منتديات أنا مسلمة لكل المسلمين والمسلمات


    رسالة إلى من يبحث عن السعادة ٥

    شاطر
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 37
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رسالة إلى من يبحث عن السعادة ٥

    مُساهمة  amal في السبت يونيو 26, 2010 6:19 am

    رسالة إلى من يبحث عن السعادة ٥
    بسم الله الرحمن الرحيم
    تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا  : الحمد لله القائل في كتابه الكريم
     لِلَّذِينَ َلا يُ ِ ريدُو َ ن عُُلوا فِي الَْأرْ ِ ض وََلا َفسَادًا وَاْلعَاقِبَُة لِلْمُتَّقِينَ
    [القصص: ٨٣ ]. والصلاة والسلام على رسوله الأمين وقدوة المتقين
    وخير الخلق أجمعين.
    أما بعد:
    أيها المسلمون: أوصيكم ونفسي بوصية الله لخلقه من فوق
    وََلَقدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ ُأوتُوا الْكِتَابَ مِنْ َقبْلِ ُ كمْ وَِإيَّاكُمْ  : سبع سماواته
    كما روى أبو نجيح  النساء: ١٣١ ]. وصيته ]  َأنِ اتَُّقوا اللَّهَ
    موعظة وجلت منها  العرباض بن سارية، قال: وعظنا رسول الله
    القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله، كأﻧﻬا موعظة
    «... أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة » : مودّع فأوصنا، قال
    الحديث.
    التقوى هي الكلمة التي من أجلها جاءت الرسل وأنزلت الكتب،
    هي كلمة التوحيد، وحق الله على العبيد، ليست مجرد كلمة تُلقى في
    مقدمة المحاضرات والخطب والندوات فحسب، مبناها صغير ولكن
    معناها كبير جدًا، تنوء بحملها الجبال الراسيات، مأخوذة من التوقي؛
    يَا َأيُّهَا الَّذِينَ  : وهي أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية، قال تعالى
    .[ التحريم: ٦ ]  آَمَنُوا ُقوا َأنْفُسَكُمْ وََأهْلِي ُ كمْ نَارًا
    روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: التقوى هي الخوف من
    الجليل، والعمل بالتنزيل، والرضى بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل.
    ٦ رسالة إلى من يبحث عن السعادة
    وروي عن طلق بن حبيب أنه قال: التقوى: أن تعمل بطاعة
    الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تجتنب معصية الله على
    نور من الله تخشى عقاب الله، وعن ابن مسعود قال : حقيقة
    التقوى: أن يطاع الله فلا يُعصى، ويذكر فلا يُنسى، ويشكر فلا
    يُجحد.
    وسأل عمر عنها ُأبيًّا بن كعب فقال: هل مشيت في طريق فيه
    شوك؟ قال: نعم. قال: فماذا صنعت؟ قال: شمَّرت عن ثوبي، قال
    أبي: فذلكم التقوى.
    خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى
    واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى
    لا تحقرن من الذنوب صغيرة
    إن الجبال من الحصى
    إن البحار من قطرة، وإن الشجرة من الحبة، وعلى كل حال
    بأقصر عبارة وأوجز إشارة: التقوى هي طاعة الله فيما أمر واجتناب
    قال تعالى : ، ما ﻧﻬى عنه وزجر، ومن طاعة الله طاعة رسوله
     وَمَا آَتَا ُ كمُ الرَّسُو ُ ل فَخُذُوهُ وَمَا نَهَا ُ كمْ عَنْهُ َفانْتَهُوا وَاتَُّقوا اللَّهَ 
    النساء: ٨٠ ]، وفي ]  مَنْ يُطِ ِ ع الرَّسُو َ ل َفَقدْ َأطَاعَ اللَّهَ  ،[ [الحشر: ٧
    كلكم يدخلون الجنة إلا من أبى. قالوا: ومن يأبى يا » : الحديث
    .« رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى
    إلى صدره  هذا ومكاﻧﻬا القلب، وفي الحديث أشار النبي
