يُعدُّ في العرف عاصيًا، ويجعلون
    هذا في الأصل نوعين، والتحقيق: أنَّ كلَّ ﻧﻬي ففيه طلب واستدعاء
    لِما يقصده الناهي، فهو أمر، فالأمر يتناول هذا وهذا، ومنه: قول
    ِإنَّكَ َلنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * وَ َ كيْفَ تَصِْبرُ عََلى  : الخضر لموسى
    مَا َلمْ تُحِ ْ ط ِبهِ خُبْرًا * قَا َ ل سَتَ ِ جدُِني ِإ ْ ن شَاءَ اللَّهُ صَاِبرًا وََلا
    فَِإنِ  : ٦٩ ]. وقال له – الكهف: ٦٧ ]  َأعْصِي َلكَ َأمْرًا
     اتَّبَعْتَِني َفَلا تَسَْأْلِني عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِ َ ث َلكَ مِنْهُ ذِ ْ كرًا
    ١) رواه أحمد بسند صحيح. )
    ٢) رواه الترمذي وابن حبان من حديث أبي هريرة، ورواه أحمد والطحاوي من )
    حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بسند حسن.
    ٣٢ الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره)
    َفَلا تَسَْأْلِني عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِ َ ث َلكَ  : [الكهف: ٧٠ ]، فقوله
    ومنه قول ، وََلا َأعْصِي َلكَ َأمْرًا  : قد تناوله قوله  مِنْهُ ذِ ْ كرًا
    مَا مَنَعَكَ ِإ ْ ذ رََأيْتَهُمْ ضَلُّوا * َألَّا تَتَِّبعَ ِ ن َأَفعَصَيْتَ  : موسى لأخيه
    اخُْل ْ فِني فِي َقوْمِي  : ٩٣ ]، وموسى قال له ، طه: ٩٢ ]  َأمْ ِ ري
    الأعراف: ١٤٢ ]. ﻧﻬي: وهو ]  وََأصْلِحْ وََلا تَتَِّبعْ سَِبي َ ل اْلمُ ْ فسِدِينَ
    لامه على أنه لم يتبعه، وقال: أفعصيت أمري؟ وعباد العجل كانوا
    عََليْهَا مَلَائِ َ كةٌ  : مفسدين، وقد جعل هذا كّله أمرًا، وكذلك قوله
     غِلَاظٌ شِدَادٌ َلا يَعْصُو َ ن اللَّهَ مَا َأمَرَهُمْ وَيَ ْ فعَُلو َ ن مَا يُؤْمَرُو َ ن
    [التحريم: ٦] فهم لا يعصونه إذا ﻧﻬاهم. وقوله عن الرسول صلى
    َفلْيَحْ َ ذ ِ ر الَّذِينَ يُخَالُِفو َ ن عَنْ َأمْ ِ رهِ َأ ْ ن تُصِيبَه مْ  : الله عليه وسلم
    النور: ٦٣ ]، فمن ركب ما ﻧﻬى عنه ]  فِتْنَةٌ َأوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ َألِيمٌ
    طه : ]  وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ َفغَوَى  : فقد خالف أمره، وقال تعالى
    وَمَا كَا َ ن لِمُؤْمِ ٍ ن وََلا  : ١٢١ ] وإنما كان فع ً لا منهيًا عنه، وقوله
    مُؤْمِنَةٍ ِإ َ ذا َقضَى اللَّهُ وَرَسُوُلهُ َأمْرًا َأ ْ ن يَ ُ كو َ ن َلهُمُ اْلخِيَرَُة مِنْ
    الأحزاب: ٣٦ ]، هو يتناول ما نُهي عنه، أقوى مما يتناول ]  َأمْ ِ رهِمْ
    إذا ﻧﻬيتكم عن شيء » : ما ُأمر به، فإنه قال في الحديث الصحيح
    ١)، وقوله : ) « فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم
    يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ َ كَفرُوا وَعَصَوُا الرَّسُو َ ل َلوْ تُسَوَّى ِبهِمُ 
    النساء: ٤٢ ] فالمعصية: مخالفة الأمر، ومخالف النهي ]  اْلَأرْضُ
    عاص، فإنَّ مخالف الأمر وفاعل المحظور، قد يكون أظهر معصية من
    تارك المأمور، وبالجملة فهما متلازمان. كل من أمر بشيء فقد ﻧﻬى
    ١) أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة. )
    الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره) ٣٣
    عن فعل ضده، ومن ﻧﻬى عن فعل أمر بفعل ضده، كما بسط في
    موضعه، ولكن لفظ الأمر يعمُّ النوعين، واللفظ العام قد يخصُّ أحد
    نوعيه باسم، ويبقى الاسم العام للنوع الآخر، فلفظ الأمر عام، لكن
    خصُّوا أحد النوعين بلفظ النهي، فإذا قرن النهي بالأمر كان المراد
    به أحد النوعين لا العموم ( ١). ا ه. باختصار.
    وأما الاستغفار من المحرَّمات فهو واجب أيضًا، وهو المتبادر
    عند إطلاق الاستغفار، أنه يكون مِن فعل المحرم، والنصوص الآمرة
    بالاستغفار من فعل المحرمات أكثر من أن تُحصَى في الكتاب
    والسنة، من ذلك:
    وَمَنْ يَعْمَ ْ ل سُوءًا َأوْ يَ ْ ظلِمْ نَفْسَهُ ُثمَّ يَسْتَغْفِ ِ ر  : يقول الله تعالى
    .[ النساء: ١١٠ ]  اللَّهَ يَ ِ جدِ اللَّهَ َ غُفورًا رَحِيمًا
    وَالَّذِينَ ِإ َ ذا َفعَلُوا فَاحِشًَة َأوْ َ ظَلمُوا َأنُْفسَهُمْ  : ويقول تعالى
    َ ذ َ كرُوا اللَّهَ فَاسْتَغَْفرُوا لِ ُ ذنُوِب ِ همْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ ِإلَّا اللَّهُ وََلمْ
    .[ آل عمران: ١٣٥ ]  يُصِرُّوا عََلى مَا َفعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُو َ ن
    * * *
    ٦٧٥ )، وقد أوردت غالب النص لما يشتمل عليه من -٦٧٠/ ١) مجموع الفتاوى ( ١١ )
    قواعد وفوائد.
    ٣٤ الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره)
    فصل
    صيغ الاستغفار
    ورد الاستغفار بصيغ متعددة، سبق ذكر بعض منها على سبيل
    الإجمال، واستخدام واحد من هذه الصيغ مجزئ في تحقيق الغرض
    والمقصود، إلا ما جاء النص بورود بعض الصيغ التي تُقال في بعض
    العبادات وفي بعض الأوقات، فهذه ينبغي التقيُّد بألفاظها، ومكان
    بياﻧﻬا سأذكره في الحديث عن أنواع الاستغفار المقيد، وهنا أذكر
    بعض الصيغ الواردة في السنة من ذلك:
    اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، » ( (أ
    وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما
    صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا
    وهذا هو سيد الاستغفار. .« يغفر الذنوب إلا أنت
    (ب) أستغفر الله الذي لا إله إلا هو، وأتوب إليه.
    (ج) رب اغفر لي وتُب علي، إنك أنت التواب الرحيم.
    (د) سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه.
    (ه) أستغفر الله أستغفر الله.
    (و) اللهم اغفر لي.
    (ز) غفرانك، غفرانك.
    (ح) أستغفر الله الذي لا إله إلا الله هو الحي القيوم، وأتوب
    إليه.
    الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره) ٣٥
    (ط) وإذا كان الاستغفار للغير، كالوالدين والمؤمنين يقول:
    رَبَّنَا ا ْ غفِرْ َلنَا  : نوح: ١]. ويقول ]  رَبِّ ا ْ غفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ 
    وَلِِإخْوَاِننَا الَّذِينَ سَبَقُونَا ِباْلِإيمَانِ وََلا تَجْعَ ْ ل فِي ُقُلوِبنَا غِ ً لا
    الحشر: ١٠ ]. أو ]  لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا ِإنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ
    وهكذا. « اللهم اغفر له وارحمه » أو « اللهم اغفر لأخي »
    وهذا على سبيل الذكر لا الحصر.
