منتديات أنا مسلمة لكل المسلمين والمسلمات


    لمحات في تربية البنات ٢

    شاطر
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 37
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    لمحات في تربية البنات ٢

    مُساهمة  amal في السبت يونيو 26, 2010 7:40 am

    لمحات في تربية البنات ٢
    المقدمة
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة و السلام على نبينا محمد،
    وعلى آله و صحبه أجمعين، وبعد:
    فلا يزال الأب الموفق والأم المسددة يحرصان على تربية بناﺗﻬم
    التربية الإسلامية التي تبرأ ﺑﻬا الذمة، وعندها تكون الابنة قريرة العين
    والوالدان يرفلان في سعادة الدنيا و الآخرة؛ فإن البنات حبات
    القلوب ومهج النفوس.
    ولقلة ما كتب من أمر تربيتهن مع أهميته ساق قلمي مستنيرًَا
    بالكتاب والسنة مجموعة من الوصايا المختصرة وباقة من التوجيهات
    والملاحظات السريعة لعل الله أن ينفع ﺑﻬا.
    ، ولغة الخطاب في هذه النقاط موجهة إلى الأب و الأم على
    حد سواء وكل بحسبه ومقدرته.
    أسأل الله - عز وجل - أن يصلح نياتنا و ذرياتنا.
    عبد الملك بن محمد بن عبد الرحمن القاسم
    لمحات في تربية البنات ٣
    مدخل
    من عال - أي » : قال  عن النبي  روى مسلم عن أنس
    قام عليهما في المؤونة والتربية - جاريتين - أي بنتين - حتى تبلغا
    وضم أصابعه. « جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين
    حقٌّ على من سمع هذا الحديث أن يعمل به » : قال ابن بطال
    في الجنة، ولا منزلة في الآخرة أفضل من  ليكون رفيق النبي
    .« ذلك
    وروى البخاري ومسلم والترمذي عن عائشة رضي الله عنها
    - قالت: دخلت عليَّ امرأة ومعها ابنتان لها تسأل فلم تجد عندي
    شيئًا غير تمرة واحدة فأعطيتها إياها فلم فقسمتها بين ابنتيها ولم
    علينا فأخبرته فقال :  تأكل منها ثم قامت فخرجت فدخل النبي
    مَنْ ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترًا من »
    .« النار
    إن الله قد أوجب لها الجنة أو أعتقها » : وفي رواية لمسلم قال
    . « ﺑﻬا من النار
    ختلف في المراد بالابتلاء، هل هو نفس » : قال ابن حجر
    .«؟ وجودهن؟ أو ابتلي بما يصدر منهن
    إنما سماه ابتلاءً لأن الناس يكرهون » : وقال الإمام النووي
    البنات في العادة، فجاء الشرع بزجرهم عن ذلك، ورغب في
    إبقائهن، وترك قتلهن بما ذكر من الثواب الموعود به من أحسن
    .« إليهن، وجاهد نفسه في الصبر عليهن
    قال  وروى أبو داود والترمذي عن أبى سعيد الخدري
    لمحات في تربية البنات ٤
    من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات، أو » : رسول الله
    .« بنتان أو أختان فأحسن صحبتهن واتقى الله فله الجنة
    من عال ثلاث بنات أو ثلاث » : وفي رواية أبى داود قال
    أخوات أو أختين أو بنتين، فأدﺑﻬن وأحسن إليهن وزوجهن فله
    .« الجنة
    من كان له ثلاث بنات أو أخوات أو بنتان أو » : وفي رواية
    أختان فأحسن صحبتهن وصبر عليهن واتقى الله فيهن دخل
    .« الجنة
    قال:  أن رسول الله  وروى الإمام أحمد عن أبى هريرة
    من كان له ثلاث بنات فصبر على لأوائهن وعلى ضرائهن »
    .« دخل الجنة
    وفي رواية: فقال رجل: يا رسول الله، واثنتين؟ قال:
    .« وواحدة » : قال: يا رسول الله، وواحدة؟ قال ،« واثنتين »
    وروى الإمام أحمد عن عقبة بن عامر الجهني قال: سمعت
    من كانت له ثلاث بنات فصبر عليهن » يقول  رسول الله
    فأطعمهن وسقاهن وكساهن من جدته كن له حجابًا من النار يوم
    .« القيامة
    لمحات في تربية البنات ٥
    ِبسْ ِ م اللهِ الرَّحْمَ ِ ن الرَّحِي ِ م
    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أمَّا
    بعد:
    فإنَّ نعم الله -عز وجل- لا تحصى، وعطاياه لا تعد، ومن
    تلك النعم العظيمة وأجلها نعمُة الأولاد، قال الله -تعالى-:
    [ الكهف: ٤٦ ] الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا 
    ولا يَعرفُ عِ َ ظم هذه النعمة إلا من حُِرم منها، فتراه ينفق ماله
    ووقته في سبيل البحث عن علا ٍ ج لما أصابه.
    وهذه النعمة العظيمة هي أمانٌٌة ومسئوليٌٌة، يُسأل عنها
    الوالدان يوم القيامة، أحَفِظا أم ضيَّعا؟ وزينة الذرية لا يكتمل ﺑﻬاؤها
    وجمالها إلا بالدين وحسن ا ُ لخلق، و إلا كانت وبا ً لا على الوالدين
    في الدنيا والآخرة.
    كلكم را ٍ ع، وكلكم مسئولٌ عن » يقول الرسول
    رعيته:فالإمام را ٍ ع وهو مسئول عن رعيته، والرجل را ٍ ع في أهله
    متفق عليه]. ] « وهو مسئول عن رعيته
    وهذه الرعية أمانٌة، حذر الله –عز وجل - من إضاعتها
    إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى - والتفريط في القيام بحقها، قال – تعالى
    السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا
    .[ الأحزاب: ٧٢ ]  وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ :- وقال- تعالى
    .[ التحريم: ٦ ]  نَارًا
    فمن أهمل تعليم ولده ما » :- قال ابن القيم - رحمه الله
    لمحات في تربية البنات ٦
    ينفعه، وتركه سُدًى، فقد أساء غاية الإساءة؛ وأكثر الأولاد إنَّما
    جاء فسادهم من قِبَ ِ ل الآباء وإهمالهم لهم، وترك تعليمهم فرائض
    الدين وُسننه، فأضاعوهم صغارًا، فلم ينتفعوا بأنفسهم، ولم ينفعوا
    .« آباءهم كبارًا
    وقد سارع الأنبياء إلى تربية أبنائهم وتفقد أحوالهم، هذا
    يعقوب -عليه السلام- وقد اقترب أجله يسأل بنيه ليطمئن على
    وقرت  مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي  : سيرهم على التوحيد بعد موته
    قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ  : عينه عندما أجابوا
    البقرة: ] وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
    .[١٣٣
    وهذا إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام- يدعوان الله عز
    رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً  : وجل
    الآية.[ البقرة: ١٢٨ ]، وهذا الدعاء من إبراهيم وإسماعيل -  لَكَ
    رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ : عليهما السلام- كما أخبر الله عن عباده
     أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا
    .[ [الفرقان: ٧٤
    وهذا القدر مرغوب فيه شرعًا » :- قال ابن كثير - رحمه الله
    فمن تمام محبة الله أن يحب أن يكون من صلبه من يعبد الله وحده لا
    .« شريك له
    واشتد حرص السلف على مباشرة تربية أبنائهم والقيام ﺑﻬذه
    المهمة العظيمة ومن ذلك ما ذكر عن الخليفة العباسي المنصور أنه
    ما أشد ما مر بكم » : بعث إلى من في السجن من بنى أمية يقول لهم
    لمحات في تربية البنات ٧
    .« ما فقدنا من تربية أبنائنا » : قالوا «؟ في هذا السجن
    ومع الأسف أن بعض من حرص على أمر التربية جعلها
    للأبناء دون البنات ونسي أن الأمانة واحدة و السؤال عن الجميع،
    وغفل عن أن ابنته اليوم هي أم المستقبل التي تنجب بإذن الله من
    يرفع الله ﺑﻬم الإسلام، وفى إهمال تربية البنت توجيه ضربة قاصمة
    للمجتمع المسلم.
