منتديات أنا مسلمة لكل المسلمين والمسلمات


    منافع المرض ٥

    شاطر
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 37
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    منافع المرض ٥

    مُساهمة  amal في السبت يونيو 26, 2010 7:47 am

    منافع المرض ٥
    المقدمة
    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من
    شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن
    يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،
    وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم  ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله
    بإحسان إلى يوم الدين وبعد:
    لقد اهتم الإسلام بالمسلم في مرضه فبيَّن له الوسائل المعينة في
    تخفيف تأثير المرض، فالمريض يكابد المرض وتأثيره العضوي
    والنفسي والاجتماعي، ومن هنا برز دور الإسلام بتوجيهاته الربانية
    بالصبر ولاحتساب  للمريض المسلم من كتاب الله وسنة رسوله
    الأجر من الله والإيمان بقضاء الله وقدره، مع فعل الأسباب الطبية
    المشروعة والاستعانة بالله والتوكل عليه والدعاء والتضرع بين يديه
    في الصلاة وفي أوقات الإجابة لرفع هذا المرض وتخفيفه.
    وسأبين بعون الله وتوفيقه في هذا الكتاب بعض منافع المرض في
    ضوء الكتاب والسنة وهي:
    * الصدمة الأولى.
    * قضاء الله.
    * الرضا.
    * فوائد المرض.
    * التدواي والرقية الشرعية.
    ٦ منافع المرض
    * مرض القلوب والأبدان.
    * الصبر والصلاة.
    * الدعاء.
    * ذكر الله والاستغفار.
    * حسن الخاتمة.
    والله أسأل أن ينفع ﺑﻬا مرضى المسلمين، وأن يمن عليهم بالشفاء
    والعافية، وأن يكتب لهم أجر الصابرين الراضين بقضاء الله وقدره،
    إنه ولي ذلك والقادر عليه.
    ***
    منافع المرض ٧
    الصدمة الأولى
    لقد هذب الإسلام النفس البشرية وحثها على مقاومة المرض
    وََلنَبْلُوَنَّكُمْ ِبشَيْءٍ  : بالصبر واحتساب الأجر من الله، قال تعالى
    مِنَ الْخَوْفِ وَاْلجُو ِ ع وَنَقْ ٍ ص مِنَ اْلَأمْوَا ِ ل وَالَْأنْفُ ِ س وَالثَّمَرَاتِ
    وَبَشِّ ِ ر الصَّاِب ِ رينَ * الَّذِينَ ِإ َ ذا َأصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ َقاُلوا ِإنَّا لِلَّهِ وَِإنَّا ِإَليْهِ
    رَاجِعُو َ ن * ُأوَلئِكَ عََليْ ِ همْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّ ِ همْ وَرَحْمَةٌ وَُأوَلئِكَ هُمُ
    يَا َأيُّهَا الَّذِينَ  : ١٥٧ ]، وقال تعالى - البقرة: ١٥٥ ]  اْلمُهْتَدُو َ ن
    آل عمران : ٢٠٠ ]، وقال تعالى : ]  آَمَنُوا اصِْبرُوا وَصَاِبرُوا
    [ الشورى : ٤٣ ]  وََلمَنْ صَبَرَ وَ َ غَفرَ ِإنَّ َ ذلِكَ َلمِنْ عَزِْم الُْأمُو ِ ر 
     ِإنَّمَا يُوَفَّى الصَّاِبرُو َ ن َأجْرَهُمْ ِبغَيِْ ر حِسَا ٍ ب  : وقال تعالى
    .[ [الزمر: ١٠
    ومن رحمة الله تعالى أنه لا يؤاخذ المسلم على شعوره بالحزن أو
    القلق نتيجة علمه ﺑﻬذا المرض، ولكن عليه ألا يقول إلا خيرًا وأن
    يصبر ويحتسب حتى يزول عنه هذا الشعور ويكون بعده الرضا
    على امرأة  والتسليم، فعن أنس رضي الله عنه قال: مر النبي
    فقالت: إليك عني، فإنك « اتقي الله واصبري » : تبكي عند قبر فقال
    فأتت باب النبي  لم تُصَبْ بمصيبتي، ولم تعرفه فقيل لها: إنه النبي
    إنما الصبر عند » : فلم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك فقال 
    متفق عليه]. ] « الصدمة الأولى
    ٨ منافع المرض
    قضاء الله وقدره
    إن المسلم يقاوم المرض بالصبر واليقين بأن ما أصابه لم يكن
    ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، فتستريح بذلك نفسه
    مَا َأصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ  : ويطمئن قلبه بقضاء الله وقدره، قال تعالى
    فِي الَْأرْ ِ ض وََلا فِي َأنْفُسِكُمْ ِإلَّا فِي كِتَا ٍ ب مِنْ َقبْ ِ ل َأ ْ ن نَبْرََأهَا ِإنَّ
    َ ذلِكَ عََلى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِ َ كيْ َلا تَْأسَوْا عََلى مَا َفاتَ ُ كمْ وََلا تَ ْ فرَحُوا
     ِبمَا آَتَا ُ كمْ وَاللَّهُ َلا يُحِبُّ ُ كلَّ مُخْتَا ٍ ل َفخُو ٍ ر
    .[٢٣ ، [الحديد: ٢٢
     وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي
    يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، » : يوما فقال
    احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت
    فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء
    لم ينفعوك بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك
    بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام
    رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح]. ] « وجفت الصحف
    والإيمان بقضاء الله وقدره يريح القلب من الهموم والقلق ويبعث
    في النفس الطمأنينة، وهذا لا يعني ترك الأسباب المشروعة في طلب
    العلاج، بل إن الإسلام يحث على فعل ذلك مع التوكل على الله
    وتفويض الأمر إليه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول
    المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، » : الله
    وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز،
    منافع المرض ٩
    وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا، كان كذا وكذا،
    « ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان
    [رواه مسلم].
