منتديات أنا مسلمة لكل المسلمين والمسلمات


    كيف تخشعين في الصلاة ؟ ٥

    شاطر
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 37
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    كيف تخشعين في الصلاة ؟ ٥

    مُساهمة  amal في السبت يونيو 26, 2010 6:28 am

    كيف تخشعين في الصلاة ؟ ٥
    بسم الله الرحمن الرحيم
    مقدمة
    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ باللهِ من شرور
    أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله، فلا مضل له، ومن
    يضلل فلا هادي له.
    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا
    عبده ورسوله.
    {يَا َأيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَُّقوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وََلا تَمُوتُنَّ ِإلَّا وََأنْتُمْ
    .[ مُسْلِمُو َ ن} [آل عمران: ١٠٢
    {يَا َأيُّهَا النَّاسُ اتَُّقوا رَبَّكُمُ الَّذِي خََلَقكُمْ مِنْ نَفْ ٍ س وَاحِدَةٍ
    وَخََلقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا ِ رجَاًلا َ كثِيرًا وَِنسَاءً وَاتَُّقوا اللَّهَ الَّذِي
    .[ تَسَاءَُلو َ ن ِبهِ وَاْلَأرْحَامَ ِإنَّ اللَّهَ كَا َ ن عََليْ ُ كمْ رَقِيبًا} [النساء: ١
    {يَا َأيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَُّقوا اللَّهَ وَُقوُلوا َقوًْلا سَدِيدًا * يُصْلِحْ
    َل ُ كمْ َأعْمَاَل ُ كمْ وَيَغْفِرْ َل ُ كمْ ُ ذنُوبَ ُ كمْ وَمَنْ يُطِ ِ ع اللَّهَ وَرَسُوَلهُ َفَقدْ فَازَ
    .[٧١ : َفوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: ٧٠
    أما بعد: فإني قد ترددت كثيرًا في كتابة هذا الموضوع وذلك
    خشية أن يظن بي ما ليس في من الخشوع، ولكن لما رأيت كثيرًا من
    النساء لا يحسن الصلاة اجتهدت في إلقاء محاضرة في جمع كثير من
    النساء، وبينت فيها كيفية الخشوع في الصلاة، وكيف تستطيع
    المسلمة أن تنال هذه الصفة التي لا يمتاز ﺑﻬا إلا المؤمنون المفلحون
    ٦ كيف تخشعين في الصلاة ؟
    كما قال تعالى: {َقدْ َأفَْلحَ اْلمُؤْمِنُو َ ن * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِ ِ همْ
    .[٢ – خَاشِعُو َ ن} [المؤمنون: ١
    وقد نالت هذه المحاضرة – بحمد الله – إعجاب الكثيرات حيث
    وقعت منهن موقع الماء العذب الزلال من العطشان في الصيف
    الحار.
    وطالبني كثير ممن لم يحضرن بإعادة هذه المحاضرة لما بلغهن
    استفادة من حضر، وتمكنهن من الخشوع بعد تطبيق ما ذكرت،
    واعتذرت لهن من الإعادة خشية السآمة ووعدﺗﻬن خيرًا.
    وقد عنَّ لي الآن أن أكتب المحاضرة التي ألقيتها؛ لتكون الفائدة
    أعم بحيث يبلغ الكتاب ما لم يبلغ الخطاب.
    وأنا في هذا كله استعين بالله، وأتوكل عليه وأسأله التوفيق
    والسداد لما فيه الخير والرشاد.
    رقية
    ص.ب ٩١٢٧٠ الرياض ١١٦٣٣
    كيف تخشعين في الصلاة ؟ ٧
    فضل الخشوع
    إن الله – سبحانه – قد امتدح الخاشعين في مواضع كثيرة من
    كتابه فقال: {َقدْ َأفَْلحَ اْلمُؤْمِنُو َ ن * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِ ِ همْ
    .[٢ - خَاشِعُو َ ن} [المؤمنون: ١
    .[ وقال: {وَِإنَّهَا َل َ كِبيرَةٌ ِإلَّا عََلى الْخَاشِعِينَ} [آل عمران: ١٩٩
    وقال: {وَيَدْعُونَنَا رَ َ غبًا وَرَهَبًا وَ َ كانُوا َلنَا خَاشِعِينَ }
    .[ [الأنبياء: ٩٠
    وقال: {وَيَخِرُّو َ ن لِْلَأ ْ ذَقانِ يَبْكُو َ ن وَيَ ِ زيدُهُمْ خُشُوعًا }
    .[ [الإسراء: ١٠٩
    الخشوع وبين فضل البكاء من خشية الله  وامتدح رسول الله
    لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في » : فقال
    .(١) « الضرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم
    سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.. وذكر » : وقال
    ٢). وعن عبد الله بن ) « منهم، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه
    وهو يصلي  أتيت رسول الله » : الشخير – رضي الله عنه – قال
    .(٣) « ولجوفه أزير كأزيز المرجل من البكاء
    ١) رواه الترمذي في كتاب الجهاد/ باب ما جاء في فضل الغبار في سبيل الله. )
    ٢) متفق عليه. رواه البخاري في أبواب الصلاة/ باب من جلس في المسجد ينتظر )
    الصلاة، ومسلم في الزكاة/ باب فضل إخفاء الصدقة.
    ٣) الحديث أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة/ باب البكاء في الصلاة والترمذي في )
    . كتاب الشمائل المحمدية/ باب ما جاء في بكاء رسول الله
    ٨ كيف تخشعين في الصلاة ؟
    وغيرها من الأحاديث كثير. وأصل الخشوع كما قال ابن
    لين القلب ورقته وسكونه، وخضوعه، وانكساره، » : رجب
    وحرقته، فإذا خشع القلب تبعه خشوع جميع الجوارح، والأعضاء؛
    .(١) « لأﻧﻬا تابعة له
    والخشوع يحصل بمعرفة الله – سبحانه بأسمائه وصفاته، فإذا ما
    أدرك العبد عظمة الله وكبرياءه وقوته – سبحانه – واستقرت هذه
    المعرفة في قلبه فإن ذلك يظهر عليه في سلوكه وأقواله.
    ولما كان العبد يتقلب في ملك الله ويرى آياته لا تنقطع. أصابه
    التبلد والفتور فاحتاج من يوقظه كل حين، والصلاة خير موقظ
    فهي توقظه خمس مرات في اليوم والليلة.
    والخشوع يتأتى للقلب غالبًا إذا بذل العبد أسبابه، كما أن
    القلب يقسو ويغفل إذا ترك أسباب الخشوع.
    ومن أقوى أسباب الخشوع الوقوف بين يدي رب العباد،
    ولكن ليس كل وقوف يزيد في الخشوع، إنما الوقوف الذي يزيد
    وأصحابه.  في الخشوع ما وافق ما عليه رسول الله
    والخشوع يزيد وينقص حسب الأخذ بالأسباب الجالبة له.
    وإليك هذه الأسباب بالتفصيل:
    ١) الخشوع في الصلاة/ ابن رجب ص ١٧ مكتبة الحرمين. )
    كيف تخشعين في الصلاة ؟ ٩
    قبل الصلاة
    إننا أختي في الله قد اعتدنا على الصلاة، لذا أصبحنا إذا سمعنا
    الآذان بادرنا وتوضأنا ووقفنا ثم صلينا ونحن لا تنفك أذهاننا تفكير
    في حياتنا ومشكلاتنا وتفوتنا بذلك الخير الكثير.
    فإذا ما أردت أن يتحقق لك الخشوع فافعلي الآتي:
    حي على » ١ - إذا سمعت المؤذن فقولي كما يقول غير أنك إذا قال
    .« لا حول ولا قوة إلا بالله » : فقولي « حي على الفلاح » ،« الصلاة
    إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا » : لقوله
    على فإنه من صلى على صلاة صلى الله عليه عشرًا ثم سلوا الله
    لي الوسيلة – إﻧﻬا درجة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله –
    .(١) « فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة
    وسؤال الوسيلة – يكون ﺑﻬذه الكلمات التي وردت في الحديث
    الآتي:
    من قال إذا سمع النداء: اللهم » : أنه قال  عن رسول الله
    رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة
    والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، إلا حلت له الشفاعة
    .(٢) « يوم القيامة
    بعد  ١) ﺑﻬذا اللفظ أخرجه ابن خزيمة في صحيحه باب فضل الصلاة على النبي )
    . فراغ سماع الآذان وأخرجه مسلم في كتاب الصلاة حديث رقم ١١
    ٢) ﺑﻬذا اللفظ أخرجه ابن خزيمة في صحيحه باب صفة الدعاء عند مسألة الله – عز )
    وجل – للنبي محمد الوسيلة. وهو عند البخاري كتاب الآذان باب ٨ بلفظ مقامًا
    محمودًا وهو الأصح. قاله الأعظمي.
    ١٠ كيف تخشعين في الصلاة ؟
    ثم اسألي الله من فضله واجتهدي في الدعاء فإن الدعاء يجاب
    اثنان لا تردان أو قال ما تردان، » : عند الآذان. قال رسول الله
    .(١) « الدعاء عند النداء وعند البأس حين يلتحم بعضهم بعضًا
    وإني ألحظ كثيرًا من الناس يجتهدون في الدعاء عند الكعبة، وهم
    يغفلون عن هذا الوقت الذي قل ما ترد فيه الدعوة، بل يمضونه في
    الحديث الذي لا ينفع ويضيعون بذلك الكثير.
    وإذا عرفت ذلك أختي فاجتهدي في الدعاء عند الأذان أو بين
    : الأذان والإقامة. بما فيه خير دنياك وآخرتك. قال رسول الله
    .(٢) « الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد »
    ثم سارعي إلى الوضوء عم ً لا بقوله تعالى: {يَا َأيُّهَا الَّذِينَ
    آَمَنُوا ِإ َ ذا ُقمْتُمْ ِإَلى الصََّلاةِ َفا ْ غسُِلوا وُجُوهَ ُ كمْ وََأيْدِيَكُمْ ِإَلى
    الْمَرَافِ ِ ق وَامْسَحُوا ِبرُءُوسِكُمْ وََأرْجَُل ُ كمْ ِإَلى اْل َ كعْبَيْ ِ ن }
    .[ [المائدة: ٦
    من » : قد قال  واستحضري فضل الوضوء، فإن رسول الله
    توضأ فأحسن الوضوء وصلى غفر له ما بينه وبين الصلاة
    .(٣) « الأخرى
    ١) أخرجه ابن خزيمة وقال الأعظمي إسناده حسن، ورواه أبو داود والبيهقي. )
    ٢) رواه أبو داود والترمذي واللفظ له والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في )
    « صحيح الترغيب والترهيب » : وقال الألباني: صحيح « فادعوا » صحيحهما. وزاد
    .(١٠٨/١)
    ٣) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه باب ذكر فضائل الوضوء. قال الأعظمي: إسناده )
    صحيح، ورواه أحمد.
    كيف تخشعين في الصلاة ؟ ١١
    وإليك  وإحسانه يكون الوضوء كما كان يتوضأ رسول الله
    ثبت أن عثمان بن عفان دعا يومًا بوضوء  ما يوضح وضوءه
    فتوضأ، فغسل كفيه ثلاث مرات واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاث
    مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات، ثم غسل يده
    اليسرى مثل ذلك ثم مسح برأسه، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين
    ثلاث مرات، ثم غسل رجليه اليسرى مثل ذلك، ثم قال : رأيت
    من » : توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال رسول الله  رسول الله
    توضأ نحو وضوئي هذا ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه
    .(١) « غفر له ما تقدم من ذنبه
    فإذا علمت ذلك فاجتهدي في إتقان الوضوء كما مر
    واستجمعي فكرك كله، عليك مجاهدة نفسك أن تحدثك بأمر من
    .( أمور الدنيا ( ٢
    وقد تقولين: كيف أستطيع أن أتوضأ دون أن أحدث نفسي :
     أقول: إذا أردت الوضوء فانشغلي في ذكر ما يقول رسول الله
    فإذا شرعت في الوضوء « بسم الله » : عند الوضوء وهو قول
    فتفكري في كل عضو تغسلينه ما اكتسب من الذنوب، فإذا فعلت
    ١) أخرجه ﺑﻬذا اللفظ ابن خزيمة باب ذكر حط الخطايا بالوضوء، وهو عند مسلم )
    . كتاب الطهارة، ٣٢
    ٢) إنما يطلب الاجتهاد في عدم تحديث النفس أثناء الوضوء لأجل استشعار هذه )
    العبادة، أما مغفرة ما تقدم من الذنوب الوارد في الحديث، فإنما تحصل لمن لم يحدث
    نفسه في الصلاة – أي الركعتين – دل على ذلك الضمير في – فيهما – فإنه عائد
    الركعتين.