    ولحاجتنا كآباء وأمهات إلى منارات نستنير ﺑﻬا في أمر
    التربية أسوق بعضًا منها:
    أو ً لا:شكر الله على عطيته:سواء أكانت ذكرًا أم أنثى، فإن
    الله -عز وجل – يهب الذكور والإناث والإنسان لا يعلم أين الخير
    والنفع ، فعلى الوالدين شكر الله وعدم متابعة أهل الجاهلية في
    وَإِذَا بُشِّرَ : كرههم للبنات، فقد ذمهم الله -عز وجل- بقوله
    أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ
    الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي
    .[٥٩ ، النحل: ٥٨ ] التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ
    إن الله كره لكم ثلاًثا: عقوق » : وقال رسول الله
    رواه الطبراني]. ]« الأمهات ووأد البنات ومنع وهات
    روى الإمام أحمد والطبراني عن عقبة بن عامر قال: قال
    .« لا ت ْ كرَهوا البنات فإﻧﻬن المؤنسات الغاليات » :  رسول الله
    وروى البخاري عن ابن عمر أن رج ً لا عنده بنات، فتمنى
    .«؟ أنت ترزقهن » : موﺗﻬن، فغضب ابن عمر، فقال
    للهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ  : قال أحد الحاكمين
    لمحات في تربية البنات ٨
    مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ
    يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ
    .[٥٠ ، الشورى: ٤٩ ] قَدِير
    نزلت هذه الآية في الأنبياء ثم عمت، » : قال إسحاق بن بشر
    فلوط - عليه السلام - أبو البنات لم يولد له ذكر، وإبراهيم -عليه
    ولد له الصنفان، ويحيى بن زكريا -عليه  السلام- ضده، ومحمد
    .« السلام عقيم
    فقسم » : قال ابن القيم -رحمه الله- في كتابه أحكام المولود
    الله سبحانه حال الزوجين إلى أربعة أقسام اشتمل عليها الوجود،
    وأخبر أن ما قدره بينهما من الولد فقد وهبهما إياه، وكفى بالعبد
    تعرضًا لمقته أن يتسخط ما وهبه، وبدأ سبحانه بذكر الإناث: فقيل
    .«... جبرًا لهن لأجل استثقال الوالدين لمكاﻧﻬن
    الأنبياء » : وقال صالح بن أحمد: كان أبي إذا ولد له ابنة يقول
    .« قد جاء في البنات ما قد علمت » : ويقول « كانوا آباء بنات
    وقال يعقوب بن بختان: ولد لي سبع بنات فكنت كلما ولد
    يا أبا يوسف الأنبياء » : لي ابنة دخلت على أحمد بن حنبل فيقول لي
    فكان يذهب قوله همي. « آباء بنات
    وقال عبيد الله السعدي: أنه بلغه: أن الله يحب البنات، وكان
    ذا  ذا بنات، وكان النبي  ذا بنات، وكان شعيب  لوط
    بنات [رواه ابن أبي الدنيا].
    أه ً لا وسه ً لا بعقيلة النساء، » : ورحب أحد العقلاء بابنته فقال
    وأم الأبناء، وجالبة الأصهار، والمبشرة بإخوة يتناسقون، ونجباء
    لمحات في تربية البنات ٩
    .« يتلاحقون
    ومن تأمل حوله وجد أن البعض له ابنة واحدة قرت ﺑﻬا عينه
    وامتلأت نفسه بالسعادة والرضى، وآخر له من البنين العدد ومع
    ذلك فهم في واد وهو في واد آخر لم ير إلا الشقاء والعناء منهم.
    ثانيًا: الأصل في تربية النشء إقامة عبودية الله -عز وجل- في
    قلوﺑﻬم، وغرسها في نفوسهم وتعاهدها، ومن نعم الله علينا أن
    المولود يولد على دين الإسلام، دين الفطرة، فلا يحتاج إلا إلى
    رعايته، ومداومة العناية به؛ حتى لا ينحرف أو يضل وهنا يكون
    من دل على خير » :  للوالدين أجر الدلالة على الخير كما قال
    رواه مسلم]. ] « فله مثل أجر فاعله
    فهؤلاء الأولاد ومن يأتي من ذريتهم في ميزان حسنات
    الوالدين إذا وفقا إلى التربية الإسلامية الصحيحة فإن الفرع تابع
    للأصل.
    ثالًثا: الأب والأم في عبادة لله -عز وجل- حين التربية،
    والإنفاق، والسهر، والمتابعة، والتعليم، بل وحتى إدخال السرور
    عليهم وممازحتهم إذا احتسبوا ذلك، فالأصل تعبد الله -عز وجل -:
    .[ الذاريات: ٥٦ ]  وَمَا خََلقْتُ الْجِنَّ وَالِْإنْسَ ِإلَّا لِيَعْبُدُونِ 
    والنفقة عليهم عبادة كما قال -عليه الصلاة والسلام -:
    دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار »
    تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرًا
    رواه مسلم]. ] « الذي أنفقته على أهلك
    إذا أنفق الرجل على أهله » :- وقال -عليه الصلاة والسلام
    لمحات في تربية البنات ١٠
    متفق عليه]. ] « نفقة يحتسبها فهي له صدقة
    سأل رجل الشيخ محمد بن عثيمين -رحمه الله- السؤال
    التالي: إن لدي أربعة أطفال وأريد أن أكتفي ﺑﻬم وأتفرغ للعبادة
    والطاعة فما رأيكم؟
    .« تربيتك لأبنائك التربية الصالحة عبادة » : فأجاب رحمه الله
    وقد كان أحد السلف متعبدًا متفر ً غا للمناجاة فقال لصاحب
    لروعة منك » : الأولاد الذي كان يغبطه على ما هو فيه من العبادة
    .« بسبب العيال خير مما أنا فيه
    رابعًا: لا بد من الإخلاص لله -عز وجل - في أمر التربية، فإن
    أراد المربي الدنيا فقد انثلم إخلاصه، وترى البعض يحرص على تعليم
    أبنائه؛ لكي يحوزوا على المناصب والشهادات، ولا شك أن الخير
    في تعليمهم ابتغاء ثواب الله -عز وجل - وما عداه فهو تابع له،
    ولهذا يركز من يريد الدنيا على التعليم الدنيوي اﻟﻤﺠرد من خدمة
    الإسلام والمسلمين، والآخر الموفق يسعى لكسب ابنته شهادة في
    التعليم مث ً لا، لتعليم المسلمات، فهذا له أجر، وذاك ليس له أجر،
    والنية في هذا الأمر عظيمة، وهي من أسباب صلاح الأبناء وحسن
    تربيتهم، فما كان لله فهو ينمو ويكبر، وما كان للدنيا فهو يقل
    ويضمحل. وبعض من الآباء يبر والديه؛ لكي يراه صغاره فيعاملونه
    إذا كبر وشاخ بمثل ذلك. وهذا فيه حب الدنيا وحظوظ النفس،
    ولكن المؤمن يخلص لله في بر والديه رغبة في ما عند الله -عز
    وجل - وطاعة لأمره في بر الوالدين، لا للدنيا والمعاملة بالمثل.