    .« التقوى هاهنا، التقوى هاهنا، التقوى هاهنا » : ثلاًثا، وقال
    وللتقوى ثمرات عدة؛ منها: أن الله علَّق عليها الحصول على
    البقرة: ٢٨٢ ]، وعلق ]  وَاتَُّقوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ  : العلم قال تعالى
    رسالة إلى من يبحث عن السعادة ٧
    الله القبول، يقول أحد السلف: لو أعلم أن الله تقبل مني سجدة
    ِإنَّمَا يَتََقبَّ ُ ل اللَّهُ مِنَ  : واحدة لكنت من المتقين؛ لأن الله يقول
    المائدة: ٢٧ ]، وعلَّق الله عليها حياة القلوب وتمييزها بين ]  الْمُتَّقِينَ
     ِإ ْ ن تَتَُّقوا اللَّهَ يَجْعَ ْ ل َل ُ كمْ ُفرَْقانًا  : الحق والباطل، قال تعالى
    [الأنفال: ٢٩ ]، وفيها تكفير للذنوب وستر للخطايا وأجر عظيم،
     وَمَنْ يَتَّ ِ ق اللَّهَ يُ َ كفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ َلهُ َأجْرًا  : قال تعالى
    وَمَنْ يَتَّ ِ ق اللَّهَ  : [الطلاق : ٥]، وفيها تيسير كل عسير، قال تعالى
    .[ الطلاق: ٤ ]  يَجْعَ ْ ل َلهُ مِنْ َأمْ ِ رهِ يُسْرًا
    وإذا الأمور التوت وتعقدت
    جاء القضاء من الإله فحله ا
    فلعل عسرًا بعد يسر علَّها
    ولعل من عقد الأمور يحله ا
    كما وعد الله من اتقاه بالحصول على الرزق من وجه لا يخطر
    بباله.
    وَمَنْ يَتَّ ِ ق اللَّهَ يَجْعَ ْ ل َلهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ  : قال تعالى
    .[٣ ، الطلاق: ٢ ]  َلا يَحْتَسِبُ
    عليك بتقوى الله إن كنت غاف ً لا
    يأتيك بالأرزاق من حيث لا تدري
    فكيف تخاف الفقر والله رازق
    فقد رزق الطير والحوت في البحر
    ومن ظن أن الرزق يأتي بقوة
    ما أكل العصفور شيًئا مع النسر
    ٨ رسالة إلى من يبحث عن السعادة
    تزول عن الدنيا فإنك لا تدري
    إذا جن ليل هي تعيش إلى الفجر
    فكم من صحيح مات من غير
    وكم من سقيم عاش حينًا من
    وكم من عروس زينوها لزوجها
    وقد قبضت أرواحهم ليلة القدر
    وكم من صغار يُرتجى طول
    وقد أدخلت أجسادهم ظلمة
    وكم من فتى أمسى وأصبح
    وأكفانه في الغيب تنسج ولا يدري
    فمن عاش ألًفا وألفين فلا
    بد من يوم يسير إلى القبر
    وهي صلة بين العبد وربه، وفيها محبة الله ومحبة عباده، ولقد
    بين التقوى وحسن الخلق؛ لأن التقوى تصلح ما  جمع رسول الله
    بين العبد وربه، وحسن الخلق يُصلح ما بينه وبين الناس، فهي
    توجب له محبة الله، وحسن الخلق يدعو الناس إلى محبته، وفي
    اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، » : الحديث
    .« وخالق الناس بخلق حسن
    ولقد حار الناس بجميع طبقاﺗﻬم وعلى حسب أمزجتهم
    وميولهم في مكمن السعادة وأين تكون!! فمنهم من رأى أﻧﻬا في
    الجاه والمنصب وأن يصبح للمرء عبيدٌ وخدمٌ، ومنهم من رأى أﻧﻬا
    في المال والولد والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل
    رسالة إلى من يبحث عن السعادة ٩
    المسومة والحرث والأنعام، ومنهم من رأى أﻧﻬا في الأكل والشرب
    والزاد والعتاد فلا جوع ولا حرمان، ومنهم من رأى أﻧﻬا في العافية
    والصحة فلا مرض ولا بؤس ولا سقم، وخاض الناس فيها، وقد
    أنصف من قال: إن السعادة كل السعادة في تقوى الله.
    ولست أرى السعادة جمع مال
    ولكن التقي هو السعيد
    نعم هي السعادة الحقيقية؛ فشهوات الدنيا وملذاﺗﻬا ينغصها
    كدراﺗﻬا، ولا تصفو لأحد أبدًا وكلها إلى زوال.
    إذا تم شيءٌ بدا نقصه
    ترقَّب زوا ً لا إذا قيل ّ تم
    ودوام الحال من اُلمحال.