    ١٢ كيف تخشعين في الصلاة ؟
    ذلك استحضري أن الوضوء يكفر الذنوب وأن الخطايا تخرج مع
    الوضوء.
    فإذا غسلت وجهك فتذكري أن كل خطيئة نظرت إليها عيناك
    خرجت مع الماء، وإذا غسلت يديك فاستحضري أن كل خطيئة
    بطشتها يداك خرجت مع الماء وإذا غسلت رجليك فاستحضري أن
    كل خطيئة مشتها رجلاك خرجت مع الماء. وﺑﻬذا تخرجين من
    إذا توضأ العبد » : الوضوء مغفورة الذنوب كما قال رسول الله
    المسلم (أو المؤمن) فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة
    نظر إليها بعينه مع الماء (أو مع آخر قطر ماء) فإذا غسل يديه
    خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء (أو مع آخر
    قطر الماء) فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع
    .(١) « الماء (أو مع آخر قطر ماء) حتى يخرج نقيًا من الذنوب
    ثم إذا هممت بالخروج من المغتسل فاستحضري ما حزته من
    الأجر العظيم من حط ذنوب ورفع درجات، واستحضري قوله
    «؟ ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع الدرجات » :
    إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة » قالوا: بلى يا رسول الله: قال
    الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط،
    .(٢) « فذلكم الرباط
    ١) أخرجه ﺑﻬذا اللفظ ابن خزينة باب ذكر حط الخطايا بالوضوء، وهو عند مسلم )
    . كتاب الطهارة، ٣٢
    . ٢) أخرجه ﺑﻬذا اللفظ ابن خزيمة، وهو عند مسلم كتاب الطهارة ٤١ )
    كيف تخشعين في الصلاة ؟ ١٣
    واستحضري كذلك أن مواضع الوضوء ستكون علامة لك يوم
    القيامة، تعرفين ﺑﻬا فتنظرين إلى أعضائك التي غسلتها بشيء من
    السرور والغبطة، أن هداك الله لهذا، وقد جاء في الحديث أنك
    تعرفين يوم القيامة بوضوئك كما جاء أن حليتك تبلغ منك مبلغ
    الوضوء.
    إلى المقبرة، فسلم على أهلها، وقال :  خرج رسول الله
    سلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم »
    قالوا: أولسنا بإخوانك يا ،« لاحقون. وددت أنا قد رأينا إخواننا
    أنتم أصحابي، وإخواني قوم لم يأتوا بعد، وأنا » : رسول الله؟ قال
    قالوا: وكيف تعرف من لم يأت بعد من « فرطكم على الحوض
    أرأيتم لو أن رج ً لا له خيل غر محجلة » : أمتك يا رسول الله؟ قال
    قالوا: بلى يا رسول «؟ بين ظهري خيل ﺑﻬم دهم ألا يعرف خيله
    فإﻧﻬم يأتون غرًا محجلين من أثر الوضوء، وأنا فرطهم » : الله. قال
    على الحوض، ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال،
    أناديهم: ألا هلم فيقال: إﻧﻬم قد أحدثوا بعدك، وأقول: سحًقا
    .(١) « سحًقا
    .(٢) « إن الحليلة تبلغ مواضع الطهور » : وقال
    وإذا خرجت وقد توضأت فاذكري هذا الدعاء لتنالي جزاءه،
    ما منكم من » : وهو الوارد في هذا الحديث: قال رسول الله
    . ١) هذا اللفظ لابن خزيمة، وأخرجه مسلم/ كتاب الطهارة ٣٩ )
    . ٢) هذا اللفظ لابن خزيمة، أخرجه مسلم/ كتاب الطهارة ٤٠ )
    ١٤ كيف تخشعين في الصلاة ؟
    [size=24]أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا
    الله وحده لا شريك له، وأِشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إلا
    ١). وإن ) « فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء
    .(٢) « اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين » : زدت
    وإذا فعلت ذلك في وضوئك فأنى للشيطان أن يقربك وأنى له أن
    يدخل عليك بوسواسه، فأنت في كل لحظة معلقة قلبك بالله –
    سبحانه – وبما ورد عن نبيه – عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
    ***
    ١) رواه مسلم كتاب الطهارة باب الذكر المستحب عقب الوضوء. )
    ٢) هذه الزيادة رواها الترمذي في كتاب الطهارة باب ما يقال عند الوضوء وهي )
    صحيحه.
    كيف تخشعين في الصلاة ؟ ١٥
    الاستعداد للصلاة قبل الصلاة
    إذا أردت الصلاة بعد وضوئك، وأردت الخشوع فيها، فإن
    عليك أن تراعي الأمور التالية:
    أو ً لا: الاستعداد بالسواك:
    إن من السنن المؤكدة تطييب رائحة الفم وتنظيف الأسنان
    بالسواك عند الوضوء وقبل الصلاة، وذلك لما ثبت عن رسول الله
    لولا أن أشق على أمتي لأمرﺗﻬم بالسواك مع كل » : أنه قال 
    .« عند كل صلاة » : ١). وفي رواية ) « وضوء
    وذلك يكسبك نشا ً طا، ويعلمك التهيؤ للوقوف بين يدي الله –
    سبحانه وتعالى -: كما أن السواك أفضل طارد للنوم إذا كانت
    الصلاة بعد نوم، مما يساعدك على التنبه لما تقرئين.
    ثانيًا: الاستعداد باللباس الحسن النظيف والتطيب والبع د
    الريح الكريهة:
    إنك ُأخيَّتي لو فكرت في قدومك إلى الصلاة لوجدت نفسك لا
    تستعدين لها استعدادك للقاء أي صاحبة أو ضيفة تزورك، فلو كنت
    قبل الصلاة استحضرت أنك ستقدمين على ملك الملوك رب العباد
    الذي أمرك بأخذ الزينة عند كل مسجد قال: {يَا بَِني آَدَمَ خُ ُ ذوا
    ِ زينَتَ ُ كمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْ ِ جدٍ وَ ُ كُلوا وَاشْرَبُوا وََلا تُسِْ رُفوا }
    .[ [الأعراف: ٣١
    . ١) متفق عليه، وخرجه الألباني في إرواء الغليل رقم ٧٠ )
    ١٦ كيف تخشعين في الصلاة ؟
    والمسجد لفظ عام لكل مكان يسجد فيه المصلي من ذكر أو
    أنثي. لو كنت استحضرت هذا لبذلت الجهد في الاستعداد للصلاة
    .( بالحسن من الطيب والثياب ( ١
    واعلمي أن احتسابك ﺑﻬذا يأتي بالخشوع، فالحسنة تجر الحسنة،
    كما أن اللبس النظيف والريح الطيب يجعل صاحبه في راحة نفسية
    بخلاف اللباس الوسخ المليء بالعرق والرائحة الكريهة، فإنه يجعل
    صاحبه في نفسية متضايقة، ولا يستوي من يصلي مرتاح النفس
    ومن يصلي وهو متضايق.
    وكما أن اللباس يحسن أن يكون نظيًفا، فإنه يحسن أن يكون
    مريحًا؛ لأن اللباس إذا لم يكن مريحًا – كأن يكون ضيًقا – فلن
    تستطيعي أخذ راحتك عند الركوع والسجود والجلسة بين
    السجدتين عند الجلوس للتشهد، فإذا جلست وأنت غير مرتاحة
    فستعجلين في الصلاة ولن تجلسي للتشهد لتقوليه بتمامه كما ينبغي،
    وإن قلته تامًا لف ً ظا فلن تستشعري معانيه، ولن تتمكني من الدعاء
    بعده بقلب خاشع خاضع، والضيق لا يتأتى معه الخشوع لذلك ﻧﻬي
    عنه في الصلاة والمصلي يدافع الخبث أو الجوع أو غيره، وسيأتي
    ذكر مدافعة الخبث.
    وإني ألحظ من بعض الأخوات أﻧﻬا إذا كانت ﺗﻬم بالذهاب
    ١) وذلك إذا كانت الصلاة في البيت أما إذا كانت في المسجد فيجب أن تتجنبي )
    الطيب وإنما طيبك الماء، لما في التطيب من فتنة للرجال ولورود النهي عنه حال
    الخروج.
    كيف تخشعين في الصلاة ؟ ١٧
    لزواج أو حفلة ما، استعدت بلبس أجمل الملابس محتملة ما يكفلها
    هذا الملبس الضيق، وهي لا تحتمل أن تلبس عليه حجاب صلاﺗﻬا،
    ولكنها مضطرة للصلاة في وقتها فتجدينها تتعجل بالصلاة محتملة
    هذه الدقائق التي تصلي فيها وكأنما قد قيدت بقيود تستعجل
    الخلاص منها بالسلام.
    وكذا إذا وضعت مساحيق على وجهها، فهي تسارع إلى
    الصلاة خشية أن ينتقض وضوؤها فتعجل بالصلاة، كأﻧﻬا حمل ثقيل
    لترتاح منه، أما إذا كانت ممن تضع في شعرها ما يسمى
    فحدث ولا حرج عن ضيقها حين تضح حجاب « باللفافات »
    صلاﺗﻬا على رأسها، أو حين تسجد، أو حين تركع، هذا إذا
    استطاعت أن تمكن جبينها من الأرض.
    فلنتقي يا أخواتي من نقف بين يديه أن يأخذنا بغتة فلا تستطيع
    بعد الصلاة صلاة.
    وإذا أدركتك الصلاة وأنت على هذه الحال السالفة، فلا
    تتكاسلي عن خلع ما يضايقك واستبداله بما يريحك واحتسبي الأجر
    من الله – ولا يزين لك الشيطان وأنت على هذه الحالة فتقولين
    أتحمل خمس دقائق وأصلي، ثم تصلين صلاة كصلاة الخائف-.
    واعلمي أنك لو أرغمت نفسك على نبذ ما لا يريحك عند
    الصلاة – مهما كلفك – لو مرة واحدة لسهل عليك الأمر
    وعرفت كيف أن الصلاة تحتاج منك إلى استعداد.
    ١٨ كيف تخشعين في الصلاة ؟
    ثالًثا: الاستعداد بإحكام ستر العورة:
    إن من شروط صحة صلاتك أختي، ستر عورتك في الصلاة
    وهي جميع جسدك عدا الوجه والكفين إذا لم يكن بحضرة رجال
    أجانب، وقد تقولين ما علاقة ذلك بالخشوع؟
    الجواب هو: أن ستر العورة سترًا تامًا بإحكام يهيئ لك وضع
    كل عضو في مكانه أثناء الصلاة؛ لأنك إن لم تحكمي ستر العورة،
    فإنه قد يسقط خمارك أو يوشك فتنشغلين بإصلاحه الحين والحين،
    وقد يفوت عليك ذلك بعض السنن في الصلاة كرفع اليدين عند
    التكبير أو الرفع من الركوع أو وضع اليدين على الفخذين عند
    التشهد أو غير ذلك، وأنت مع هذا قد تذهبين بعض الطمأنينة التي
    لا تصح الصلاة إلا ﺑﻬا وهي مطلوبة في جميع الأركان.
    أو قد تتعجلين إﻧﻬاء الصلاة خشية أن تنكشف عورتك بظهور
    بعض شعرك، فتسلمين قبل أن تدعي، وأي خشوع سيكون وأي
    حضور قلب وأنت لاهية في شيء آخر.
    رابعًا: الاستعداد بإبعاد كل ما يشغلك سواء كان أمامك أو
    تلبسينه أو تسجدين عليه:
    وذلك بأن تختار مكانًا هادًئا قليل الأثاث والزخارف فلا تصلي
    أمام جدار مزخرف بالديكور والألوان.
    كذا البقعة التي تصلين عليها ينبغي لك إذا أردت الخشوع أن
    تصلي على بقعة خالية من الزخارف والألوان، فما أحدثه الناس
    اليوم من الصلاة علي سجاجيد ملونة يرسم عليها الكعبة وغيرها
    كيف تخشعين في الصلاة ؟ ١٩
    من الصور أمر مخالف للسنة، فالسنة الصلاة على أي بقعة من
    الأرض دون التزام سجادة، والسنة عدم الصلاة على ما به ألوان
    صلى في خميصة  وأعلام ونقوش كما ورد في الحديث: أن النبي
    اذهبوا » : لها أعلام فنظر في أعلامها نظرة، فما انصرف قال
    بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانيتة، فإﻧﻬا ألهتني آنًفا عن
    .(١) « صلاتي
    أما إذا كنت تعلمين بنجاسة الأرض التي تصلين عليها فعليك
    أن تضعي عليها شيًئا تصلين عليه سواء كان سجادة أو غيرها، فإنه
    .( صلى على خمره ( ٢  ثبت أن رسول الله
    يداوم الصلاة عليه، بل ثبت عنه  ولكن لم يكن رسول الله
    أنه قال: ما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد ( ٣) وثبت عنه أيضًا
    إباحة الصلاة في مرابض الغنم وفي المقبرة إذا نبشت.