    ولهذا يحرص الأب والأم على تربية البنت على حسن معاملة
    لمحات في تربية البنات ١١
    الوالدين واحترامهما وخدمتهما والبر ﺑﻬما والاستجابة إلى طلباﺗﻬما،
    ويعلماﻧﻬا أن ذلك عبادة وقربة.
    خامسًا: على المربي استصحاب النية في جميع الأمور التربوية؛
    حتى يؤجر. فهو يلزم النية في تعليمهم، وفي النفقة عليهم، وفي
    ممازحتهم وملاعبتهم، وإدخال السرور عليهم، والصبر حال مرضهم
    ويعود نفسه على ذلك، ويجدد النية كل حين.
    سادسًا: الدعاء هو العبادة، وقد دعا الأنبياء والمرسلون
    رَبَّنَا هَبْ َلنَا مِنْ َأزْوَاجِنَا وَ ُ ذرِّيَّاتِنَا قُرََّة َأعْيُ ٍ ن  لأبنائهم وزوجاﺗﻬم
    وَِإذْ قَا َ ل ِإبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَ ْ ل هَ َ ذا الْبََلدَ آَمِنًا  ،[ الفرقان: ٧٤ ] 
    إبراهيم: ٣٥ ] وغيرها في القرآن ]  وَاجْنُبِْني وَبَِنيَّ َأ ْ ن نَعْبُدَ الَْأصْنَامَ
    كثير. وكم من دعوة اهتدى بسببها ضال، وكم من دعوة
    اختصرت مسافات التربية. وتحر أوقات الإجابة، وابتعد عن
    موانعها، وتضرع إلى الله -عز وجل - وانكسر بين يديه أن يهدي
    ذريتك، وأن يجنبها الشيطان، فأنت ضعيف بجهدك قليل بعملك.
    ومن أعظم الأخطاء: الدعاء على الأبناء بالويل والثبور
    وعظائم الأمور فربما وجدت بابًا مفتوحًا فتقع، وعلى الوالدين عدم
    الدعاء على الأبناء بل الدعاء لهم.
    سابعًا: على الوالد الحرص على الكسب الحلال، وتجنب
    كل » : أنه قال  الشبه، حتى لا يقع في الحرام؛ فإنه صح عن النبي
    ولا يظن الأب أو الأم أن « جسم نبت من سحت فالنار أولى به
    الحرام في الربا، والسرقة، والرشوة. فحسب، بل حتى في إضاعة
    وقت العمل وإدخال مال حرام دون مقابل.. فكثير من الموظفين
    لمحات في تربية البنات ١٢
    والمدرسين يتهاونون في أعمالهم، ويتأخرون عن مواعيد عملهم
    بضع دقائق.. لو جمعت إذا ﺑﻬا ساعات تضيع في الحديث مع
    الزملاء، وقراءة اﻟﻤﺠلات والجرائد، والمكالمات الهاتفية. وهذه الأموال
    التي يأخذها مقابل هذه الأوقات سحت؛ لأﻧﻬا أخذ مال بدون وجه
    حق. وكذلك أكل أموال الناس بالباطل وهضم حقوقهم، فاحذر
    أخي المسلم أن يدخل جوفك وجوف ذريتك مال حرام، وتحر
    الحلال على قلته؛ فإن فيه بركة عظيمة.
    ثامنًا: لا بد أن يكون في البيت المسلم جلسة إيمانية بين الحين
    والآخر، إما بعد صلاة العصر أو بعد العشاء يقرأ فيها الأبناء كتابًا
    في التفسير ومرة في الحديث وثالثة في السيرة، وتحرص الأم على
    غرس النماذج الحية المتميزة من المسلمات المؤمنات من أمهات
    المؤمنين والصحابيات والصالحات في كل زمان في قلب ابنتها حتى
    تتشوق إليهم وتنبذ عنها ما يمجده الإعلام الفاسد من الكافرات
    والفاجرات.
    وأول محاضن التعليم للصغيرة هو حضن الأم التي تسمع
    صغيرﺗﻬا ذكر الله -عز وجل - وحمده والثناء عليه!
    تاسعًا: القدوة الحسنة من ضروريات التربية، فكيف تحرص
    البنت على الصلاة وهي ترى والدﺗﻬا أو والدها مضيعًا لها؟! وكيف
    تبتعد عن الأغاني واﻟﻤﺠون وهي ترى والدﺗﻬا ملازمة لسماعها؟! مع
    ملاحظة الابتعاد عن الغيبة والنميمة والكذب فإﻧﻬا تقع من بعض
    القدوات، ثم في صلاح الوالدين حفظ لأولادهما في حياﺗﻬما، وبعد
    وَ َ كا َ ن َأبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ  :- مماﺗﻬما، وتأملا في قول الله -تعالى
    لمحات في تربية البنات ١٣
     رَبُّكَ َأ ْ ن يَبُْلغَا َأشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْ ِ رجَا َ كنْزَهُمَا رَحْمًَة مِنْ رَبِّكَ
    [الكهف: ٨٢ ] فصلاح الأب هذا عم أبناءه بعد موته بسنوات.
    وليكن لك أجر غرس الإسلام في نفس طفلك وحرصه على أداء
    من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها، وأجر من » شعائره فإن
    الحديث. « .. عمل ﺑﻬا من بعده
    ومما ابتليت به بعض الأمهات كثرة الخروج والتجول في
    الأسواق بل وكثرة الزيارات والمناسبات، وبالإمكان التقلل منها
    قدر المستطاع والتفرغ لأمر الزوج والأبناء، وإن ابتليت الأم بكثرة
    الخروج فلا بد أن تحتاط لابنتها في البيت فقد سمعنا ما يندى له
    الجبين من الإهمال في هذا الجانب وجعل الثقة في غير موضعها!
    والأمهات إذا ما كن في سفه
    فاحكم على الجيل بأن النقص حاديه
    عاشرًا: وجه بعضًا من حرصك على أمور الدنيا ومعرفتها
    وكشف دقائقها إلى معرقة أفضل السبل في أمر التربية، واستشر من
    ترى فيه الصلاح، وابحث عن الأشرطة والكتب التي تتحدث عن
    التربية الإسلامية للطفل المسلم. ولا يكن شراء سيارة أو جهاز
    كهربائي أهم من تربية ابنتك. فأنت تسأل عن السيارة والجهاز كل
    من تراه! ثم ﺗﻬمل فلذة قلبك وثمرة فؤادك ولا تتلمس الطريق السوي
    لتربيتها!