    والمسلم يطمئن لقضاء الله وقدره، ويبذل جهده في الوقاية من
    الأمراض وتخفيفها عند الإصابة ﺑﻬا بالأسباب الطبية المشروعة، مع
    تعلق قلبه بربه وتوكله عليه وعلمه بأن الشفعاء من الله، قال تعالى:
    .[ الشعراء: ٨٠ ]  وَِإ َ ذا مَ ِ رضْتُ َفهُوَ يَشْفِ ِ ين 
    ***
    ١٠ منافع المرض
    الرضا
    إن الشعور بالرضا له تأثير على المريض في استقراره النفسي
    وراحة قلبه من المخاوف والهموم وتمتعه بالحياة الطيبة في الدنيا مع
    ما يحتسبه عند ربه من الأجر والثواب العظيم في الآخرة.
    إذا أراد الله » : عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله
    بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله بعبده الشر
    إن » : وقال النبي ،« أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة
    عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم،
    رواه الترمذي ] « فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط
    وقال: حديث حسن].
    ويظهر الرضا في نفسية المريض المسلم لعلمه أن الله يحبه ويريد
    له الخير ﺑﻬذا الابتلاء، فعن أبي يحيى صهيب بن سنان رضي الله عنه
    عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له » : قال: قال رسول الله
    خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمنين: إن أصابته سراء شكر
    رواه ] « فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له
    مسلم].
    وهذا وعد من الله لمن صبر من المؤمنين والمؤمنات بالمغفرة
    ِإنَّ الْمُسْلِمِينَ وَاْلمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِِنينَ  : والأجر العظيم، قال تعالى
    وَاْلمُؤْمِنَاتِ وَالَْقاِنتِينَ وَالْقَاِنتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادَِقاتِ
    وَالصَّاِب ِ رينَ وَالصَّاِبرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَاْلخَاشِعَ اتِ وَاْلمُتَصَدِّقِينَ
    وَاْلمُتَصَدَِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ
    منافع المرض ١١
    وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِ ِ رينَ اللَّهَ َ كثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ َأعَدَّ اللَّهُ َلهُمْ
    .[ الأحزاب: ٣٥ ]  مَغْفِرًَة وََأجْرًا عَظِيمًا
    فوائد المرض
    إن نظرة المسلم لمرضه في ضوء تعاليم الإسلام يضفي على
    نفسيته الشعور بأن لمرضه فوائد متعددة منه ا: تكفير الذنوب
    والخطايا، ونيل رضا الله والجنة عند الصبر واحتساب الأجر من الله،
    وهذا ما دلت عليه الأدلة الشرعية، فعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي
    ما يصيب المسلم من نصب ولا » : قال  الله عنهما عن النبي
    وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها
    متفق عليه]. (الوصب: المرض). ] « إلا كفر الله ﺑﻬا خطاياه
    من » : وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله
    رواه البخاري]. ] « يرد الله به خيرًا يصب منه
    ما » : وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله
    يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله
    رواه الترمذي وقال : حديث حسن ] « تعالى وما عليه خطيئة
    صحيح].
    وهكذا نجد أن المريض المسلم عندما يستشعر هذا الثواب
    العظيم فإن حزنه يصبح فرحًا، بل إن البشارة أكبر من ذلك وهي
    الجنة لمن صبر واحتسب كما في الحديث، فعن أنس رضي الله عنه
    إن الله عز وجل قال : إذا » : يقول  قال: سمعت رسول الله
    يريد عينيه، « ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة
    ١٢ منافع المرض
    [رواه البخاري].
    وعن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس رضي الله
    عنهما: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ فقلت: بلى، قال: هذه المرأة
    فقالت: إني أصرع وإني أتكشف فادع الله  السوداء أتت النبي
    إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت » : تعالى لي. قال
    فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشف فادع الله « الله تعالى أن يعافيك
    أن لا أتكشف، فدعا لها. [متفق عليه].
    التداوي والرقية الشرعية
    لقد شرع الإسلام التداوي وحث على ذلك، ففي صحيح
    أنه  مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي
    لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء بَ ِ رئَ بإذن الله عز » : قال
    ما أنزل الله من داء إلا أنزل له » : في الحديث  وقوله ،« وجل
    « إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء » : وفي لفظ ،« شفاء
    [أخرجه أحمد].