    لكل شيء إذا ما تم نقصان
    فلا يغرُّ بطيب العيش إنسان
    هي الأمور كما شاهدﺗﻬا دول
    من سرَّهُ زمنٌ ساءته أزما ُ ن
    آل عمران : ]  وَتِلْكَ اْلَأيَّامُ نُدَا ِ وُلهَا بَيْنَ النَّا ِ س  : قال تعالى
    ١٤٠ ]، فتارة فقر وتارة غنى، وتارة عز وتارة ذل، وتارة يفرح
    الموالي وتارة يشمت الأعادي، فالسعيد من لازم أص ً لا واحدًا وهو
    التقوى. وتقوى الله إن استغنى العبد زانته، وإن افتقر فتحت له
    أبواب الصبر، وإن عوفي تمت النعمة، وإن ابتلي حملته، ولا يضره إن
    نزل به الزمان أو صعد أو أعراه أو أشبعه أو أجاعه؛ لأن جميع تلك
    الأشياء تزول وتتغير، والتقوى أصل السلامة، وهو حارسٌ لا ينام
    ١٠ رسالة إلى من يبحث عن السعادة
    يأخذ باليد عند العثرة، فلازم التقوى في كل حال، فإنك لا ترى في
    الضيق إلا السعة، وفي المرض إلا العافية، هذا نقدها العاجل والآجل
    عند الله معلوم.
    والتقوى هي مقياس لكرامة الإنسان وفضله على غيره، قال
    الحجرات: ١]، هذه الآية ]  ِإنَّ َأكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ َأتَْقا ُ كمْ  : تعالى
     قاعدة في شرف النسب لكن يا ليت قومي يعلمون، وسئل النبي
    .« أتقاهم » : من أكرم الناس؟ قال
    ما ضرَّ بلا ً لا أنه حبشي ما دام تقيًا، وما ضر سلمان أنه
    فارسي ما دام تقيًا، والتقوى تعلم الصبر وكبح جماح النفس.
    ألا بالصبر تبلغ ما تريد
    وبالتقوى يلين لك الحديد
    ومن استطاع أن يتغلب على هواه وشيطانه فهو حقيقة بطل.
    واتق الله فتقوى الله ما
    جاورت قلب امرء إلا وصل
    ليس من يقطع طرًقا بط ً لا
    إنما من يتق الله البطل
    ولقد طلب السعادة أقوامٌ من طرق منحرفة فكانت هذه
    الطرق سببًا لدمارهم وهلاكهم، طلبها فرعون وتلاميذه في الملك
    ولكن مُلكٌ بلا إيمان وتسلطنٌ بلا طاعة؛ فتَشَدَّق في الجماهير،
    َأَليْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ اْلَأنْهَارُ تَجْ ِ ري مِنْ تَحْتِي َأَفَلا  : وقال
    الزخرف: ٥١ ]، نسي أن الذي ملكه هو الله، وأنه الذي ]  تُبْصِرُو َ ن
    مَا عَلِمْتُ َل ُ كمْ  : أعطاه وأطعمه وسقاه، ومع ذلك يجحد ويقول
    القصص : ٣٨ ]، فكان جزاء هذا العتو والتكبر ]  مِنْ ِإَلهٍ َ غيْ ِ ري
    رسالة إلى من يبحث عن السعادة ١١
    والتمرد على الله، أنه لم يحصل على السعادة التي طلبها؛ بل كان
    َفَأخَ َ ذهُ اللَّهُ نَكَا َ ل  نصيبه الشقاء ولزيمه الطرد والإبعاد من رحمة الله
    النَّارُ  : النازعات: ٢٥ ]، وقال الله عنه وعن قومه ]  الْآَخِرَةِ وَاْلُأوَلى
    يُعْرَضُو َ ن عََليْهَا ُ غدُوا وَعَشِيا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ َأدْخِلُوا آَ َ ل فِرْعَوْ َ ن
    غافر: ٤٦ ]، ومنح الله قارون كنوزًا كالتلال لا ]  َأشَدَّ اْلعَ َ ذا ِ ب
    بجهده ولا بذكائه ولا بعبقريته، وظن أنه هو السعيد وكفر بنعمة
     َفخَسَْ فنَا ِبهِ وَِبدَاِ رهِ الَْأرْ ضَ  : الله وطغى وتجبر، قال الله تعالى عنه
    .[ [القصص: ٨١
    قال أهل السير وأهل التاريخ: لما استقر هارون الرشيد في
    الخلافة وتولاها بعد أبيه أنفق الكنوز والقناطير في عمارة قصر له
    على ﻧﻬر دجلة، يدخل النهر من شمال القصر ويخرج من جنوبه،
    وعمَّر حدائق تتمايل على النهر، ثم رفع الستور وجلس للناس،
    فدخل الناس يهنئونه بقصره وحدائقه، وكان فيمن دخل أبو
    العتاهية فوقف أمام هارون الرشيد وقال له:
    عش ما بدا لك ساًلما
    في ظل شاهقة القصور
    فارتاح هارون لهذا الكلام، وقال: أكمل. فقال:
    يجري عليك بما
    أردت مع الغد مع البك ور
    قال أحسنت، أكمل. قال:
    فإذا النفوس تغرغرت
    بزفير حشرجة الصدور
    ١٢ رسالة إلى من يبحث عن السعادة
    فهناك تعلم موقنًا
    ما كنت إلا في غرور
    فرددها أبو العتاهية ثلاًثا، فبكى هارون حتى وقع على
    الأرض، ثم أمر بالستور فهتكت والأبواب فأغلقت ونزل في قصره
    القديم، فلم يمض عليه شهر واحد حتى أصبح في عداد الموتى.