    فكان  وروى عن أنس بن مالك أنه قال: لما قدم رسول الله
    يصلي حيث أدركته الصلاة، فيصلي في مرابض الغنم، ثم أمر
    ١) متفق عليه وهو مخرج في الإرواء ( ٣٧٦ ). والخميصة: هي ثوب خز أو صوف )
    ٨١ . والأنجانية، كساء / معلم وكانت من لباس الناس قديمًا وجمعها الخمائص النهاية ٢
    أنبجاني منسوب إلى منبج المدينة المعروفة وهي كساء يتخذ من الصوف وله خمل ولا
    .٨٣/ علم له. النهاية ١
    ١٠٤ / ٢) رواه مسلم كتاب المساجد ٢٧٠ ، وابن خزيمة باب الصلاة على الخمرة ٢ )
    والخمرة هي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة خوض
    .٧٧/ ونحوه من النبات، النهاية ٢
    في إباحة  ٣) رواه مسلم ( ١) وابن خزيمة باب ذكر أخبار رويت عن رسول الله )
    الصلاة على الأرض الصلاة على الأرض كلها بلفظ عام مراده خاص.
    ٢٠ كيف تخشعين في الصلاة ؟
    يا » : فأرسل إلى ملأ من بني النجار فجاؤوا، فقال » : بالمسجد، قال
    بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا، فقالوا: لا والله نطلب ثمنه إلا من
    قال أنس: فيه قبور المشركين، وكانت فيه خرب، وكان فيه ،« الله
    بقبور المشركين فنبشت، وبالخرب »  نخل، قال فأمر رسول الله
    فصفوا النخل قبلة المسجد » قال ،« فسويت، وبالنخل فقطع
    .(١) « واجعلوا عضاديته حجارة
    وأحاديث إباحة الصلاة في أي بقعة من الأرض عامة، يخص
    منها - أي من عمومها - أحاديث النهي عن الصلاة في المقابر
    .( والحمام ومعاطن الإبل وخلف المقبرة ( ٢
    وتنتهي  وعليك أخيتي أن تنتبهي لهذا الأمر وتتبعي سنة محمد
    عما ﻧﻬاك عنه ففي ذلك خير الدنيا والآخرة.
    وإذا كنت بمجلس من اﻟﻤﺠالس وفرشت لك سجادة؛ لتصلي
    عليها - وفيها نقوش - فلا يمنعك الحياء من رفعها والصلاة على
    الأرض ما دامت طاهرة، وبذلك تكونين قد أحييت سنة وأمت
    بدعة.
    خامسًا: الاستعداد باختيار مكان معتدل الحرارة وتجنب
    الصلاة في المكان الحار:
    إنك أخيتي إذا أردت النوم أو الأكل أو استقبال الضيوف فإنك
    تبحثين عن المكان المعتدل الحرارة – وتبذلين الجهد – لتبريده في
    .٥/ ١) رواه مسلم كتاب المساجد ٩، وابن خزيمة انظر: ٢ )
    .٧٢٦ / ٢) انظري ابن خزيمة ٢ )
    كيف تخشعين في الصلاة ؟ ٢١
    الحر، ولتدفئته في البرد؛ لتؤمني لنفسك الاستمتاع بالأكل والنوم
    وغيره.
    إلا أنك إذا أردت أداء الصلاة فإنك أحيانًا لا تبالين بأن تصلي
    في أي مكان، ولسان حالك يقول: خمس دقائق أتحمل فيها الحر
    ولا تستحق إعمال المكيف أو البحث عن مكان بارد أصلي فيه.
    وأنت بذلك قد تحتملين ولكن على حساب خشوعك! فأي
    استيعاب للركوع أو السجود بل أي استيعاب للقراءة سيكون !
    وكأن الصلاة حركات فرض عليك عملها، تؤدينها لتخليص
    ضميرك فأنت تؤدين الصلاة لترتاحي منها، لا لترتاحي ﺑﻬا.
    واعلمي - أخيتي - أننا في هذا الزمان زمان البيوت التي تحتفظ
    بالحرارة - وزمان المكيفات - وزمان التحمل وعدم الاعتياد على
    الحر يذهب خشوعنا أكثر ممن سبقنا من الذين لم يعتادوا على
    المكيفات، والذين يتحملون الصيام في الصيف مع شدة الحرارة،
    قد ﻧﻬاهم عن الصلاة في شدة الحرارة  ومع ذلك فإن رسول الله
    بذهاب الخشوع وقلة استحضار القلب في هذا الحال،  لعلمه
    .(١) « أبردوا بالظهر » : وذلك بقوله
    أن » :- وحكمة هذه الرخصة – كما قال الإمام ابن القيم
    الصلاة في شدة الحر تمنع صاحبها من الخشوع والحضور، ويفعل
    أن أمرهم بتأخيرها  العبادة بتكره وتضجر، فمن حكمة الشارع
    ١) صحيح الجامع. )
    ٢٢ كيف تخشعين في الصلاة ؟
    حتى ينكسر الحر، فيصلي العبد بقلب حاضر، ويحصل له مقصود
    .(١) «- الصلاة من الخشوع والإقبال على الله - تعالى
    سادسًا: الاستعداد للصلاة في المكان البعيد عن الإزعاج
    والضوضاء:
    إن المصلي إذا كان بحضرة أناس يتكلمون، قد لا يحضر قلبه ولا
    يعقل صلاته، فيكون مشغول القلب مشغول العقل، وقد يسمع
    كلامًا يخصه فيصغي له، وهنا لا يعقل كم صلى ولا ما قرأ ولا بماذا
    دعا، وإذا عقل ذلك فإنه بالتأكيد محال أن يكون خشع في صلاته
    تلك.
    فاختاري أختاه لنفسك مكانًا هادًئا بعيد عن الإزعاج ما
    استطعت إلى ذلك سبي ً لا.
    عن التشويش  ولأجل الخشوع في الصلاة ﻧﻬى رسول الله
    إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه به، » : على المصلي فقال
    .(٢) « ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن
    ينهى عن الجهر بالقراءة لأجل عدم  فهذا رسول الله
    التشويش على المصلي وحفظ الخشوع له.
    فإذا أردت أختاه الصلاة بحضور قلب وخشوع فالتمسي أقصى
    مكان في بيتك وأبعده عن الضجة وحضور الناس ورؤيتهم وذلك
    . ١) الوابل الصيب ص ١٦ )
    ٢) قال الألباني: رواه مالك والبخاري في خلق أفعال العباد وسنده صحيح، صفة )
    . الصلاة ٨١٥
    كيف تخشعين في الصلاة ؟ ٢٣
     أفضل فإن أم حميد - رضي الله عنه - روت أﻧﻬا جاءت النبي
    قد علمت » : فقال: يا رسول الله! إني أحب الصلاة معك؟ قال
    أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في
    حجرتك وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك
    وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك
    .« في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي
    فأمرت - أم حميد - فبُِنيَ لها مسجدًا في أقصى شيء من بيتها
    .(١) «- وكان تصلي فيه حتى لقيت الله - عز وجل » وأظلمه
    سابعًا: الاستعداد للصلاة بتفريغ قلبك من كل شغل:
    اعلمي أخيتي أن القلب يشغل بأمور كثيرة ما بين هم وخوف
    وحزن وفرح وغيره. فإذا أردت الإقبال على الصلاة فاستعيذي بالله
    من الشيطان الرجيم، استعاذة قلب لاستعاذة لسان، فإن وجدت من
    نفسك إقبا ً لا على الصلاة بقبل غافل مشغول فاقرئي آيات من
    القرآن لم يسبق لك حفظها، والزمي نفسك أن تقرئيها في الصلاة،
    ١) رواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، وبوب عليه ابن خزيمة، اختيار )
    صلاة المرأة في حجرﺗﻬا على صلاﺗﻬا في دارها وصلاﺗﻬا في مسجد قومها على صلاﺗﻬا في
    تعدل ألف صلاة في غيره من  وإن كانت صلاة في مسجد النبي  مسجد النبي
    صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة  المساجد، والدليل على أن قول النبي
    وعلق عليه .« إنما أراد به صلاة الرجل دون صلاة النساء » ، فيما سواه من المساجد
    الشيخ الألباني، ورد بأن الفضل عام إلا أن المرأة في بيتها أفضل. انظري صحيح
    ٩٤ . وعلى أي حال فصلاة المرأة في بيتها / ١٣٥ وصحيح ابن خزيمة ٣ / الترغيب ١
    أفضل، فما بال النساء وأخص القارئات أصبحن يكثرن من الذهاب إلى المساجد في
    صلاة التراويح بل- وللأسف – يتنقلن فيها وينتقين الأئمة الأحسن أصواتًا.
    ٢٤ كيف تخشعين في الصلاة ؟
    حتى وإن كانت هذه الآيات قصيرة كأن تكون آيتين أو ثلاثة
    وذلك فيه إشغال لك عن همك بالحفظ قبل الصلاة، وإشغال لك
    عن همك بتذكر الآيات في الصلاة، وحينئذ تجدين نفسك قد أقبلت
    على الصلاة وانشغلت ﺑﻬا.
    وإن لم تستطيعي ذلك؛ لعسر حفظك أو لشدة غفلتك أو لشدة
    شغلك ﺑﻬمك فعليك قراءة حديث من أحاديث الترغيب والترهيب
    – كأحاديث البعث أو الحساب أو النفخ في الصور أو غيرها –
    تجعلك تخافين الله وتشغلين بما هو أعظم فتقبلين على الصلاة بقلب
    خاشع.
    وإن لم تنتفعي بذلك فاقرئي من سير الصالحين في صلاﺗﻬم مما
    يشحذ همتك ويدفعك للاقتداء ﺑﻬم، وأبشري فإنك إذا فعلت ذلك
    راغبة في الخشوع لله والخضوع له ومدافعة الشيطان فإن الله –
    سبحانه – سيعطيك مرادك وسيقترب منك أكثر مما تقتربين منه
    فيما يرويه عن  كما ورد في الحديث القدسي عن رسول الله
    يقول الله – تعالى -: أنا عندي ظن عبدي بي، وأنا معه » : ربه قال
    إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في
    ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي شبرًا، تقربت إليه
    ذراعًا، وأن تقرب إلي ذراعًا، تقربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي
    .(١) « أتيته هرولة
    ١) رواه أحمد والبيهقي والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة وانظري سلسلة )
    . الأحاديث الصحيحة رقم ١٠١
    كيف تخشعين في الصلاة ؟ ٢٥
    ثامنًا: الاستعداد للصلاة بانتظارها:
    إن انتظار الصلاة كما يكون في المساجد يكون لك - أخيتي -
    في بيتك، فإذا فرغت من عملك ولم يكن عليك واجب لزوجك أو
    أهلك يشغلك فعليك إذا قارب وقت الصلاة أن تتوضئي وتجلسي
    في مصلاك تنتظرين تسبحين وتستغفرين وﺗﻬللين وتذ كرين الله
    وتستاكين حين يؤذن المؤذن، فإذا أذن وقلت ما يقول تسألين الله
    لنبيه الوسيلة ثم ما شاء الله لك من الدعاء، وأنت ﺑﻬذا تفوزين بخير
    كثير، دعاء الملائكة لك بالمغفرة والرحمة، ويكتب لك أجر الصلاة
    ما دام هذا حالك حتى تنصرفي أو تحدثي.
    وهذا الفعل مدعاة للخشوع، حيث يأنس القلب بذكر الله
    ويستنير بنوره، وفعل ذلك أجره عظيم بل هو كالرباط في سبيل
    الله.