    ومن الحكمة والنباهة: أن الأم إذا رأت أسرة تحسن تربية
    بناﺗﻬا أن تسارع إلى سؤالهم عن وسائل التربية وطرقها وكيف هي؟
    ولها أن تسأل عما أشكل عليها في أمر التربية.
    لمحات في تربية البنات ١٤
    الحادي عشر: الصبر.. غفل عنه البعض وهو من أهم عوامل
    نجاح التربية. فعليكما به، واصبرا على صراخ الصغير ولا تغضبا،
    واصبرا على مرضه واحتسبا، واصبرا على توجيهه ولا تملا، وليصبر
    الأب على مسافات بعيدة ليذهب بابنته لمدرسة ناجحة، وفيها
    المدرسات الأكفاء، واصبر على أن تنتظر ابنتك لتعود ﺑﻬا من
    وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا  : المدرسة، وأبشر؛ فإنك في طريق جهاد
    العنكبوت: ٦٩ ] وأنتما مأموران بالتربية، أما ]  َلنَهْدِيَنَّهُمْ سُبَُلنَا
    الهداية فهي من الله -عز وجل-، فابذلا السبب واصبرا، وستريا من
    الخير ما يسركما ويؤانس طريقكما.
    وفي هذا الجانب يحذر الوالدان خلوة السائق بالبنت في
    السيارة فإن ذلك يجر على الفتاة ويلات كثيرة من السائق ومن
    الشباب الطائش في الطرق. ولتحذر الأم من ذلك، وقد رأيت في
    أحد المحلات التجارية سيارة ﺑﻬا خادمة وطفلة، وإذا بالسائق قد
    دخل بالبنت إلى المحل التجاري وجعلها بين يديه وعمرها تجاوز
    السابعة! قلت لها: هذا والدك؟ قالت: لا قلت: كيف تسمحين له
    بذلك؟ وفي ظني أن الوالدين قد أرسلا السائق ومعه زوجته ولكن
    انظروا ماذا حصل في المحل التجاري! فكيف بالأماكن الأخرى!
    ولتحذر الأم من أن تدفع بابنتها إلى خادمة لا تصلي وتعصي
    الله -عز وجل-، وقد نشأ أناس على لوثة عقدية ووقوع في
    المعاصي تشربنها من أيدي الخادمات!
    وأذكر من باب القدوة أن أحد الأساتذة في الجامعة وقد كبر
    سنه وأحيل للتقاعد يأتي مع السائق كل صباح وظهر لإيصال ابنته
    لمحات في تربية البنات ١٥
    إلى الكلية! ووالله لا زلت أترحم عليه كلما تذكرت صبره ومحافظته
    على ابنته!
    الثاني عشر: الصلاة، الصلاة، فهي الفريضة العظيمة والركيزة
    الثانية من فرائض الإسلام بعد الشهادتين، فاحرصا عليها، ولتشعر
    ابنتكما بأهميتها وعظم قدرها. وهي يسيرة على من يسرها الله
    عليه. والتزما الأدب النبوي في تربية الأطفال، فقد قال -عليه
    مروا أبناءكم » : الصلاة والسلام- كما روى ذلك الإمام أحمد
    ومن طبق هذا الحديث .« بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر
    فإنه لا يرى مشقة ولا تعبًا في أمر الصلاة؛ والأب الفطن والأم
    الفطنة تبحث عن المكافأة والتشجيع في المراحل الأولى فتضع مث ً لا
    حلوى أو ريا ً لا في سجادة الصلاة وتدعو الابنة للصلاة وأن الله
    سوف يرزقها، فتسر الصغيرة بذلك، ومن ذلك شراء سجادة لها
    وحثها على العناية ﺑﻬا، ومن وسائل التعويد أن يوكل إلى الابنة
    مراعاة أوقات الصلاة فالأم تسأل دائمًا الابنة هل أذن المؤذن؟ كم
    بقي على الأذان؟ حتى يكون قلب الابنة معلق بالصلاة.
    ومن كان عنده صغير مملوك أو يتيم » : قال ابن تيمية رحمه الله
    أو ولد فلم يأمره بالصلاة فإنه يعاقب الكبير إذا لم يأمر الصغير،
    .« ويعزر الكبير على ذلك تعزيرًا بليغًا؛ لأنه عصى الله ورسوله
    وتعجب أننا نستطيع أن نرتب أنفسنا أيام الاختبارات
    المدرسية بالنوم مبكرًا وعدم السهر! لأجل الاستيقاظ مبكرًا؛
    ونتساهل في أمر الاستعداد لصلاة الفجر!
    الثالث عشر: لا بد من مراعاة الملكات الخاصة والفوارق
    لمحات في تربية البنات ١٦
    الفردية بين الأطفال، والعدل معهم في المعاملة، وبعض الآباء يهمل
    ملكات عظيمة لدى صغيره تضيع سدى. فتجد بعض الصغار يحفظ
    الأناشيد والدعايات وغيرها مما لا فائدة منه، ولا يحفظ كتاب الله
    -عز وجل- ولا يوجه لذلك. ولو تأملت في حياة علماء الأمة
    لوجدت الكثير يملكون مثل إمكاناﺗﻬم وقوة حفظهم، ولكنهم
    وجهوا هذه الثروة إلى غير فائدة، فهذا عالم الأمة ومفتي الديار،
    وذاك يحفظ الشعر والقصص وقد برز من النساء من لهن صوت في
    تاريخ الأمة وسجل ناصع أبيض، فمن العالمات: فاطمة بنت محمد
    وعائشة، وحفصة، وأسماء رضي الله عنهن، ومن الأديبات: ، 
    الخنساء وأروى بنت عبد المطلب.
    وبعض الفتيات ممن التحقن في دور تحفيظ القرآن الكريم
    تجاوزن مرحلة الفراغ وأصبحت حياﺗﻬن جادة منضبطة لا تسمع إلا
    دوي القرآن في غرفتها، ومهما كانت ملكة الحفظ لديها ضعيفة إلا
    أﻧﻬا لا تعدم أن تحفظ آيات من كتاب الله -عز وجل - كل يوم.
    الرابع عشر : اغرس في نفوس صغارك تعظيم الله -عز
    وجل - ومحبته وتوحيده، ونبههم إلى الأخطاء العقدية التي تراها،
    وحذرهم من الوقوع فيها واحرص على غرس العقيدة بين الحين
    والآخر في نفوسهم وقد ورد عن الصحابة -رضي الله عنهم - أﻧﻬم
    كانوا يعلمون أبناءهم علامات الساعة وهذا من الإيمان بالغيب،
    عدا أن وقوع المغيبات على النحو الذي حدثت به الأخبار ينبت
    الإيمان به ويقويه ويوجب الاستعداد لقيام الساعة بالتوبة النصوح
    والعمل الصالح. وأبعدهم عن تعليق التمائم والحروز وقراءة الكف
    لمحات في تربية البنات ١٧
    مث ً لا واغرس عقيدة الولاء والبراء في قلوﺑﻬم؛ فإن ذلك تحصين لهم،
    واحرص على أن تعودهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،
    وتشجعهم عليه؛ فإن ذلك من دواعي ثباﺗﻬم على هذا الدين، ولما
    في ذلك من الوجوب والأجر العظيم.
