منتديات أنا مسلمة لكل المسلمين والمسلمات


    من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ ٥

    شاطر
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 37
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ ٥

    مُساهمة  amal في السبت يونيو 26, 2010 6:02 am

    من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ ٥
    مقدمة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى
    آله وصحبه ومن تبعه إلى يوم الدين.. أما بعد:
    فإن شيخ الإسلام ابن تيمية أحد الأئمة الكبار واسع الاطلاع
    حافظ وله في كل علم مشاركة، ومع أنه يمكن أن يصنف من أئمة
    الاعتقاد، والحديث، والفقه، وهو من الأئمة اﻟﻤﺠتهدين، ولهذا فلا
    يستغرب أن تكون له وقفات تاريخية عند عدد من القضايا المشكلة.
    وله منهج متميز في معالجة القضايا من حيث الاستدلال ونقد
    الأخبار التاريخية وإثبات أو نفي قضية معينة، وفي هذه الأوراق
    جولة في كتابه وتسقط للمواضيع التي ﺗﻬم المؤرخ حسب اجتهاد
    الكاتب.
    وهذا البحث يقتصر على كتاب "مجموع الفتاوى" وهو في ٣٧
    مجلد جمع وتحقيق الشيخ العلامة عبد الرحمن بن محمد بن قاسم وابنه
    محمد -رحمهما الله.
    وقد سبق البحث عدد من البحوث والدراسات حول منهج
    شيخ الإسلام ابن تيمية والتاريخ منها بحث سجل لنيل درجة
    الماجستير من قسم التاريخ بجامعة الإمام محمد بالرياض، ونالت
    الأخت مريم محمد بن لادن درجة الماجستير على موضوع جهاد
    شيخ الإسلام ضد المغول من قسم التاريخ بجامعة أم القرى بمكة،
    ٦ من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ
    وعقدت ندوة بالهند عن تراث شيخ الإسلام وعلمت مؤخرًا أن
    الأستاذ أحمد حسن شلوبة قد سجل موضوعًا لنيل درجة الماجستير
    حول كتابات شيخ الإسلام من قسم التاريخ بجامعة الخرطوم
    بالسودان.
    ولا يزال تراث شيخ الإسلام بحاجة إلى دراسة واستجلاء
    وخاصة في مجال الدراسات.
    والله الموفق،،،
    د/ سعد بن موسى الموسى
    من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ ٧
    تعريف بشيخ الإسلام
    - هو أحمد بن عبد السلام بن تيمية عاش ما بين سنة ( ٦٦١
    ٧٢٨ ه) ولد وعاش بالشام ورحل إلى مصر، ظهر عليه النبوغ
    منذ صغره وتتلمذ على يد عدد كبير من الشيوخ منهم والده
    والشيخ شمس الدين الحنبلي، والقاضي شمس الدين بن عطاء الحنفي،
    ومجد الدين بن عساكر، وابن دقيق العيد، وغيرهم حيث ذكر اب ن
    .( عبد الهادي أن: شيوخه الذين سمع منهم أزيد من مئتي شيخ ( ١
    وتتلمذ علي يديه جمع كبير من طلبة العلم وصار لكثير منهم شأن
    كبير في العلم منهم ابن القيم الجوزية، ابن كثير القرشي، وشمس
    الدين الذهبي، ابن رشيق المالكي، وجمال الدين المزي، ومحمد بن
    أحمد بن عبد الهادي، وغيرهم. ولشهرته وكثرة من ترجم له وكتب
    عنه قديما وحديثا فلذا لم أرد التوسع في ترجمته ( ٢) ولكن سأذكر
    أقوال العلماء والأئمة في تبيان مكانته مثل الإمام الحافظ المؤرخ
    محمد بن أبي عمرو بن سيد الناس الأندلسي والذي عاش فيما بين
    ٧٣٤ ه) قال لما رأى شيخ الإسلام ابن تيمية: فألفيته من -٦٧١)
    .( أدرك من العلوم حظا، وكاد يستوعب السنن والآثار حفظا ( ٣
    ٢٨٠ . نق ً لا عن الجامع لسيرة شيخ الإسلام. / ١) انظر مختصر طبقات علماء الحديث ٤ )
    ٢) من أوسع الكتب عن ترجمته من كتب معاصرين ومن بعدهم كتاب الجامع لسيرة )
    شيخ الإسلام. وترجم له الشيخ إبراهيم العلي ترجمة قيمة ضمن سلسلة أعلام الإسلام
    نشر دار القلم بدمشق. ويمكن عمل دراسة عمن ترجم له في العصر الحديث لكثرﺗﻬم.
    ٢٢١ . نقلا عن الجامع لسيرة / ٣) أجوبة ابن سيد الناس عن سؤالات ابن أيبك ٢٢ )
    شيخ الإسلام.
    ٨ من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ
    وممن نوه بمكانته الإمام الحافظ مؤرخ الشام القاسم بن محمد
    ٧٤٤ ه ) - البرزالي صاحب التاريخ والذي عاش فيما بين ( ٦٦١
    حيث قال في معجم شيوخه: الإمام اﻟﻤﺠمع على فضله، ونيله، ودينه،
    قرأ الفقه وبرع فيه، والعربية، والأصول، ومهر في علمي التفسير
    والحديث، وكان إمامًا لا يلحق غباره في كل شيء وبلغ رتبة
    الاجتهاد واجتمعت فيه شروط اﻟﻤﺠتهدين.
    وقال البرزالي في تاريخه عن شيخ الإسلام: ولا تكلم معه فاضل
    في فَنٍّ من فُنونِ العلم: إلا ظَنَّ أن ذلك الفنِّ َفنُّهُ، ورآه عارفًا به،
    .( مُتْقنًا له ( ١
    أما مؤرخ الإسلام الحافظ المعتمد عليه في المدح والقدح شمس
    ٧٤٨ ه) فقد قال عن شيخ - الدين محمد بن أحمد الذهبي ( ٦٧٣
    الإسلام: ومعرفته بالتفسير إليها المنتهى، وحفظه للحديث، ورجاله،
    وصحته، وسقمه، فما يُلحق فيه. وأما نقله للفقه، ومذاهب
    الصحابة والتابعين -فض ً لا عن المذاهب الأربعة- فليس له فيه نظير.
    وأما معرفته بالملل والنحل، والأصول والكلام، فلا أعلم له فيه
    نظيرًا. ويدري جملة صالحة من اللغة، وعربيته قوية جدًا، ومعرفته
    بالتاريخ والسِّيَر فعَجَبْ عجيب. وأما شجاعتهُ وجهادُه، وإقدامه
    .( فأمر يتجاوز الوصفَ، ويفوق النَّعت ( ٢
    ٢٨٢ . نق ً لا عن الجامع / ١) انظر ابن عبد الهادي، مختصر طبقات علماء الحديث ٤ )
    لسيرة شيخ الإسلام.
    ٢) ابن عبد الهادي، العقود الدُّرية من مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ص ٣٩ ، مرعي )
    . الكرمي، الشهادة ص ٤٠
    من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ ٩
    وقال الذهبي: له خبرة تامة بالرجال، وجرحهم وتعديلهم
    وطبقاﺗﻬم، ومعرفة بفنون الحديث، وبالعالي والنَّازل، وبالصحيح
    والسقيم مع حفظه لمتونه الذي انفرد به، فلا يبلغ أحدٌ في العصر
    رتبته ولا يقاربه، وهو عَجَبٌ في استحضاره، واستخراج الحجج
    منه، وإليه المنتهى في عزوه إلى الكتب الستة، بحيث يصدق عليه أن
    يقال: "كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث ". ولكن
    الإحاطة لله، غير أنهُ يغترف من بحر، وغيره من الأئمة يغترفون من
    السواقي، وله الآن عدة سنين لا يفتي بمذهب معين ... وأطلق
    .( عبارات أحجم عنها الأولون والآخرون، وهابوا، وجسر عليها ( ١
    وقال أيضًا: وهو أكبر من أن يُنِّبه مثلي على نعوته، فلو حلفتُ
    بين الرُّك ِ ن والمقام لحلفت: أني ما رأيتُ بعيني مثَله، ولا رأى هو
    .( مثل نفسه في العلم ( ٢
    وقال عنه الإمام العلامة محمد بن أبي الحسن المشهور بابن
    ٧٢٧ ه) وكان ممن ناظر ابن تيمية: لقد ُأعطي - الزملكاني ( ٦٧٦
    ابن تيمية اليد الطولى في حسن التصنيف، وجودة العبارة والترتيب،
    .( والتقسيم والتبيين ( ٣
    وقال أيضا: وقد َألان الله له العلوم كما ألان الحديد لداود،
    ١) انظر ابن عبد الهادي، مختصر طبقات علماء الحدث. ضمن الجامع لسيرة شيخ )
    . ١٩٤ ، مرعي الكرمي، الشهادة ص ٤١ - الإسلام ص ١٩٣
    . ٢) مرعى الكرمي، الشهادة ص ٤٢ )
    ٣) انظر ابن عبد الهادي، مختصر طبقات علماء الحديث. ضمن الجامع لسيرة شيخ )
    . الإسلام ص ١٩١
    ١٠ من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ
    كان إذا سُئِِل عن فن من العلم ظن الرائي والسامع أنه لا يعرف غير
    .( ذلك الفن، وحكم أن أحدًا لا يعرف مثله ( ١
    وقال محمد رشاد سالم -رحمه الله- ( ٢): ويمكنني القول بأنه قد
    استوعب ما ُألف و ُ كتب قبل عصره من العلوم المختلفة، ثم نقل إلينا
    خلاصة ما علمه ضمن مؤلفاته وكان هذا النقل عن طريق الإشارة
    إلى الآراء المختلفة والتعليق عليها أحيانا. ولذلك فكثيرًا ما نجد
    ضمن مؤلفاته صفحات كاملة منقولة من كتب أخرى قد تكون
    مفقودة أو ما زالت مخطوطة في كثير من الأحيان .