    وإذا كنت قد فعلت ذلك فاحرصي أن تحفظي في انتظارك
    للصلاة آيات من القرآن الكريم تكون لك عونًا على الخشوع في
    الصلاة التي ستؤدينها، واعلمي أنك إذا قدمت على الصلاة، فإن
    قلبك يكون معلًقا بآخر شيء تركتيه أو كنت عليه قبل الصلاة ،
    فإذا كان آخر شيء كنت عليه قبل الصلاة ذكر الله والتعلق به
    فسيكون قلبك معلًقا في الصلاة بالله، وكيف لا يخشع قلب معلق
    بالله، وهو وأما إذا ﻧﻬتك نفسك وأبت أن تجلسي للصلاة، ولم يكن
    لديك عمل يشغلك فأرغميها على الانتظار وجاهديها حتى تقبل
    راغمة، فإذا أقبلت اليوم راغمة فستقبل غدًا راغبة والله يقول :
    ٢٦ كيف تخشعين في الصلاة ؟
    {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا َلنَهْدِيَنَّهُمْ سُبَُلنَا وَِإنَّ اللَّهَ َلمَعَ
    .[ الْمُحْسِِنينَ} [العنكبوت: ٦٩
    واستعيني على مجاهدة نفسك بتذكيرها بفضل انتظار الصلاة
    لا يزال العبد في صلاة ما كان في » : الذي جاء في الحديث
    مصلاه ينتظر الصلاة، والملائكة تقول: اللهم اغفر له، اللهم
    يفسو أو » قيل: ما يحدث؟ قال « ارحمه، حتى ينصرف أو يحدث
    .(١) « يضرط
    « ؟ ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويكفر الذنوب »
    إسباغ الوضوء على المكروهات » : قالوا: بلي يا رسول الله! قال
    وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم
    .(٢) « الرباط
    تاسعًا: الاستعداد للصلاة بالنظر في حاجة جسمك الشاغلة
    وقضائها قبل الشروع في الصلاة:
    أن الجسد له متطلبات فالجوع يتطلب الأكل، والعطش يتطلب
    الشرب، والحقن والحقب يتطلب التخلي وإزالة الأذى، وليس شيء
    أشد إزعاجًا للمصلي من مدافعة ذلك، فإن وقع به شغله فأما أن
    يقطع صلاته أو يتمها بعجلة وألم، فيكون أذى نفسه ولم يتقن
    صلاته.
    .١٧٩/ ١) رواه مسلم وأبو داود وهو مخرج في صحيح الترغيب والترهيب ١ )
    ٢) رواه ابن حبان في صحيحه، قال الألباني صحيح، وهو مخرج في صحيح الترغيب )
    .١٨١/ والترهيب ١
    كيف تخشعين في الصلاة ؟ ٢٧
    من صلى وهذا حاله لم يصل حيث  ولهذا عد رسول الله
    .(١) « لا صلاة بحضرة الطعام ولا وهو يدافع الأخبثين » : قال
    واحذري أخيتي من الشيطان، فإنه يزين لك الصلاة ﺑﻬذا الحال
    ليفوت عليك الخشوع وذلك بأن يخوفك فوات الوقت تارة،
    ويخوفك إعادة الوضوء تارة أخرى، وأنت بين هذا وذاك تستسلمين
    للشيطان، وتكبرين وأنت تقولين ليست حاجتي ماسة، فإذا كبرت
    وألحت عليك حاجتك فلن تستطيعي دفعًا ولا صبرًا بل ستعجلين
    في صلاتك مفوتة الاطمئنان وهو من الأركان، والخشوع وهو لب
    الصلاة والمقصود منها، ولو أنك إذا رأيت من نفسك هذه العجلة
    في الصلاة وعدم الاطمئنان ألزمت نفسك إعادة الصلاة لتعلمت أن
    الصلاة التي يكون هذا شأﻧﻬا ستعاد فتتركين الصلاة مع الحاجة،
    وتصلين بعد قضاء حاجتك بخشوع واطمئنان.
    وسأنصحك بما يفيدك في التغلب على نفسك حين كسلها عن
    إعادة الوضوء والمبادرة للصلاة قبل انتقاض الوضوء.
    أو ً لا: تذكري أنك إذا صليت ﺑﻬذا الحال فكأنما لم تصلِّ وأنك
    لا صلا ة » ستعيدين الصلاة، وذلك لما ورد في الحديث المتقدم
    .« بحضرة طعام ولا وهو يدافع الأخبثين
    ثانيًا: عوِّدي نفسك الوضوء بعد كل حدث، وفائدة ذلك
    إصابة السنة أو ً لا، وقطع التحسر على وضوئك ثانيًا، فإنك إذا
    علمت أنك متوضئة بعد الحدث لا محالة سواء أردت الصلاة أم لا
    . ١) أخرجه مسلم وأحمد وغيرهما وأخرجه الألباني في الإرواء رقم ٥٥٠ )
    ٢٨ كيف تخشعين في الصلاة ؟
    فإنك لن ﺗﻬتمي بنقض الوضوء ولن تتحسر نفسك على وضوئك.
    وبذلك يزول من نفسك دافع اغتنام فرصة كونك على وضوء.
    ثالًثا: باستحضار الأحاديث المرغبة في الوضوء وكثرته
    وإسباغه.
    وأرجو أن تسألي الله بعد هذا كله بأن يمن عليك بالخشوع بين
    يديه، فهي منة عظيمة من نالها نال السعادة والراحة والهناء.
    فإذا خرج العبد من صلاته التي قد خشع فيها فكأنما خرج من
    ﻧﻬر قد اغتسل فيه من جميع أوساخه.
    والله المستعان،،،
    ***
    كيف تخشعين في الصلاة ؟ ٢٩
    أثناء الصلاة
    إن أول ما يبدأ به المصلي في صلاته بعد استقبال القبلة والدنو
    من السترة حتى لا يكون بينه وبينها سوى ثلاثة أذرع حال قيامه
    وممر شاة حال سجوده - أول ما يبدأ به تكبيرة الإحرام.
    أما كيفية الخشوع بتكبيرة الإحرام فإن عليك أيتها المصلية أن
    ترفعي يديك حذو منكبيك أو حيال أذنيك متوجهة بباطن الكفين
    إلى القبلة ممدوة الأصابع ضامة لها - وتشعرين وأنت ﺑﻬذا الحال
    بالاستسلام التام لرب العباد، وتخيلي لو أحدًا أراد منك أن تذعني
    له وتستسملي، فأمرك برفع يديك ومدها، لارتعدت مفاصلك
    خوًفا من بطشه بك، وهو بشر مثلك، فكيف بمن بيده ملكوت كل
    شيء وهو يجير ولا يجار عليه - سبحانه - وكيف بمن الأرض
    جميعًا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمنه، يأمرك بأن
    تستسلمي وتقفي بين يديه ذ ً لا وخضوعًا له رافعة يديك معلنة
    التسليم التام له، متخلية عن كل شيء في يديك تملكينه فالأمر أعظم
    من أن تستمسكي بشيء من أمور الدنيا فهذا وقوف بين يدي من
    بيده كل شيء. كيف يمر عليك التكبير والحال هكذا بسهوله !!
    ويذهب معنى التكبير ومراده من نفسك وتبقى حركته وإشارة
    اليدين به، أو ليس الله بقادر على أن يأخذك بغتة أتأمنين ذلك؟ إذا
    تألق الخيال مثل هذه المعاني وأنت ترفعين يديك لتكبيرة الإحرام،
    فإن الخشوع سيمتلك قلبك والخضوع سيسيطر على جوارحك
    ولن تنفكي من أن تنطقي تكبيرة من فؤادك معلنة البراءة من كل
    شيء فالله عندك أكبر من كل شيء.
    ٣٠ كيف تخشعين في الصلاة ؟
    ولم يأمرك الله بالتكبير والاستسلام إلا ليعلم تسليمك
    وموافقتك على بيع الدنيا الزائلة بالآخرة الباقية، فله الحمد ما
    أعظمه وله الحمد ما أكرمه، وحري بنا أن نستسلم طائعين راغبين
    فرحين مغتبطين.
    ثم يحلق العقل في ملكوت الله وبينما هو كذلك، إذ تنطق كلمة
    سبحانك اللهم وبحمدك » : التسبيح والحمد لمن هذا شأنه، فتقولين
    .« تبارك اسمك، وتعالى جدك ولا إله غيرك
    وأنت في قيامك هذا تقفين موقف الذليل الخاضع، تضعين يدك
    اليمنى على اليسرى على صدرك بكل استكانة لمن أوقفك هذا
    الموقف، وسيوقفك الموقف الرهيب يوم القيامة تنظرين موضع
    سجودك بكل إطراق وتفكر فيما ترددين من ألفاظ مقتدية بنبيك
    إذا صلى طأطأ رأسه ورمى ببصره نحو » : الذي كان  محمد
    : ١) تخشين أن ينصرف الله عنك وتستحضرين قوله ) « الأرض
    فإذا صليتم فلا تلتفتوا، فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في »
    لا يزال الله مقب ً لا على العبد » : ٢). وقوله ) « صلاته ما لم يتلفت
    .(٣) « وهو في صلاته ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه انصرف عنه
    وتخيلي أنك ترددين هذه الكلمات بين يدي الله يوم القيامة
    . ١) حديث صحيح انظري صفة الصلاة للألباني حيث خرجه ص ٦٩ )
    ٢) رواه الترمذي والحاكم وصححاه انظري صفه الصلاة للألباني ص ٧٠ . وصحيح )
    . الترغيب رقم ٥٥٣
    ٣) رواه أبو داود وغيره وصححه ابن خزيمة وابن حبان انظري صفة الصلاة ص ٧٠ )
    . وصحيح الترغيب رقم ٥٥
    كيف تخشعين في الصلاة ؟ ٣١
    واقفة بين يديه، والكل ينظر إليك؛ ليعلم أي منقلب تنقلبين وإلى
    أي دار تصيرين، وإذا بك تسبحين الله تنزيهًا له عن كل نقيصة،
    وتحمدينه على كل نعمة وأعظم نعمة هي نعمة الإيمان الذي أوقفك
    هذا الموقف بين يديه؛ لتنالي رضاه وتفوزي بجناته، ثم تقرين
    وتعترفين أن كل ما ذكر اسم الله عليه أو فيه تبارك اسمه، وذلك
    لبركة اسمه، فهذه صلاتك تبدأ بذكر الله، فإذا ﺑﻬا يتبارك ثواﺑﻬا ،
    فتكون الحسنة بعشر أمثالها وتكون عن عشر صلوات، فأي بركة
    بعد هذه البركة، وإذا قلت: وتعالى جدك أيقنت أن الله – سبحانه
    – عا ٍ ل مقامُه مستغ ٍ ن بنفسه عن عباده وخلقه.
    فإذا تذكرت أن الله يأبى الشرك وهو أغني الشركاء سارعت
    القول: ولا إله غيرك.
    فأي كلمات أبلغ من هذه الكلمات في مثل هذا المقام، وصلى
    إن أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد » : الله وسلم على من قال
    سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله
    .(١) « غيرك
     ولما كان القلب يقسو مما اعتاد سماعه لم يكن رسول الله
    يكتفي ﺑﻬذا الاستفتاح فقد كان يستفتح الصلاة باستفتاحات
    متعددة.
    فإذا وجدت من نفسك اعتيادًا على هذا الاستفتاح حتى
    أصبحت تقولينه ولا تشعرين إلا بانتهائه لقوة حفظك له، فلا
    . ١) رواه أبو داود والطحاوي، قال الألباني: بإسناد حسن انظري صفة الصلاة ص ٧٤ )
    ٣٢ كيف تخشعين في الصلاة ؟
    تستشعرين قوله ولا معناه، وبالتالي تضيعين جزءًا من الصلاة بلا
    خشوع فعليك باستبداله بغيره من أدعية الاستفتاح وذلك كقوله:
    اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق »
    والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقي الثوب الأبيض من
    وكان « الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد
    .( يقوله في الفرض ( ١
    وتخيلي وأنت ترددين هذا الدعاء أنك تقفين بين يدي الله –
    سبحانه – وقد جمعت خطاياك منذ كلفت حتى مت فإذا ﺑﻬا تبلغ
    زبد البحر، فإذا اليد تشهد، وإذا الرجل تشهد، وإذا اللسان يشهد
    وإذا الجلد يشهد بما فعلت واكتسبت وأنت تنظرين للنار وتنظرين
    للخطايا وتتوقعين أﻧﻬا سائقتك إلى النار، لا محالة، فتستغيثين بالله
    وتلجئين إليه فارًَّة من ذنوبك تقولين بلهف وشفقة: اللهم باعد بيني
    وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب. وهذا أقصى حد
    للبعد تعرفينه.
    ولا تكتفين بذلك بل تلحين في الدعاء وتقولين: الله نقني من
    خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وذلك خشية أن لا
    يكفيك بعد الذنوب عنك وخشية أن يدرك منها شيء ذلك لعلمك
    بكثرﺗﻬا.
    وإنما اختير الثوب الأبيض دون غيره؛ لأن نقاء الأبيض الظاهي
    لا يكون إلا بالنقاء الحقيقي باطنًا، أما الألوان الأخرى فقد يظهر
    . ١) رواه أبو داود والحاكم وصححه ووافقه الذهبي انظري صفة الصلاة ص ٧٢ )


    _________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 37
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: كيف تخشعين في الصلاة ؟ ٥

    مُساهمة  amal في السبت يونيو 26, 2010 6:32 am

    كيف تخشعين في الصلاة ؟ ٣٣
    نقاؤه وهو في الحقيقة يحتفظ بشيء من الدنس ، فتسألين الله أن
    يطهرك بالغسل بالماء والثلج والبرد.