     ولا يظن الوالدان أن الصغير لا يدرك ولا يعي فهذا النبي
    يقول للحسن بن علي -رضي الله عنهما- وقد أخذ تمرة من تمر
    مربيًا ومعلمًا:  الصدقة فجعلها في فيه وهو طفل صغير.. يقول له
    أما شعر أنا -يعني آل محمد- لا » : ليطرحها، ثم قال « كخ كخ »
    رواه مسلم]. ] «؟ نأكل الصدقة
    الخامس عشر: احرصا على كتم الغضب والانفعال، وتعوذا
    من الشيطان إذا داهمكما، ولقد جعل الإسلام للعقوبة حدًا. فجعل
    ضرب الطفل لا يتجاوز العشر ضربات، وأن يكون عمر الصغير
    فوق السنوات العشر، وأن يضرب بمسواك أو عصا صغيرة،
    ويتجنب الوجه والعورة، واحرص على التسمية عليه حال الضرب،
    ولا تضرب وأنت غضبان هائج، وإن استبدلت بالضرب التشجيع
    أو الحرمان فهو خير لك ولابنتك.
    السادس عشر: نحن في زمن انتشرت فيه الفتن من كل
    جانب؛ فكن كمن هو قائم يذب عن صغاره السهام، ويحوطهم من
    الأذى، واحرصا على ذلك أشد الحرص، وكلما اشتدت الفتن لا
    بد أن يضاعف الوالدان جهودهما في التربية ولو أن زمنًا انتشرت فيه
    سرقة الأموال فإن ذلك يدفع أصحاب الأموال إلى وضع أموالهم في
    أماكن آمنة والاحتياط لذلك، وهكذا الأبناء. ومن المؤسف في هذا
    لمحات في تربية البنات ١٨
    الجانب أن البعض ظلموا فلذات أكبادهم.. رحموهم في الدنيا بأن
    أطلقوا لهم العقال وتركوهم يقعون في المحرمات ولم يرحموهم من
    نار الآخرة وحرها وسمومها، وليكن لكما حسن توجيه في اختيار
     رفيقات ابنتكم وجليساﺗﻬا؛ فإن الصاحب ساحب، والرسول
    رواه ] « الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل » : يقول
    أحمد].
    السكينة في » :  وتأملا في أثر الصحبة والخلط فقد قال
    أهل الغنم، وإن الكبر والرياء والفخر في أهل الفدادين (أهل
    فسبحان الله العظيم كيف أثر الحيوان على !«( الوبر وأهل الخيل
    سلوك الإنسان. فما بالك بصديقة لصديقتها؟ إما أﻧﻬا من الخيِّرات
    العابدات القانتات فهنيًئا للأب والأم بصديقة ابنتهما وقد كفتهما
    نصف المؤونة! وربما أن تكون من السيئات خلًقا ودينًا فتلك وبا ً لا
    على ابنتهما وشرًا، إنما هي كنافخ الكير.
    واحذرا أن تصحباها إلى محلات ضياع الأوقات وإلى أماكن
    فيها منكرات. وكونا لابنتكما الصاحب والصديق، واغرسا في
    نفوس بناتكما الحياء والعفة، وذلك عبر اللباس والتوجيه والمحاكاة،
    ولا تتساهلا في خروجهن من المنزل إلا برفقة أحد الأبوين، ولا
    تظنا أن من دواعي التحضر أن تلقيا تعاليم الإسلام جانبًا، واحذرا
    أن يخرج من صلبكما من يحارب الله -عز وجل - قو ً لا وفع ً لا.
    السابع عشر: الحياء والحشمة علامة بارزة على حسن التربية
    وطيب المنبت، وكلما زاد حياء وحشمة الفتاة كلما زاد علوها
    ومقدارها، ومما يعين على زرع الحياة في قلب الصغيرة أن ترى حياة
    لمحات في تربية البنات ١٩
    والديها يكسوها الأدب والحياء، فتنشأ على ذلك بعيدة عن
    صفيقات الوجه، بذيئات اللسان المتفسخات من الحياء والحشمة!
    وتأملا في حال من تربت في بيت النبوة! قالت فاطمة بنت
    إني أستقبح ما يصنع بالنساء، يطرح » : لأسماء بنت عميس  محمد
    تقصد إذا ماتت ووضعت في نعشها، ،« على المرأة الثوب فيصفها
    قالت: يا ابنة رسول الله، ألا أريك شيًئا رأيته بالحبشة؟ فدعت
    ما » : بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوبًا، فقالت فاطمة
    أحسن هذا وأجمله إذا مت فغسليني أنت وعلي، ولا يدخل عليَّ
    .« أحد
    ومما يؤسف له أن ترى الأب وعليه سمات الخير والالتزام،
    والأم بكامل سترها وقفازها يغطي يديها ثم ترى فإذا الابنة قاربت
    العاشرة أو دون ذلك وهي تلبس البنطال أو الثوب العاري أمام
    الرجال الأجانب سواء في الأسواق أو غيرها!
    الثامن عشر: أفعال الخير تنشأ الصغيرة وهي تراها فتكتسب
    فيها مهارة وقبو ً لا وتميزًا إذا كبرت، ها هي في جانب الصدقة
    بجوارها حصالة صغيرة تضع فيها كل حين ما تيسر من النقود حتى
    يذهب الشح من نفسها، وفي الجهة الأخرى تسارع إلى نوافل
    العبادات من صلاة وقيام وغيرها، فترضع محبة الخير مع ثدي أمها
    ويرتفع علو كعبها في فعل الخير وخدمة الدين والدعوة إليه، ها هي
    تنشر عبير الخير في أرجاء المكان، همها ماذا تقدم لهذا الدين؟ وماذا
    تفعل له؟ وكيف تصل بالدعوة إلى الجيران والزميلات؟ بل وكيف
    تحث والديها على أعمال ترفع درجاﺗﻬم في الجنة؟ وقد ذكرت
    لمحات في تربية البنات ٢٠
    معلمة أﻧﻬا فقدت إحدى طالباﺗﻬا في ساعة الفسحة فلما تحسست
    أين هي، فإذا ﺑﻬا في مصلى المدرسة تصلي صلاة الضحى!
    التاسع عشر: غالب الآباء والأمهات في بيوﺗﻬم هم الذين
    يتحدثون ويتكلمون، ولا يدعون فرصة للبنت أن تتحدث. وفي فتح
    باب الحوار والنقاش إشباع لرغبة الحديث ثم معرفة ما يدور في
    خلدها والمرحلة التالية بعد الاستماع توجيهها على ضوء ما تسمعا
    منها، وكلما كانت الابنة متحدثة كلما ساقها ذلك إلى تربية
    نفسها عبر توجيه غير مباشر من والديها، مع ما في ذلك كله من
    ربط البنت بأسرﺗﻬا بد ً لا من الحديث مع الصديقات أو ربما ينجر إلى
    الحديث مع شاب أجنبي والعياذ بالله..
    وفي هذا الجانب يرى تخفيف العتاب للأبنة بحكم حسها
    المرهف والصغيرة منهن أولى بذلك، والإكثار من التشجيع والثناء
    الحق فيه دفع للابنة وإرواء لعطشها العاطفي مع زيادة الود والمحبة
    بينها وبين والديها.