    وهنا فائدة متعلِّقة بلفظٍ ﻧﻬى الشارع عن استخدامه حال
    الذكر والدعاء لِما يشتمل عليه من سوء الأدب مع المولى تبارك
    وتعالى، سبق وأن أشرت إليها، وهي ما رواه أبو هريرة – رضي
    لا يقولن » : الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
    أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم
    .(١)« المسألة، فإن الله لا مستكره له
    وقد بوَّب اﻟﻤﺠدِّد الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله
    – على هذا الحديث بابًا في كتاب التوحيد، لينبه على أنَّ قول
    الرجل: اللهم اغفر لي إن شئت: دليل على قلة اهتمامه في طلب
    المغفرة، وأن قوله هذا متضمن استغناءه عن ربه، وعدم اكتراثه
    بذنبه، وهو مما يتنافى مع التوحيد الواجب، وأرشد الرسول صلى الله
    .« وليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه » : ١) البخاري ومسلم، ولمسلم )


    _________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 37
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره)

    مُساهمة  amal في الثلاثاء يونيو 29, 2010 2:19 pm

    الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره)
    عليه وسلم إلى تعظيم الرغبة؛ فإنَّ الله لا يتعاظمه شيء، وإلى العزم
    في المسألة؛ فإنَّ الله لا مستكره له.
    * * *
    الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره) ٣٧
    فصل
    أنواع الاستغفار
    باستقراء النصوص الشرعية يتبيَّن أنَّ الاستغفار على نوعين
    اثنين:
    الأول: استغفار مطلق، ليس له وقت محدد، بل ينبغي رفع
    العقيرة به في جميع الأوقات والساعات، مثل ما كان النبي صلى الله
    عليه وسلم يفعله، فلقد كان يعدُّ عليه في اﻟﻤﺠلس الواحد مائة
    ١)، فيجعله الإنسان ديدنه )« أستغفر الله وأتوب إليه » : مرة قول
    وهجيراه، يلهج به في الصباح والمساء، وفي الخلوة والجلوة، لأنَّ به
    تزكو النفس وتطهر، ويحصل له من التعلُّق بربه الشيء الذي يدفعه
    إلى فعل الخيرات، في جميع الأوقات والساعات، ويعتاد اللسان أيضًا
    القول الحسن ويترقَّى العبد في مدارج الكمال بإذن الله تعالى،
    فالحسنة تقول: أختي.. أختي.
    والثاني: استغفار مقيَّد، وردت نصوصٌ ثابتٌة فيه، يلزم المسلم
    التقيُّد بألفاظها وأعدادها إن ورد دليل مخصوص بعددها، وبتتبُّع
    النصوص الشرعية أجد أنَّ الاستغفار المقيَّد يكون في بعض العبادات
    والأوقات والأزمان والأماكن.
    * * *
    ١) سبق تخريجه. )
    ٣٨ الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره)
    فصل
    في الاستغفار في العبادات
    ورد الاستغفار في كث ٍ ير من أبوب العبادات، وسأذكرها في هذا
    الفصل سَيْرًا على أبوب الفقه حسب ما صنَّفه الفقهاء.
    (ا) أبواب الطهارة:
    ١) الاستغفار عقب الخروج من الخلاء، فيندب للمسلم أن )
    يستغفر الله تعالى بعد الانتهاء من قضاء الحاجة، فعن عائشة رضي
    الله عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من
    .(١) « غفرانك » : الخلاء قال
    ووجه سؤال المغفرة أنَّ الإنسان َلمَّا تَخفَّف من أذيَّة الجسم،
    ناسب أن يتذكَّر أذيَّة الإثم، فدعا الله أن يُخفِّف عنه أذية الإثم، كما
    أعانه بتخفيف أذية الجسم، وقيل في مناسبة الاستغفار في هذه
    الحال: إظهار العجز عن شكر النعمة في تيسير الغذاء، وإيصال
    منفعته، وإخراج فضلته، وإبقاء قوته في جسد العبد .. والله أعلم.
    ٢) الاستغفار بعد الوضوء، فيُسَن للمسلم أن يستغفر الله عند )
    إتمام الوضوء، لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال
    من توضأ فقال "سبحانك اللهم » : رسول الله صلى الله عليه وسلم
    وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك"، ُ طبع
    ١) رواه أحمد والترمذي وأبو داود بسند صحيح. )
    الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره) ٣٩
    .(١) « بطابع ثم رفعت تحت العرش فلم تكسر إلى يوم القيامة
    (ب) في أبواب الصلاة:
    ورد الاستغفار في أحوال ومواطن كثيرة في الصلاة من ذلك:
    ١) الاستغفار عند الدخول والخروج من المسجد : فقد )
    استحبَّ كثيرٌ من أهل العلم للمسلم أن يستغفر الله عند دخول
    المسجد، وعند الخروج منه، كما هو الوارد في حديث فاطمة رضي
    الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل
    ،« ربّ اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك » : المسجد قال
    .(٢) « رب اغفر ذنوبي لي أبواب فضلك » : وإذا خرج قال
    ٢) الاستغفار في أول الصلاة وآخرها وأثنائها، فيُسَن للمصلِّي )
    أن يستغفر الله تعالى في أول الصلاة وفي آخرها وفي أثنائها، ففي
    أول الصلاة: جاء الاستغفار في بعض الروايات التي وردت في دعاء
    الافتتاح منها: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبيَّ صلى
    اللهم أنت ربي وأنا » : الله عليه وسلم كان يقول في استفتاحه
    عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي؛ فإنه لا يغفر
    الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، فإنه لا يهدي
    لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها، فإنه لا يصرف عني سيئها
    ١) أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة بسند صحيح. )
    ٢) أخرجه أحمد وابن ماجة، وصححه العلامة الألباني في تخريجه لكتاب " فضل )
    الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم للإمام إسماعيل بن إسحاق الجهضمي
    المالكي، وقال: صحيح لشواهده، وأوردها.
    ٤٠ الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره)
    إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كلُّه بيديك، والشرّ ليس إليك،
    .(١) « أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك
    وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : الله
    أكبر عشر مرات، ثم يُسبِّح عشر مرات، ثم يُحمد عشر مرات،
    اللهم اغفر لي، » : ثم يُهلِّل عشرًا، ثم يستغفر عشرًا، ثم يقول
    واهدني، وارزقني، وعافني عشرًا، ثم يقول: اللهم إني أعوذ بك
    .(٢)« من ضيق المقام يوم القيامة عشرًا
    والذي يظهر: أن هذا النوع من الدعاء كان يقوله صلى الله
    .( عليه وسلم في افتتاح قيام الليل، كما ذكر ذلك ابن القيم وغيره( ٣
    وأما في أثنائها: فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
    يستغفر الله في ركوعه وسجوده، فعن عائشة رضي الله عنها،
    قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في
    « سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي » : ركوعه وسجوده
    َفسَبِّحْ ِبحَمْدِ رَبِّكَ  : يتأول القرآن ( ٤) أي: يحقق قوله تعالى
    .[ النصر: ٣ ]  وَاسْتَغْفِرْهُ
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله
    اللهم اغفر لي ذنبي كله، » : عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده
    ١) أخرجه مسلم. )
    ٢) أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والطبراني في الأوسط. )