    وقصص الذين كانوا يبحثون عن السعادة ولكنهم لم يوفقوا
    لها كثيرة، فهذا عبد الملك بن مروان حَ َ كمَ العالم الإسلامي طوله
    وعرضه شرقه وغربه، ولكنه لما أتته سكرات الموت نزل من سرير
    الملك وسمع غسا ً لا بجانب القصر في سعادة وهناء، ما عنده مُلْ كٌ
    ولا مشاغل ولا مشاكل، وكان هذا الغسال ينشد نشيدًا وهو
    يغسل الثياب، قال عبد الملك: يا ليتني كنت غسا ً لا، يا ليتني ما
    عرفت الخلافة، يا ليتني ما توليت الحكم ثم مات.
    أيها المسلمون: من أراد السعادة فليلتمسها في قراءة القرآن،
    في صلاة الجماعة، في قيام الليل، في الهداية والاستقامة والالتزام
    . بشرع الله واتباع سنة محمد
    هذا وقد طلب السعادة أناس فحصلوا عليها بتقوى الله، فوجدها
    نبي الله يونس بن متَّى وهو في ظلمات ثلاث: في ظلمة اليمّ، وظلمة
    الليل، وظلمة بطن الحوت؛ حيث انقطعت به الحبال إلا حبل الله،
    وتمزقت كل الأسباب إلا سبب الله، فهتف من بطن الحوت بلسان
    الأنبياء : ]  َلا ِإَلهَ ِإلَّا َأنْتَ سُبْحَانَكَ ِإنِّي ُ كنْتُ مِنَ الظَّالِمِ ينَ  : حزين
    ٨٧ ]، ووجدها موسى وهو بين ركام الأمواج في البحر المتلاطم، وهو
     َ كلَّا ِإنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِي ِ ن  : يستعذب العذاب في سبيل الله فقال
    وهو يطوَّق في الغار بسيوف الكفار  [الشعراء: ٦٢ ]، وجدها محمد
    رسالة إلى من يبحث عن السعادة ١٣
    َثاِنيَ اثْنَيْ ِ ن ِإ ْ ذ هُمَا فِي الْغَاِ ر ِإ ْ ذ يَقُو ُ ل لِصَاحِِبهِ  : ويرى الموت رأي العين
    .[ التوبة: ٤٠ ]  َلا تَحْزَ ْ ن ِإنَّ اللَّهَ مَعَنَا
    وجدها يوسف وهو يسجن سبع سنوات وهم يسألونه عن
    يَا صَاحِبَ ِ ي  : تفسير الرؤيا فيتركهم ثم يبدأ أو ً لا بالدعوة، فيقول
    ،[ يوسف: ٣٩ ]  السِّجْ ِ ن َأَأرْبَابٌ مُتََفرُِّقو َ ن خَيْرٌ َأِم اللَّهُ اْلوَاحِدُ الْقَهَّارُ
    وجدها أحمد بن حنبل في غياهب الحبس وهو يجلد جلدًا، فيجد
    السعادة في تحمل المشاق في سبيل الله، يقول له ابنه عبد الله: يا أبت
    متى الراحة وأنت إمام أهل السنة؟ قال: يا بني، الراحة عند أول قدم
    نضعها في الجنة. نسأل الله الجنة. أما الذي جلده وهو المعتصم لما
    حضرته سكرات الموت رفع بساطه ومرغ وجهه بالتراب وقال: يا
    من لا يزول ملكه ارحم اليوم من قد زال ملكه. ثم يقول: والله لو
    علمت أني أموت شابًا ما فعلت الذي فعلت من الذنوب.