    لقد ارتقى علم الطب في وقتنا الحاضر واكتشف الدواء لكثير
    من الأمراض بفضل الله ورحمته، والمسلم يتداوى بالوسائل الطبية
    المشروعة، وإن أصابه مرض لا يعرف له دواء عند الأطباء فلا ييأس
    وَِإ َ ذا  : ويقنط بل عليه أن يدعو الله ويطلب الشفاء منه، قال تعالى
    َأمَّنْ يُ ِ جيبُ  : الشعراء: ٨٠ ]، وقال تعالى ]  مَ ِ رضْتُ َفهُوَ يَشْفِ ِ ين
    اْلمُضْ َ طرَّ ِإ َ ذا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الَْأرْ ِ ض َأءَِلهٌ
    وَِإنْ  : النمل: ٦٢ ]، وقال تع الى ]  مَعَ اللَّهِ َقلِيلًا مَا تَ َ ذكَّرُو َ ن
    منافع المرض ١٣
    يَمْسَسْكَ اللَّهُ ِبضُرٍّ َفَلا كَاشِفَ َلهُ ِإلَّا هُوَ وَِإنْ يَمْسَسْكَ ِبخَيْ ٍ ر َفهُوَ
    عََلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَهُوَ الْقَاهِرُ َفوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ
    ِإنَّمَا َأمْرُهُ ِإ َ ذا َأرَادَ  : الأنعام: ١٧،١٨ ]، وقال تعالى ]  الْخَِبيرُ
    .[ يس: ٨٢ ]  شَيًْئا َأ ْ ن يَُقو َ ل َلهُ ُ كنْ فَيَكُو ُ ن
    إن تردد المريض في اختيار أحد طرق العلاج بعد استشارة
    الأطباء المختصين في تحديد طرق العلاج المناسبة ومدى تأثيرها من
    الناحية الصحية على المريض، ليؤكد على أهمية اتخاذ القرار في ذلك
    حتى لا يكون هناك مضاعفات بسبب التأخر في العلاج، ويشرع
    للمريض في هذه الحالة أداء صلاة الاستخارة كما صح عن النبي
    يعلمنا  فعن جابر رضي الله عنه قال: كان رسول الله ،
    إذا هم » : الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن، يقول
    أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: الله م
    إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك
    العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام
    الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر -ويسمي حاجته -
    خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فقدره لي ويسره لي ثم
    بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني
    ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير
    رواه البخاري]. ] « حيث كان ثم أرضني به
    إن من نعم الله على المريض المسلم أن شرع له الرقية الشرعية،
     وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِِن ينَ  : قال تعالى
     ُق ْ ل هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ  : [الإسراء: ٨٢ ]، وقال تعالى
    ١٤ منافع المرض
    يَا َأيُّهَا النَّاسُ َقدْ جَاءَتْ ُ كمْ مَوْعِ َ ظةٌ  : [فصلت: ٤٤ ]، وقال تعالى
     مِنْ رَبِّ ُ كمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُو ِ ر وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِِنينَ
    [يونس: ٥٧ ]، وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله
    رقى لديغًا بفاتحة الكتاب فجعل  عنه أن رجًلا من أصحاب النبي
    فكأنما نشط من ، اْلحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَاَلمِينَ  : يتفل عليه ويقرأ
    عقال، فانطلق يمشي وما به قلبة. الحديث. القلبة (بفتح القاف
    واللام): العلة والألم.
    وعن أبي سعيد رافع بن المعلى رضي الله عنه قال : قال لي
    ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج » : رسول الله
    من المسجد؟ فأخذ بيدي (فلما أردنا أن نخرج قلت: يا رسول الله،
    اْلحَمْدُ لِلَّهِ  : إنك قلت: لأعلمنك أعظم سورة في القرآن؟ قال
    « هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته  رَبِّ الْعَاَلمِينَ
    .« [رواه البخاري
    ألم » : قال  وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله
    ُق ْ ل َأعُوذُ ِبرَبِّ  ؟ تر آيات أنزلت هذه الليلة لم ير مثلهن قط
    رواه مسلم]. ] « ُق ْ ل َأعُو ُ ذ ِبرَبِّ النَّا ِ س  ، الَْفَل ِ ق
    ُق ْ ل  : قال في  وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله
    إﻧﻬا تعدل ثلث القرآن. [رواه مسلم]. ، هُوَ اللَّهُ َأحَدٌ
     وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله
    يتعوَّذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذتان، فلما نزلتا أخذ
    ﺑﻬما وترك ما سواهما. [رواه الترمذي وقال: حديث حسن].
    منافع المرض ١٥
    يا » : وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله
    قلت : « ؟ أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم
    فضرب في صدري وقال : ، اللَّهُ َلا ِإَلهَ ِإلَّا هُوَ الْحَيُّ اْلَقيُّومُ 
    رواه مسلم]. ] « ليهنك العلم أبا المنذر »
    من » : قال  وعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه عن النبي
    متفق عليه]. ] « قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه
    كان يعود بعض أهله  وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي
    اللهم رب الناس، أذهب البأس، اشف » : يمسح بيده اليمنى ويقول
    متفق ] « أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا
    عليه].