    .(٢٠٣/ ٣) انظر زاد المعاد لابن القيم ( ١ )
    ٤) متفق عليه. )
    الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره) ٤١
    .(١) « دقَّه وجلَّه، وأوله وآخره، وعلانيته وسرَّه
    وفي الجلوس بين السجدتين يُشرع الاستغفار، بل أوجبه بعض
    أهل العلم، وهو الصحيح، لحديث حذيفة بن اليمان – رضي الله
    عنه – أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يقول بين
    .(٢)« رب اغفر لي، رب اغفر لي » : السجدتين
    وعن ابن عباس – رضي الله عنهما – أنَّ النبي صلى الله عليه
    اللهم اغفر لي وارحمني، » : وسلم كان يقول بين السجدتين
    .(٣)« واجبرني، واهدني، وارزقني
    ويُسَن الاستغفار قبل السلام من الصلاة في آخر التحيات، لما
    جاء عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه - قال: كان رسول الله
    اللهم اغفر لي ما قدمت وما » : صلى الله عليه وسلم يقول
    .(٤) « أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت إلهي لا إله إلا أنت
    وعن أبي بكر الصديق – رضي الله عنه – أنه قال لرسول الله
    قل : » : صلى الله عليه وسلم: علِّمني دعاء أدعو به في صلاتي قال
    اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت،
    .(٥)« فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم
    ١) أخرجه مسلم. )
    ٢) أخرجه النسائي وابن ماجة. )
    ٣) أخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجة. )
    ٤) أخرجه البخاري ومسلم. )
    ٥) متفق عليه. )
    ٤٢ الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره)
    ويُسَن الاستغفار عُقيب الصلاة ثلاًثا، لِما روى ثوبان رضي الله
    عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من
    اللهم أنت السلام ومنك » : ثلاًثا وقال « أستغفر الله » : صلاته قال
    قيل للأوزاعي، وهو ،« السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام
    أحد رواة الحديث: كيف الاستغفار؟
    .(١)« أستغفر الله، أستغفر الله » : قال: يقول
    ٣) ويندب الاستغفار في صلاة الاستسقاء، لقوله تعالى : )
    َفقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّ ُ كمْ ِإنَّهُ كَا َ ن َ غفَّارًا * يُرْسِ ِ ل السَّمَاءَ عََليْ ُ كمْ 
    ١١ ]. فدلَّت الآية على أنَّ الاستغفار ، نوح: ١٠ ] "  مِدْرَارًا
    يُرْسِ ِ ل السَّمَاءَ عََليْ ُ كمْ مِدْرَارًا)،  : وسيلة للسقيا، بدليل قوله تعالى
    ولم تزد الآية على الاستغفار، وقد فهم هذا المعنى الصحابة رضوان
    الله عليهم، فقد ورد عن عمر أنه خرج إلى الاستسقاء، وصعد
    المنبر، واستغفر الله، ولم يزد عليه، فقالوا: ما استسقيت يا أمير
    المؤمنين، فقال: لقد استسقيتُ ربي بمجاديح السماء التي يستنزل ﺑﻬا
    .( الغيث ( ٢
    ٤) ويسن الاستغفار في صلاة الجنازة، فقد ورد الاستغفار في )
    صلاة الجنازة للميت في أحاديث منها:
    عن عبد الرحمن بن عوف بن مالك قال: صلى النبي صلى الله
    اللهم » : عليه وسلم على جنازة فحفظت من دعائه، وهو يقول
    ١) رواه مسلم. )
    .(٩٨/ ٢) ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح ( ١١ )
    الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره) ٤٣
    .(١) «... اغفر له وارحمه
    ٥) الاستغفار في بداية الخطب الدينية وغيرها وهي المسماة : )
    بخطبة الحاجة، فيُستحب للمسلم أن يستفتح خطبه وحديثه ﺑﻬذه
    الخطبة، والمتمثلة على الحمد والتعظيم لذي الأسماء الحسنى
    والصفات العلى واستغفاره، والتعوذ به من الشرور، وسؤاله الهداية،
    والشهادة له بالتوحيد ولنبيه بالرسالة، وصفتها: " إن الحمد لله،
    نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات
    أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له،
    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده
    .( ورسوله... " ( ٢
    (ج) في باب الصيام:
    يُستحب للصائم الاستغفار على الدوام، وفي جميع الأوقات
    لعمومات الأدلَّة، ويتأكَّد عند ﻧﻬاية صومه، فإذا أراد الإفطار
    استُحِبَّ له أن يستغفر الله تعالى، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص
    اللهم إني أسألك » : رضي الله عنهما أنه كان يقول عند فطره
    .(٣) « برحمتك التي وسعت كلَّ شيء أن تغفر لي
    (د) في باب الحج:
    يُسَنُّ الاستغفار للحاج على الدوام، وفي جميع الأوقات وسائر
    ١) أخرجه مسلم )
    ٢) أخرجه أحمد وابن ماجة وغيرهما، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. )
    ٣) أخرجه ابن ماجة، وحسنه الحافظ. )
    ٤٤ الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره)
    الأماكن، كمِنى وعرفات ومزدلفة، لعمومات الأدلَّة، ويتأكد في
    َفِإ َ ذا َأَفضْتُمْ مِنْ عَرََفاتٍ  : ختام أعمال الحج، لقوله تعالى
    وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ِإنَّ  : إلى قوله  فَاذْ ُ كرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَ ِ ر اْلحَرَاِم
    .[١٩٩ ، البقرة: ١٩٨ ] "  اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
    ونلحظ أنَّ غالب العبادات يشرع الاستغفار في أولها وفي
    آخرها، والحكمة من ذلك، والله أعلم:
    • إنَّ العبد لا بدَّ أن يحصل منه نوع تقصير وشرود، فمهما
    اجتهد فلن يبلغ الكمال في أداء العبادة، فيأتي الاستغفار ليرفع
    الخرق، وليجبر الكسر، وليكمل النقص، فعلى هذا تتم الطاعة
    وتكتمل القربة.
    • إنَّ العبد عندما يستغفر في أول العبادات وعقيبها، إنما يُشعِر
    نفسه على الدوام بالتقصير في معاملته مع ربِّه، وهذا الأمر يورث
    العبد السعي للحصول على مرضاة الله والترقِّي في مدارج الكمال.
    • إنَّ أهم شيء يجب أن يتنبه له العبد الحذر من مداخل
    الشيطان، فقد يؤدِّي العبد عبادة معينة، فيأتيه الشيطان فينفخ في
    جيبه بالأوهام والغرور والرياء والاستعلاء الذي يهلكه، فيأتي
    الاستغفار الذي به يستشعر العبد استصغار نفسه، واستقلال عمله،
    وأنه ضعيف فقير محتاج بجوار الغنى العظيم القوي، فيبدِّد كلَّ ما
    ينسجه الشيطان مما فيه هلاك المسلم وتردِّيه، فلله الحمد على نعمه
    الكثيرة.
    الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره) ٤٥
    فصل
    الاستغفار للغير
    الاستغفار عبادة مشروعة، ومن أحكامها جواز استغفار الأعلى
    للأدنى والأدنى للأعلى، والحي للميت، والشريف للوضيع، والوضيع
    للشريف، وهكذا .. والدليل على ذلك قول الله تعالى :
    .[ محمد: ١٩ ]  وَاسْتَغْفِرْ لِ َ ذنِْبكَ وَلِلْمُؤْمِِنينَ وَاْلمُؤْمِنَاتِ 
    فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالاستغفار له أو ً لا وللمؤمنين
    والمؤمنات ثانيًا.
    وََلوْ َأنَّهُمْ ِإ ْ ذ َ ظَلمُوا َأنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغَْفرُوا  : وقال تعالى
    النساء : ]  اللَّهَ وَاسْتَغَْفرَ َلهُمُ الرَّسُو ُ ل َلوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا
    .[٦٤
    ومن ذلك الاستغفار للأموات، فالاستغفار عبادة قولية يصحُّ
    فعلها للحيِّ والميت.