    وجد السعادة ابن تيمية وهو يُكبَّل بالحديد ويُغلقُ عليه
    َفضُِ ربَ بَيْنَهُمْ  : السجان الباب داخل غرفة ضيقة مظلمة، فيقول
    الحديد : ]  ِبسُو ٍ ر َلهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ اْلعَ َ ذابُ
    ١٣ ]، ويلتفت ابن تيمية إلى الذين هم خارج السجن فيرسل لهم
    رسالة وينشد لهم نشيدًا وينقل لهم نبأ وخبرًا من السجن، فيقول: ما
    يصنع أعدائي بي؟ إنما قتلى شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة،
    وسجني خلوة، وكان يقول: إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم
    يدخل جنة الآخرة، يعني: حلاوة الإيمان. والفرح بمناجاة الرحمن،
    وكان يجلس بعد صلاة الفجر يذكر الله حتى تطلع الشمس،
    ويقول: هذه غدوتي إن لم أتغدها لم تحملني قدماي سائر اليوم.
    ١٤ رسالة إلى من يبحث عن السعادة
    وجد السعادة إبراهيم بن الأدهم وهو ينام في الطرق والسكك
    في بغداد لا يجد كسرة الخبز، ويقول: والله الذي لا إله إلا هو، إنا
    في عيش لو علم به الملوك وأبناء الملوك لجالدونا عليه بالسيوف.
    وهذا عبد الله بن حذافة السهمي يقبض عليه من قبل قيصر
    الروم ويهدد إن لم يرجع عن الإسلام أن يقذفوه في زيت مغلي
    فبكى، قالوا: ما يبكيك؟ هل رجعت؟ قال: لا والله إنما أبكى لأﻧﻬا
    نفس واحدة توضع في هذا الزيت فتموت، وددت أن لي أنفسًا
    بعدد شعر رأسي كلها توضع في الزيت فتموت في سبيل الله.
    وبلال رحمه الله ورضي عنه وأرضاه سامَهُ سيدُه أمية بن
    خلف سوءَ العذاب، فكان يجرُّه في سوق مكة ويضحك عليه
    الصبيان، وكان يضعه في الرمضاء تحت حرارة الشمس المؤلمة في
    الصيف بدون ثياب، ويضع الحجارة الثقيلة على صدره فلا يزيد
    بلال عن قوله: أحد أحد، أحد أحد، فلما اشتراه أبو بكر وأعتقه،
    قيل له: كيف كنت تتحمل العذاب؟ قال: مزجت حلاوة الإيمان
    بمرارة العذاب فطغت حلاوة الإيمان على مرارة العذاب فلم أحس
    بشيء.
    الله أكبر..
    أحد أحد لها حلاوة كحلاوة الماء الزلال
    لا عنها تسلني إنما سل عنها بلال
    : وآل ياسر عذبوا في سبيل الله حتى قال لهم الرسول
    وأمسك أبو جهل بأم عمار ،« صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة »
    بن ياسر فضرﺑﻬا وطعنها بالرمح فدخل من فرجها وخرج من
    ظهرها.
    رسالة إلى من يبحث عن السعادة ١٥
    وكان فيمن قبلكم ينشر الرجل بمنشار ما بين لحمه وعظمه ما
    يصرفه ذلك عن دين الله.
    أيها المسلمون: ومن ثمرات التقوى أن الله يحفظ وينجي من
    اتقاه.
    وكان من وصايا الصالحين لبعضهم: اتق الله واحفظ الله
    يحفظك، حفظ الله إبراهيم لما ألقوه في النار، فأوحى الله إلى النار أن
    كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم.
    ونجى الله محمدًا لما أراد المشركون قتله، ولما فتح عبد الله بن
    علي العباس دمشق قتل في ساعة واحدة ٣٦ ألًفا من المسلمين،
    وأدخل بغاله وخيوله في المسجد الأموي الكبير!! ثم جلس وقال
    للوزراء: هل يعارضني أحد؟ قالوا: لا. إلا الأوزاعي فربما يعارضك،
    وقد كان الأوزاعي محدًثا فح ً لا إمامًا في الحديث زاهدًا عابدًا من
    رواة البخاري ومسلم، قال: تعالوا به، فلما أتوه، قال: حسبنا الله
    ونعم الوكيل، ثم قال: انتظروني قلي ً لا، فذهب واغتسل ولبس أكفانه
    وتجهز للموت ثم قال في نفسه: قد آن لك يا أوزاعي أن تقول
    كلمة الحق لا تخشى لومة لائم، يقول الأوزاعي وهو يصف القصة:
    فدخلت فإذا سماطين من الجلود، وإذ بالجنود على صفين وقد
    سلوا سيوفهم، فدخلت من تحت السيوف حتى بلغت إلى عبد الله
    العباس، وقد جلس على سريره وبيده خيزران، وقد انعقد على
    جبينه عقدة من الغضب، فلما رأيته كان أمامي كأنه ذباب، فما
    تذكرت أحدًا لا أه ً لا ولا ما ً لا ولا ولدًا، إنما تذكرت عرش
    الرحمن، إذا برز للناس يوم الحساب.