    وكنت أعتقد -وما زلت- أن ابن تيمية هو من أجدر علماء
    المسلمين بالعناية والاهتمام، وأن مؤلفاته يجب أن تكون ضمن أول
    ما يجب المبادرة بنشره ودراسته من كنوز سلفنا الصالح .
    وقد نوه بذكره أحد الباحثين المعاصرين فقال: هناك علماء لم
    يصرفوا جل عنايتهم للتاريخ، ولكن لهم آراء وتعليقات على بعض
    الأحداث، أو نظرات عامة لبعض العصور والدول. وآراؤهم هذه
    لها قيمة كبيرة، لأﻧﻬم أشد الناس إنصافًا وتحريًا للحق. وليس لهم
    .( غرض عند الحكام أو المحكومين ( ٣
    .٣٧- ١) مرعي الكرمي، الشهادة ص ٣٦ )
    . ٢) في مقدمة منهاج السنة ص ٨٠ )
    ٣) محمد العبده، معالم حول كتابة التاريخ الإسلامي الحلقة ٤، مجلة البيان، عدد ٤ )
    . جمادى الآخرة ١٤٠٧ ه ص ٦٤
    من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ ١١
    مقدمة عن مناهج البحث التاريخي
    تعددت مناهج كتابة التاريخ عبر العصور فمن منهج الحوليات
    حيث يبدأ بكتابة التاريخ حسب التسلسل التاريخي مثل ما فعل ابن
    جرير الطبري، وتبعه كثير على ذلك. ومنهج الطبقات حيث يقسم
    الفترة التاريخية إلى أجيال متعاصرة. ومنهم من يكتب تاريخ مدينة
    معينة مثل دمشق أو بغداد أو غيرها. ومن العلماء من كان منهجه
    هو جمع المادة وترتيبها حسب مادﺗﻬا مثل ما فعل ابن عساكر في
    تاريخ دمشق. ومنهم من كان ناقدًا ممحصًا للأخبار كما فعل
    الذهبي وابن كثير. وابن تيمية من أئمة النقد في التاريخ وغيره. وله
    في طريقة تعامله مع الأحداث التاريخية التي تعرض لها منهج يقوم
    على نظرة معينة للأحداث حيث ينظر لها حسب التوجه العقائدي
    أو بشكل أوضح بحسب قربه وبعده عن الكتاب والسنة. قال محمد
    حسني الزين: وابن تيمية وإن كان لا ينطلق من قاعدة يمليها أحد
    المذاهب إلا أنه جعل الشرع أو الكتاب والسنة مقياسا تقاس عليه
    جميع العلوم. فما وافق الكتاب والسنة اعتبره موافقا للعقل. وما
    خالف منها الشرع عده باطلا ولو اتفق مع العقل الصحيح. فهو
    يرى أن العقل لا يثبت على رأي ولا ثقة به. بل الثقة في الكتاب
    والسنة وآراء الصحابة. وما ذهب إليه أهل السلف من الأئمة .
    .( فكان التزامه الأول والأخير بما جاء في العقيدة لا يحد عنه ( ١
    والحق أن شيخ الإسلام ابن تيمية لا يمكن إدراجه في قائمة المؤرخين
    ١) منطق ابن تيمية ومنهجه الفكري ص ب-ج. )
    ١٢ من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ
    -مع أن له بعض الكتب التاريخية أو التي تتعرض لبعض الجوانب
    التاريخية مثل: مكان رأس الحسين، وقاعدة في العبيديين، وقاعدة في
    فضل معاوية وفي ابنه يزيد وأنه لا يسب، وفضل أبي بكر وعمر،
    جبل لبنان كأمثاله من الجبال، رسالة في حال الحلاج ودفع ما وقع
    به التحاج، رسالة في ذي الفقار هل كان سيفا لعلي؟، ورسالة
    العباس وبلال أيهما أفضل-( ١) لأن في ذلك حصر له؛ فهو عالم
    موسوعي ويصنف من أئمة الاعتقاد أو من كبار علماء الشرع
    اﻟﻤﺠتهدين. ولعل فيما سيعرض من نقاط يوضح بعض معالم منهجه.
    ويمكن إبراز أهم معالم منهجه في البحث التاريخي في النقاط
    التالية:
    أو ً لا: جعل الميزان الذين يرجع إليه في وزن الأمور، ومعرفة
    : العدل هو القرآن الكريم وسنة النبي
    ولذلك قدمه في الاستدلال في قضايا التاريخ وغيرها بل جعله
    المعتمد وإليه المعوّل.
    وتحدث عن كيفية الاستدلال وأنه ينبغي أن يرتب بحيث يكون
    ٩): وينبغي / القرآن أولا ثمَّ السنة ثمَّ ما قرره الأئمة فقال ( ٢٠
    للداعي أن يقدم فيها استدلوا به من القرآن فإنه نور وهدى ثم يجعل
    ثم كلام الأئمة وهذا المنهج هو المنهج  إمام الأئمة رسول الله
    الصحيح في التعامل مع العلوم الإسلامية، وهو الذي يوصل الإنسان
    ١) انظر محمد عزيز شمس وزميله، الجامع لسيرة شيخ الإسلام، فهرس مصنفات شيخ )
    الإسلام ص ٦٧٦ وما بعدها.
    من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ ١٣
    إلى نتائج صحيحة.
    ومن الأمثلة على ذلك قوله: لا سبيل إلى معرفة العقيدة
    والأحكام وكل ما يتصل ﺑﻬا جملة وتفصيلا واعتقادًا واستدلا ً لا إلا
    .( من القرآن والسنة المبينة له، والسير في مسارهما ( ١
    (٣٥٥/ وحادثة الفيل التي ورد ذكرها في القرآن قال عنها ( ٢٧
    وكانت آية الفيل التي أظهر الله تعالى ﺑﻬا حرمة الكعبة لما أرسل
    عليهم الطير الأبابيل ترميهم بحجارة من سجيل . أي جماع ات
    متفرقة. والحجارة من سجيل طين قد استحجر.
    وتحدث عن المعراج وأكد كونه بمكة فقال -رحمه الله -
    ٣٨٧ ): والمعراج إنما من مكة باتفاق أهل العلم وبنص القرآن /٣)
    والسنة المتواترة.