    كان إذا اشتكى  وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي
    بُأصبعه  الإنسان الشيء منه أو كانت به قرحة أو جرح قال النبي
    هكذا، ووضع سفيان بن عيينة الراوي سبابته بالأرض ثم رفعها
    بسم الله، تربة أرضنا، بريقة بعضنا، يشفى به سقيمنا، » : وقال
    متفق عليه]. ] « بإذن ربنا
    وعن أنس رضي الله عنه قال لثابت رحمه الله: ألا أرقيك برقية
    اللهم رب الناس مُذهب البأس، اشف » . قال: بلى ؟ رسول الله
    رواه ] « أنت الشافي، لا شافي إلا أنت، شفاء لا يغادر سقمًا
    البخاري].
    وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: عادني رسول الله
    رواه مسلم]. ] « اللهم اشف سعدا، اللهم اشف سعدا » : فقال 
    ١٦ منافع المرض
    وعن أبي عبد الله عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه أنه شكا
    : وجعًا يجده في جسده، فقال له رسول الله  إلى رسول الله
    ضع يدك على الذي يألم من جسدك وقل: بسم الله -ثلاث ا- »
    « وقل سبع مرات: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر
    [رواه مسلم].
    دخل على أعرابي  وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي
    لا بأس طهور إن » : يعوده، وكان إذا دخل على من يعوده قال
    رواه البخاري]. ] « شاء الله
     وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن جبريل أتى النبي
    يا محمد، أشتكيت؟ قال: نعم. قال: بسم الله أرقيك من » : فقال
    كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نف س أو عين حاسد، الله
    رواه مسلم]. ] « يشفيك، بسم الله أرقيك
    وعلى المسلم أن يؤمن بفائدة الرقية الشرعية من الآيات القرآنية
    والأدعية النبوية الصحيحة وأن يبذل الأسباب الطبية المشروعة وأن
    يتوكل على الله فإنه نعم المولى ونعم النصير.
    أمراض القلوب والأبدان
    إن الجسد يمرض فيشتكي المريض من أعراضه مما يدفعه
    لاستشارة الطبيب لتشخيص مرضه وإعطائه الدواء، أما أمراض
    القلوب فقد يصاب ﺑﻬا الإنسان بسبب تراكم المعاصي والبعد عن
    منهج الله القويم فيقسو قلبه ويمرض، وقد لا يعلم عن مرضه بل
    فِي ُقُلوِب ِ همْ مَرَضٌ َفزَادَهُمُ  : يعتقد أنه صحيح القلب، قال تعالى
    منافع المرض ١٧
    ،[ البقرة: ١٠ ]  اللَّهُ مَرَضًا وََلهُمْ عَذَابٌ َألِيمٌ ِبمَا َ كانُوا يَكْذِبُو َ ن
    َفِإنَّهَا َلا تَعْمَى اْلَأبْصَارُ وََلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي  : وقال تعالى
    َ كلَّا بَ ْ ل رَا َ ن عََلى ُقُلو ِب ِ همْ  : الحج: ٤٦ ]، وقال تعالى ]  الصُّدُو ِ ر
    .[ المطففين: ١٤ ]  مَا َ كانُوا يَ ْ كسِبُو َ ن
    والقلب هو المحرك للجوارح فإن أصابه المرض انحرفت الجوارح
    وارتكبت المعاصي والمنكرات، والقلب يحتاج إلى وقفة محاسبة مع
    النفس لمعرفة أسباب مرضه ومعالجتها بالرجوع إلى كتاب الله وسنة
    وإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، والاقتداء ، رسوله
    قولا واعتقادا وعملا، ومداومة التوبة والاستغفار،  برسول الله
    فكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون.