    تخيلي نفسك تلحين ﺑﻬذا الدعاء يوم القيامة، فإذا تخيلت ذلك
    وأنت تقرئينه في الصلاة فتخشعين بلا ريب. فإذا اعتادت نفسك
    الله أكبر » : على هذا الدعاء وهذا الاستفتاح فاستبدليه بغيره كقوله
    ١). وإذا ) « كبيرًا، والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصي ً لا
    قرأت هذا الاستفتاح فتذكري أن أبواب السماء تفتح لها – كما
    ورد في الحديث أن رج ً لا من الصحابة استفتح ﺑﻬا فقال رسول الله
    .(٢) « عجبت لها فتحت لها أبواب السماء » :
    أبواب السماء التي لا تفتح إلا للملائكة الأبرار المؤمنين الأخيار
    تفتح لكلمات قلتيها في صلاتك .. سبحان الله .. أبواب السماء
    بعظمتها تفتح بكلمات يقولها العبد في صلاته، كيف تعلم ين أن
    أبوابًا تفتح بكلمات تقولينها ويبدو لك الكنز العظيم، فتتركين
    استغلال الفرصة بصعود كلمات أخرى تسالين الله فيها خير الدنيا
    والآخرة، فليست تفتح أبواب السماء لكل كلمة وليست تفتح لأي
    أحد، قال تعالى: {ِإنَّ الَّذِينَ َ كذَّبُوا ِبآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا َلا
    تَُفتَّحُ َلهُمْ َأبْوَابُ السَّمَاءِ وََلا يَدْخُُلو َ ن الْجَنََّة حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي
    .[ سَمِّ اْلخِيَاطِ} [الأعراف: ٤٠
    فالأمر ليس بالهين فكم ملك لا تفتح له أبواب السماء وكم
    . ١) رواه مسلم وأبو عوانة وانظري صفة الصلاة ص ٧٤ )
    ٢) المصدر نفسه. )
    ٣٤ كيف تخشعين في الصلاة ؟
    غني لا تفتح له أبواب السماء، وأنت تفتح لك بكلمات، ولكن
    هذه الكلمات لابد من الإخلاص فيها لا بد أن تخرج من قلب
    وا ٍ ع، صادق مؤمن.
    وإن وجدت من نفسك اعتيادًا على هذه الاستفتاحات
    فاستبدليها بغيرها مما ورد في السنة الصحيحة، أسوقها إليك هنا؛
    ليسهل عليك استحضارها وقت الصلاة وحفظها.
    وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيًفا »
    [مسلما] وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي
    لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين،
    اللهم أنت الملك، لا إله إلا أنت [سبحانك وبحمدك] أنت ربي
    وأنا عبدك، ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنبي جميعًا
    إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي
    لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا
    أنت، لبيك وسعديك والخير كله في يديك، والشر ليس إليك
    [والمهدى من هديت] أنا بك وإليك [لا منجى ولا ملجأ منك
    .(١) « إلا إليك] تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك
    اللهم لك الحمد، أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، »
    ولك الحمد، أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن، [ولك
    الحمد، أنت ملك السموات والأرض ومن فيهن] ولك الحمد،
    أنت الحق، ووعدك الحق وقولك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق،
    . ١) رواه النسائي قال الألباني بسند صحيح صفة الصلاة ص ٧٣ )
    كيف تخشعين في الصلاة ؟ ٣٥
    والنار حق، والساعة حق، والنبيون حق، ومحمد حق، اللهم لك
    أسلمت، وعليك توكلت، وبك آمنت، وإليك أنبت، وبك
    خاصمت، وإليك تحاكمت، [أنت ربنا وإليك المصير، فاغفر لي
    ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت]، [وما أنت
    أعلم به مني]، أنت المقدم وأنت المؤخر، [أنت إلهي]، لا إله إلا
    .(١) « أنت
    اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر الس موات »
    والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا
    فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك ﺗﻬدي من
    .(٢) « تشاء إلى صراطك المستقيم
    ثم استعيذي بالله من الشيطان الرجيم مستحضرة معنى الاستعاذة،
    وهو اللجوء إلى الله والاعتصام به، فأنت تريدين الخشوع في صلاتك
    والشيطان يتربص لك ليوسوس لك، فإذا أردت النجاة من الشيطان
    ووسوسته فالجائي إلى الله فهو يكفيك، وتأكدي أن الله كافيك ما
    دمت قلت ذلك مؤمنة موقنة بقدرة الله وغلبته وملكوته.
    أعوذ بالله من » والصيغة التي يسن لك أن تستعيذي ﺑﻬا هي
    .(٣) « الشيطان الرجيم من همزه، ونفخه، ونفثه
    ١) رواه البخاري ومسلم وأبو عوانة وأبو داود وابن نصر والدارمي خرجه الألباني في )
    صفة الصلاة ص ٧٥ ، وما بين القوسين زيادة من بعض الروايات تنسجم معه وهي عن
    صحابي واحد راجعي مقدمة صفة الصلاة.
    ٢) رواه مسلم وأبو عوانة صفة الصلاة ٧٦ كما أن هناك غيرها من الاستفتاحات. )
    . ٣) صحيح. قاله الألباني، وهو مخرج في إرواء الغليل رقم ٣٤٢ )
    ٣٦ كيف تخشعين في الصلاة ؟
    أعوذ بالله السميع العليم من » : وكان أحيانًا يستعيذ بقوله
    .(١) « الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه
    ثم سمي الله قائلة بسم الله الرحمن الرحيم – ومرادك بذلك أنت
    تبدئين صلاتك باسم الله وتثنين بالثناء عليه بصفاته التي تليق بجلاله.
    وكل ذلك تقولينه في سرك – الاستفتاح والاستعاذة والبسملة.
    ثم تبدئين قراءة سورة الفاتحة بتلاوة حسنة تحسنين صوتك ﺑﻬا
    وتخشعين فيها.
    والطريق إلى الخشوع فيها هو بأمور:
    * قراءﺗﻬا آية آية، أي تقرئين آية ثم تسكتين ثم تقرئين الآية التي
    . بعدها، وذلك اقتداء برسولنا محمد
    * استشعري وأنت تقرئين كل آية أنك تخاطبين الله – سبحانه
    – يرد عليك كل آية، فإذا قلت الحمد لله رب العالمين قال الله –
    وإذا قلت الرحمن الرحيم: قال الله – ،« حمدني عبدي » :- تعالى
    وإذا قلت: مالك يوم الدين، قال الله ،« أثنى عليَّ عبدي » :- تعالى
    وإذا قلت: إياك نعبد وإياك نستعين، ،« مجدني عبدي » :- – تعالى
    ،« هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل » :- قال الله – تعالى
    وإذا قلت: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير
    هذا لعبدي » :- المغضوب عليهم ولا الضالين، قال الله – تعالى
    . ١) صحيح. قاله الألباني، وهو مخرج في إرواء الغليل رقم ٣٤٢ )
    كيف تخشعين في الصلاة ؟ ٣٧
    .(١) « ولعبدي ما سأل
    وأنت في قراءتك للفاتحة تسكتين وتستحضرين الرد في كل آية
    فتكونين بذلك مشغولة الذهن. بما يزيدك خشوعًا وطمأنينة.
    واحرصي على التأمين بقولك "آمين" بعد قراءة الفاتحة، فإن
    معناها: "اللهم استجب". وإذا كنت في جماعة وأمنت عند تأمين
    الإمام فوافق تأمينك تأمين الملائكة غفر لك ما تقدم من ذنبك.
    إذا قال » : وقد ورد ذلك في الحديث الصحيح المتفق عليه
    أحدكم في الصلاة "آمين" والملائكة في السماء تقول : "آمين "
    .« فوافق أحدهما الآخر – غفر له ما تقدم من ذنبه
    ثم اقرئي بعد الفاتحة سورة أو آيات بحسب ما يتيسر لك وإذا
    أردت تحقيق الخشوع في صلاتك، فإن أهم ما يمكنك من الخشوع
    ويزيدك استشعارًا به قراءتك في قيامك، واجتهدي أن تفعلي ما يلي:
    * أن تراعي حالك قبل الصلاة؛ فإن كنت مهمومة قلقة
    فاقرئي آيات تفيدك معنى تفريج الله لعبده الصابر، وإن كنت حزينة
    على دنيا فاتتك فاقرئي ما يزهدك فيها ويصور لك سرعة زوالها،
    وإن كنت تشعرين بالملل من الحياة وأنت مع ذلك تقصرين في أداء
    واجباتك فاقرئي ما يحثك على السعي والكسب، وإن كنت خائفة
    من تقصيرك وتخشين اليأس فاقرئي آيات رحمة الله وتوسعته على
    عبده بالعفو عنه، وإن كنت في حال مواساة في فقر أو لديك ميت
    حبيب لك قريب منك فاقرئي آيات نعيم الجنة ووصفها، وهكذا.
    . ١) رواه مسلم غيره انظري صفة الصلاة ص ٧٨ )
    ٣٨ كيف تخشعين في الصلاة ؟
    * وأنت في ذلك تحرصين على القراءة المرتلة تقفين عند كل
    آية. فإن كانت آية رحمة ونعيم سألت الله من رحمته، وإن كانت
    آية عذاب استعيذي بالله منها، وإن كانت صفة من صفات الله
    سبحته، وكبرته، وإن كانت آية نعمة من نعم الله من ﺑﻬا على عباده
    فقد كان إذا  حمدته على ذلك، وهكذا كانت قراءة رسول الله
    [ قرأ {َأَليْسَ َ ذلِكَ ِبقَادِ ٍ ر عََلى َأ ْ ن يُحِْييَ اْلمَوْتَى} [القيامة: ٤٠
    وإذا قرأ {سَبِّ ِ ح اسْمَ رَبِّكَ اْلَأعَْلى } ،« سبحانك فبلى » : قال
    .(١) « سبحانك ربي الأعلى » : [الأعلى: ١] قال
    ترتي ً لا لا هذًّا ولا عجلة بل قراءة  * وقد كانت قراءته
    كان يرتل السورة حتى تكون أطول » مفسرة حَرًفا حرًفا ( ٢)، حتى
    .(٣) « من أطول منها
     * كما عليك أن تحسني صوتك بالقرآن؛ فإن رسول الله
    زينوا القرآن بأصواتكم [فإن الصوت الحسن يزيد القرآن » : قال
    .(٤) «[ حسنًا
    واعلمي أن حسن الصوت بالقرآن ليس هو تلك النغمات التي
    قد تخرج القرآن عن معناه كالمد في غير موضع المد، أو زيادة الغنة
    . ١) رواه أبو داود والبيهقي بسند صحيح، قاله الألباني. صفة الصلاة ص ٨٦ )
    ٢) رواه ابن المبارك في الزهد، وأبو داود وأحمد بسند صحيح، قاله الألباني، صفة )
    . الصلاة ص ١٠٥
    ٣) رواه مالك ومسلم. )
    ٤) رواه البخاري تعليًقا، وأبو داود والدارمي، والحاكم، وتمام الرازي بسندين )
    . صحيحين، قاله الألباني صفة الصلاة ص ١٠٦
    كيف تخشعين في الصلاة ؟ ٣٩
    للحرف أكثر من حقه، وإنما حسن الصوت هو خفض الصوت في
    مواضع الخوف والبكاء والتباكي، وإظهار معنى الآيات بحيث يشد
    إن من أحسن » : السامع للآيات كأنما يخاطب هو ﺑﻬا، وقد قال
    الناس أصواتًا بالقرآن الذي إذا سمعتموه يقرأ حسبتموه يخشى
    .(١) « الله
    والحرص في المد في مواضعه يزيد القراءة حسنًا وكانت قراءة
    .( مدًا ( ٢  رسول الله
    واحرصي أن تطيلي في هذه القراءة بقدر ما تستطعين، وذلك
    ليرقَّ قلبك وتزدادي خشوعًا، كما أن طول القراءة وطول القيام
    .(٣) « أفضل الصلاة طول القيام » : أفضل الصلاة وقد قال
    * عليك بتفهم ما تقرئين؛ فما دعاك الله لفعله تعزمين على
    فعله والمسارعة لفعله، وما دعاك لتركه وﻧﻬاك عنه تعزمين على تركه
    والبعد عنه، وهذا هو التدبر الذي أمر الله به حيث قال : {َأَفَلا
    .[ يَتَدَبَّرُو َ ن الْقُرْآَ َ ن َأمْ عََلى ُقُلو ٍ ب َأقَْفاُلهَا} [محمد ٢٤
    وقال: {َأَفَلا يَتَدَبَّرُو َ ن الْقُرْآَ َ ن وََلوْ كَا َ ن مِنْ عِنْدِ غَيِْ ر اللَّهِ
    .[ َلوَجَدُوا فِيهِ اخْتَِلافًا َ كثِيرًا} [النساء: ٨٢
    ١٦٢ ) من الكواكب / ١) قال الألباني: حديث صحيح رواه ابن المبارك في الزهد، ( ١ )
    ٥٧٥ والدرامي، وابن نصر والطبراني وأبو نعيم في أخبار أصبها والضياء في المختارة،
    . انظري صفة الصلاة ١٠٦
    . ٢) راجعي صفة الصلاة ص ١٠٥ )
    ٣) رواه مسلم والطحاوي. )
    ٤٠ كيف تخشعين في الصلاة ؟
    واعلمي أنك إذا أردت الخشوع في الصلاة فعليك بإزالة
    الأقفال التي على قلبك، إذا أردت إزالة هذه الأقفال، فإﻧﻬا لا تزال
    إلا بالتدبر لآيات الله.