    وعند حديثه عن مسلمة الفتح أكد إيماﻧﻬم مستدلا بالآيات في
    ٤٦٥ ) وقد شهد معاوية، -٤٥٨/ الرد على الطاعنين فيهم فقال: ( ٤
    وأخوه يزيد، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام ( ٢)، وغيرهم
    غزوة حنين؛ ودخلوا في قوله تعالى :  من مسلمة الفتح مع النبي
    ١) أحمد بن محمد العليمي، ابن تيمية محدثًا، مجلة جامعة الإمام، عدد ١٠ ، جمادى )
    . الآخرة ١٤١٤ ه ص ١٥٩
    ٢) سهيل بن عمرو: خطيب قريش. وهو مندوب قريش في صلح الحديبية أسلم يوم )
    فتح مكة قال الإمام الشافعي: كان سهيل محمود الإسلام من حين أسلم. وقف موقفا
    -٢١٢/ مات بالطاعون أو قتل باليرموك. انظر الإصابة ٣  عظيما يوم وفاة النبي
    ٢١٤ . أما الحارث بن هشام فهو المخزومي أسلم يوم الفتح، واستشهد في فتوح الشام،
    .٦٠٥/ وهو شقيق أبي جهل. انظر ابن حجر، الإصابة ١
    ١٤ من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ
    ُثمَّ َأنْزَ َ ل اللَّهُ سَكِينَتَهُ عََلى رَسُولِهِ وَعََلى الْمُؤْمِِنينَ وََأنْزَ َ ل جُنُودًا َلمْ 
    [ التوبة : ٢٦ ]  تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ َ كَفرُوا وَ َ ذلِكَ جَزَاءُ الْ َ كافِرِينَ
    . وكانوا من المؤمنين الذين أنزل الله سكينته عليهم مع النبي
    وواصل حديثه مبينًا فضل من أسلم يوم الفتح وجاهد في سبيل
    ٤٥٩ ): وهؤلاء المذكورون / الله واجتهد لينال رضا الله فقال ( ٤
    لا يَسْتَ ِ وي مِنْ ُ كمْ مَنْ َأنَْفقَ مِنْ قَبْ ِ ل الْفَتْ ِ ح  : دخلوا في قوله تعالى
    وَقَاتَ َ ل ُأوَلئِكَ َأعْ َ ظمُ دَرَجًَة مِنَ الَّذِينَ َأنَْفقُوا مِنْ بَعْدُ وََقاتَُلوا وَ ُ كلًّا وَعَدَ
    الحديد: ١٠ ] فإن هؤلاء الطلقاء مسلمة الفتح: هم ]  اللَّهُ اْلحُسْنَى
    ممن انفق من بعد الفتح وقاتل، وقد وعدهم الله الحسنى فإﻧﻬم انفقوا
    بحنين والطائف وقاتلوا فيهما -رضي الله عنهم-.
    ثانيًا: اعتماده على الصحيح مما ورد في كتب السنة وتقديمه
    على غيره من الكتب:
    عندما يتحدث عن قضية معينة فإنه يقدم ما ورد في الصحيح
    على غيره وهذه نقطة منهجية هامة حيث ينبغي على كل باحث أن
    يقدم ما ورد في الصحيح على غيره. قال عن حضور عبد الله بن
    ١٥٦ ): وقد علم بالتواتر عند أهل العلم أن / مسعود غزوة بدر ( ٢١
    .( ابن مسعود شهد بدرًا ( ١
    ١) ورد ذكر ابن مسعود في صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب قتل أبي جهل، )
    ٣٤٢ ،ح ٣٩٦٣،٣٩٦٢ . وفي مسلم كتاب الجهاد والسيرة باب / انظر فتح الباري ( ٧
    استحقاق القاتل سلب القتيل ح ٣٢٩٦ ، وفي سنن الترمذي، باب ما جاء في قتل
    الأسارى والفداء ١٠٦٣ . وأبو داود، باب من أجهز على جريح مثخن ينفل من سلب =ه
    من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ ١٥
    تعرض لحادثة في السيرة فقدم ما ورد في صحيح مسلم ثم رجح
    وقت الغزوة بناء على ما في الصحيحين فقال: فكانت غزوة الغابة
    غزوة ذي قرد التي ذكرها مسلم في صحيحه من حديث سلمة بن
    الأكوع ( ١) لما جعل يقول:
    خذها وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع
    وكانت خبير عقب  لما أغارت فزارة على لقاح رسول الله
    .( ذلك في أواخر ست وأوائل سبع وهذا متفق عليه ( ٢
    وحدد غزوة الخندق اعتماد ًا على الصحيحين فقال
    ١٥٥ ): إما في أوائل خمس أو أواخر أربع كما في الصحيحين /٢١)
    يوم أحد وأنا ابن  عن عبد الله بن عمر قال: عُرضت على النبي
    أربع عشرة سنة فلم يجزني وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس
    .( عشرة فأجازني( ٣
    وذكر نماذج المؤاخاة معتمدا كذلك على البخاري وغيره فقال
    ٩٢ ): وكما آخى بين سلمان الفارسي وأبي الدرداء وهذا /٣٥)
    =
    ح ٢٧٢١ . وأحمد في المسند، مسند عبد الله بن مسعود ح ٣٦٣٣ . وورد في كتب
    السنة الأخرى.
    ١) قال ابن حجر: أول مشاهده الحديبية، وكان من الشجعان، يسبق الفرس عَدْو ًا. )
    توفى سنة ٧٤ بالمدينة.
    ٢) البخاري في كتاب المغازي باب غزوة ذات القرد ح ٤١٩٤ ، ومسلم في كتاب )
    . الجهاد والسير باب غزوة ذي قرد وغيرها ح ١٨٠٦
    ٣) رواه البخاري في المغازي، باب غزوة الخندق ح ٤٠٩٧ ، ومسلم في الإمارة، باب )
    . بيان سن البلوغ ح ١٨٦٨
    ١٦ من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ
    .( كله في الصحيح ( ١
    وتحدث عن توزيع غنائم الحرب واستدل بحدث من السيرة
    ٣١٦ ): وقد ثبت في الصحيحين / أورده من الصحيحين فقال ( ٢٩
    في سرية قِبيل نجد  ٢) عن ابن عمر أنه قال: "بعثنا رسول الله )
    فبلغت سهامنا اثنا عشر بعيرًا ونفلنا بعيرًا بعيرًا".
    واستدل على مكانة أبي بكر وعمر حتى عند الكفار من
    ٤٥٦ ): ثبت في الصحيح أنه لما كان يوم أحد / الصحيح فقال ( ٤
    اﻧﻬزم أكثر المسلمين فإذا أبو سفيان! وكان القوم المرام ( ٣) إذ قال:
    أفي القوم محمد؟ أفي القوم محمد؟ في القوم محمد؟
    .« لا تجيبوه » : فقال النبي
    ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ أفي القوم ابن أبي قحافة؟ أفي
    القوم أبن أبي قحافة؟
    .« لا تجيبوه »  فقال النبي
    فقال: أفي القوم ابن الخطاب؟ أفي القوم ابن الخطاب؟ أفي القوم
    ؟( ابن الخطاب ( ٤
    ١) رواه البخاري، كتاب الصوم، باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع )
    . ح ١٩٦٨ . والترمذي في كتاب الزهد، باب أعط كل ذي حق حقه ح ٢٤١٥
    . ٢) رواه البخاري كتاب فرض الخمس ح ٣١٣٤ )
    ٣) كذا في الأصل وفي صحيح السيرة لإبراهيم العلي ص ٢٢٧ من حديث ابن عباس )
    (وإنما كانوا تحت المهراس).
    ٤) رواه البخاري في المغازي، باب غزة أحد ح ٤٠٤٣ ، وأبو داود في الجهاد، باب في )
    .٢٩٣/ الكمناء ح ٢٦٦٢ ، وأحمد في المسند ٤
    من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ ١٧
    وتحدث عن غزوة بني المصطلق بسياق البخاري فقال
    ٢٧ ) في الصحيحين ( ١) عن أبي سعيد الخدري قال: (خرجنا /١٠)
    في غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيًا من العرب  مع رسول الله
    فاشتهينا النساء واشتدت علينا العزبة وأحببنا العزل فسألنا عن ذلك
    ما عليكم ألا تفعلوا فإن الله قد كتب ما » : فقال  رسول الله
    .« هو خالق إلى يوم القيامة
    فقال  وفي صحيح مسلم ( ٢) عن جابر (أن رج ً لا أتى النبي
    إن لي جارية هي خادمتنا وسانيتنا في النخل وأنا أطوف عليها
    وأكره أن تحمل فقال أعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر
    لها).