    أما الأحياء: فقد جاءت نصوص كثيرة غير ما سبق تدلُّ على
    مشروعية الاستغفار من الناس لبعضهم البعض، وأن يطلبوا ذلك
    فيما بينهم، سواء كان بسبب أو بغير سبب، من ذلك يقول تعالى:
    آل عمران : ]  فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ َلهُمْ وَشَا ِ ورْهُمْ فِي الَْأمْ ِ ر 
     شَغََلتْنَا َأمْوَاُلنَا وََأهْلُونَا َفاسْتَغْفِرْ َلنَ ا  : ١٥٩ ]. وقوله تعالى
    َفْأ َ ذ ْ ن لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ  : ]الفتح: ١١ ]. وقال تعالى
    فَبَاِيعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ  : النور: ٦٢ ]. وقال تعالى ]  وَاسْتَغْفِرْ َلهُمُ اللَّهَ
    ٤٦ الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره)
    وَِإ َ ذا قِي َ ل َلهُمْ تَعَاَلوْا  : الممتحنة: ١٢ ]، وقال تعالى ]  َلهُنَّ اللَّهَ
    .[ المنافقون : ٥ ]  يَسْتَغْفِرْ َل ُ كمْ رَسُو ُ ل اللَّهِ َلوَّوْا رُءُوسَهُ مْ
    [ غافر: ٧ ]  وَيَسْتَغْفِرُو َ ن لِلَّذِينَ آَمَنُوا  : وقال تعالى عن الملائكة
    وَالْمَلَائِ َ كةُ يُسَبِّحُو َ ن ِبحَمْدِ رَبِّ ِ همْ وَيَسْتَغْفِرُو َ ن لِمَنْ  : وقال تعالى
    .[ الشورى: ٥ ]  فِي الَْأرْ ِ ض
    وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلَّم عمر بن الخطاب – رضي
    الله عنه – إلى أن يحرص على مقابلة رجل من أهل اليمن، اسمه :
    له والدة ﺑﻬا ...» : أويس القرني، وأن يطلب منه أن يستغفر له فقال
    برٌّ، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك
    .( فأتى أويسًا فقال: " استغفر لي.. فاستغفر له " ( ١ ...« فافعل
    وأرشد النبي صلى الله عليه وسلم المسلم إذا أكل من طعام
    أخيه أن يستغفر ويدعو له، فعن عبد الله بن بسر – رضي الله عنه
    – قال: نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي، قال: فقرَّبنا
    إليه طعامًا ووطبًة فأكل منها.. فقال أبي، وأخذ بلجام دابته : ادعُ
    اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم، » : الله لنا، فقال
    .(٢) « وارحمهم
    وعن محمد بن سيرين قال: كنا عند أبي هريرة ليلة، فقال :
    اللهم اغفر لأبي هريرة ولأمي، ولمن استغفر لهما، قال محمد بن
    ١) أخرجه مسلم من حديث أسير بن عمرو. )
    ٢) أخرجه مسلم. )
    الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره) ٤٧
    .(١) « فنحن نستغفر لهما حتى ندخل في دعوة أبي هريرة » : سيرين
    قال بكر بن عبد الله: "لو كان رجل يطوف على الأبواب كما
    يطوف المسكين يقول: استغفروا لي، لكان توله أن يفعل . ومن
    كثرت ذنوبه وسيئاته حتى فاتت العدد والإحصاء فليستغفر الله مما
    يَوْمَ  : علم الله، فإن الله قد علم كل شيء وأحصاه. كما قال تعالى
    (٢)  يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا َفيُنَبِّئُهُمْ ِبمَا عَمِلُوا َأحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوه
    .[ [اﻟﻤﺠادلة: ٦
    وأما الأموات: فقد ثبت في السنة مشروعية الاستغفار لهم في
    حالات، منها:
    عن أم سلمة رضي الله عنها قالت:... فلما مات أبو سلمة
    أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إنَّ أبا سلمة قد مات، قال:
    (٣) « قولي: اللهم اغفر لي وله »
    وفي صلاة الجنازة ورد الاستغفار للميت في أحاديث كثيرة
    منها: عن عبد الرحمن بن عوف بن مالك قال: صلى النبي صلى الله
    اللهم » : عليه وسلم على جنازة، فحفظت من دعائه، وهو يقول
    .(٤) «... اغفر له وارحمه
    وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: إنَّ النبي صلى الله عليه
    ١) أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " بسند حسن. )
    .(٤١٦/ ٢) جامع العلوم والحكم لابن رجب ( ٢ )
    ٣) أخرجه مسلم. )
    ٤) أخرجه مسلم. )
    ٤٨ الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره)
    اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا » : وسلم صلى على جنازة فقال
    .(١) «... وغائبنا
    وعن واثلة بن الأسقع – رضي الله عنه – قال صلى بنا رسول
    الله صلى الله عليه وسلم على رجل من المسلمين، فسمعته يقول :
    .(٢) « اللهم فاغفر له وارحمه، إنك أنت الغفور الرحيم ...»
    ويندب عقب دفن الميت المسلم أن يقف جماعة يستغفرون الله
    له، فعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله
    اس تغفروا » : عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال
    .(٣) « لأخيكم وسلوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل
    وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: تُرفع للميت بعد موته
    درجته، فيقول، أي رب، أي شيء هذه؟ فيقال: ولدك استغفر
    .(٤)  لك
    * * *
    ١) رواه الترمذي. )
    ٢) أخرجه أبو داود وابن ماجة. )
    ٣) أخرجه أبو داود والنسائي. )
    ٤) أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " بسند حسن. )
    الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره) ٤٩
    فصل
    الاستغفار في بعض الأزمان والأوقات والأماكن
    ١) الاستغفار عند الفتح والنصر: )
    ويشرع للمسلمين إذا فتح الله عليهم بلدة أو استردُّوا ديارهم
    أو نصرهم الله تعالى على عدوِّهم أن يُكثِروا من التسبيح
    ِإ َ ذا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاْلَفتْحُ * وَرََأيْتَ  : والاستغفار، قال تعالى
    النَّاسَ يَدْخُُلو َ ن فِي دِي ِ ن اللَّهِ َأْفوَاجًا * َفسَ بِّحْ ِبحَمْدِ رَبِّكَ
    [٣- النصر: ١ ]  وَاسْتَغْفِرْهُ ِإنَّهُ كَا َ ن تَوَّابًا
    ٢) الاستغفار في أول الليل وآخره: )
    ويندب للمسلم أن يستغفر الله تعالى في أول الليل، وآخره،
    فقد رُوي عن أم سلمة – رضي الله عنها – قالت: علَّمني رسول
    اللهم هذا إقبال ليلك، وإدبار » : الله أن أقول عند آذان المغرب
    .(١) « ﻧﻬارك، وأصوات دعاتك، وحضور صلواتك، فاغفر لي
    وعند النوم يشرع للمسلم أن يستغفر الله تعالى، ليكون خاتمة
    عمله، إذا رفعت رُوحه إلى بارئها، فعن أبي سعيد الخدري رضي
    من قال حين » : الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
    يأوي إلى فراشه: استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي
    القيوم، وأتوب إليه، ثلاث مرات، غفر الله ذنوبه وإن كانت مثل
    ١) أخرجه أبو داود والترمذي، وقال: حديث غريب، وفي سنده مجهول. )
    ٥٠ الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره)
    .(١)« زبد البحر
    ويندب للعبد أن يستغفر الله تعالى في الُثلث الأخير من الليل،
    الذي هو من أفضل الأوقات التي يناجي فيها العبد ربه وآكدها،
    آل عمران: ١٧ ]. قال ]  وَِبالْأَسْحَا ِ ر هُمْ يَسْتَغْفِرُو َ ن  : لقوله تعالى
    بعض أهل العلم: أحيوا الليل بالصلاة، فلمَّا كان وقت السحر أمروا
    بالاستغفار.
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله
    ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين » : عليه وسلم
    يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجب له؟ من
    .(٢) « يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له
    وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه
    من تعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا » : وسلم قال
    شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، الحمد
    لله، وسبحان الله ولا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم
    قال: الله اغفر لي، أو دعا استجيب له، فإن توضأ وصلى
    .(٣) « ُقبلت صلاته
    ٣) الاستغفار في ﻧﻬاية اﻟﻤﺠلس: )
    يشرع الاستغفار في ﻧﻬاية اﻟﻤﺠلس، ويكون كفارة لِما يقع في
    ١) أخرجه الترمذي. )
    ٢) أخرجه مسلم. )
    ٣) أخرجه البخاري. )
    الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره) ٥١
    اﻟﻤﺠلس من لغطٍ وإثم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول
    من جلس مجلسًا فكثر فيه لغطه، فقال » : الله صلى الله عليه وسلم
    قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحان اللهم وبحمدك، أشهد أن
    لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، إلا غفر له ما كان في
    .(١) « مجلسه ذلك
    ٤) الاستغفار في آخر العمر: )
    ويشرع للإنسان أن يكثر من الاستغفار في ﻧﻬاية عمره، وعند
    قرب أجله، لأنَّ المرء وهو يوِّدع الدنيا ينبغي أن يخرج منها لملاقاة
    ربه، وهو طاهر الثوب، قليل العيب، خفيف المحمل، كثير الخير،
    وليس في عنقه مظلمٌة لأحد، وقد علمنا أنَّ جنس الإنسان خطاء
    ظلوم جهول، فاحتاج والحالة هذه أن يُكثر من الاستغفار لمن بيده
    مغفرة الذنوب وستر العيوب.