    وليكن الأصل الذي » : ورحم الله الحارث المحاسبي إذ يقول
    تطالب من نفسك من الفهم إعظام الله – سبحانه – في قلبك
    وإجلاله، فإذا قرأت آية فيها تعظيم له أو تنزيه له أو خبر عمن
    كذب عليه فإن استطعت أن تموت فمت، وروي عن إبراهيم
    النُّخَعِيِّ أنه كان إذا مر بمثل قوله تعالى: {مَا اتَّخَ َ ذ اللَّهُ مِنْ وََلدٍ
    وَمَا كَا َ ن مَعَهُ مِنْ ِإَلهٍ} [المؤمنون: ٩١ ] خفض ﺑﻬا صوته تنزيهًا
    وخضوعًا للباري – تعالى – من كل شيء ذلك؛ لأن قلب المصلي
    منير بالصلاة يزداد ﺑﻬا بصائر.
    والذي يصلي ويفهم ما يقرأ؛ ليعرف خطأه وصوابه وعيوبه
    ونعم الله عليه وكيف شكره وكيف خوفه وحزنه على دينه؛ لأنه
    يتلو الدلائل على ذلك كله والداعي إليه.
    وينبغي أن يخاف أن يكون ممقوتًا إذ يجد نفسه مخالفة لأشياء من
    الطاعات وعاملة لأشياء من المعاصي قد اشتبهت عليه، أو ناسيًا
    الرحمة، إذ لا بد أن يكون قد عمل طاعة قد من الله – عز وجل –
    ﺑﻬا فيشكره عليها، فكفى للنفس زجرًا تفهمها لما تتلو وتفكرها فيه.
    من أحب أن ينظر من هو فليعرض على نفسه » : قال الحسن
    والمرتل في صلاته مع ما يناله من الرقة وصلاح قلبه لن .« القرآن
    تخلو من فائدة تلاوته؛ إما معنى تنبه له عقله، أو علم يفيده، أو
    كيف تخشعين في الصلاة ؟ ٤١
    .(١) «... بصيرة في دينه، ولن يخلو من حجة له أو عليه
    * إن الصلاة فرصة لتعلم القرآن وحفظه؛ حيث حثنا على
    تعلموا كتاب الله وتعاهدوه واقتنوه، » : فقال  ذلك رسول الله
    وتغنَّوْا به، فوالذي نفسي بيده، لهو أشد تفلتا من المخاض في
    .(٢) « العقل
    إياك أن تجعلي » : ولكي تحوزي بالخشوع في الصلاة أقول لك
    قراءتك للآيات مقصورة على قصار السور طوال عمرك، وأنت
    قادرة على الحفظ فإن الحفظ يورث من الخشوع ما لا يوصف
    وذلك أنك إذا حرصت على قراءة جديدة من حفظك في صلاتك،
    فإن صلاتك سيكون لها في نفسك أثر آخر وذلك أنك ستشعرين
    بمغالبة نفسك وشد ذهنك إلى ما حفظته حديًثا؛ لأنك لا تستطيعين
    استحضاره بدون ذهن مركز على التذكر وفي ذلك تستطيعين بكل
    سهولة التخلص من التفكير في غير الصلاة، أما ما حفظته من قصار
    السور واعتاد عليه لسانك فإنك تستطيعين قراءته بكل سهولة
    وذلك؛ لأنه لا يحتاج إلى تذكر ولا إلى ذهن حاضر. وﺑﻬذا ينطلق
    لسانك بقراءة قصار السور في الصلاة بينما ينطلق عقلك في واد
    آخر، فلا تشعرين بمعني الآيات ولا تدركين خشوعًا في صلاتك.
    وإذا كنت عازمة على تعلم القرآن وحفظه فأحسن وسيلة
    . ١) فهم الصلاة ص ٥٧ )
    . ٢) رواه الدارمي وأحمد بسند صحيح قاله الألباني في صفة الصلاة ص ١٠٦ )
    والمخاض: الإبل، والعقل: الحبل الذي يربط به البعير.
    ٤٢ كيف تخشعين في الصلاة ؟
    لذلك وأسهلها أن تجلسي في مصلاك قبل الصلاة بعشر دقائق
    تحفظين آيتين أو ثلاثة بما يعادل سطرين أو ثلاثة أو أربعة، وإذا
    حفظت هذه الآيات فاقرئيها في صلاتك، وﺑﻬذا تحوزين أجر انتظار
    الصلاة، وأجر الحفظ، وأجر الخشوع حيث تخشعين بما تقرئين من
    حفظك الجديد أكثر من خشوعك بما اعتدت على حفظه من قصار
    السور، وقبل أن تبدئي بذلك أذكرك أن لك بكل حرف حسنة
    والحسنة بعَشر أمثالها، لا أقول "ألم" حرف، ولكن ألف حرف ولام
    حرف وميم حرف، فإذا تذكرت ذلك أقبلت ﺑﻬمة ونشاط
    وحرص، واعلمي أنك لو فعلت ذلك لاستطعت حفظ القرآن في
    سنتين، ثم إذا حفظت فعليك بتحري إتباع السنة في القراءة كقراءة
    الأعراف في المغرب، وقراءة السجدة والدهر في فجر الجمعة، وقراءة
    .(١) « المؤمنون في الفجر وهكذا
    الخشوع في الركوع:
    ثم إذا هممت بالركوع بعد انتهاء القراءة ترفعين يديك حذو
    منكبيك أو حيال أذنيك، وتكبرين استسلامًا لله – سبحانه –
    حيث أمرك بالركوع واستجابة لله، وفي ذلك تتفكرين، كيف أن
    الله – تعالى – أمرك بالوقوف بين يديه فوقفت خاضعة مستسلمة،
    وتتفكرين في التكبير حيث الله أكبر من كل شيء، أكبر منك حيث
    أخضعك لجلاله وأكبر من أي عظيم أو كبير، فالكل لا بد أن
    ١)تجدين الكلام على القراءة مفص ً لا بالأدلة الثابتة في صفة الصلاة للألباني – رحمه الله )
    .١٠٤ – – ص ٨٩
    كيف تخشعين في الصلاة ؟ ٤٣
    يخضع له اعترافا ربوبيته وألوهيته ثم لا تملكين بعد هذا التكبير إلا أن
    تقولي سبحان ربي العظيم، وإذا قلت هذه الكلمة فتخيلي الملك
    الموكل بأعمالك يحسب كم تعظمين الله، فإذا عظمت الله ثلاث
    مرات واستشعرت أحدًا يكتب ويحسب عن يمينك فلن ترفعي بل
    ستزداد نفسك حرصًا أن تفتخر عند الملك بأﻧﻬا تعظم الله كثيرًا،
    فإذا بك تعظمين الرابعة فإذا أردت الرفع جذبتك نفسك إلى
    الخامسة حتى يكتب الملك لك ذلك وهلم جرًا ما شاء الله.
    وما أعظمه من ركوع تكونين فيه على هذا الحال، وتذكري
    نعم الله عليك فسبحيه عليها واحمديه ثم اسأليه المغفرة فأعمالك لا
    تواجه نعماءه، مع ما عندك من الذنوب، وذلك بقول ما ورد عن
    .« سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي » : النبي
    واجتهدي وأنت في الركوع بتعظيم الله بجميع أنواع التعظيم
    .(١) « فأما الركوع فعظموا فيه الرب » : لقوله
    في  ومن أنواع التعظيم التي كان يعظم ﺑﻬا رسول الله
    الركوع- ُأورده لتحفظيه ويسه َ ل عليك استرجاعُه- ما يلي:
    .(٢) « سبوح قدوس رب الملائكة والروح » -١
    اللهم لك ركعت، وبك أمنت، ولك أسلمت [أنت » -٢
    وفي رواية : « ربي] خشع لك سمعي وبصري، ومخي وعظمي
    ١)رواه مسلم وأبو عوانه. )
    ٢) رواه مسلم وأبو عوانه. )
    ٤٤ كيف تخشعين في الصلاة ؟
    .(١) « وما استقلت به قدمي لله ربي العالمين » .« عظامي وعصبي »
    اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك » -٣
    توكلت، أنت ربي، خضع سمعي وبصري ودمي وعظمي وعصبي
    .(٢) « لله رب العالمين
    سبحانك ذي الجبروت والملكوت والكبرياء » -٤
    .(٣)« والعظمة
    واحذري - أخيتي - أن تقرئي شيًئا من القرآن في ركوع ك
    كان ينهى عن قراءة القرآن في » حيث  وسجودك وذلك لنهيه
    .(٤) « الركوع والسجود
    وإذا سبحت الله ونزهته بما هو أهله فارفعي رأسك وأن وجله
    سمع الله لمن » : في تقصير في التعظيم وتخشين عدم القبول، فإذا قلت
    ورفعت يديك حذو منكبيك اطمأن قلبك بأن الله يسمع « حمده
    ربنا ولك » : حمدك ولن تبخسي شيًئا فتحمدين الله على ذلك قائلة
    حمدًا على حمدك إياه وحمدًا على سماعه لك. لذا فلا يليق ،« الحمد
    ملء » بالله على هذه النعمة إلا حمد عظيم ليس بعده حمد تقولين
    السموات والأرض وملء ما بنيهما وملء ما شئت من شيء
    حمد عظيم حمد به خير المرسلين، فلا يفوتك أن تتذكري « بعد
    ١) رواه مسلم وأبو عوانة والطحاوي والدار قطني. )
    . ٢) رواه النسائي بسند صحيح قاله الألباني – رحمه الله – صفة الصلاة ص ١٤٤ )
    . ٣) رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح قاله الألباني – رحمه الله – صفة الصلاة ص ١١٤ )
    ٤) رواه مسلم وأبو عوانة. )
    كيف تخشعين في الصلاة ؟ ٤٥
    وأنت تحمدين الله به أنه لا يقابل آلاءه ولا يوازي نعمه وذلك حق
    أهل الثناء واﻟﻤﺠد أحق ما قال العبد وكلنا » : الله وهو أهله فتقولين
    لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد
    وهذا المقام مقام الربوبية مقام مستحق العبودية مقام الله « منك الجد
    الذي لا إله معه ولا ندَّ له.
    ملء السموات » : قال  وذلك وارد عن رسول الله
    وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء واﻟﻤﺠد،
    أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، [اللهم] لا مانع لما أعطيت
    .(١) « [ولا معطي لما منعت]، ولا ينفع ذا الجد منك الجد
    وتذكري أن الملائكة يصطفون لسماع حمدك ويبتدرونه أيهم
    يكتبه، فقد قال رجل من الصحابة كان يصلي خلف رسول الله
    وذلك بعد أن .« ربنا لك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مبار ً كا فيه » :
     فلما انصرف رسول الله « سمع الله لمن حمده »  قال رسول الله
    فقال الرجل: أنا يا رسول الله، فقال «؟ من المتكلم آنًفا » : قال
    لقد رأيت بضعة وثلاثين مل ً كا يبتدروﻧﻬا أيهم » : رسول الله
    .(٢) « يكتبها أو ً لا
    الخشوع في السجود:
    وأنت بعد هذا الخضوع والانحناء له وبعد القيام بين يديه
    تنظرين إلى الأرض وبصرك مرتكز على موضع سجودك لا تلتفتين
    ١) رواه مسلم وأبو عوانة وأبو داود. )
    ٢) رواه البخاري وأبو داود ومالك. )
    ٤٦ كيف تخشعين في الصلاة ؟
    يمينًا ولا شما ً لا ثم تخرين بعد ذلك على الأرض مكبرة لله – سبحانه
    وتعالى – معلنة الاستسلام لهذا النوع من الخضوع فهو أشد من
    الأولين.