    وتحدث عن تاريخ تحرم الخمر فقال: فإنه قد ثبت بالنقول
    الصحيحة ( ٣) أن الخمر لما حرمت بالمدينة النبوية وكان تحريمها بعد
    .(١٨٧/ غزوة أحد في السنة الثالثة من الهجرة ( ٣٤
    وهذه الألفاظ قدمها عند تناوله لحدث من أحداث السيرة
    النبوية، وهذا المنهج لم يكن مقصورًا على السيرة والتاريخ بل في
    كل مجال سلكه سواء في التفسير أو الحديث أو القضايا العقدية أو
    الفقهية يقدم الصحيح على غيره. فلا يذكر النص إلا بالتأكيد على
    صحته من عدمها، وقبل ذلك يقدم ما في الصحيحين ثم يورد ما في
    ١) رواه البخاري كتاب العتق، باب من ملك من العرب رقيقا ح ٣١٣٤ . انظر فتح )
    ٢٩١ ، كتاب النكاح، باب حكم العزل. / الباري ٦
    . ٢) رواه مسلم في كتاب النكاح، باب حكم العزل ح ٢٦٠٦ )
    . ٣) انظر البخاري،كتاب تفسير القرآن قوله إنما الخمر والميسر ح ٤٢٥٢ )
    ١٨ من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ
    غيرها.
    ثالثًا: الاستدلال الفقهي والعقدي بالأحداث التاريخية:
    عند معالجته لأحداث السيرة يقف وقفات استدلال عقدي أو فقهي
    أو يمكن أن يتحدث في أمر من أمور الفقه أو العقيدة ويدلل من
    السيرة على صحة ما يرى مثل:
    عند طلب التوسل والاستشفاع وأنه لا يجوز بالميت واستدل
    Sad٣١٤/ بفعل عمر عندما استسقى بالعباس عندما قحطوا ( ١
    وكذلك معاوية بن أبي سفيان-لما أجدب الناس بالشام- استسقى
    بيزيد بن الأسود الجرشي فقال: (اللهم إنا نستشفع -ونتوسل -
    بخيارنا. يا يزيد! ارفع يدك) فرفع يده ودعا ودعا الناس حتى سقوا
    ١). ولهذا قال العلماء: يستحب أن يستسقى بأهل الدين والصلاح، )
    فهو أحسن.  وإذا كانوا من بيت رسول الله
    حيث يترك  فعندما تحدث عمن يزعم أنه يقتدي بالنبي
    الجمعة والجماعة ويخلو في الغيران والجبال رد عليهم من استعراض
    (١١-١٠/ ما ورد في كتب أهل العلم في مجالات مختلفة فقال: ( ١٨
    والكتب التي فيها أخباره منها كتب التفسير ومنها كتب السيرة
    والمغازي ومنها كتب الحديث هي ما كان بعد النبوة أخص وإن
    كان فيها أمور جرت قبل النبوة فإن تلك لا تذكر لتؤخذ وتشرع
    ١) القصة ذكرها ابن حجر في الإصابة ت ٩٣٩٥ وقال : "أخرجها أبو زرعة )
    الدمشقي، ويعقوب بن سفيان في تاريخيهما بسند صحيح عن سليم بن عامر: أن الناس
    قحطوا بدمشق، فخرج معاوية يستسقي يزيد بن الأسود فسقوا وصححها من
    .١٤٠/ المعاصرين العلامة الألباني في الإرواء ٣
    من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ ١٩
    فعله قبل النبوة بل قد أجمع المسلمون على أن الذي فرض على
    عباده الإيمان به والعمل هو ما جاء بعد النبوة.
    له ظاهر وباطن  ورد على الزنادقة الذين يرون أنَّ الرسول
    كان  ٢١٨ ) ومما يبين هذا: إن في السنن ( ١) أن النبي / فقال: ( ٢
    عام الفتح قد أهدر دم جماعة: منهم عبد الله بن أبي السرح فجاء
    ساعة ثم بايعه .  ليبايعه فتوقف عنه النبي  به عثمان إلى النبي
    وقال: أما كان فيكم رجل رشيد ينظر إلىَّ وقد أمسكت عن هذا
    فيضرب عنقه؟ فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله! هلا أومأت
    إلىَّ؟ فقال: ما ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين. فهذا ونحوه مما
    يستوي ظاهره وباطنه لا يظهر للناس خلاف ما  يبين أن النبي
    يبطنه كما تدعيه الزنادقة من المتفلسفة والقرامطة وضلال المتنسكة
    ونحوهم.
    وحين يتحدث عن القضايا الفقهية يستدل بالسيرة في إثبات أو
    نفي قضية معينة مثل:
    ٣١٦ ): فإن / حديثه عن المغانم وكيفية تقسيمها حيث قال ( ٢٩
    السنة أن تجمع وتخمس وتقسم بين الغانمين بالعدل. وهل يجوز
    للإمام أن ينقل من أربعة أخماسها؟ فيه قولان:
    ( ١٢٢ ح ٤٠٧٨ / ١) الخبر في سنن النسائي كتاب تحريم الدم، باب الحكم في المرتد ( ٧ )
    ١٤٨/ ورواه أبو داود كتاب الجهاد، باب قتل الأسير ولا يعرض عليه الإسلام ٢
    (٤٠/ ح ٢٦٨٣ وصححه العلامة الألباني، ورواه الحاكم في المستدرك، في المغازي ( ٣
    وصححه ووافقه الذهبي.
    ٢٠ من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ
    ١ - فمذهب فقهاء الثغور وأبي حنيفة وأحمد وأهل الحديث
    نقل في  أن النبي » ( أن ذلك يجوز لما في السنن( ١
    بدأته الربع بعد الخمس ونقل في رجعته الثلث بعد
    « الخمس
    ٢ - وقال سعيد بن المسيب ومالك والشافعي : لا يجوز
    ذلك بل يجوز عند مالك التنفيل من الخمس ولا يجوز
    عند الشافعي إلا من خمس الخمس وكان أحمد يعجب
    من سعيد بن المسيب ومالك كيف لم تبلغهما هذه
    ( السنة مع وقور علمهما؟! وقد ثبت في الصحيحين ( ٢
    في سرية قبل  عن ابن عمر أنه قال: "بعثنا رسول اله
    نجد بلغت سهامنا اثنا عشر بعيرًا ونفلنا بعيرًا بعيرًا".
    وجوز من أنواع الرياضة المصارعة والمسابقة واستدل من
    ٢١٦ ): ومع هذا فالمصارعة قد تجوز / السيرة على ذلك فقال ( ٣٠
    ركانة بن عبد يزيد( ٣) وتجوز المسابقة بالأقدام  كما صارع النبي
    عائشة ( ٤) وكما أذن لسلمة بن الأكوع في  كما سابق النبي
    ١) الحديث في سنن الترمذي ح ٢١٤١٦ وضعف سنده الألباني وفي سنن أبي داود )
    ٢٧٤٩ وصححه الألباني.
    ٢) سبق تخريجه. )
    ٣) رواه الترمذي في سنته كتاب اللباس، باب العمائم على القلانس ح ١٧٨٤ وقال )
    عنه حديث غريب وإسناده ليس بالقائم. وقال المزي: وهو أمثل ما روي في مصارعة
    ٢٢١ . ركانة بن هاشم بن المطلب بن حجر، الإصابة / انظر ﺗﻬذيب الكمال ٩  النبي
    .٤٩٨-٤٩٧/٢
    ٤) خبر المسابقة: إسناده صحيح وإن كان ظاهره الانقطاع كما قال أحمد شاكر في )
    ٢٢ ورواه أبو داود في الجهاد، باب في السبق على الرجل=. / تحقيق مسند الإمام أحمد ٥
    من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ ٢١
    كل لهو » : المسابقة في غزوة الغابة وذي قرد ( ١) وقد قال النبي
    يلهو به الرجل فهو باطل إلا رمية بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبة
    ٢) وهذا اللهو الباطل من أكل المال به كان )« امرأته فإﻧﻬن من الحق
    أك ً لا بالباطل ومع هذا فيرخص فيه كما يرخص للصغار في اللعب
    وكما كان صغيرتان من الأنصار تغنيان أيَّام العيد في بيت عائشة
    لا يستمع إليهن ولا ينهاهنَّ ولما قال أبو بكر : أمزمار  والنبي
    دعهما يا أبا بكر » : قال النبي ؟ الشيطان في بيت رسول الله
    ٣) فدلَّ بذلك على أنَّه يرخص )« فإن لكل قوم عيدا وإن هذا عيدنا
    لمن يصلح له اللعب أن يلعب في الأعياد وإن كان الرجال لا يفعلون
    ذلك ولا يبذل المال في الباطل.
     واستدل على جواز البصاق في الأوراق التي فيها ذكر للنبي
    لما صالح غطفان  إن النبي » ٦٩ ): وفي السيرة / بحادثة هي ( ١٢
    على نصف تمر المدينة أتاه سعد فقال له: أهذا شيء أمر الله به
    أنه لم  ف س م ع ًا و ط ا ع ًة ؟ أ م ش ي ء ت ف ع ل ه لم صل =حتنا؟ فبين له النبي
    ٣٩٣ ح ١٤٨٠ ): رواه أبو داود والنسائي / وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ( ١
    في الكبرى وابن ماجة من حديث عائشة بسند صحيح..