    ويدلنا على مشروعية الاستغفار في ﻧﻬاية العمر ما رواه ابن
    عباس – رضي الله عنهما – قال: كان عمر – رضي الله عنه –
    يُدخلني مع أشياخ بدر، فكأنَّ بعضهم وجد في نفسه، فقالوا: لِمَ
    ،« إنه من حيث علمتم » : يدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر
    فدعاني ذات يوم، فأدخلني، فما رأيتُ أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم،
     ِإ َ ذا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاْلَفتْ حُ  : قال: ما تقولون في قول الله تعالى
    [النصر: ١]، فقال بعضهم: ُأمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا
    وفتح علينا. وسكت بعضهم فلم يقل شيًئا، فقال لي: أكذلك تقول
    ١) أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. )
    ٥٢ الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره)
    يا ابن عباس؟
    فقلت: لا. قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله صلى
    وذلك ، ِإ َ ذا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاْلَفتْحُ  : الله عليه وسلم أعلمه له قال
    فقال  َفسَبِّحْ ِبحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ِإنَّهُ كَا َ ن تَوَّابًا  علامة أجلك
    .(١)« ما أعلم منها إلا ما تقول » : عمر
    وعن عائشة – رضي الله عنها – قالت: ما صلى رسول الله
    ِإ َ ذا جَاءَ نَصْرُ  صلى الله عليه وسلم صلاة بعد أن نزلت عليه
    سبحانك ربنا وبحمدك اللهم » : إلا أن يقول فيها  اللَّهِ وَاْلَفتْحُ
    . (٢) « اغفر لي
    وعن عائشة – رضي الله عنها – أﻧﻬا سمعت رسول الله صلى
    الله عليه وسلم وأصغت إليه قبل أن يموت، وهو مسند ظهره يقول:
    .(٣) « اللهم اغفر لي وارحمني، وألحقني بالرفيق الأعلى »
    وقد يخطر سؤال في ذهن القارئ الكريم، وهو:
    هل يعلم أحد قرب دنو أجله؟
    والجواب: بالطبع لا أحد، فإنَّ ﻧﻬاية الآجال مما اختصَّ الله نفسه
    بعلمها، فلم يُطلع عليها مََل ً كا مُقرَّبًا، ولا نبيا مُرسَ ً لا، ولكن جعل
    الله تعالى علامات يعرف ﺑﻬا المرء قرب دنو أجله منها:
    ١) أخرجه البخاري. )
    ٢) متفق عليه. )
    ٣) أخرجه البخاري. )
    الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره) ٥٣
    ١) بلوغ الإنسان سنِّ الستين أو السبعين، فعن أبي هريرة )
    أعذر الله إلى امرئ » : رضي الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
    (١) « أخَّر أجله حتى بلغ ستين سنة
    قال العلماء: معناه لم يترك له عذرًا، إذ أمهله هذه المدة.
    وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى
    .(٢) « أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين » : الله عليه وسلم
    ٢) ظهور الشيب على رأس الكبير، فهي علامة من )
    َأوََلمْ نُعَمِّرْ ُ كمْ مَا يَتَ َ ذكَّرُ  : علامات قرب دنوِّ الأجل، قال تعالى
    فاطر: ٣٧ ]. قال جمع من ]  فِيهِ مَنْ تَ َ ذكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ
    السلف: النذير هنا: الشيب.
    ٣) وقوع المرء في مر ٍ ض عضال، عافانا الله وجميع المسلمين، )
    فالميئوس يُستحب في حقِّه فعل أشياء كثيرة، كتأكُّد كتابة الوصية،
    ووجوب ردّ الحقوق إلى أهلها، وكثرة الاستغفار وغيرها.
    ٤) كثرة موت الفجأة، ولا أدلَّ على هذا الأمر من زماننا هذا )
    الذي انتشر فيه موت البغتة، والذي لا يمهل الإنسان، خاصة فيه
    موت البغتة، والذي لا يمهل الإنسان، خاصة مع انتشار وسائل
    حديثة للتنقل، وما يحصل بسببها من حوادث مفجعة تأتي على
    الإنسان كلمح البصر، ربما لا تمهله النطق بالشهادتين، فينبغي
    والحالة هذه على الكيس الفطن: أن يكون مستعدًا على الدوام للقاء
    ١) أخرجه البخاري. )
    ٢) أخرجه أحمد وابن ماجة. )
    ٥٤ الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره)
    ربه، وأن يكون لسانه رطبًا من ذِكره، وأن يُكثر من الاستغفار.
    أؤمل أن أحيا وفى كلِّ مرَّة تمرُّ بي الموتى ﺗﻬزُّ نعوشها
    وهل أنا إلاَّ مثلهم أنَّ لي بقايا ليالٍ في الزمان أعيشها
    الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره) ٥٥
    فصل
    الاستغفار بعد الذنوب
    يجب على العبد أن يبادر إلى التوبة والاستغفار عقب الذنب
    وَالَّذِينَ ِإ َ ذا َفعَُلوا  : ولا يجوز له تأخير التوبة، يقول الله تعالى
    فَاحِشًَة َأوْ َ ظَلمُوا َأنْفُسَهُمْ َ ذ َ كرُوا اللَّهَ فَاسْتَغَْفرُوا لِ ُ ذنُوِب ِ همْ وَمَنْ
     يَغْفِرُ الذُّنُوبَ ِإلَّا اللَّهُ وََلمْ يُصِرُّوا عََلى مَا َفعَلُوا وَهُمْ يَعَْلمُو َ ن
    .[ [آل عمران: ١٣٥
    وَمَنْ يَعْمَ ْ ل سُوءًا َأوْ يَ ْ ظلِمْ نَفْسَهُ ُثمَّ يَسْتَغْفِ ِ ر  : وقال تعالى
    .[ النساء: ١١٠ ]  اللَّهَ يَ ِ جدِ اللَّهَ َ غُفورًا رَحِيمًا
    وعن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله
    قال الله تعالى: يا ابن آدم، لو بلغت » : صلى الله عليه وسلم يقول
    ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك على ما كان منك
    .(١)«.. ولا أبالي
    قال ابن القيم: " إنَّ المبادرة إلى التوبة من الذنب فرضٌ على
    الفور، ولا يجوز تأخيرها، فمتى أخَّرها عصى بالتأخير، فإذا تاب من
    الذنب بقي عليه توبة أخرى، وهي توبته من تأخير التوبة، وقلَّ أن
    تخطر هذه ببال التائب، بل عنده أنه إذا تاب من الذنب لم يبقَ عليه
    شيءٌ آخر، وقد بقي عليه التوبة من تأخير التوبة، ولا يُنجِّي من هذا
    إلاَّ توبٌة عامٌة مما يُعلم من ذنوبه ومما لا يعلم، فإن ما لا يعلمه العبد
    ١) أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن. )
    ٥٦ الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره)
    من ذنوبه أكثر ممَّا يعلمه، ولا ينفعه في عدم المؤاخذة ﺑﻬا جملة إذا
    كان متمكنًا من العلم، فإنه عا ٍ ص بترك العلم والعمل، فالمعصية في
    حقِّه أشد، وفي صحيح ابن حبان أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:
    فقال أبو بكر – ،« الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل »
    أن تقول: » : رضي الله عنه: فكيف الخلاص منه يا رسول الله؟ قال
    اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا
    فهذا طلب الاستغفار مما يُعلمه أنه ذنب، ولا يعلمه العبد، ،« أعلم
    وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو في صلاته :
    اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت »
    أعلم به مني، اللهم اغفر لي جِدِّي وهزلي، وخطئي وعمدي،
    وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما
    .« أسررت وما أعلنت، إلهي لا إله إلا أنت
    اللهم اغفر لي ذنبي كلَّه، دقّه وجلّه، » : وفي الحديث الآخر
    فهذا التعميم وهذا « خطأه وعمده، سرَّه وعلانيته، أوله وآخره
    .( الشمول لتأتي التوبة على ما علمه العبد من ذنوبه وما لم يعلمه ( ١
    * * *
    .(٢٧٣-٢٧٢/ ١) مدارج السالكين ( ١ )
    الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره) ٥٧
    فصل
    ثمرات الاستغفار وآثاره
    وهذا الأمر هو غاية ما يسعى إليه العبد، وﻧﻬاية ما يأمله من
    استغفاره، فالاستغفار له ثمرات عظيمة ونتائج طيبة وآثار حميدة
    وعوائد أثيرة في الدنيا والآخرة، منها ما ندركه مما أخبرنا به خالقنا
    ومولانا، ومنها ما لا ندركه مما يدخره ربنا عزَّ وجلَّ للمستغفرين
    يوم القيامة:
    ١) تكفير الذنوب والخطايا: فالاستغفار يحرق الذنوب )
    والمعاصي كما تحرق النار الحطب، والمقصود الاستغفار الذي بمعنى
    التوبة، فإنه أرجى أن تُكفَّر به الذنوب إن توافرت فيه شروط
    وَمَنْ يَعْمَ ْ ل سُوءًا َأوْ يَ ْ ظلِمْ نَ ْ فسَهُ ُثمَّ  : التوبة، يقول الله تعالى
    .[ النساء: ١١٠ ] "  يَسْتَغْفِ ِ ر اللَّهَ يَ ِ جدِ اللَّهَ َ غُفورًا رَحِيمًا
    يا عبادي، إنكم تخطئون » : وقال الله في الحديث القدسي
    بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعًا فاستغفروني أغفر
    .(١)« لكم
    وعن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله
    قال الله تعالى يا ابن آدم، لو بلغت » : صلى الله عليه وسلم يقول
    ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرني غفرت لك على ما كان منك
    .(٢) «... ولا أبالي
    ١) أخرجه مسلم. )
    ٢) سبق تخريجه. )
    ٥٨ الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره)
    وعن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله
    من قال: استغفر الله الذي ى إله إلا هو » : صلى الله عليه وسلم
    الحي القيوم وأتوب إليه، غفرت ذنوبه وإن كان قد فرَّ من
    .(١) « الزحف
    وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه
    أذنب عبدٌ ذنبًا فقال: اللهم اغفر » : وسلم فيما يحكيه عن ربه قال
    لي ذنبي، وقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنبًا، فعلم أنَّ له ربًّا
    يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال أي رب، اغفر
    لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى عبدي أذنب ذنبًا، فعلم أن ربًا يغفر
    . (٢) « الذنب ويأخذ بالذنب، اعمل ما شئت فقد غفرت لك
    أي: ما دمت تائبًا راجعًا منيبًا مستغفرًا.