    العشرون: الكتاب والشريط مادة دسمة وذات فوائد شهية
    فيها من العلم الشرعي ومن أسلوب الخطاب وجمال العبارة الكثير،
    ويغنيان عن زميلة وصديقة ودعوة يومية، فليحرص الآباء والأمهات
    على مد الفتاة بكل ما هو مفيد، مع تلمس جوانب النقص فيها
    ومحاولة جلب الكتب والأشرطة التي تعالج جوانب الخلل لديها.
    الحادي والعشرون: أيها الأب.. وقتك طويل ولديك
    ساعات كثيرة بعد ﻧﻬاية عملك فما نصيب أبنائك منها؟ فإن كنت
    مفر ً طا في حقهم فتدارك ما فات، واجعل لهم النصيب الأكبر، وإن
    لمحات في تربية البنات ٢١
    كنت ممن حفظ هذا الوقت وجعله لهم فهنيًئا لك، ولا تغفل أن
    يكون بيتك ومملكتك الصغيرة واحة إيمانية، تقرأ عليهم فيها من
    وتجعل فيها المسابقات الثقافية والإسلامية ،  سيرة الرسول
    والعلمية، واجعل لمن حفظ القرآن جوائز قيمة، واحرص على
    وحسن تعامله وتواضعه وممازحته للصغار.  تلمس سيرة الرسول
    وما أحسن قول الشاعر:
    ليس اليتيم من انتهى أبواه
    من هم الحياة وخلفاه ذليلا
    إنما اليتيم من تلق له
    أمًا تخلت وأبًا مشغولا
    الثاني والعشرون: إشعار البنت بالأبوة والحنان وقد تكون
    أكثر من الولد حاجة إلى ذلك؛ فعلى الوالدين العناية بالجانب
    العاطفي للابنة وإشباعه قدر المستطاع.
    يستقبل ابنته فاطمة ويمشي لها وكان إذا  فقد كان النبي
    ثم يجلسها عن يمينه أو شماله ،« مرحبًا بابنتي » : رآها رحب ﺑﻬا وقال
    [رواه مسلم].
    إذا دخلت عليه فاطمة » :- وكان -صلى الله عليه وسلم
    رواه أبو ] «... ابنته قام إليها فأخذ بيدها فقبلها، وأجلسها مجلسه
    داود والترمذي].
    يدخل على ابنته أسماء ويقبلها ويسأل عن  وكان أبو بكر
    فدخلت مع أبي بكر على أهله فإذا ...» : حالها. قال البراء
    عائشة ابنته مضطجعة قد أصابتها حُمي، فرأيت أباها يقبل خدها،
    لمحات في تربية البنات ٢٢
    رواه البخاري]. ] « كيف أنت يا بنية » : وقال
    وأذكر أن أحد الآباء بكى ليلة زفاف ابنته وقال: لم أجلس
    معها وهي في بيتي ولم أمنحها وقتًا كافيًا ولم أسمع صوﺗﻬا وهي تقرأ
    القرآن، الآن أصبحت لغيري فمتى أسعد ﺑﻬا! وإن رأيتها بعد اليوم
    فمرة في الأسبوع لمدة دقائق.
    فلا تكن أيها الأب وأيتها الأم ممن يتحسرون مثل هذا
    الرجل. فإن من جمال الدنيا وسعادﺗﻬا قرب الأب والأم من أبنائهم.
    وليت كل أب وأم جعلا جلسة عاطفية مع البنت فيها
    الدعابة والطرفة والثناء المحق على بعض صفاﺗﻬا وعلى الأم أن تكثر
    من ضم ابنتها وتقبيلها بين الحين والآخر بمناسبة وبدون مناسبة فإن
    لها أثرًا عجيبًا!
    الثالث والعشرون: الهاتف والانترنت والشاشة كلها سلاح
    ذو حدين، وقد رأينا تأثيرها على كبار وكبيرات السن فما بالكما
    بالابنة الصغيرة أو التي شبت عن الطوق ودخلت مرحلة المراهقة؟ لا
    بد من الملاحظة والمتابعة وحسن التوجيه فإن الأمر خطير وربما جر
    إلى فساد في الأخلاق والعقائد والدين، وهذه الأجهزة بمثابة جلساء
    للفتاة فلننظر ماذا تتلقف منهم الفتاة! بل والله أشد خطرًا من
    الصديقة للفتاة! فالصديقة تحاورها وتناقشها، وهذه الأجهزة تلقن
    وتلقي في القلوب الشبه وفي الحواس الشهوات والفتن، وصدق من
    إياكم وإدخال اللصوص إلى بيوتكم فإﻧﻬم » : نادى الآباء بقوله
    يسرقون منكم ما هو أغلى من الذهب والفضة! يسلبون الدين
    .«! والخلق والعفة والحشمة
    لمحات في تربية البنات ٢٣
    إن الأب الذي أهدى الدش إلى » : وصدق آخر حينما قال
    أبنائه إنما هو الذي أهدى أبناءه إلى الدش ليربيهم ويوجههم وفق ما
    .«! يريد
    وفي إحصاء سريع قام به بعض الإخوة ظهر له أن أكثر من
    ٥٠ % من نزلاء السجون شاهدوا أفلام الغرام والجريمة. فانظر
    النهاية والبداية وكن فظنًا.
    الرابع والعشرون: اختيار الزوج الكفء للابنة والمبادرة
    بتزويجها في سن مبكرة صيانة لها عن الانحراف؛ فإن من أعظم
    الإحسان إلى البنت إسعادها بزوج صالح.
    .« من زوج ابنته فاسًقا فقد قطع رحمه » : قال الشعبي
    ومن جملة السعي إلى تزويجها: عرضها على الأخيار من
    الأزواج سواء أكان ذلك بطريق مباشر أو غير مباشر كأن يوحي
    إلى من يثق فيه بذكر ابنته لذلك الشاب. وقد فعل ذلك أبو بكر
    وعمر وغيرهما -رضي الله عنهما- وما ذاك إلا حرصًا على بناﺗﻬم
    والرغبة في البحث عن الزوج الصالح، لأنه يعين زوجته على
    الصلاح والخير.
    مع ملاحظة عدم الإسراف في مناسبة الزواج أو جلب
    المنكرات من موسيقى وغناء فاحش أو رؤية الرجال للنساء في ذلك
    اليوم؛ وإن خير ما تبدأ به الابنة حياﺗﻬا الجديدة طاعة رب العالمين
    ليزيدها توفيًقا وسعادة.
    الخامس والعشرون: من أعظم أنواع التربية التي تبرأ ﺑﻬا الذمة
    إبعاد الابنة عن مواطن الشبه والمنكرات، فلا يذهب ﺑﻬا الأب أو
    لمحات في تربية البنات ٢٤
    الأم إلى الأماكن المختلطة ولا أماكن يعصى الله -عز وجل- فيها
    من موسيقا أو تبرج أو غير ذلك.