    .( ١) صحيح مسلم باب غزوة ذي قرد وغيرها ح ( ١٨٠٧ )
    ٢) قال ابن حجر: الحديث أخرجه أحمد والأربعة وصححه ابن خزيمة وابن حبان )
    والحاكم من حديث عقبة بن عامر. انظر فتح الباري، كتاب الجهاد والسيرة باب اللهو
    .١٠٩/ بالحراب ونحوها ٦
    ٣) رواه النسائي كتاب صلاة العيدين، باب الرخصة في الاستماع إلى الغناء وضرب )
    ٤٥٩ ح ٢٥٠٨٢ ) ﺑﻬذا اللفظ وهو في البخاري، / الدف يوم العيد،وأحمد في مسنده ( ٩
    كتاب العيدين، باب الحِر ِ ب والدَّرَ ِ ق يوم العيد ح ٩٤٩ ومسلم في كتاب العيدين، باب
    . الرخصة في اللعب يوم العيد ح ٨٢٩
    ٢٢ من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ
    يفعل ذلك بوحي بل فعله باجتهاده فقال: لقد كنا في الجاهلية وما
    كانوا يأكلون منها تمرة إلا بقرى أو بشراء فلما أعزنا الله بالإسلام
    يريدون أن يأكلوا تمرنا لا يأكلون تمرة واحدة وبصق سعد في
    على ذلك ولم يقل هذه  ١) فأقره النبي )« الصحيفة وقطعها
    حروف فلا يجوز إهانتها والبصاق فيها وأيضًا فقد كره السلف محو
    القرآن بالرجل ولم يكرهوا ما فيه كلام الآدميين.
    وكذلك عندما تحدث عن القتل الخطأ وبأنه لا قود ولا دية
    Sad٢٥٤/ على القاتل حيث قال عن الرجل الذي مات من البرد ( ٢٠
    "قتلوه قتلهم الله هلا سألوا إذا لم يعلموا إنما شفاء العي
    السؤال"( ٢) فإن هؤلاء أخطأوا بغير اجتهاد إذا لم يكونوا من أهل
    العلم وكذلك لم يوجب على أسامة بن زيد قودًا ولا دية ولا
    كفارة لما قتل الذي قتل: لا إله إلا الله في غزوة الحرقات ( ٣) فإنه
    كان معتقدًا جواز قتله بناء على أن هذا الإسلام ليس بصحيح مع
    أن قتله حرام.
    واستدل بتاريخ إسلام أبي هريرة -رضي الله عنه- على تحديد
    .(١٤٨/ تاريخ تحريم الكلام في الصلاة ( ٢١
    .٤٧٨/ ١) انظر الواقدي، كتاب المغازي، ٢ )
    ٢) رواه أبو داود، كتاب الطهارة، باب في اﻟﻤﺠروح إذا تيمم ح ٣٣٦ وحسنه الألباني، )
    وابن ماجة،كتاب الطهارة باب في اﻟﻤﺠروح تصيبه الجنابة فيخاف على نفسه إن اغتسل
    .٣٣٠/ ح ٥٧٨ وحسنه الألباني، والإمام أحمد في المسند ١
    أسامة بن زيد إلى الحرقات  ٣) رواه البخاري في كتاب المغازي، باب بعث النبي )
    ح ٤٢٦٩ . والحرقات نسبة للحرقات لأنه حرق قومًا بالقتل، انظر شرح الحديث في
    الفتح
    من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ ٢٣
    Sad٢٧/ وذكر أن الخيلاء محرمة إلا ما استثناه الشرع فقال ( ٢٨
    إن من الخيلاء ما يحبه الله، » : أنه قال  كما في السنن( ١) عن النبي
    ومن الخيلاء ما يبغضه الله، فأما الخيلاء التي يحبها الله فاختيال
    الرجل عند الحرب، وعند الصدقة، وأما الخيلاء التي يبغضها الله
    ولما كان يوم أحد اختال أبو دجانة .« فالخيلاء في البغي والفخر
    إﻧﻬا لمشية يبغضها الله إلا في » : الأنصاري بين الصفين فقال النبي
    .(٢)« هذا الموطن
    وتحدث عن المزارعة وأﻧﻬا جائزة في أصح قولي العلماء فقال
    قد عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج  ٨٣ ): وكان النبي -٨٢/٢٨)
    منها من ثمر وزرع حتى مات( ٣). ولم تزل تلك المعاملة حتى أجلاهم
    عمر عن خيبر. وكان قد شارطهم أن يعمروها من أموالهم؛ وكان
    ولهذا كان الصحيح من قولي العلماء أن ، البذر منهم لا من النبي
    البذر يجوز أن يكون من العامل؛ بل طائفة من الصحابة قالو ا: لا
    يكون البذر إلا من العامل.
    ١) رواه أبو داود في كتاب الجهاد، باب الخيلاء في الحرب ح ٢٦٥٩ وحسنه العلامة )
    الألباني رحمه الله.
    ١٢ وهو معضل وفيه جهالة. فالحديث إذا مرسل / ٢) الحديث في سيرة ابن هشام ٣ )
    . وضعيف جدًا. انظر حسين أحمد الباكري، مرويات غزوة أحد، ص ١٠٦
    ليهود خيبر وردت في الصحيحين قال ابن عمر رضي الله  ٣) خير معاملة النبي )
    خيبر اليهود أن يعملوها، ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج  عنهما: أعطى رسول الله
    ، منها. البخاري، كتاب الإجارة، باب إذا استأجر أرضا فمات أحدهما ح ٢٢٨٥
    . ومسلم في كتاب المسافات، باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر أو الزرع ح ١٥٥١
    ٢٤ من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ
    ( واستدل على مشروعية الرمي بما ورد في صحيح البخاري ( ١
    ارموا بني إسماعيل؛ فإن أباكم كان » Sad١٠/ أنه قال ( ٢٨  عنه
    مر على  وذكر حادثة من حوادث السيرة فيها أن النبي .« راميًا
    ارموا بني إسماعيل؛ فإن أباكم » : نفر من أسلم ينتضلون فقال
    فأمسك أحد الفريقين « كان راميا، ارموا وأنا تابع بني فلان
    قالوا: كيف نرمي وأنت «؟ مالكم لا ترمون » : بأيديهم فقال
    .(٢)« ارموا وأنا معكم كلكم » : معهم؟ فقال
    وقال سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-: نثل لي رسول الله
    ارم فداك أبي » : يعني نفض كنانته يوم أحد - وقال - 
    .(٣)«! وأمي
    رابعًا: منهجه في ذكر المصدر:
    ابن تيمية واسع الاطلاع حيث يرجع إلى كتب متعددة في علوم
    ٣٧٢ )، وذكره / مختلفة مثل قوله: كما ذكر أهل التفسير والسير ( ١٧
    ٤٦٨ )، طائفة من المفسرين / من يعتمد عليه من العلماء والمؤرخين ( ٢٧
    ٥٩ ). إيمان معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه - / والمؤرخين ( ١٢
    ٤٥٣ )، فهؤلاء قد / ثابت بالنقل المتواتر وإجماع أهل العلم على ذلك ( ٤
    .(٤٧٨/ اتفق أهل العلم على رميهم بالزندقة والنفاق ( ٤
    . ١) رواه البخاري في كتاب الجهاد، باب التحريض على الرمي ح ٢٧٤٣ )
    ٢) رواه البخاري في كتاب الجهاد، باب التحريض على الرمي ح ٢٨٩٩ . اﻟﻤﺠن ومن )
    .١١٠/ يترس بترس صاحبه ح ٢٩٠٥ انظر فتح الباري ٦
    ٣) رواه البخاري في كتاب الجهاد، باب اﻟﻤﺠن ومن يترس بترس صاحبه ح ٢٩٠٥ انظر )
    .١١٠/ فتح الباري ٦
    من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ ٢٥
    وأحيانا يذكر أهل علم واحد مثل: وكثير من الموضوعات إنما
    ٣٥ )، وكما / يعلم أﻧﻬا موضوعة خواص أهل العلم بالأحاديث ( ١٨
    .(٤٦٤/ ذكره أهل المغازي ٠٢٨
    وقد يذكر اسم العالم وكتابه كقوله: إن الزبير بن بكار
    صاحب (كتاب الأنساب) ومحمد بن سعد كاتب الواقدي
    ٤٦٨ )، ذكر ابن إسحاق في السيرة / وصاحب الطبقات ( ٢٧
    .(١٥٦ /٢١،١٤٨/٢١)
    ٧١ ): أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني / ومثل قوله ( ١٨
    Sad٧٢/ صاحب كتاب حلية الأولياء وتاريخ أصبهان ومثل ( ١٨
    رسالة القشيري، ومناقب الأبرار لابن خميس( ١)، وكتاب الزهد
    للإمام أحمد، والزهد لابن المبارك. صفة الصفوة لأبي الفرج ابن
    الجوزي.