    وعن أبي بكر الصديق – رضي الله عنه – قال: سمعت
    إنَّ الله عز » : رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع
    وجل قد وهب لكم ذنوبكم عند الاستغفار، فمن استغفر
    .(٣) « بنية صادقة ُ غفر له، ومن قال: لا لإله إلا الله رجح ميزانه
    ٢) الأمان من العذاب العام والخاص: فبالاستغفار يرفع )
    الله العذاب عن الأمَّة: أفرادها وجماعتها، الذي سببه الذنوب
    ١) أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم، )
    ووافقه الذهبي.
    ٢) أخرجه البخاري ومسلم. )
    ٣) أخرجه ابن أبي الدنيا. )
    الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره) ٥٩
    والمعاصي، فإذا استغفروا آمنوا بإذن الله جلَّ وعلا، يقول تعالى :
    وَمَا كَا َ ن اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وََأنْتَ فِي ِ همْ وَمَا كَا َ ن اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ 
    الأنفال: ٣٣ ]. قال أبو موسى – رضي الله عنه -: ]  يَسْتَغْفِرُو َ ن
    كان لنا أمانان وبقي الآخر " ( ١). يقصد بالأمان الأول: رسول الله
    صلى الله عليه وسلم في حياته، وبالثاني: الاستغفار.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في هذه الآية: والكلام
    عليها من وجهين: أحدهما في الاستغفار الدافع للعذاب، والثاني: في
    العذاب المدفوع بالاستغفار.
    أما الأول: فإنَّ العذاب إنما يكون على الذنوب، فالاستغفار
    يوجب مغفرة الذنوب التي هي سبب العذاب، فيندفع العذاب، كما
    الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ُثمَّ ُفصَِّلتْ مِنْ َلدُ ْ ن حَكِي ٍ م  : قال تعال
    خَِب ٍ ير * َألَّا تَعْبُدُوا ِإلَّا اللَّهَ ِإنَِّني َل ُ كمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ * وََأنِ
    اسْتَغْفِرُوا رَبَّ ُ كمْ ُثمَّ تُوبُوا ِإَليْهِ يُمَتِّعْ ُ كمْ مَتَاعًا حَسَنًا ِإَلى َأجَ ٍ ل
    ٣]. فبيَّن - هود : ١ ]  مُسَمى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي َفضْ ٍ ل َفضَْل هُ
    سبحانه أنه إذا فعلوا ذلك متِّعوا متاعًا حسنًا إلى أج ٍ ل مُس  مى، ثم إن
    كان لهم فضل ُأوتوا الفضل.
    قَا َ ل يَا َقوِْم ِإنِّي َل ُ كمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ * َأنِ  : وقال تعالى عن نوح
    اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَُّقوهُ وََأطِيعُونِ * يَغْفِرْ َل ُ كمْ مِنْ ُ ذنُوِب ُ كمْ وَيُؤَخِّرْ ُ كمْ
    اسْتَغْفِرُوا رَبَّ ُ كمْ ِإنَّهُ كَا َ ن َ غفَّارًا  إلى قوله تعال  ِإَلى َأجَ ٍ ل مُسَمى
    [١١- نوح: ٢ ]  * يُرْسِ ِ ل السَّمَاءَ عََليْ ُ كمْ مِدْرَارًا
    ١) أخرجه أحمد. )
    ٦٠ الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره)
    اسْتَغْفِرُوا رَبَّ ُ كمْ ُثمَّ تُوبُوا ِإَليْهِ يُرْسِ ِ ل السَّمَاءَ  : وقال تعالى
    .[ هود: ٥٢ ]  عََليْ ُ كمْ مِدْرَارًا وَيَ ِ زدْكُمْ قُوًَّة ِإَلى قُوَّتِكُمْ
    وَمَا َأصَابَ ُ كمْ مِنْ مُصِيبَةٍ َفِبمَا  : وذلك أنه قد قال تعالى
    .[ الشورى: ٣٠ ]  َ كسَبَتْ َأيْدِي ُ كمْ وَيَعُْفو عَنْ َ كثِ ٍ ير
    ِإنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْ ُ كمْ يَوْمَ اْلتََقى الْجَمْعَانِ ِإنَّمَا  : وقال تعالى
    .[ آل عمران: ١٥٥ ]  اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْ َ طا ُ ن ِببَعْ ِ ض مَا َ كسَبُوا
    َأوََلمَّا َأصَابَتْ ُ كمْ مُصِيبَةٌ َقدْ َأصَبْتُمْ مِْثَليْهَا ُقْلتُمْ  : وقال تعالى
    .[ آل عمران: ١٦٥ ]  َأنَّى هَ َ ذا ُق ْ ل هُوَ مِنْ عِنْدِ َأنْفُسِكُمْ
     وَِإنْ تُصِبْهُمْ سَيَِّئةٌ ِبمَا َقدَّمَتْ َأيْدِي ِ همْ  : وقال تعالى
    .[ [الروم: ٣٦
    مَا َأصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ َفمِنَ اللَّهِ وَمَا َأصَابَكَ  : وقال تعالى
    .[ النساء: ٧٩ ]  مِنْ سَيَِّئةٍ َفمِنْ نَفْسِكَ
    وأما العذاب المدفوع فهو يعم العذاب السماوي، ويعم ما
    يكون من العباد وذلك أن الجميع قد سماه الله عذابًا، كما قال الله
    وَِإذْ نَجَّيْنَا ُ كمْ مِنْ آَ ِ ل فِرْعَوْ َ ن يَسُومُونَ ُ كمْ  : تعالى في النوع الثاني
    البقرة : ]  سُوءَ اْلعَ َ ذا ِ ب يُ َ ذبِّحُو َ ن َأبْنَاءَ ُ كمْ وَيَسْتَحْيُو َ ن ِنسَاءَ ُ كمْ
    َقاتُِلوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ ِبَأيْدِي ُ كمْ وَيُخِْ زهِمْ  : ٤٩ ]. وقال تعالى
    هَ ْ ل تَرَبَّصُو َ ن ِبنَا ِإلَّا  : التوبة: ١٤ ]. وكذلك ]  وَيَنْصُرْ ُ كمْ عََليْ ِ همْ
    ِإحْدَى الْحُسْنَيَيْ ِ ن وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ ِب ُ كمْ َأ ْ ن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ ِبعَذَا ٍ ب مِنْ
    التوبة: ٥٢ ]، إذ التقدير بعذاب من عندي، أو ]  عِنْدِهِ َأوْ ِبَأيْدِينَا
    َقاتُِلوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ  : بعذاب من أيدينا، كما قال تعالى
    الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره) ٦١
    .[ التوبة: ١٤ ]  ِبَأيْدِي ُ كمْ
    وعلى هذا فيكون العذاب بفعل العباد، وقد يقال : التقدير :
    التوبة: ]  وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ ِب ُ كمْ َأ ْ ن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ ِبعَذَا ٍ ب مِنْ عِنْدِهِ 
    ٥٢ ]، أو يصيبكم بأيدينا، لكنَّ الأول هو الأوجه؛ لأنَّ الإصابة
    بأيدي المؤمنين لا تدل على أﻧﻬا إصابة بسوء، إذ قد يقال: "أصابه
    وَِإنْ يُ ِ ردْكَ ِبخَيْ ٍ ر َفَلا رَادَّ لَِفضْلِهِ  : بخير، "أصابه بشر"، قال تعالى
    يونس: ١٠٧ ]. وقال تعالى: ]  يُصِيبُ ِبهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ
    َفتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ َفِإ َ ذا َأصَابَ ِبهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ 
    وَ َ ك َ ذلِكَ  : الروم: ٤٨ ]، وقال تعالى ]  عِبَادِهِ ِإ َ ذا هُمْ يَسْتَبْشِرُو َ ن