    وتحاول الأم قدر المستطاع أن لا يكون السوق الشغل الشاغل
    لابنتهم بل تعلمها بأن الذهاب إلى أماكن التسوق إنما هو للضرورة،
    أحب البلاد إلى الله مساجدها، » : عن الأسواق  فقد قال
    رواه مسلم]. ] « وأبغض البلاد إلى الله أسواقها
    وإن ذهبت فبستر وحشمة وعجلة من الأمر، فما عهدنا
    الفتيات يخرجن من بيوﺗﻬن للأسواق إلا في الأزمنة المتأخرة.
    السادس والعشرون: الزوج يحب الزوجة المدبرة الحكيمة
    التي تقوم على شؤون بيتها وتحيطه بالرعاية، وفتاة اليوم هي أم
    المستقبل، ومما تحتاجه لمواجهة الحياة تعلم فن الطبخ والقيام بالمنزل.
    والأم الموفقة تحث ابنتها على القيام بأعمال المنزل وتدرﺑﻬا على ذلك
    حتى تكون زوجة صالحة تقوم برعاية منزلها حق الرعاية وهذا
    شرف لها وموطن استقرارها، وقد كانت بنات الأنبياء يقمن بذلك
    فقد كانت فاطمة -رضي الله عنها- تخدم في بيت علي بن أبي
    حتى أتعبها الرحى وشق عليها كثرة العمل. ؛ طالب
    السابع والعشرون: كلما داهمكما الهم والحزن وطال بكما
    أمد التربية تذكرا ما أعد الله -عز وجل - لكما من الجزاء على
    حسن التربية والتقويم والدعوة والتوجيه.
    سئل: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله - السؤال
    التالي:
    من كانت له ثلاث بنات فصبر » :  قال رسول الله
    لمحات في تربية البنات ٢٥
    هل يكن « عليهن وسقاهن وكساهن كن له حجابًا من النار
    حجابًا من النار لوالدهن فقط أم حتى الأم شريكة في ذلك؟ وأنا
    عندي ولله الحمد ثلاث بنات؟
    من كان له » :  فأجاب: الحديث عام للأب والأم بقوله
    وهكذا لو كان له « ابنتان فأحسن إليهما كن له سترًا من النار
    أخوات أو عمات أو خالات أو نحوهن فأحسن إليهن فإنا نرجو له
    بذلك الجنة، فإنه متى أحسن إليهن فإنه بذلك يستحق الأجر العظيم
    ويحجب من النار ويحال بينه وبين النار لعمله الطيب، وهذا يختص
    بالمسلمين، فالمسلم إذا عمل هذه الخيرات ابتغاء وجه الله يكون قد
    تسبب في نجاته من النار، والنجاة من النار والدخول في الجنة لها
    أسباب كثيرة، فينبغي للمؤمن أن يستكثر منها، والإسلام نفسه هو
    الأصل الوحيد وهو السبب الأساسي لدخول الجنة والنجاة من
    النار.
    وهناك أعمال إذا عملها المسلم دخل ﺑﻬا الجنة ونجا من النار،
    مثل من رزق بنات أو أخوات فأحسن إليهن كن له سترًا من النار،
    وهكذا من مات له ثلاثة أفراط لم يبلغوا الحنث كانوا له حجابًا من
    ولم يسألوا عن « واثنان » : النار، قالوا: يا رسول الله، واثنان؟ قال
    الواحد.
    يقول الله -عز وجل- ما لعبدي » : أنه قال  وصح عنه
    « المؤمن جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة
    [رواه البخاري] فبين سبحانه وتعالى أن ليس للعبد المؤمن عنده
    جزاء إذا أخذ صفيه -أي محبوبه - من أهل الدنيا فصبر واحتسب
    لمحات في تربية البنات ٢٦
    إلا الجنة، فالواحد من أفراطنا يدخل في هذا الحديث إذا أخذه الله
    وقبضه إليه فصبر أبوه أو أمه أو كلاهما واحتسبا فلهما الجنة وهذا
    فضل من الله عظيم، وهكذا الزوج والزوجة وسائر الأقرباء
    والأصدقاء إذا صبروا واحتسبوا دخلوا في هذا الحديث مع مراعاة
    سلامتهم مما قد يمنع ذلك من الموت على شيء من كبائر الذنوب،
    نسأل الله السلامة.
    وسئل: رحمه الله: ما هو هذا الإحسان المذكور في الحديث؟
    فأجاب: الإحسان للبنات ونحوهن يكون بتربيتهن التربية
    الإسلامية، وتعليمهن وتنشئتهن على الحق والحرص على عفتهن
    وبعدهن عمَّا حرم الله من التبرج وغيره، وهكذا تربية الأخوات
    والأولاد الذكور إلى غير ذلك من وجوه الإحسان، حتى يتربى
    والبعد عن محارم الله والقيام بحق  الجميع على طاعة الله ورسوله
    الله -سبحانه وتعالى- وبذلك يعلم أنه ليس المقصود مجرد الإحسان
    بالأكل والشرب والكسوة فقط، بل المراد ما هو أعم من ذلك من
    .( الإحسان إليهن في عمل الدين والدنيا( ١
    الثامن والعشرون: منزلكما هو الدوحة التي يستظل ﺑﻬا
    الأولاد ويجدون فيها الراحة والسكينة ومن أعظم وسائل السعادة
    إبعاد المنكرات عن المنزل وعدم إدخالها إليه فإﻧﻬا تفسد القلوب،
    والمعاصي تجلب النقم وتبعد النعم.
    والحرص على عدم ذهاﺑﻬن إلى أماكن اللهو والعبث
    والمنكرات فإن في ذلك إًثما وتعويدًا على المعصية وتقلي ً لا لشأﻧﻬا.
    .(٣٧٥/ ١) مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن باز ( ٤ )
    لمحات في تربية البنات ٢٧
    ليس للإنسان أن » :- قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله
    يحضر الأماكن التي يشهد فيها المنكرات ولا يمكنه الإنكار إلا
    بموجب شرعي، مثل أن يكون هناك أمر يحتاج إليه لمصلحة دينه أو
    .« دنياه لا بد فيه من حضوره، أو يكون مكرهًا
    ويحسن بالأم أن تتفقد غرفة ابنتها، ولها أن تفتح حقيبة ابنتها
    المدرسية وترى ما ﺑﻬا، والعلماء يجوزون هذا الفعل شرعًا وأنه ليس
    من التجسس المنهي عنه، وهو من باب رعاية الأبناء. وإن وجدت
    الأم ما يسوء من صور أو أشرطة، أو غيرها فلتعالج الأمر بحكمة
    وروية. وللأم حفظ الأسرار وعدم البوح ﺑﻬا وهتك أسرار البنت
    دون فائدة تُرجى!
    التاسع والعشرون: من مهمة الأم والأب تعليم الابنة تعاليم
    الشرع خاصة أحكام الطهارة والحيض وما يتعلق بأمور النساء، لأن
    الفتاة قد تخجل عن السؤال، وبالإمكان التمهيد لذلك قبل مرحلة
    البلوغ أو إهداؤها مجموعة من الكتب ﺑﻬا تلك الأحكام والفتاوى،
    وكلما كانت الأم قريبة إلى ابنتها كان التعليم وطرح الأسئلة أسهل
    للفتاة، خاصة إذا كبرت سنها وبدت عليها علامات البلوغ فإﻧﻬا أحق
    بصداقة أمها ورفقتها.