    ٧٩ ): ومثل ما يذكره بعض العامة من ملاحم (ابن / كقوله ( ٤
    غنضب).
    ٣٥٤ ): مثل ما في / وأحيانا يذكر الكتاب فقط مثل قوله ( ١٨
    (تنقلات الأنوار) من الأحاديث.
    ١) ابن خميس هو الحسين بن نصر من بني خميس الكعبي الموصلي الجهني. ولد بالموصل )
    وسكن بغداد وتولى القضاء بأحد نوحيها. مات بالموصل سنة ٥٥٢ ه له كتب منها
    مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار وعلى أسلوب رسالة القشيري انظر الزركلي، الأعلام
    .٢٦١/٢
    ٢٦ من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ
    خامسًا: نقده لسند أو متن بعض الأخبار التاريخية:
    يتعرض شيخ الإسلام -رحمه الله- لكثير من الأحداث التاريخية
    ولكنه لا يمر عليها ناق ً لا تاركًا العهدة على المصادر التي نقل منها بل
    نقله ممحص للأخبار مستخرج الصحيح وارد لما سوى ذلك. وهو
    يتعرض لأحداث تاريخية متفرقة وفي أماكن شتى من العالم الإسلامي
    وفي فترات متفرقة. ومن أمثلة ذلك:
    رد على من كان يخلط بين الاسكندر المقدوني( ١) وذي القرنين،
    ٣٣١ ): وهذا المقدوني ذهب إلى بلاد فارس ولم يصل / فقال ( ١٧
    إلى بلاد الصين فضلا عن السد.
    وناقش من لا يفرق بين فرعون، وأفلاطون، وشعيب -عليه
    ( السلام، وشعيب الذي تزوج موسى -عليه السلام - ابنته ( ٢
    ١٦٠ ): وكثير (من الملاحدة والمتفلسفة) يعظم فرعون ويسمونه /٤)
    أفلاطون القبطي، ويدعون أن صاحب مدين الذي تزوج موسى
    ابنته -الذي يقول بعض الناس إنه شعيب- يقول هؤلاء إنه أفلاطون
    أستاذ أرسطو. ويقولون إن أرسطو هو الخضر -إلى أمثال هذا
    الكلام الذي فيه من الجهل والضلال ما لا يعلمه إلا ذو الجلال.
    وأورد خبرا يذكره بعض المصنفين عن عيسى بن مريم -عليهما
    ١) هو الاسكندر بن فيلبي فتح أجزاء كبيرة من العالم، ووصل إلى الصين والهند وبلاد )
    الترك، وبنى مدنا منها الإسكندرية مات في بلاد العراق وعره ٣٦ سنة . انظر
    .٣٠٠-٢٩٩/ المسعودي، مروج الذهب ١
    .٣٥٩/ ٢) ذكر ابن كثير في قصص الأنبياء أقوال العلماء في شعيب مدين ٢ )
    من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ ٢٧
    ٥٩ ): ويروونه عن المسيح أنه قال لمعلمه : / السلام- فقال ( ١٢
    (تعليم الحروف المقطعة مثل أ،ب، ت، ث . أو أبجد هوز ) في
    الكتاب وهذا كله من الأحاديث الواهية بل المكذوبة ولا يجوز
    باتفاق أهل العلم بالنقل أن يحتج بشيء من هذه وإن كان قد
    ذكرها طائفة من المصنفين في هذا الباب كالشريف المزيدي والشيخ
    أبي الفرج وابنه عبد الوهاب وغيرهم وقد يذكر ذلك طائفة من
    المفسرين والمؤرخين فهذا كله عند أهل العلم ﺑﻬذا الباب باطل لا
    يعتمد عليه في شيء من الدين.
    آخى  أما ما يذكر بعض المصنفين في (السيرة) من أن النبي
    ٩٣ ): فهذا باطل باتفاق أهل / بين علي وأبي بكر ونحو ذلك ( ٣٥
    المعرفة بحديثه فإنه لم يؤاخ بين مهاجر وم هاجر ، وأنصاري
    وأنصاري، وإنما آخى بين المهاجرين والأنصار. وهناك حديث عند
    الترمذي( ١) في أن النبي آخى بينه وبين علي بن أبي طالب ولكن
    الحديث ضعيف.
    ٥٦٢ ): والحديث الذي ذكره / ورد خبرًا يرد عند الصوفية ( ١١
    محمد بن طاهر المقدسي في (مسألة السماع) و(في صفة التصوف )
    وروه من طريقة الشيخ أبو حفص عمر السهروردي صاحب
    أنشده أعرابي:  عوارف المعارف: (أنَّ النبي
    قد لسعت حية الهوى كبدي
    ١) رواه الترمذي في أبواب المناقب. باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه )
    ح ٣٧٢٠ ، وضعفه العلامة الألباني.
    ٢٨ من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ
    فلا طبيب لها ولا راقي
    إلا الحبيب الذي شغفت به
    فعنده رقيتي وترياقي
    وأنه تواجد حتى سقطت البردة عن منكبيه فقال له معاوية: ما
    أحسن لهوكم! فقال له: مه ً لا يا معاوية! ليس بكريم من لم يتواجد
    عند ذكر الحبيب) فهو حديث مكذوب موضوع باتفاق أهل العلم
    .( ﺑﻬذا الشأن( ١
    ونقد إسناد خبر ورد على شكل تساؤل: -هل صح عن النبي
    أن الله تبارك وتعالى أحيا له أبويه حتى أسلما على يديه ثم ماتا :
    ٣٢٤ ): -لم يصح ذلك عن أحد من أهل / بعد ذلك؟ فقال ( ٤
    الحديث، بل أهل المعرفة متفقون على أن ذلك كذب مختلق، وإن
    كان قد روى ذلك أبو بكر - يعني الخطيب- في كتابه السابق
    واللاحق، وذكره أبو القاسم السهيلي في شرح السيرة بإسناد فيه
    مجاهيل، وذكره أبو عبد الله القرطبي في التذكرة وأمثال هذه المواضع
    فلا نزاع بين أهل المعرفة أنه من أظهر الموضوعات كذبًا كما نص
    .( عليه أهل العلم( ٢
    ١) ذكره مرعي بن يوسف الكرمي في الفوائد الموضوعة في الأحاديث الموضوعة )
    ص ١٢٧ ، وقال الطوفي: موضوع باتفاق أهل العلم. وأحال الدكتور الصباغ في الهامش
    ١٦٤ الذي اﺗﻬم عمار بن إسحاق بوضع هذه الخرافة. / ٣ إلى الذهبي في الميزان ٣
    ٢٢٣ ): وأغرب منه وأشد نكارة / ٢) قال ابن كثير في التفسير عن أحد الأحاديث ( ٤ )
    ما رواه الخطيب البغدادي في كتاب السابق واللاحق بسند مجهول عن عائشة في
    حديث فيه قصة: أن الله أحيا أمه الخ. وقال الدارقطني: باطل. وكذا ما رواه السهيل =
    من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ ٢٩
    ومثل قوله عن بعض الأخبار التي يرددها بعض ال صوفية
    ٣٦٧ ): وكذلك ما ذكر من (إن الله قبض من نور -٣٦٦/١٨)
    وجهه قبضة ونظر إليها فعرقت ودلقت فخلق من كل قطرة نبيا
    وأنه بقي كوكب دري) فهذا أيضًا  وأن القبضة كانت هي النبي
    كذب باتفاق أهل المعرفة بحديثه( ١) وكذلك ما يشبه هذا مثل
    أحاديث يذكرها شيرويه الديلمى( ٢) في كتابه "الفردوس" ويذكرها
    ابن حمويه( ٣) في حقائقه مثل كتاب "المحبوب" ونحو ذلك مثل ما
    كان كوكبا وأن العالم كله خلق منه، أو أنه  يذكرون أن النبي
    كان موجودًا قبل أن يخلق أبواه، أو أنه كان يحفظ القرآن قبل أن
    يأتيه به جبريل! وأمثال هذه الأمور فكل ذلك كذب مفترى باتفاق
    =
    في الروض بسند فيه جماعة مجهولون: أن الله أحيا أباه وأمه. وقال ابن دحية عن حديث
    إحياء الأم: هذا الحديث موضوع يرده القرآن والإجماع . وقال ابن الجوزي في
    ٢٨٤ : هذا الحديث موضوع بلا شك. وقد ذكر الدكتور الصباغ في / الموضوعات ١
    تعليقه على كتاب مرعي ص ٩١ هامش ٢ من ذكر الحديث ثم قال: ويتبين من النظر
    باطل. وقال عنه العلامة الألباني رحمه  في هذا الموضوع أن حديث إحياء أبوي النبي
    ١٨١ : حديث موضوع باطل عند أهل العلم كالدارقطني، / الله في السلسلة الصحيحة ٦
    والجور قاني، وأبن عساكر، والذهبي، والعسقلاني، وغيرهم.