    ،[ يوسف: ٥٦ ]  مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الَْأرْ ِ ض يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ
    ولأنه لو كان لفظ الإصابة يدلُّ على الإصابة بالشرِّ فقط لاكتفى
    التوبة: ٥٢ ]، وقد قال تعالى ]  َأ ْ ن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ  : بذلك في قوله
    وَِإنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَُقوُلوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَِإنْ تُصِبْهُمْ  : أيضًا
    سَيَِّئةٌ يَُقوُلوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ ُق ْ ل كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ َفمَا ِ ل هَؤَُلاءِ
    مَا َأصَابَكَ مِنْ  ،[ النساء: ٧٨ ]  الَْقوِْم َلا يَ َ كادُو َ ن يَ ْ فَقهُو َ ن حَدِيًثا
    النساء : ]  حَسَنَةٍ َفمِنَ اللَّهِ وَمَا َأصَابَكَ مِنْ سَيَِّئةٍ َفمِنْ نَ ْ فسِ كَ
    الزَّاِنيَةُ وَالزَّاِني َفاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ  : ٧٩ ]، ومن ذلك قوله تعالى
    وَْليَشْهَدْ عَ َ ذابَهُمَا طَائَِفةٌ مِنَ  إلى قوله تعالى  مِنْهُمَا مِاَئَة جَلْدَةٍ
    َفِإنْ َأتَيْنَ ِبفَاحِشَةٍ َفعََليْ ِ هنَّ  : النور: ٢]، وقوله تعالى ]  الْمُؤْمِِنينَ
    النساء : ٢٥ ]. ومن ]  ِنصْفُ مَا عََلى اْلمُحْصَنَاتِ مِنَ اْلعَ َ ذا ِ ب
    ويقال: ،« كانوا من المعذَّبين في الله » : ذلك: أنه يقال في بلال ونحوه
    إن أبا بكر اشترى سبعًا من المعذَّبين في الله، وقال صلى الله عليه
    ٦٢ الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره)
    .(١) « السفر قطعة من العذاب » : وسلم
    ُق ْ ل هُوَ الْقَادِرُ عََلى َأ ْ ن يَبْعَ َ ث  : وإذا كان كذلك فقوله تعالى
    عََليْ ُ كمْ عَ َ ذابًا مِنْ َفوْقِ ُ كمْ َأوْ مِنْ تَحْتِ َأرْجُلِكُمْ َأوْ يَلِْبسَكُمْ شِيَعًا
    الأنعام: ٦٥ ]، مع ما قد ثبت في ]  وَيُذِيقَ بَعْضَ ُ كمْ بَأْسَ بَعْ ٍ ض
    الصحيحين عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما نزل قوله:
    قال :  ُق ْ ل هُوَ الْقَادِرُ عََلى َأ ْ ن يَبْعَ َ ث عََليْ ُ كمْ عَ َ ذابًا مِنْ َفوْقِ ُ كمْ 
    َأوْ  قال: أعوذ بوجهك  َأوْ مِنْ تَحْتِ َأرْجُلِكُمْ  أعوذ بوجهك
    ،« هاتان أهون » : قال  يَلِْبسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَ ُ كمْ بَأْسَ بَعْ ٍ ض
    يقتضي: أنَّ لبسنا شيعًا وإذاقة بعضنا بأس بعض، هو من العذاب
    وَاتَُّقوا فِتْنًَة َلا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ  : الذي يندفع بالاستغفار، كما قال
    الأنفال: ٢٥ ]، وإنما تُنَفى الفتنة بالاستغفار ]  َ ظَلمُوا مِنْ ُ كمْ خَاصًَّة
    من الذنوب والعمل الصالح.
    ِإلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْ ُ كمْ عَ َ ذابًا َألِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ َقوْمًا  : وقوله تعالى
    التوبة: ٣٩ ]. قد يكون العذاب من عنده، وقد يكون ]  َ غيْرَ ُ كمْ
    بأيدي العباد، فإذا ترك الناس الجهاد في سبيل الله، فقد يبتليهم بأن
    يوقع بينهم العداوة، حتى تقع بينهم الفتنة، كما هو الواقع، فإنَّ
    الناس إذا اشتغلوا بالجهاد في سبيل الله جمع الله قلوﺑﻬم وألَّف بينهم،
    وجعل بأسهم على عدو الله وعدوهم، وإذا لم ينفروا في سبيل الله
    بأن يلبسهم شيعًا، ويذيق بعضهم بأس بعض.
    وََلنُذِيَقنَّهُمْ مِنَ اْلعَ َ ذا ِ ب اْلَأدْنَى دُو َ ن اْلعَ َ ذا ِ ب  : وكذلك قوله
    ١) أخرجه البخاري. )
    الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره) ٦٣
    السجدة : ٢١ ]، يدخل في العذاب ]  الَْأكْبَ ِ ر َلعَلَّهُمْ يَرْجِعُو َ ن
    الأدنى: ما يكون بأيدي العباد، كما قد ُفسِّر بواقعة بدر ما وعد الله
    ( به المشركين من العذاب( ١
    ٣) المتاع الحسن: فالله تعالى يوفق المستغفر إلى حياة طيبة )
    نظيفة، ويشيع فيها الأمن والأمان، والطمأنينة والاستقرار، وراحة
    وََأنِ اسْتَغْفِرُوا  : البال وسكون القلب والخير العميم، يقول تعالى
    رَبَّكُمْ ُثمَّ تُوبُوا ِإَليْهِ يُمَتِّعْ ُ كمْ مَتَاعًا حَسَنًا ِإَلى َأجَ ٍ ل مُسَمى وَيُؤْتِ
    هود : ٣]، خاصة وأنَّ في الاستغفار ]  كُلَّ ذِي َفضْ ٍ ل َفضَْلهُ
    اعتراف من العبد للرب بوقوعه في الذنب أو التقصير، والاعتراف
    بالخطيئة والذنب، هو صفة الأنبياء والمرسلين، وقد مرَّ معنا شيء
    من هذا مما حكاه الله عنه في كتابه، وأيضًا هي صفة عباد الله
    وَالَّذِينَ ِإ َ ذا َفعَُلوا َفاحِشًَة َأوْ َ ظَلمُوا  : المتقين، يقول تعالى
    الَّذِينَ يَقُوُلو َ ن رَبَّنَا  : آل عمران: ١٣٥ ]، ويقول تعالى ]  َأنْفُسَهُمْ
    ِإنَّنَا آَمَنَّا َفا ْ غفِرْ َلنَا ُ ذنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّا ِ ر * الصَّاِب ِ رينَ وَالصَّادِقِينَ
    ، آل عمران : ١٦ ]  وَالْقَاِنتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَاْلمُسْتَغْفِ ِ رينَ ِباْلَأسْحَا ِ ر
    .[١٧
    وإنما كان سيد الاستغفار الذي مرَّ معنا سيدًا لتضمُّنه الإقرار
    بالذنب من العبد والاعتراف بالخطيئة مع علمه الجازم بأنه لا يغفر
    الذنوب إلا الله، وهي مرتبٌة عظيمٌة وخلٌَّة سامية، وقد مرَّ معنا شيء
    من النصوص في هذا الأمر.
    ٤١ ) وما بعدها. / ١) مجموعة الفتاوى ( ١٥ )
    ٦٤ الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره)
    ولو ضربنا مثا ً لا بما يحسه الناس ويشاهدونه ويعايشونه، أن
    المخالف للقانون والنظام متى ما أخفى مخالفته، وإن كان يجزم بأن
    أحدًا لم يطِّلع عليها، فهو مهما عاش فإنه يبقى في شغ ٍ ل شاغ ٍ ل وقل ٍ ق
    ساهٍر وحر ٍ ج في الصدر دائم، فإذا اعترف شعر بحم ٍ ل ثقيل يُلقيه عن
    كاهله ويزيحه عن صدره، فكذلك العبد مع ربِّه سبحانه الغفار
    للذنوب، الذي يعلم السرَّ وأخفى، فاعترافه بذنبه عن طريق
    الاستغفار مع علمه بأنَّ الله وعد على الاستغفار محو الذنوب
    وتكفير السيئات، بل وتبديلها إلى حسنات يزيح عنه ً هما طالما
    أسهره، وضيًقا طالما أثقله، وينقله إلى حياة الطمأنينة والراحة.