    ثم تمكنين مجمع محاسنك ومحل احترامك من الأرض لرب
    العالمين طاعة واستجابة لأمره، وذ ً لا وخضوعًا بين يديه، فأنت
    تعلمين أن نعمه عظيمة، وأن آلاءه جسيمة فلا تملكين لها شكرًا،
    وتجدين نفسك الأمارة بالسوء تقابل ذلك بالمعاصي، ولا تجدين ما
    تقتربين به إلى الله وما تعتذرين به إليه إلا بالسجود بين يديه فيكون
    خرورك إلى الأرض وتمكينك لأعضائك أثناء السجود تمكين
    الخائف من ربه، الراغب فيما عنده المتبغي رضاه، الطامع في رحمته
    وعفوه، فلا شيء أقرب إلى الله من السجود، ولا موضع لإجابة
    الدعاء أقرب من السجود، ولا عمل يغفر الذنوب ويزيد الحسنات
    ويرفع الدرجات مثل السجود، فقال قال تعالى : {وَاسْجُدْ
    .[ وَاقْتَ ِ ربْ} [العلق: ١٩
    أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، » : وقال
    .(١) «[ فأكثروا الدعاء [فيه
    إذا علمت أن للسجود علامة عليك يوم القيامة يبقى أثره حتى
    لو دخلت النار لازداد حرصك على السجود وأقبلت عليه راغبة
    ما من أمتي من أحد إلا وأنا أعرفه » : ممتنة لمن تسجدين له قال
    قالوا: وكيف تعرفهم يا رسول الله في كثرة الخلائق؟ « يوم القيامة
    . ١) رواه مسلم وأبو عوانة والبيهقي وهو مخرج في الإرواء ٤٥٦ )
    كيف تخشعين في الصلاة ؟ ٤٧
    أرأيت لو دخلت صبرة فيها خيل دهم ﺑﻬم وفيها فرس أغر » : قال
    فإن أمتي غر من » : قالوا: بلى، قال «؟ أحجل أما كنت تعرفه منها
    .(١) « السجود محجلين من الوضوء
    إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار، أمر الله ...» : وقال
    الملائكة أن يخرجوا من يعبد الله، فيخرجوﻧﻬم ويعرفوﻧﻬم بآثار
    السجود، وحرم الله على النار أن تأكل أثر السجود، فيخرجون
    .(٢) « من النار، فكل ابن آدم تأكله النار إلا أثر السجود
    وإن من فضل الله عليك أن جعل السجود في الصلاة أكثر من
    الركوع، وذلك لعلمه بحال عبده وحاجته إليه، فالعبد في السجود
    يسأل الله ويدعوه بما شاء، فأكثري من سؤال الله في سجودك
    وتذكري فيه كل ما تحتاجينه من أمور الآخرة ومن أمور الدنيا، فإن
    وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، » : كان يقول  رسول الله
    ٣) أي: حري أن يستجاب لكم. ) « فقمن أن يستجاب لكم
     وإن من فضل الدعاء في السجود الدعاء بما كان يدعو به
    فقد كان يذكر الله ويثني عليه بما يتناسب مع وضع مكان لذلك
    ويكررها ثم يدعو بالمغفرة « سبحان ربي الأعلى » : كان يقول
    .(٤) « سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي » : فيقول
    ١) رواه أحمد بسند صحيح، والترمذي بعضه وصححه، قاله الألباني في صفة الصلاة )
    . ص ١٣١
    ٢) رواه البخاري ومسلم. )
    ٣) رواه مسلم وأبو عوانة. )
    ٤) رواه البخاري ومسلم وغيرهما. )
    ٤٨ كيف تخشعين في الصلاة ؟
    اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك » : وكان أيضًا يقول
    أسلمت، [وأنت ربي] سجد وجهي للذي خلقه وصوره
    [فأحسن صوره] وشق سمعه وبصره [ف] تبارك الله أحسن
    .(١) « الخالقين
    اللهم اغفر لي ذنبي كله، ودقه وجله، وأوله وآخره » : ويقول
    .(٢) « وعلانيته وسره
    سجد لك سوادي وخيالي، وآمن بك فؤادي، أبوء » : ويقول
    .(٣) « بنعمتك علي، هذي يدي، ما جنيت على نفسي
    سبحان ذي الجبروت والملكوت وا لكبرياء » : ويقول
    .(٤) « والعظمة
    .(٥) « سبحانك [اللهم] وبحمدك، لا إله إلا أنت » : ويقول
    .(٦) « اللهم اغفر لي ما أسررت وما أعلنت » : ويقول
    اللهم اجعل في قلبي نورًا [وفي لساني نورًا ]، » : ويقول
    واجعل في سمعي نورًا، واجعل في بصري نورًا، وعن يمني نورًا،
    وعن يساري نورًا واجعل أمامي نورًا، واجعل خلفي نورًا،
    ١) رواه مسلم وأبو عوانه والطحاوي والدار قطني. )
    ٢) رواه مسلم وأبو عوانة. )
    . ٣) رواه ابن نصر والبزار والحاكم وصححه، صفة الصلاة ص ١٢٨ )
    . ٤) رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح، قاله الألباني صفة الصلاة ص ١٢٨ )
    ٥) رواه مسلم وأبو عوانة والنسائي وابن نصر. )
    ٦) رواه ابن أبي شيبة والنسائي وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. )
    كيف تخشعين في الصلاة ؟ ٤٩
    .(١) « [واجعل في نفسي نورًا]، وأعظم لي نورًا
    اللهم "إني" أعوذ برضاك من سخطك، و[أعوذ ] » : ويقول
    بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك،
    .(٢) « أنت كما أثنيت على نفسك
    وعليك - أخيتي - إذا أردت الخشوع أن تحفظي هذه الأذكار،
    تقولينها في سجودك تارة هذا وتارة ذاك، ولا تقتصري عليها بل
    اسألي الله ما أنت بحاجته حتى ولو كان الذي تحتاجينه الملح في
    الطعام.
    ثم إذا أردت الرفع من السجود فتذكري أنك تفارقين ٌأرب
    الأماكن إلى الله وهو أقرب أحوالك إلى الله. ترفعين من حال تبثين
    فيه حزنك وهمك إلى الله وهو يستمع إليك ولا يلتفت عنك ما
    دمت مقبلة عليه.
    وبذلك يكون رفعك من السجود بتثاقل كأنما تجرين منه جرًا
    وذلك لرغبتك في الدعاء فيه، تم تكبرين حال رفعك موقنة أن الله
    أكبر من كل شيء فهو القادر على إجابة دعائك، ثم تجلسين
    مفترشة قدمك اليسرى ناصية قدمك اليمنى، أو مقعية على عقبيك
    رب أغفر لي رب اغفر » : وصدور قدميك تسألين الله المغفرة قائلة
    ٣) وتكررينها متخيلة كثرة ذنوبك حتى تبلغ جلستك في طولها ) « لي
    ١) رواه مسلم وأبو عوانه وابن أبي شيبة. )
    ٢) رواه مسلم وأبو عوانه وابن أبي شيبة. )
    . ٣) رواه ابن ماجه بسند حسن قاله الألباني في صفة الصلاة ص ١٣٥ )
    ٥٠ كيف تخشعين في الصلاة ؟
    رب اغفر لي وارحمني وأجرني وارفعني » : السجدة أو تقولين
    ١) وتستحضرين في دعائك هذا أنك ) « واهدني وعافني وارزقني
    مذنبة تحتاجين المغفرة، مسكينة تحتاجين إلى الرحمة، وكسيرة
    تحتاجين الجبر، وضعية تحتاجين الرفع، ضالة تحتاجين الهداية، مريضة
    مبتلاة تحتاجين العافية، فقيرة تحتاجين الرزق.
    ثم تخرين للسجود لتعاودي التسبيح والدعاء مرة أخرى وتفعلين
    كالسجدة الأولى تلحين في الدعاء عالمة أنه – سبحانه – يحب
    الملحين في الدعاء.
    ثم إذا رفعت من سجودك وجلست جلسة قصيرة تستريحين
    فيها قبل القيام، قمت وشرعت في الركعة الثانية متحرية الخشوع
    فيها كما تحريت في الركعة الأولي.
    الخشوع في التشهد:
    ثم إذا بلغت التشهد، وجلست له، فعليك أن تستحضري أنك
    لأمته،  تلقين بين يدي الله كلمات عظيمات علمها رسول الله
    وتلقين التحيات بجميع أنواعها الحسنة لله – سبحانه وتعالى – فهو
    المستحق لذلك، كما تعترفين بأن الملك له وحده حيث التحية تكون
    غالبًا للملوك، فالله – سبحانه – ملك الملوك؛ لذا فله جميع التحيات.
    وأنت حيث تلقين التحية عليك أن لا تلتفتي عنه – جل وعلا
    – بل تجتهدين في مدافعة نفسك أن تحيد أو تنصرف وهي تلقي
    ١) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة والحاكم وصححه ووافقه الذهبي. )
    كيف تخشعين في الصلاة ؟ ٥١
    التحية بين يدي الله وَجَ ً لا من أن يغضب الله عليها ولا يقبل منها.
    وتعترفين بأن جميع الصلوات لله، فلا أحد يستحق أي نوع من
    أنواع الصلوات سواء الفعلية أو القولية.
    وكذلك جميع أنواع الطيبات من أقوال وصدقات لله – سبحانه
    – هو الذي يستحق أن تصرف له.
    وأنت مستحضرة أنه  ثم تثنين بإلقاء التحية على رسول الله
    يرد عليك سلامك وهو في القبر، ترد عليه جميعًا من الملائكة
    والإنس والجن، وتستحضرين كرم الله عليك حيث يؤتيك الأجر
    بكل من سلمت عليه، ثم تكررين إخلاصك خاتمة به فتشهدين أن
    لا إله إلا الله وحده لا شريك، وتشهدين أن محمدًا عبده ورسوله،
    فأنت شهدت بالفعل بألوهيته – سبحانه – حيث ائتمرت بما أمرك
    به، وتشهدين بالقول بألوهيته ووحدانيته، تشهدين بالفعل برسالة
    حيث تابعته وأديت سنته، وتشهدين بالقول بأن محمدًا  محمد
    . عبده ورسوله
    كما أمرك الله – سبحانه – بذلك  ثم تصلين على النبي
    حيث قال: {ِإنَّ اللَّهَ وَمَلَائِ َ كتَهُ يُصَلُّو َ ن عََلى النَّبِيِّ يَا َأيُّهَا الَّذِينَ
    .[ آَمَنُوا صَلُّوا عََليْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: ٥٦
    اعتراف بفضله عليك حيث كان سبب  وصلاتك عليه
    هدايتك لهذا الدين القويم والصراط المستقيم الذي أنفذك به من
    عذاب النار.
    ثم تستعيذين بالله من أربع تجعلينها نصب عينيك دائمًا في كل
    على كل حال.
    ٥٢ كيف تخشعين في الصلاة ؟
    عذاب النار - عذاب القبر - فتنة المسيح الدجال - فتنة المحيا
    والممات.
    ثم تسألين الله بعد ذلك من خير الدنيا والآخرة وذلك قبل
    أما جعل الدعاء بعد السلام ، ، السلام، كما ورد في سنة محمد
    فهو خلاف السنة، وفي ذلك قال الإمام شمس الدين ابن القيم :
    وعامة الأدعية المتعلقة بالصلاة إنما فعلها فيها، وأمر ﺑﻬا فيها، وهذا »
    هو اللائق بحال المصلي، فإنه مقبل على ربه، يناجيه ما دام في
    الصلاة، فإذا سلم منها، انقطعت تلك المناجاة، وزال ذلك الموقف
    بين يديه والقرب منه، فكيف يترك سؤاله في حالة مناجاته والقرب
    منه، والإقبال عليه، ثم يسأله إذا انصرف عنه؟! ولا ريب أن عكس
    هذا الحال هو الأولى بالمصلي، إلا أن ها هنا نكتة لطيفة، وهو أن
    المصلي إذا فرغ من صلاته، وذكر الله وهلله وسبحه وحمده وكبر
    بالأذكار المشروعة عقيب الصلاة، استحب له أن يصلي على النبي
    بعد ذلك، ويدعو بما شاء، ويكون دعاؤه عقيب هذه العبادة 
    الثانية، لا لكونه دبر الصلاة، فإن من ذكر الله وحمده وأثنى عليه،
    ُاسْتُحِبَّ له الدعاءُ عقيب ذلك، كما في  وصلى على رسول الله
    إذا صلى أحدكم، فليبدأ بحمد الله والثناء » حديث فضالة بن عبيد
    ١) قال الترمذي: ) « ثم ليدعُ بما شاء  عليه، ثم ليصل على النبي
    .(٢) « حديث صحيح.اه
    ١) رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. )
    .٢٥٦/ ٢) زاد المعاد ١ )
    كيف تخشعين في الصلاة ؟ ٥٣
    وإذ علمت السنة في جعل الدعاء بعد الصلاة قبل السلام،
    فاختاري من الدعاء ما تشائين، والأفضل أن يكون دعاؤك بدعاء
    أسوق لك بعضه؛ ليسهل عليك حفظه ومراجعته قبل  رسول الله
    الصلاة.
    اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت، ومن شر ما لم »
    .(١) « أعمل
    .(٢) « اللهم حاسبني حسابًا يسيرًا »
    اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت »
    الحياة خيرًا لي، وتوفني ما علمت الوفاة خيرًا لي، اللهم إني
    أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، أسألك كلمة الحق في
    الرضا والغضب وأسألك قرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضا بعد
    القضاء وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى
    وجهك، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة، ولا فتنة
    .(٣) « مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين
    اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا »
    أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور
    .(٤) « الرحيم
    ١) رواه النسائي بسند صحيح وابن أبي عاصم في كتاب السنة قاله الألباني صفة )
    . الصلاة ص ١٦٤
    ٢)رواه أحمد والحاكم وصححه ووافقه الذهبي. )
    ٣) رواه النسائي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي. )
    ٤)رواه البخاري ومسلم. )
    ٥٤ كيف تخشعين في الصلاة ؟
    اللهم إني أسألك من الخير كله [عاجلة وآجله]، ما علمت »
    منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله [عاجلة وآجله] ما
    علمت منه وما لم أعلم، وأسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو
    عمل، وأعوذ بك من النار، وما قرب إليها من قول أو عمل
    وأسألك من خير ما سألك منه عبد ورسولك [محمد] وأعوذ بك
    و[أسألك] ما  من شر ما استعاذك منه عبدك ورسولك محمد
    .(١) « قضيت لي من أمر أن تجعل عاقبته [لي] رشدًا
    اللهم اغفر لي ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت، وما »
    أعلنت وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم، وأنت
    .(٢) « المؤخر لا إله إلا أنت
    ويسن لك أن تشيري بأصبعك السبابة معلقة بالإﺑﻬام والوسطى
    قابضة للخنصر والبنصر، أو قابضة لأصابعك جميعها ما عدا السبابة
    مع كل دعوة تدعين ﺑﻬا.
    ثم إذا انتهيت من الدعاء فسلمي عن يمينك تحية تخيلي أن من
    على جانبك الأيمن يردها، ثم سلمي على شمالك تحية تخيلي أن من
    على جانبك الأيسر يردها من الملائكة والجن والإنس، وإذا فعلت
    ذلك فقد انتهيت من صلاة خاشعة مطمئنة أجرها عظيم، استغفري
    الله بعد سلامك خشية أن تكوني قصرت في أداء الصلاة كما ينبغي
    ١) رواه أحمد والطيالسي والبخاري في الأدب المفرد وابن ماجه الحاكم وصححه )
    . وافقه الذهبي، وخرجه الألباني في صحيح رقم ١٥٤
    ٢) رواه مسلم وأبو عوانة. )
    كيف تخشعين في الصلاة ؟ ٥٥
    اللهم أنت » : ثم اشرعي في الأذكار الواردة بعد السلام وهي
    .(١) « السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام
    لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، »
    وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما
    .(٢) « منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد
    لا إله إلا الله وحدة لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو »
    على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا
    نعبد إلا إياه له النعمة، وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا
    .(٣) « الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون
    ويسن لك أن تقرئي آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة فقد
    من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة، لم يمنعه » : قال
    .(٤) « من دخول الجنة إلا أن يموت
    كما يسن لك بعد الصلاة أن تسبحي ثلاًثا وثلاثين وتحمدي
    ثلاًثا وثلاثين وتكبري ثلاًثا وثلاثين وتقولي تمام المائة: لا إله إلا الله
    وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
    ٥). أو تتمي المائة بتكبيرة فيكون التكبير أربعًا وثلاثين. )
    ١) رواه مسلم، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد، انظري تخريجه في )
    ٢٩٥ حاشية. / زاد المعاد ١
    ٢٩٦ حاشية. / ٢) رواه البخاري ومسلم، وغيرها انظري تخريجه في زاد المعاد ١ )
    .٢٩٧/ ٣) رواه مسلم وأبو داود والنسائي، انظري تخريجه في زاد المعاد ١ )
    .٣٠٣/ ٤) رواه ابن حبان وقال الأرنؤوط إسناده صحيح وهو مخرج في زاد المعاد ١ )
    ٥) رواه مسلم. )
    ٥٦ كيف تخشعين في الصلاة ؟
    وبذلك تكونين قد أتممت صلاة خاشعة مطمئنة قد عملت فيها
    .(١) « صلوا كما رأيتموني أصلي » : حيث قال  بسنة رسول الله
    وكما ذكرت لك سالًفا أن قراءة ما كان عليه السلف في
    خشوعهم يدفع في النفس الهمة ويعينها، وسأذكر لك من أحوالهم
    ما تيسر وأرجو أن ينفعك الله به.
    ***
    ١) رواه البخاري. )
    كيف تخشعين في الصلاة ؟ ٥٧
    خشوع السلف
    كان علي بن الحسين إذا فرغ من وضوئه للصلاة، وصار بين »
    وضوئه وصلاته أخذته رعدة ونفضة، فقيل له في ذلك، فقال :
    .(١) « ويحكم أتدرون من إلى من أقوم، ومن أريد أن أناجي
    ذكر عن محمد بن المنكدر أنه بينما هو ذات ليلة قائم يصلي »
    إذا استبكى وكثر بكاؤه حتى فزع أهله وسألوه ما الذي أبكاه،
    فاستعجم عليهم وتمادى في البكاء فأرسلوا إلى أبي حازم فأخبروه
    بأمره فجاء أبو حازم إليه، فإذا هو يبكي، قال: يا أخي ما الذي
    أبكاك قد روعت أهلك من عله، أم ما بك؟ قال: إنه مرت بي آية
    في كتاب الله - عز وجل -! قال: وما هي قال قول الله تعالى :
    [ {وَبَدَا َلهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا َلمْ يَ ُ كونُوا يَحْتَسِبُو َ ن} [الزمر : ٤٧
    فبكى أبو حازم أيضًا معه واشتد بكاؤهما، فقال بعض أهله لأبي
    .(٢) « حزم: جئنا بك لتفرج عن فردته، فأخبرهم ما الذي أبكاهما
    كان عطاء - بن أبي رباح - بعد ما كبر وضعف، يقوم إلى »
    الصلاة فيقرأ مائتي آية من سورة البقرة، وهو قائم لا يزول منه
    .(٣) « شيء ولا يتحرك
    ١٣٣ . وعلى بن الحسين هو على بن الحسين بن على بن أبي / ١) حلية الأولياء ٣ )
    طالب الهاشمي، زين العابدين، ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور، من الثالثة، مات سنة
    . ثلاث وتسعين، التقريب ٤٠٠ رقم ٤٧١٥
    ١٤٦ . وابن المنكدر هو محمد بن المنكدر بن عبد الله ابن الهدير بالتصغير، / ٢) حلية الأولياء ٣ )
    . المدني، ثقة فاضل من الثالثة مات سنة ثلاثين أو بعدها. التقريب ٥٠٨ رقم ٦٣٢٧
    ٣١٠ . وعطاء بن أبي رباح هو القرشي مولاهم، المكي، ثقة فقيه / ٣) حلية الأولياء ٣ )
    فاضل لكنه كثير التدليس من الثالثة مات سنة أربع عشرة على المشهورة. التقريب
    . ٣٩١ رقم ٤٥٩١
    ٥٨ كيف تخشعين في الصلاة ؟
    عن ميمون بن مهران قال: نظر رجل من المهاجرين إلى رجل
    يصلي فأخف الصلاة فعاقبه فقال: إني ذكرت ضيعة لي، فقال: أكبر
    .( الضيعة أضعته ( ١
    وكان أبو وائل إذا صلى في بيته ينشج نشيجًا، ولو جعلت له »
    .(٢) « الدنيا على أن يفعله واحد يراه ما فعله
    رب اغفر لي، رب اعفُ عني، أن » : وكان يقول وهو ساجد
    تعف عني فطول من فضلك، وإن تعذبني غير ظالم لي ولا مسبوق.
    .(٣) « ثم يبكي حتى يسمع نحيبه من وراء المسجد
    وكان إبراهيم التيمي إذا سجد تجئ العصافير تستقر على ظهره
    .( كأنه جذم حائط ( ٤
    وكان سعيد بن جبير يردد هذه الآية في الصلاة بعضًا وعشرين
    .[ مرة، {وَاتَُّقوا يَوْمًا تُرْجَعُو َ ن فِيهِ ِإَلى اللَّهِ} [البقرة: ٢٨١
    وكان إذ أتى على هذه الآية {َفسَوْفَ يَعْلَمُو َ ن * ِإذِ اْلَأ ْ غَلا ُ ل
    فِي َأعْنَاقِ ِ همْ وَالسََّلاسِ ُ ل يُسْحَبُو َ ن * فِي اْلحَمِي ِ م}
    ٨٤ . وميمون هو ابن مهران الجزري أبو أيوب، أصله كوفي، ثقة / ١) حلية الأولياء ٤ )
    . فقيه وكان يرسل مات سنة سبع عشرة، التقريب ٥٥٦ رقم ٧٠٤٩
    ١٠١ أبو وائل هو شقيق بن سلمة الأسدي، الكوفي، / ٢) حلية الأولياء لأبي نعيم ٤ )
    ثقة مخضرم مات في خلاقة عمر بن عبد العزيز وله مائة سنة، التقريب ٢٦٨ رقم
    .٢٨١٦
    .١٠٣/ ٣) حلية الأولياء ٤ )
    ٢١٢ . إبراهيم التيمي هو ابن زيد شريك الكوفي العابد، ثقة إلا / ٤) حلية الأولياء ٤ )
    . أنه يرسل ويدلس من الخامسة مات سنة اثنتين وتسعين التقريب ٩٥ رقم ٢٦٩
    كيف تخشعين في الصلاة ؟ ٥٩
    .(١) « ٧١ ] رجع فيها ورددها مرتين أو ثلاًثا – [غافر: ٧٠
    هذا والله أسأل أن يجعلنا ممن يخشعون في صلواﺗﻬم ويخشونه في
    أعمالهم وأقوالهم غيبًا وشهادة. والله المستعان وعليه التكلان وبه
    الاطمئنان، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم
    تسليمًا كثيرًا.
    ***
    ٢٧٢ . سعيد بن جبير الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه من / ١) حلية الأولياء ٤ )
    الثالثة، وروايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما مرسلة قتل بين يدي الحجاج سنة خمس
    . وتسعين، التقريب ٢٣٤ رقم ٢٢٧٨
    ٦٠ كيف تخشعين في الصلاة ؟
    الفهرس
    مقدمة .............................................................. ٥
    فضل الخشوع ....................................................... ٧
    قبل الصلاة .......................................................... ٩
    الاستعداد للصلاة قبل الصلاة ....................................... ١٥
    * أو ً لا: الاستعداد بالسواك ..................................... ١٥
    * ثانيًا: الاستعداد باللباس الحسن النظيف والتطيب
    والبعد الريح الكريهة ..................................... ١٥
    * ثالًثا: الاستعداد بإحكام ستر العورة: .......................... ١٨
    * رابعًا: الاستعداد بإبعاد كل ما يشغلك سواء كان
    أمامك أو تلبسينه أو تسجدين عليه ........................ ١٨
    * خامسًا: الاستعداد باختيار مكان معتدل الحرارة
    وتجنب الصلاة في المكان الحار ............................. ٢٠
    * سادسًا: الاستعداد للصلاة في المكان البعيد عن
    الإزعاج والضوضاء ...................................... ٢٢
    * سابعًا: الاستعداد للصلاة بتفريغ قلبك من كل شغل ........... ٢٣
    * ثامنًا: الاستعداد للصلاة بانتظارها ............................ ٢٥
    * تاسعًا: الاستعداد للصلاة بالنظر في حاجة جسمك
    الشاغلة وقضائها قبل الشروع في الصلاة ................... ٢٦
    أثناء الصلاة ....................................................... ٢٩
    خشوع السلف .................................................... ٥٧
    الفهرس ........................................................... ٦٠
    كيف تخشعين في الصلاة ؟ ٦١


    _________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

    [img]

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 24, 2017 5:27 am