    ١) سبق تخريجه. )
    ٢) هو شيرويه بن فناسره بن خسر وكان أبو شجاع الديلمي الهمذاني عاش ما بين )
    ٥٠٩ ه له كتاب الفردوس، وتاريخ همذان. قال الذهبي: المحدث العالم الحافظ -٤٤٥
    المؤرخ.
    ٣) ابن حمويه هو أبو عبد الله محمد بن حمويه بن محمد بن حمويه الجويني شيخ الصوفية )
    بخراسان. قرأ الفقه وأصوله وأصول الدين على إمام الحرمين وروى الحديث. وكان
    ٥٣٠ ه. انظر الزركلي، - زاهدًا عابدًا. له مصنفات في التصوف عاش ما بين ٤٤٩
    .٣٤٣/ الاعلام ٦
    ٣٠ من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ
    أهل العلم بسيرته.
    وعند ذكره الخبر الذي يزعم فيه أن عائشة اعتمرت في رمضان
    ٨٠٩ : وهذا كذب باتفاق أهل العلم. / قال ( ٢٢
    ٨٠ ) معلقًا على حديث: (أﻧﻬا (عائشة ) / وقال أيضًا ( ٢٢
    خرجت معتمرة معه في رمضان وكانت صائمة) وهذا كذب
    لم يعتمر في رمضان قط وإنما كانت  باتفاق أهل العلم فإنَّ النبي
    عمره كلها في شوَّال.
    إلى مكة  وقال أيضاَّ مبينَّا كم عدد المرات التي وصل فيها
    ١٥٠ ): لم يسافر من المدينة إلى مكة ودخلها إلا في ثلاث /٢٤)
    مرات: عمرة القضية، ثم غزوة الفتح، ثم حجة الوداع، وهذا مما لا
    ولم  يتنازع فيه أهل العلم بالحديث والسيرة وأحوال رسول الله
    يسافر في رمضان إلى مكة إلا في غزة الفتح.
    تزوج وهو محرم  ومثل الخبر الذي ذكر فيه أن رسول الله
    تزوج ميمونة وهو محرم  ٧١ ): إن رسول الله / فقال ( ١٨
    والمشهور عند أكثر الناس أنه تزوجها حلا ً لا.
    ٥٦٣ ) وقال عند ذكره لحديث تواجد النبي عند -٥٦٢/١١)
    سماعه للقصيدة التي قالها الأعرابي والتي سبق ذكرها : حديث
    مكذوب موضوع باتفاق أهل العلم ﺑﻬذا الشأن وأظهر منه كذبا
    حديث آخر يذكرون فيه: أنه لما بشر الفقراء بسبقهم الأغنياء إلى
    الجنة تواجدوا وخرقوا ثياﺑﻬم. وأن جبرائيل نزل من السماء، فقال:
    يا محمد! إن ربك يطلب نصيبه من هذه الخرق فأخذ منها خرقة
    من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ ٣١
    فعلقها بالعرش، وأن ذلك هو زيق الفقراء وهذا وأمثاله إنما يرويه
    وأصحابه، ومن بعدهم، ، من هو من أجهل الناس بحال النبي
    ومعرفة الإسلام والإيمان، وهو يشبه رواية من روى : (أن أهل
    الصفة قاتلوا مع الكفار لما انكسر المسلمون يوم حنين أو غيرهم يوم
    حنين وأﻧﻬم قالوا نحن مع الله من كان الله معه كنا معه ومن روى:
    (أن صبيحة المعراج وجد أهل الصفة يتحدثون بسر كان الله أمر
    نبيه أن يكتمه، فقال لهم: من أين لكم هذا؟ قالوا: الله علمنا إياه
    فقال: يا رب! ألم تأمرني ألا أفشيه؟ فقال: أمرتك أنت ألا تفشيه
    ولكني أنا أخبرﺗﻬم به) ونحو هذه الأحاديث التي يرويها طوائف
    منتسبون إلى الدين مع فرط جهلهم بدين الإسلام فيبنون عليها من
    النفاق والبدع ما يناسبها تارة يسقطون التوسط بالرسول وأﻧﻬم
    يصلون إلى الله تعالى من غير طريق الرسل مطلقا فهذا أعظم م كفر
    اليهود والنصارى.
    أورد بعض كذب الشيعة على علي -رضي الله عنه- ونقده
    ٣٥٩ ): وما ذكر من كيفية قتل عمرو بن عبد ود / فقال ( ١٨
    العامري فهو كذب وكذلك ضرب عمرو بن عبد ود الشجرة
    بفخذه وقلعها كذب ولم يكن هناك شجر وإنما النخيل كان بعيدا
    من المعسكر.
    وذكر بعض الأمور غير المعقولة التي يتصورها بعضهم في أبي
    ٣٦١ ) وأما كون البيضة التي على / الحسن -رضي الله عنه- ( ١٨
    رأسه كانت جرن رخام فكذب، وكذلك كون الضربة قسمت
    الفارس وفرسه ونزلت إلى الأرض فهذا كله كذب، ولم ينقل مثل
    ٣٢ من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ
    هذا أهل العلم بالمغازي والسير وإنما ينقله الجهال والكذابون،
    وأظهر من ذلك عبور العسكر على ساعد علي ومرور البغلة،
    ودعاء علي عليها بقطع النسل فإن هذا وأمثاله إنما يرويه من هو
    أجهل الناس بأحوال الصحابة، ومن هو من أجهل الناس بأحوال
    الوجود فإن البغلة ما زالت عقيما وعسكر خيبر لم يكن فيه بغلة
    أص ً لا، ولم يكن مع المسلمين بغلة، ولا في المدينة بغلة، ولا حولها
    من أرض العرب بغلة إلا البغلة التي أهداها المقوقس صاحب مصر
    وكان أهداها له بعد خيبر.  للنبي
    ٣٦٢ ) عن علي: / ومن المبالغات التي لا يقبلها عاقل قولهم ( ١٨
    إنه كان عصا موسى وسفينة نوح وخاتم سليمان فهذا لا يقوله
    عاقل يتصور ما يقول وهو بكلام اﻟﻤﺠانين أشبه منه بكلام العقلاء
    وهذا لا يقصد أحد مدح عليّا به إلا لفرط في الجهل فإن عليا هو
    ومن دونه من الصحابة أشرف قدرا عند الله من هذه الجمادات،
    وإن كانت العصا آية لموسى فليس كل ما كان معجزة لنبي أفضل
    من المؤمنين، بل المؤمنين أفضل من الطير الذي كان المسيح يصوره
    من الطين فينفخ فيه فيكون طيرًا بإذن الله، وأفضل من الجراد
    والقمل والضفادع والدم الذي كان آية لموسى، وأفضل من العصا،
    والحية، وأفضل من ناقة صالح فمن ظن أنه ﺑﻬذا الكذب والجهل
    يمدح عليَّا كان جهله من المدح والثناء من جنس جهله بأن هذه
    الجمادات لم تكن آدمية قط.
    وسُئل رحمه الله عن ما يزعمه الرافضة من أن علي بن أبي
    طالب يتميز بميزات خاصة تجعله فوق غيره من الناس شجاعة فقال
    من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ ٣٣
    ٤٩٢ ): الحمد لله هذه الأمور المذكورة كذب مختلق -/٤٩١/٤)
    باتفاق أهل العلم والإيمان، لم يقاتل علي ولا غيره من الصحابة
    الجن، ولا قاتل الجن أحدًا من الإنس، لا في بئر ذات العلم ولا
    غيرها، والحديث المروي في قتاله للجن موضوع مكذوب باتفاق
    أهل المعرفة.