    ٤) الاستغفار سبب لنزول الأمطار: فمن أسباب نزول )
    َفقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّ ُ كمْ ِإنَّهُ  : الأمطار كثرة الاستغفار، قال تعالى
    ،[١١ ، نوح: ١٠ ]  كَا َ ن َ غفَّارًا * يُرْسِ ِ ل السَّمَاءَ عََليْ ُ كمْ مِدْرَارًا
    وقد ذكرت ما عليه حال السلف من كثرة الاستغفار، رجاء نزول
    المطر.
    ٥) الاستغفار سبب في إمداد العبد بالأموال والأولاد: )
    نوح: ١٢ ]، والمدد ]  وَيُمْدِدْ ُ كمْ ِبأَمْوَا ٍ ل وَبَِنينَ  : قال تعالى
    هنا نوعان: إما أن يكون إيجاد بعد عدم، أو وفرة وبركة بعد
    ضعف.
    جاء في الأثر عن الحسن البصري رحمه الله: أنَّ رج ً لا شكا إليه
    الجدب، فقال: أستغفر الله، وشكا إليه آخَر الفقر، فقال: استغفِر
    الله، وشكا إليه آخر جفاف بُستانه، فقال: استغفِر الله، وشكا إليه
    الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره) ٦٥
    آخر عدم الولد، فقال استغفر الله، ثم تلا عليهم قول الله تعالى عن
    .[ نوح: ١٠ ] .... َفقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّ ُ كمْ  : نوح عليه السلام
    ٦) الاستغفار سبب في زيادة القوة: فالاستغفار يعطي القلب )
    والبدن قوة عجيبة يتحملان ببركته الشدائد، قال تعال على لس ان
    وَيَا َقوِْم اسْتَغْفِرُوا رَبَّ ُ كمْ ُثمَّ تُوبُوا ِإَليْهِ يُرْسِ ِ ل السَّمَاءَ  : هود
     عََليْ ُ كمْ مِدْرَارًا وَيَ ِ زدْكُمْ قُوًَّة ِإَلى قُوَّتِكُمْ وََلا تَتَوَلَّوْا مُجِْ رمِينَ
    .[ [هود: ٥٢
    ولقد كان السلف يستعينون بالاستغفار على تجاوز المفاوز
    والمشاكل، ويمنحهم الله ﺑﻬذا الاستغفار قوة يتجاوزون ﺑﻬا كلَّ
    الصعوبات التي يقف عندها الغافلون عن الاستغفار.
    ٧) الاستغفار سبب في تيسير الطاعات وتعسير المعاصي: )
    فكما أنَّ السيئة تقول: "أختي.. أختي"، كذلك الحسنة تقول:
    "أختي.. أختي"، فالذي يلهج لسانه بالاستغفار، لا ريب أنه يقوده
    إلى ما هو مثله من الأذكار أو غيرها من العبادات، وكلَّما صاحب
    المرء استغفاره بتذكر ذنوبه، كلما قاده إلى إحسان العمل بإذن الله
    تعالى.
    أهلكت » : ٨) إغاظة الشيطان: ففي الحديث يقول الشيطان )
    .(١) « الناس بالذنوب، وأهلكوني بلا إله إلا الله وبالاستغفار
    إنَّ أحدكم لينضي شيطانه كما » : وجاء عن بعض السلف قوله
    ١) أخرجه أحمد وغيره. )
    ٦٦ الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره)
    (١) « ينضي أحدكم بعيره
    ٩) تفريج الهموم والغموم وحصول الرزق: )
    بالاستغفار تنزاح الهموم، وتزول الغموم ويوفق العبد للرزق من
    حيث لا يحتسب فعن ابن عباس - رضي الله عنهما – قال
    من لزم الاستغفار جعل الله له » : رسول الله صلى الله عليه وسلم
    من كل هم فرج ومن كل ضيق مخرجًا، ورزقه من حيث لا
    .(٢) « يحتسب
    ١٠ ) في الاستغفار أمان من النار ودخول الجنة بإذن الله تعالى: )
    فعن شداد بن أوس – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله
    سيد الاستغفار: أن يقول العبد: اللهم أنت » صلى الله عليه وسلم
    ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك
    ما استطعت، أعوذ بك من شرِّ ما صنعت، أبوء لك بنعمتك على
    وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت من قالها من
    .(٣) « النهار موقنًا ﺑﻬا، فمات من يومه قبل أن يمسي
    وعن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله صلى
    يا معشر النساء، تصدقن وأكثرن من الاستغفار، » : الله عليه وسلم
    ٤). فإرشاد النبيِّ صلى الله عليه ) «... فإني رأيتكنَّ أكثر أهل النار
    .(٢٩٥/ ١) ذكره ابن القيم في " مفتاح دار السعادة " ( ١ )
    ٢) أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم وقال: صحيح الإسناد، قلت: وفي سنده مقال )
    ٣) أخرجه البخاري. )
    ٤) أخرجه مسلم. )
    الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره) ٦٧
    وسلم لهنَّ بالتصدُّق والاستغفار لغرض نجاﺗﻬن من النار، وأنَّ
    بالاستغفار ينجو العبد من المهالك في الدنيا والآخرة.
    وعن الزبير بن العوام – رضي الله عنه - قال: قال رسول الله
    من أحب أن تسرُّه صحيفته فليكثر من » صلى الله عليه وسلم
    .(١)« الاستغفار
    وقال عبد الله بن عمر بن عبد العزيز: رأيت أبي في النوم بعد
    موته كأنه في حديقة، فدفع إلي تفَّاحات فأوَّلتهنَّ الولد، فقلت: أي
    . (٢)« الاستغفار أي بني » : الأعمال وجدت أفضل؟ فقال
    ١١ ) أن المستغفرين أخفُّ الناس أوزارًا: )
    فعن عبد الله بن بسر – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله
    طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارًا » : صلى الله عليه وسلم
    .(٣) « كثيرًا
    إنَّ أكثر الناس ذنوبًا أقلَّهم استغفارًا، » : قال بكر بن عبد الله
    .« وأكثرهم استغفارًا أقّلهم ذنوبًا
    وقيل لبعض السلف: كيف أنت في دينك؟ قال : أمزقه
    بالمعاصي وأرقعه بالاستغفار.
    يقول ابن القيم: سألت شيخ الإسلام ابن تيمية فقلت:
    ١) أخرجه البيهقي والمنذري بإسناد لا بأس به . )
    .(٢٢/ ٢) ذكره ابن القيم في إغاثة اللهفان ( ١ )
    ٣) أخرجه ابن ماجة والبيهقي بسند صحيح. )
    ٦٨ الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره)
    يسأل بعض الناس أيما أنفع للعبد: التسبيح أم للاستغفار؟
    إذا كان الثوب نقيًا فالبخور وماء الورد أنفع له، وإن » : فقال
    .(١)« كان دَنسًا فالصابون والماء أنفع له
    أسأل الله أن يغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وصلِّ الله على
    محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان.
    .( ١) ذكرها ابن القيم في الوابل الصيب ص ( ١٢٤ )
    الاستغفار .. (فضله.أقسامه.أحكامه.آثاره) ٦٩
    الفهرس
    المقدمة ...................................................... ٥
    فصل: تعريف الاستغفار ..................................... ٩
    فصل: حكم الاستغفار ...................................... ١٣
    فصل: حاجة العبد إلى الاستغفار ............................. ١٥
    فصل: فضل الاستغفار ...................................... ١٨
    فصل: ما هو الاستغفار المطلوب؟ ............................ ٢٦
    فصل: من أي شيء يكون الاستغفار؟ ........................ ٢٩
    فصل: صيغ الاستغفار ...................................... ٣٤
    فصل: أنواع الاستغفار ...................................... ٣٧
    فصل: في الاستغفار في العبادات ............................. ٣٨
    فصل: الاستغفار للغير....................................... ٤٦
    فصل: الاستغفار في بعض الأزمان والأوقات والأماكن ........ ٥٠
    فصل: الاستغفار بعد الذنوب ................................ ٥٦
    فصل: ثمرات الاستغفار وآثاره ............................... ٥٨
    الفهرس .................................................... ٧٠


    _________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

    [img]

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 24, 2017 5:26 am