    الثلاثون: المساواة بين الذكر والأنثى وعدم المفاضلة بينهما فإن
    بعض الآباء إذا رزقه الله -عز وجل- الذكور يميل إليهم دون الإناث
    ويفضلهم في المعاملة والحديث، وقد جاء الإسلام بالعدل والمساواة
    أحد أسباب دخول الجنة وذلك في  بينهما؛ حتى جعله الرسول
    عدم إيثار الصبي على البنت، وإنما هم في الحب سواء وفي العطاء
    لمحات في تربية البنات ٢٨
    سواء، وفي تقديم الهدايا والمال سواء، وفي التثقيف وطلب العلم سواء،
    وفي المعاملة سواء، حتى في الُقبلة سواء بسواء.
    خير عبرة وعظة عندما أراد أن  وفي قصة النعمان بن بشير
    يهب لأحد أبنائه جزءًا من ماله دون بقية إخوته، فأراد أن يشهد
    ألك » :  النبي -صلى الله عليه وسلم- على ذلك، فقال له النبي
    هل آتيت كل » :  فقال النعمان: نعم، فقال النبي «؟ ولد غيره
    قال النعمان: لا، فقال رسول الله «؟ واحد مثل الذي آتيت له هذا
    فإني لا أشهد على هذا، هذا جور، اعدلوا بين أولادكم في » : له 
    رواه البيهقي ] « النحل، كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر واللطف
    في السنن].
    فجاء ابن له  أن رج ً لا كان عند النبي  البزار عن أنس
    فقبَّله وأجلسه على فخذه وجاءت بنية له فأجلسها بين يديه، فقال
    .«!؟ ألا سويت بينهما » :  رسول الله
    وفي أمر التفرقة بين الأولاد زرع للحقد والكراهية بينهم،
    وبعض الآباء توفي ولديه أبناء بينهم كفاءة في الملكات والقدرات ومع
    هذا لم يشعر أحد منهم بتمييز والده له! ومن تأمل في قصة يوسف -
    عليه السلام - وجد الأمر واضحًا جليًا.
    ومهمة الوالدين تقريب الأبناء إلى بعضهم البعض وتحبيبهم
    لبعض وزرع الاحترام والتقدير والإيمان والمساعدة بينهم حتى تنمو
    شجرة المحبة والألفة بين الإخوة.
    الحادي والثلاثون: انتشرت ولله الحمد في مناطق عدة مدارس
    تحفيظ القرآن الكريم وحري بكل أب وأم أن يسارعا إلى إدخال
    لمحات في تربية البنات ٢٩
    ابنتهما في هذه المدارس التي تقرأ فيها البنت القرآن كل يوم، وتنشأ
    وتتربى على أيدي معلمات داعيات، ومن لم يتيسر له ذلك صباحًا فلا
    أقل من إلحاقهن بمدارس التحفيظ المسائية التي جعل الله فيها خيرًا
    كثيرًا، ففيها تحضر الابنة مجالس القرآن وتتربى على القرآن وتسير على
    ﻧﻬجه وتعاليمه وهنيًئا لها الصحبة الطيبة في تلك المدارس.
    الثاني والثلاثون: تميزت المرأة المسلمة بلباس ساتر لا تبرز فيه
    المرأة مفاتنها ولا يرى الرجال منها خصلة شعر! ولما ضعف الدين
    واﻧﻬزم الكثير وركز الإعلام على إفساد المراة انتشرت ألبسة ليست
    من لباس المسلمات!
    وتنشأ الصغيرة -مع الأسف- على العري والتفسخ وقلة الحياء
    والتعود على إبراز الصدر والنحر والساق حتى إذا كبرت كان الأمر
    عاديًا لديها لأﻧﻬا نشأت وتربت عليه!
    ونساء كاسيات » : في الحديث المشهور عند مسلم  قال
    وذكر أﻧﻬن لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها. « عاريات
    إن الكاسية العارية » :- قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله
    .« إما لرقة ثوﺑﻬا، أو لقصره، أو لضيقه
    وقال الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله - عن لبس الصغيرات
    ولا يجوز التساهل في ذلك مع البنات الصغار لأن » : الملابس القصيرة
    تربيتهن عليه يفضي إلى اعتيادهن له وكراهيتهن لما سواه إذا كبرن،
    .« فيقع بذلك المحذور والفتنة التي وقع فيها الكبيرات من النساء
    إياكم وزي » : إلى جنوده في بلاد فارس  وقد أرسل عمر
    وما نراه من عري وتفسخ إنما هو من أولئك وليس من « أهل الشرك
    لمحات في تربية البنات ٣٠
    لباس المسلمات!
    ومما يندى له الجبين في المظهر ما استشرى من قصات شعر
    محرمة تقصها الفتاة المسلمة متشبهة بالكافرات مثل القصة الفرنسية أو
    قصة ديانا أو غير ذلك!
    الثالث والثلاثون: ما نقوم به من عمل تربوي هو من أعمال
    العبادة لله -عز وجل- وفيه براءة للذمة، ولا بد أن نعلم أن الهادي
    ِإنَّكَ َلا تَهْدِي مَنْ َأحْبَبْتَ وََلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي  - هو الله -عز وجل
    .[ القصص: ٢٨ ]  مَنْ يَشَاءُ
    ولدينا ولله الحمد وسائل لتطبيق ما ذكر سواء بالترغيب أو
    .  التشجيع أو الترهيب وكلها قد وردت في سنة المصطفى
    وكل أب وأم لديهم من الذكاء والفطنة الكثير، ويبقى تحمل
    الأمانة، فنحن نرى أن الابنة إذا رفضت الذهاب إلى المدرسة أجلبنا
    بخيلنا: نسأل ما السبب؟ ونحاول أن نعالج الأمر بشتى السبل والوسائل
    حتى ينتهي الأمر!
    فما بال أمر الآخرة أرخص وأقل ثمنًا من الدنيا!
    وقد ذكرت مدرسة عن تجربتها بين التعليم والتربية فقالت:
    تأتي إلينا والدة الطالبة حريصة قلقة على ضياع نصف درجة في
    إحدى المواد، ولا تسأل عن خلق ابنتها وأدﺑﻬا أو من تصاحب، وهل
    صديقاﺗﻬا صالحات أم طالحات، أو هل عليها ملاحظات سلوكية؟! لم
    تسألني أم مث ً لا هل ابنتي تحترم المعلمة أم لا؟ وهل ابنتي مثالية في
    تعاملها؟! ما بال نصف درجة أقلقت الأم وأقضت مضجعها فأتت
    مهرولة مشكورة! وما لها تخاف على ابنتها حال الدنيا ولا تخاف
    لمحات في تربية البنات ٣١
    عليها من نار الآخرة!
    أسأل الله الكريم بمنه وجوده وكرمه أن يصلح نياتنا وذرياتنا،
    وأن يجعلنا هداة مهتدين لا ضالين، وأن يجمعنا مع والدينا وذرياتنا في
    وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ُ ذرِّيَّتُهُمْ  : جنات النعيم كما قال تعالى
    ِبِإيمَانٍ َأْلحَ ْ قنَا ِب ِ همْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا َأَلتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِ ِ همْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرئ ِبمَا َ كسَبَ رَهِينٌ .[ الطور: ٢١ ] 


    _________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

    [img]

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 24, 2017 5:27 am