    وﺑﻬذا ينال المسلم صحة قلبه وسعادة الدارين في الدنيا والآخرة،
    يَوْمَ َلا يَنَْفعُ مَالٌ وََلا بَنُو َ ن * ِإلَّا مَنْ َأتَى اللَّهَ ِبَقْل ٍ ب  : قال تعالى
    َأَلمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا  : ٨٩ ]، وقال تعالى ، الشعراء: ٨٨ ]  سَلِي ٍ م
    َأ ْ ن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكِْ ر اللَّهِ وَمَا نَزَ َ ل مِنَ الْحَقِّ وََلا يَ ُ كونُوا
    َ كالَّذِينَ ُأوتُوا اْلكِتَابَ مِنْ َقبْلُ َف َ طا َ ل عََليْ ِ همُ الَْأمَدُ َفَقسَتْ قُلُوبُهُمْ
    وَ َ كثِيرٌ مِنْهُمْ َفاسُِقو َ ن * اعَْلمُوا َأنَّ اللَّهَ يُحِْيي الَْأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا َقدْ
    .[١٧ ، الحديد: ١٦ ]  بَيَّنَّا َلكُمُ اْلآَيَاتِ َلعَلَّكُمْ تَعْقُِلو َ ن
    ولقد حث الإسلام على الاستقامة وهي من جوامع الكلم،
    ِإنَّ  : وقال تعالى ، وهي لزوم طاعة الله تعالى وطاعة رسوله
    الَّذِينَ َقاُلوا رَبُّنَا اللَّهُ ُثمَّ اسْتََقامُوا تَتَنَزَّلُ عََليْ ِ همُ الْمَلَائِ َ كةُ َألَّا تَخَاُفوا
    وََلا تَحْزَنُوا وََأبْشِرُوا ِبالْجَنَّةِ الَّتِي ُ كنْتُمْ تُوعَدُو َ ن * نَحْنُ َأوْلِيَاؤُ ُ كمْ
    ١٨ منافع المرض
    فِي اْلحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وََلكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَ ِ هي َأنْفُسُكُمْ وََلكُمْ
    .[٣٢- فصلت: ٣٠ ]  فِيهَا مَا تَدَّعُو َ ن * نُزًُلا مِنْ غَُفو ٍ ر رَحِي ٍ م
    ِإنَّ الَّذِينَ َقاُلوا رَبُّنَا اللَّهُ ُثمَّ اسْتََقامُوا َفَلا خَوْفٌ  : وقال تعالى
    عََليْ ِ همْ وََلا هُمْ يَحْزَنُو َ ن * ُأوَلئِكَ َأصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا
    ١٤ ]، وقال تعالى : ، الأحقاف: ١٣ ]  جَزَاءً ِبمَا َ كانُوا يَعْمَُلو َ ن
    .[ هود: ١١٢ ]  فَاسْتَقِمْ َ كمَا أُمِرْتَ 
    وعن أبي عمرو -وقيل- أبي عمرة سفيان بن عبد الله رضي الله
    عنه قال: قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قوًلا لا أسأل عنه
    رواه مسلم]. ] « قل آمنت بالله ثم استقم » : أحدًا غيرك. قال
    قاربوا » : وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله
    قالوا: ولا أنت « وسددوا، واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله
    « ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل » : يا رسول الله؟ قال
    [رواه مسلم]، و(المقاربة): القصد الذي لا غلو فيه ولا تقصي،
    و(السداد): الاستقامة، و(يتغمدني): يلبسني ويسترني.
    الصبر والصلاة
    يَا َأيُّهَا  : لقد قرن الله تبارك وتعالى الصبر والصلاة بقوله تعالى
     الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا ِبالصَّبْ ِ ر وَالصََّلاةِ ِإنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّاِب ِ رينَ
    .[ [البقرة: ١٥٣
    والصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام ولها تأثير عظيم
    ِإنَّ الصََّلاَة تَنْهَى عَ ِ ن الَْفحْشَاءِ  : في حياة المسلم، قال تعالى
    .[ العنكبوت: ٤٥ ]  وَالْمُنْ َ ك ِ ر
    منافع المرض ١٩
    بُني » : وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله
    الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول
    « الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان
    [متفق عليه].
    والصلاة هي راحة المؤمن وأنسه في السراء والضراء، وهي
    ملاذه عند الشدائد والكرب، فهي الصلة بين العبد وربه، وهكذا
    أصبحت الصلاة مع الصبر نعم العون، لأن المبتلى يناجي ويدعو ربه
    في صلاته وهو أقرب ما يكون من ربه في سجوده فيسأله الشفاء
    من الأمراض والبلاء، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسو ل الله
    أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا » : قال 
    رواه مسلم]. ] « الدعاء
    وهذا مما يقوي المريض المسلم على مقاومته لمرضه ورفع
    معنوياته، مع ما في الصلاة من الأجر العظيم وتكفير الخطايا، فعن
    أرأيتم » : يقول  أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله
    لو أن ﻧﻬرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل
    يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه، قال: فذلك مثل
    متفق عليه]. ] « الصلوات الخمس يمحو الله ﺑﻬن الخطايا
     وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله
    ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيُحسن » : يقول
    وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من
    رواه مسلم]. ] « الذنوب ما لم تؤت كبيرة وذلك الدهر كله
    ٢٠ منافع المرض
    : وعن جندب بن سفيان رضي الله عنه قال: قال رسول الله
    مَنْ صلى الصبح فهو في ذمة الله فانظر يا ابن آدم لا يطلبنك »