    ١٦ رسالة إلى من يبحث عن السعادة
    قال الحاكم: يا أوزاعي ما تقول في دماء بني أمية التي أرقناها،
     قال الأوزاعي: حدثنا فلان عن فلان عن ابن مسعود أن الرسول
    لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، » : قال
    فإن كان من ،« والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة
    قتلتهم من هؤلاء فقد أصبت، وإن لم يكونوا منهم فدماؤهم في
    عنقك.
    قال الأوزاعي: فنكث بالخيزران ورفع عمامتي انتظر السيف،
    ورأيت الوزراء يستجمعون ثياﺑﻬم ويرفعوﻧﻬا حتى لا يصيبها الدم
    قال: وما رأيك في الأموال التي أخذناها؟ قال الأوزاعي: إن كانت
    حلا ً لا فحساب وإن كانت حرامًا فعقاب، قال الحاكم: خذ هذه
    البردة – كيس مملوء ذهبًا – قال الأوزاعي: لا أريد المال، فغمزه
    أحد الوزراء فأخذها ووزعها على الجنود ولما خرج، قال: حسبنا
    َفانَْقَلبُوا  : الله ونعم الوكيل قلناها يوم دخلنا وقلناها يوم خرجنا
    ِبِنعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وََفضْ ٍ ل َلمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا ِ رضْوَا َ ن اللَّهِ وَاللَّهُ ُ ذو
    آل عمران: ١٧٤ ]، حًقا إﻧﻬا التقوى، ولما مات ]  َفضْ ٍ ل عَظِي ٍ م
    الأوزاعي وقف الحاكم أمام قبره وهو يقول: والله ما خفت أحدًا
    كخوفي من هذا المدفون، والله إنني إذا رأيته رأيت الأسد بارزً ا.
    وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتََّقوْا ِبمَفَازَتِ ِ همْ َلا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وََلا هُمْ 
    .[ الزمر: ٦١ ]  يَحْزَنُو َ ن
    كيف حال الأولين مع التقوى وكيف حالنا؟!
    كان السلف يشد بعضهم بعضًا ﺑﻬا، فإذا رأى أحدهم أخاه
    على منكر قال له: اتق الله، وقيل لعمر بن الخطاب: اتق الله. فبكى،
    واستدعى عمر بن عبد العزيز وزيرًا له اسمه مهاجر لما تولى الخلافة
    رسالة إلى من يبحث عن السعادة ١٧
    وقال له: كن بجانبي فإذا رأيتني ظلمت مسلمًا أو شتمت مؤمنًا فخذ
    بتلابيبي وقل: اتق الله يا عمر. فكان وزيره مهاجر يهزه دائمًا
    ويقول: اتق الله يا عمر.
    خرج عمر بن الخطاب ذات ليلة وهو يتفقد رعاياه، وإذا به
    يسمع حوارًا بين أم وابنتها، تقول الأم يا ابنتي امزجي اللبن بالماء
    حتى يكثر فنبيعه؛ فإن عمر لا يرانا، قالت البنت: يا أماه إذا كان
    عمر لا يرانا فإن ربَّ عمر يرانا، فأعجب عمر بالبنت التقية
    فزوجها أحد أبنائه، إﻧﻬا مراقبة الله.