    رواه مسلم]، في ذمة الله: أي في حفظه. ] « الله من ذمته بشيء
    إن المريض المسلم المحافظ على صلاته في جميع أحواله تجده
    صابرًا محتسبًا ذا نفس مطمئنة يرجو فرج ربه بعد الشدة والضيق،
    ِإنَّ اْلِإنْسَا َ ن خُلِقَ هَُلوعًا * ِإ َ ذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا *  : قال تعالى
    وَِإ َ ذا مَسَّهُ اْلخَيْرُ مَنُوعًا * ِإلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عََلى صَلَاتِ ِ همْ
    .[٢٣- الآيات [المعارج: ١٩ ... دَائِمُو َ ن
    َفِإنَّ مَعَ اْلعُسْ ِ ر يُسْرًا * ِإنَّ مَعَ اْلعُسْ ِ ر يُسْرًا *  : وقال تعالى
    .[٨- الشرح: ٥ ]  َفِإ َ ذا َفرَغْتَ َفانْصَبْ * وَِإَلى رَبِّكَ َفارْ َ غبْ
    الدعاء
    الدعاء هو صلاح المؤمن عند الشدائد؛ فالمريض المسلم يدعو
    ربه أن يعافيه ويكشف عنه ما أصابه من المرض ويلح بالدعاء في
    كل وقت وفي جميع الأحوال مع بذلك أسباب إجابة الدعاء وتحري
    وَقَا َ ل رَبُّكُمُ ادْعُوِني  : أوقات الإجابة امتثاًلا لأمره تبارك وتعالى
    ادْعُوا رَبَّ ُ كمْ تَضَرُّعًا  : غافر: ٦٠ ]، وقال تعالى ]  َأسْتَ ِ جبْ َل ُ كمْ
    الأعراف: ٥٥ ]، وقال تعالى : ]  وَخُفْيًَة ِإنَّهُ َلا يُحِبُّ اْلمُعْتَدِينَ
    وَِإ َ ذا سََأَلكَ عِبَادِي عَنِّي َفِإنِّي قَرِيبٌ ُأجِيبُ دَعْوََة الدَّا ِ ع ِإ َ ذا 
    .[ البقرة: ١٨٦ ]  دَعَانِ
    والمريض المسلم يوقن بأن الله قادر على إجابة دعوته وكشف
    َأمَّنْ يُ ِ جيبُ اْلمُضْ َ طرَّ ِإ َ ذا دَعَاهُ وَيَ ْ كشِفُ  : الضر عنه، قال تعالى
    منافع المرض ٢١
    .[ النمل: ٦٢ ]  السُّوءَ
    على الدعاء، فعن النعمان بن بشير  ولقد حث رسول الله
    رواه أبو ] « الدعاء هو العبادة » : قال  رضي الله عنهما عن النبي
    داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح].
    أقرب » : قال  وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله
    رواه ] « ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء
    مسلم].
    فأما » : قال  وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله
    الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء
    رواه مسلم]. ] « فقمن أن يستجاب لكم
    قال :  وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله
    يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: قد دعوت ربي فلم »
    متفق عليه]. ] « يستجب لي
    والمسلم يدعو لأخيه المسلم بظهر الغيب فينال بذلك الأجر من
    الله ويكون له مثل دعائه، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه سمع
    ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب » : يقول  رسول الله
    رواه مسلم]. ] « إلا قال الملك: ولك بمثل
    دعوة المرء المسلم لأخيه » : وعنه أن رسول الله كان يقول
    بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه
    رواه مسلم]. ] « بخير قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل
    ٢٢ منافع المرض
    اللهم » : وعن أنس رضي الله عنه قال: كان أكثر دعاء النبي
    متفق ] « آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار
    عليه].
    وعن طارق بن أشيم رضي الله عنه قال: كان الرجل إذا أسلم
    اللهم » : الصلاة ثم أمره أن يدعو ﺑﻬؤلاء الكلمات  علَّمه النبي
    رواه مسلم]. ] « اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني
    وعن أبي الفضل العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال :
    سلوا الله » : قلت: يا رسول الله، علمني شيئا أسأله الله تعالى. قال
    فمكث أيامًا ثم جئت فقلت: يا رسول الله، علمني شيئا .« العافية
    يا عباس، يا عم رسول الله، سلوا الله » : أسأله الله تعالى. قال لي
    رواه الترمذي وقال: حديث حسن ] « العافية في الدنيا والآخرة
    صحيح].
    والمسلم يدعو ربه ولا يقنط من استجابة الدعاء بل عليه أن يلح
    في الدعاء فإن الله سيستجيب له أو يصرف عنه من السوء مثلها ما
    لم يدع بإثم أو قطيعة رحم كما في الحديث عن عبادة بن الصامت
    ما على الأرض مسلم يدعو » : قال  رضي الله عنه أن رسول الله
    الله تعالى بدعوة إلا آتاه الله إياه، أو صرف عنه من السوء مثلها،
    فقال رجل من القوم: إذا نكثر . « ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم
    رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح]. ] « الله أكثر » : قال
    ذكر الله والاستغفار
    لقد حث الإسلام على ذكر الله وبيَّن أنه سبب لطمأنينة القلب،
    منافع المرض ٢٣
    الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ ِبذِكِْ ر اللَّهِ َأَلا ِبذِكِْ ر اللَّهِ  : قال تعالى
    .[ الرعد: ٢٨ ]  تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
    والمريض محتاج إلى طمأنينة القلب والراحة النفسية حتى يقاوم
    المرض بنفس مطمئنة راضية.