    امرأة من السلف يتركها زوجها شهورًا ويخرج إلى الجهاد في
    سبيل الله، وهي تتقلب على الفراش، آلمتها حرارة الفراق وبدأ
    ِإنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتََّقوْا وَالَّذِينَ هُمْ  الشيطان يسوَّل لها بالمعصية لكن
    النحل: ١٢٨ ]، فأنشدت قائلة في ظلام من الليل: ]  مُحْسِنُو َ ن
    تطاول هذا الليل وأرخى
    وأرقني أن لا حبيب ألاعبه
    فو الله لولا أن ربًا أراقبه
    لحرك هذا السرير جوانبه
    فوصل الخبر إلى عمر فضرب أشهرًا معدودة لا يغيب أحد
    فوقها عن زوجته، وكم في البيوت من زوجات تشكو في هذا
    الزمان من تضييع أزواجهن لهن، يسهر الزوج في الخارج على
    الورقة والدش والغناء والطرب والدخان أو في البراري، والزوجة
    المسكينة تتقلب لي ً لا تعاني ألم الوحدة في فراشها، وربما انتاﺑﻬا شيء
    آخر الليل فالله أعلم بحالها، فإذا ما غطَّت بالنوم أتاها زوجها قرب
    الثانية أو الثالثة لي ً لا فينهرها، ولولا مخافة الله لحصل أمور من المرأة
    ١٨ رسالة إلى من يبحث عن السعادة
    لا تُحمد عقباها، ألا فليتق الله كل رجل في بنته، وأن يختار لها
    الزوج الكفء فهو مؤتمن عليها.
    دخل ثلاثة من بني إسرائيل في غار فانطبقت عليهم الصخرة
    ولا سبيل للخروج فتوسلوا بصالح أعمالهم، قال أحدهم: اللهم إنه
    كان لي أجراء فأعطيت ك ً لا منهم أجره إلا واحدًا تركه أمانة
    عندي وذهب، فلما عاد بعد زمن طويل قال: أين الأمانة؟ قلت :
    هذه هي الأمانة وادٍ من الإبل والبقر والغنم، اللهم إن كنت فعلت
    ذلك لوجهك ففرج عنا فانفرجت عنهم الصخرة قلي ً لا، وقال
    الآخر: اللهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت آتى باللبن
    وأسقيهما كل ليلة قبل أولادي، وفي ليلة وجدﺗﻬما نائمين فظللت
    واقًفا ومعي قدح اللبن إلى أن طلع الفجر، وأبنائي حولي يصيحون
    ويتضاغون جوعًا، فشربا وحمدا الله، اللهم إن كنتُ فعلتُ ذلك
    ابتغاء وجهك ففرج عنا فانفرجت أكثر، وقال الآخر: اللهم إنه
    كان لي ابنة عم لي أراودها عن نفسها فتمتنع، وذات يوم ألَّمت ﺑﻬا
    حاجة فجاءتني لأقرضها دراهم، فشرطت علي أن تخليني من
    نفسها، فلما جلستُ منها مجلس الرجل من زوجته، قالت: اتق الله
    ولا تفضَّ الخاتم إلا بحقه، فقمت وتركت النقود لها، اللهم إن كان
    ما فعلت ابتغاء وجهك ففرج عنا، ففرج الله عنهم وانزاحت
    .[ الطلاق: ٢ ]  وَمَنْ يَتَّ ِ ق اللَّهَ يَجْعَ ْ ل َلهُ مَخْرَجًا  . الصخرة وخرجوا
    وإذا خلوت بريبة في ظلمة
    والنفس داعية إلى الطغيان
    فاستح من نظر الإله وقل له ا
    إن الذي خلق الظلام يراني
    رسالة إلى من يبحث عن السعادة ١٩
    وآخر اغتصب امرأة وأغلق الأبواب، فقالت له: هل ترى شيًئا
    في السماء قال: أرى كواكبها، قالت: فأين مكوكبها، فقام مهروعًا
    خائًفا.
    إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا
    خلوت ولكن قل علي رقيب
    ولا تحسبن الله يغفل ساعة
    ولا أن ما تخفي عليه يغ يب
    أما حالنا فحدث ولا حرج، أصبحت كلمة التقوى ذمًا
    وتنقصًا لمن تقال له، فإذا قلت: اتق الله يا فلان قال: هل أنت أفضل
    مني؟ والأفزع من ذلك أن من الناس من يعتز بمعصيته فيجاهر ﺑﻬ ا:
    .[ البقرة: ٢٠٦ ]  وَِإ َ ذا قِي َ ل َلهُ اتَّ ِ ق اللَّهَ َأخَ َ ذتْهُ الْعِزَّةُ ِبالِْإثْ ِ م 
    كلما يدخل فصل الشتاء يلبس الناس ما يقيهم لفح البرد،
    ويتفننون في أنواع الملابس والثياب، لكنهم يغفلون أن يلبسوا
    يَا بَِني آَدَمَ َقدْ َأنْزَْلنَا عََليْ ُ كمْ لِبَاسًا  : أجسادهم ما يقيهم عذاب النار
    ،[ الأعراف : ٢٦ ]  يُوَا ِ ري سَوْآَتِكُمْ وَ ِ ريشًا وَلِبَاسُ التَّ ْ قوَى َ ذلِكَ خَيْرٌ
    ومن فقد لباس التقوى فلا ينفعه لبس الثياب.
    إذا المرء لم يلبس ثيابًا من التقى
    تجرَّد عريانًا ولو كان كاسيً ا
    وخير تجارات المرء طاعة ربه
    ولا خير في عبد كان لله عاصيًا
    ووالله ونحن نطالب بتقوى الله نجد المسلمين يكبون على الدنيا
    إكبابًا عظيمًا وكأﻧﻬم ما خُلقوا إلا لها، وما بقي منكر إلا وعصي
    ٢٠ رسالة إلى من يبحث عن السعادة
    الله به، ولو كان للذنوب رائحة لما استطاع أحدٌ العيش في هذه
    الأرض، وتجد المسلمين يتخبطون في صراعات بينهم، وينهشون
    لحوم بعضهم وقد سلم منهم أعداء الله، إن المسلمين كثير ولكنهم
    غثاءٌ كغثاء السيل تجرؤوا على بعضهم، وحًقا:
    وفي الناس شر لو بدا ما
    ولكن كساه الله ثوب غطاء
    يقول الأعداء: كأس وغانية تفعل بالأمة المحمدية ما لا يفعله
    ألف دباب ومدفع، نام المسلمون والغرب يخططون وقد نجحت
    خططهم، ودخلوا على المسلمين بواسطة الحرب الفكرية؛ بعد أن
    أثخنتهم الجراحات في أشد وقعات التاريخ، رحم الله صلاح الدين؛
    ما أبقى لهم باقية، ولكن الآن قد اندملت جراحاﺗﻬم فغزونا فكريًا،
    والمسلمون في سبات عميق فليس لهم همٌّ إلا التهام أفكار الغرب
    وتقليدهم تقليدًا حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب
    لدخلوه، حتى أصبحت تُِنكر الرج َ ل الذي كنت تعرفه، وتنكرت
    الأرض فما هي بالأرض التي كنت تعرفها.
    ربَّوا نواصيهم مع حلق القف ا
    شبه اليهود وعابد الأوثان
    تنكرت البلاد ومن عليها
    كأن أناسها ليسوا بناس
    ودب الضعف والهوان في صفوف المسلمين من أثر ما يرون
    من المنكرات ليل ﻧﻬار فتبلد الحس، وحًقا إذا كثر الإمساس قلَّ
    الإحساس، وعمت البلوى، ولو تمسكوا بالكتاب والسنة، لما ضلوا
    تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا : » ، أبدًا
    رسالة إلى من يبحث عن السعادة ٢١
    .« كتاب الله وسنتي
    أسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين.
    وَمَنْ يَتَّ ِ ق اللَّهَ يَجْ عَ ْ ل َلهُ  : إخواني ضعوا نصب أعينكم
    الطلاق: ٢]، وخافوا الله وراقبوه، ولتكن علانيتكم مثل ]  مَخْرَجًا
    سريرتكم، واخشوا الله بالغيب، ووالله مهما فعل المسلمون ما دام
    لم يتوِّجوا أعمالهم بالتقوى والإخلاص، فإن الأعمال لا تنفع، ومن
    الناس من يأتي بحسنات كأمثال جبال ﺗﻬامة يجعلها الله هباءً منثورًا.
    إن البناء وإن تسامق واعتلا
    ما لم يشيد بالتقى ينهار
    فإذا اتقيتم الله ولم تخافوا إلا منه ولم تأخذكم فيه لومة لائم
    فسيصبح لكم شأن عظيم وهيبة كبيرة بين الأمم، وستنصرون على
    .« الله أكبر » الكفرة بقولكم
    إذا وصلنا برب الكون أنفسنا
    فما الذي في حياة الناس نخشاه
    اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت
    وليها ومولاها.
    اللهم إنا نسألك التقى والهدى والعفاف والغنى.
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا
    محمد وآله وصحبه أجمعين.
    سليمان بن عبد الكريم المفرج
    الجوف – محافظة دومة الجندل
    ١٤٢٢ ه /٢/ تحريرًا في ١

    جوال/ ٠٥٥٣٨٩١٥٣


    _________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

    [img]

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 24, 2017 5:27 am