    تؤكد على  والأدلة الشرعية من كتاب الله وسنة رسوله
    وَا ْ ذ ُ كرْ رَبَّكَ فِي  : أهمية هذا الجانب في حياة المسلم، قال تعالى
    نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيَفًة وَدُو َ ن الْجَهْ ِ ر مِنَ الَْقوْ ِ ل ِبالْغُدُوِّ وَالْآَصَا ِ ل
    .[ الأعراف: ٢٠٥ ]  وََلا تَ ُ كنْ مِنَ الْغَافِلِينَ
    .[ البقرة: ١٥٢ ]  فَاذْ ُ كرُوِني َأ ْ ذ ُ كرْ ُ كمْ  : وقال تعالى
    .[ الجمعة: ١٠ ]  وَاذْ ُ كرُوا اللَّهَ َ كثِيرًا َلعَلَّكُمْ تُ ْ فلِحُو َ ن  : وقال
    وَالذَّاكِ ِ رينَ اللَّهَ َ كثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ َأعَدَّ اللَّهُ َلهُمْ  : وقال تعالى
    .[ الأحزاب: ٣٥ ]  مَغْفِرًَة وََأجْرًا عَظِيمًا
    يَا َأيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْ ُ كرُوا اللَّهَ ذِ ْ كرًا َ كثِيرً ا  : وقال تعالى
    .[٤٢ ، الأحزاب: ٤١ ]  وَسَبِّحُوهُ بُكْرًَة وََأصِيلًا
    : وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله
    كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى »
    متفق عليه]. ] « الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم
    لأن » : وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله
    أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر أحب
    رواه مسلم]. ] « إليّ مما طلعت عليه الشمس
    ٢٤ منافع المرض
    قال :  وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي
    رواه ] « مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت »
    البخاري ومسلم].
    يقول » : قال  وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله
    الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني
    في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير
    متفق عليه]. ] « منهم
    قالوا: وما « سبق المفردون » : وعنه قال: قال رسول الله
    « الذاكرون الله كثيرا والذاكرات » : المفردون يا رسول الله؟ قال
    [رواه مسلم].
    وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال لي رسول
    فقلت: بلى يا «؟ ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة » : الله
    متفق عليه]. ] « لا حول ولا قوة إلا بالله » : رسول الله. قال
    وأعظم الذكر قراءة القرآن فعن أبي ُأمامة رضي الله عنه قال :
    اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة » : يقول  سمعت رسول الله
    رواه مسلم]. ] « شفيعًا لأصحابه
    الذي » : وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله
    يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ
    متفق عليه]. ] « القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران
    وقراءة القرآن فيها أجر عظيم، فعن ابن مسعود رضي الله عنه
    من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة، » : قال: قال رسول الله
    منافع المرض ٢٥
    حرف، ولكن ألف حرف،  الم  والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول
    رواه الترمذي وقال: حديث حسن ] « ولام حرف، وميم حرف
    صحيح].
    ولقد حث الإسلام على الاستغفار في آيات قرآنية وأحاديث
    وَمَنْ يَعْمَ ْ ل سُوءًا َأوْ يَ ْ ظلِمْ نَفْسَهُ ُثمَّ يَسْتَغْفِ ِ ر  : نبوية، قال تعالى
    .[ النساء: ١١٠ ]  اللَّهَ يَ ِ جدِ اللَّهَ َ غُفورًا رَحِيمًا
     وَاسْتَغْفِ ِ ر اللَّهَ ِإنَّ اللَّهَ كَا َ ن َ غُفورًا رَحِيمًا  : وقال تعالى
    .[ [النساء: ١٠٦
     َفسَبِّحْ ِبحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ِإنَّهُ كَا َ ن تَوَّابً ا  : وقال تعالى
    .[ [النصر: ٣
    وَمَا كَا َ ن اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وََأنْتَ فِي ِ همْ وَمَا كَا َ ن اللَّهُ  : وقال تعالى
    .[ الأنفال: ٣٣ ]  مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُو َ ن
    يقول:  وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله
    « والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة »
    [رواه البخاري].
    في  وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا نعد لرسول الله
    رب اغفر لي وتب عليَّ إنك أنت » : اﻟﻤﺠلس الواحد مائة مرة
    رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن ] « التواب الرحيم
    صحيح].
    سيد » : قال  وعن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي
    ٢٦ منافع المرض
    الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني
    وأنا عبدك، وأن على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من
    شر ما صنعت. أبوء لك بنعمتك عليَّ، وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه
    لا يغفر الذنوب إلا أنت. من قالها في النهار موقنا ﺑﻬا فمات من
    يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها في الليل وهو
    رواه ] « موقن ﺑﻬا فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة
    البخاري].
    يكثر أن  وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله
    « سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه » : يقول قبل موته
    [متفق عليه].
    حسن الخاتمة
    إن المسلم يحرص على أن يكون خير أعماله خواتمها، فيبادر
    ، بالتوبة النصوح والاستقامة على طاعة الله وطاعة رسول الله
    .[ الحجر: ٩٩ ]  وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ  : قال تعالى
    ولقد حث الإسلام على المبادرة إلى الأعمال الصالحة، قال
    وَسَا ِ رعُوا ِإَلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّ ُ كمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ  : تعالى
    .[ آل عمران: ١٣٣ ]  وَاْلَأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
    .[ البقرة: ١٤٨ ]  فَاسْتَِبقُوا اْلخَيْرَاتِ  : وقال تعالى
    وَمَا تَُقدِّمُوا لَِأنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْ ٍ ر تَ ِ جدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ  : وقال تعالى
    .[ المزمل: ٢٠ ]  هُوَ خَيْرًا وََأعْ َ ظمَ َأجْرًا
    منافع المرض ٢٧
    .[ الجاثية: ١٥ ]  مَنْ عَمِ َ ل صَالِحًا َفلِنَفْسِهِ  : وقال تعالى
    أن العبد يُبعث على ما مات عليه، فعن  ولقد بيّن الرسول
    يُبْعَث كل عبد على ما » : جابر رضي الله عنه قال: قال النبي
    رواه مسلم]. ] « مات عليه
    من كان » : وعن معاذ رضي الله عنه قال: قال رسول الله
    رواه أبو داود والحاكم ] « آخر كلامه: لا إله إلا الله دخل الجنة
    وقال: حديث صحيح الإسناد].
    : وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله
    رواه مسلم]. ] « لقنوا موتاكم لا إله إلا الله »
    والمسلم يهتم بأهله وأولاده في حالة صحته ومرضه فيذكرهم
    بالله وينصحهم ويدلهم على الخير ويوصيهم بتقوى الله، ويبادر
    بالوصية قبل أن يفاجئه الأجل.
    إذا مات » : قال  عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله
    الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع
    رواه مسلم]. ] « به، أو ولد صالح يدعو له
    وَتَوَكَّلْ عََلى  : والمريض المسلم يتوكل على الله، قال تعالى
    .[ الفرقان: ٥٨ ]  الْحَيِّ الَّذِي َلا يَمُوتُ
    .[ إبراهيم: ١١ ]  وَعََلى اللَّهِ َفلْيَتَوَكَّ ِ ل اْلمُؤْمِنُو َ ن  وقال تعالى
    ِإنَّمَا اْلمُؤْمِنُو َ ن الَّذِينَ ِإ َ ذا ذُكِرَ اللَّهُ وَ ِ جَلتْ  : وقال تعالى
    قُلُوبُهُمْ وَِإ َ ذا تُلِيَتْ عََليْ ِ همْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ ِإيمَ انًا وَعََلى رَبِّ ِ همْ
    ٢٨ منافع المرض
    .[ الأنفال: ٢ ]  يَتَوَكَُّلو َ ن
    والمريض المسلم يُحْسِن الظن بربه، فعن جابر بن عبد الله رضي
    لا » : قبل موته بثلاثة أيام يقول  الله عنهما أنه سمع رسول الله
    رواه مسلم]. ] « يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل
    والله أسأل أن يشفي مرضى المسلمين وأن يمن عليهم بالعافية في
    الدنيا والآخرة وأن يحسن لنا ولهم الخاتمة، إن ربي قريب مجيب سميع
    الدعاء.
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على
    نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
    منافع المرض ٢٩
    المراجع والقراءة الإضافية
    ١- القرآن الكريم.
    ٢- الإمام النووي م ي. رياض الصالحين. الطبعة الأولى تحقيق
    محمد ناصر الدين الألباني: المكتب الإسلامي، . ١٣٩٨
    ٣- ابن قيم الجوزية ش م. زاد المعاد في هدي خير العباد .
    الطبعة الخامسة والعشرون. مؤسسة الرسالة، . ١٤١٢
    ٤- ابن قيم الجوزية ش م. الوابل الصيب من الكلم الطيب .
    الطبعة السادسة. دار الكتاب العربي، . ١٤١٧
    ٥- عبد الرحمن بن ناصر السعدي، ﺑﻬجة قلوب الأبرار وقرة
    عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار. الطبعة الأولى. مطبعة السنة
    المحمدية، . ١٣٧٢
    ٦- محمد بن صالح العثيمين. شرح أصول الإيمان. دار الوطن.
    ٧- عبد الرحمن بن ناصر السعدي. الوسائل المفيدة للحياة
    السعيدة. وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد،
    ١٤٢٠.
    ٨- يوسف بن عبد الله التركي. السلوك الصحي في ضوء
    . الإسلام. الطبعة الأولى. دار الوطن للنشر، ١٤٢١
    ٣٠ منافع المرض
    الفهرس
    المقدمة ................................................... ٥
    الصدمة الأولى ............................................... ٧
    قضاء الله وقدره ............................................. ٨
    الرضا ................................................... ١٠
    فوائد المرض ................................................ ١١
    التداوي والرقية الشرعية ..................................... ١٢
    أمراض القلوب والأبدان .................................... ١٦
    الصبر والصلاة ............................................. ١٨
    الدعاء ................................................... ٢٠
    ذكر الله والاستغفار ........................................ ٢٢
    حسن الخاتمة ............................................... ٢٦
    المراجع والقراءة الإضافية .................................... ٢٩
    الفهرس .................................................... ٣٠
    ***


    _________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

    [img]

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 24, 2017 5:27 am