    ثم يذكر بعض ما ينسب لعلي بن أبي طالب فيقول أيضًا
    ٤٤٩ ): أما ما ذكر من توصية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب /٤)
    -رضي الله عنه- إذا مات أركب فوق دابته وتسيب، ويدفن حيث
    تبرك، وأنه فُعِ َ ل ذلك به فهذا كذب مختلق باتفاق أهل العلم . لم
    يوص علي بشيء من ذلك، ولا ُفعل به شيء مثل ذلك، ولم يذكر
    هذا أحد من المعروفين بالعلم والعدل، وإنما يقول ذلك من ينقل عن
    بعض الكذابين.
    وقال عمن يزعم أن عليا -رضي الله عنه- شرب من غسيل
    فأورثه علم الأولين والآخرين: من أقبح الكذب البارد.  النبي
    ٤٦٧ ): باطل / قال عن القبر المنسوب للحسين بعسقلان ( ٢٧
    مكذوب.
    Sad٧٩/ ورد ما يزعمه الشيعة حول سبي أهل البيت قائ ً لا ( ٣٥
    وأما أهل البيت فلم يسبوا قط ولله الحمد، ولم يقتل الحجاج أحدًا
    من بني هاشم.
    وبين أن الحجاج مع كونه مبيرًا إلا أنه لم يقتل الأشراف ولم
    يرد إبادﺗﻬم فقال: مما يقوله هؤلاء الجهال أن الحجاج بن يوسف قتل
    ٣٤ من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ
    الأشراف وأراد قطع دابرهم. وهذا من الجهل بأحوال الناس فإن
    الحجاج مع كونه مبيرًا( ١) سفاكًا للدماء قتل خلقًا كثيرًا لم يقتل من
    أشراف بني هاشم أحدًا قط.
    وأما ما يرويه من لا عقل له يميز به ما يقول، ولا له إلمام بمعرفة
    ٤٨١ ): من أن أهل البيت سبوا وأﻧﻬم رحلوا على / المنقول ( ٢٧
    البخاتي( ٢) وأن البخاتي نبت لها من ذلك الوقت سنامان: فهذا من
    الكذب الواضح الفاضح لمن يقوله، فإن البخاتي قد كانت من يوم
    خلقها الله قبل ذلك ذات سنامين كما كان غيرها من أجناس
    الحيوان والبخاتي لا تستر امرأة.
    -٤٦٩/ وذكر مقتل الحسين -رضي الله عنه - فقال ( ٢٧
    ٤٧٠ ): إن الذي ثبت في صحيح البخاري( ٣) : (أن الرأس حمل إلى
    قدام عبيد الله بن زياد (والي العراق من قبل يزيد بن معاوية) وجعل
    ينكت بالقضيب على ثناياه بحضرة أنس بن مالك) وفي المسند: (أن
    ١) ورد في صحيح مسلم، باب ذكر كذاب ثقيف مبيرها عن أسماء بنت أبي بكر )
    فأما « أن في ثقيف كذابًا ومبيرا » حدثنا  رضي الله عنها قالت: أم إن رسول الله
    الكذاب فرأيناه. وأما المبير فلا أخالك إلا إياه. قال فقام عنها ولم يراجعها. (انظر شرح
    .(٩٨/ النووي ١٦
    ٢) البخاتي هي إبل غلاظ ذات سنامين. قال في لسان العرب: والقِرْمِلة: إبل كلها ذو )
    سَنامَيْن. الجوهري: الَقرامِل. الإبل ذوات السنامين. والُقرامِل: اليُخْتي . التهذيب :
    والقِرْمِلِيَّة من الإبل الصغار الكثيرة الأَوبار، وهي إبل التُّرك. وقال أبو الدقيش: ُأمُّها
    البُخْتِيَّة.
    ٣) رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب الحسن والحسين ح ٣٧٤٨ )
    .١١٩/ انظر فتح الباري ٧
    من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ ٣٥
    ذلك كان بحضرة أبي برزة الأسلمي) ( ١) ولكن بعض الناس روى
    بإسناد منقطع أن هذا النكت كان بحضرة يزيد بن معاوية) وهذا
    باطل؛ فإن أبا برزة وأنس بن مالك كانا بالعراق ولم يكونا بالشام،
    ويزيد بن معاوية كان بالشام ولم يكن بالعراق حين مقتل الحسين،
    فمن نقل أنه نكت بالقضيب ثناياه بحضرة أنس وأبي برزة قدام يزيد
    فهو كاذبٌ قطعا كذبا معلوما بالنقل المتواتر.
    وقد تحدث عن رأس الحسين والمشاهد التي في عسقلان
    ٤٦٥ ): نحن نعلم / والقاهرة وبين كذب هذه المشاهد فقال ( ٢٧
    ونجزم بأنه ليس فيه رأس الحسين، ولا كان ذلك المشهد العسقلاني
    مشهدًا للحسين، من وجوه متعددة منها:
    (الوجه الأول): أنه لو كان رأس الحسين هناك لم يتأخر كشفه
    وإظهاره إ


    _________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 37
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ ٥

    مُساهمة  amal في السبت يونيو 26, 2010 6:10 am

    سابعًا: استخدام الضابط الزمني أو المكاني:
    ٤٦٦ ) ولم يكن على عهد / مثل ظهور القباب على القبور ( ٢٧
    من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ ٤١
    الصحابة والتابعين وتابعيهم من ذلك شيء في بلاد الإسلام، لا في
    الحجاز، ولا اليمن، ولا الشام، ولا العراق، ولا مصر، ولا
    خراسان، ولا المغرب، ولم يكن قد أحدث مشهد، لا على قبر نبي،
    ولا صاحب، ولا أحد من أهل البيت، ولا صالح أص ً لا، بل عامة
    هذه المشاهد محدثة بعد ذلك. وكان ظهورها وانتشارها حين
    ضعفت خلافة بني العباس، وتفرقت الأمة، وكثر فيهم الزنادقة
    الملبسون على المسلمين. وفشت فيهم كلمة أهل البدع، وذلك من
    دولة المقتدر في أواخر المائة الثالثة فإنه إذ ذاك ظهرت القرامطة
    العبيدية القداحية( ١) بأرض المغرب. ثم جاءوا بعد ذلك إلى أرض
    مصر. ويقال: إنه قريبا من ذلك المكوس في الإسلام، وقريبًا من
    ذلك ظهر بنو بويه وكان في كثير منهم زندقة وبدع قوية ( ٢) وفي
    دولتهم قويَّ بنو عبيد القداح بأرض مصر، وفي دولتهم أظهر
    المشهد المنسوب إلى علي -رضي الله عنه- بناحية النجف، وإلا
    فقبل ذلك لم يكن أحد يقول: إن قبر علي هناك وإنما دفن علي -
    رضي الله عنه- بقصر الإمارة بالكوفة.
    Sad٥١٨/ وذكر بدع الروافض وأول من قال ﺑﻬا فيقول ( ٤
    وأول من ابتدع القول بالعصمة لعلي، وبالنص عليه في الخلافة هو:
    ١) القداحية العبيدية هي الدولة الفاطمية الباطنية التي تدعى النسب إلى آل البيت ومع )
    ذلك ينفي هذه النسبة أغلب علماء الإسلام الأعلام الم عتمد عليهم في التاريخ
    والأنساب، لم يصحح نسبته إلا ابن خلدون وتبعه المقريزي.
    ٢) ظهر في دولتهم سب الصحابة، وكتابة ذلك على جدران المساجد، وألزم الناس )
    معز الدولة بالحزن يوم عاشوراء، واستمرت هذه البدعة سنين. واحتفل بعيد غدير
    خم. انظر السيوطي، تاريخ الخلفاء حوادث سنة ٣٥١ وما بعدها.
    ٤٢ من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ
    رأس المنافقين "عبد الله بن سبأ" الذي كان يهوديًا، فأظهر الإسلام
    وأراد فساد دين الإسلام، كما أفسد بولص( ١) دين النصارى.
    ٤٨٤ ): ما / وتحدث عند قبر الحسين المزعوم بالقاهرة فقال ( ٢٧
    زال أهل العلم في كل وقت وزمان يذكرون في هذا المشهد
    القاهري المنسوب إلى الحسين: أنه كذب مبين، كم يذكرون ذلك
    في أمثاله من المشاهد المكذوبة: مثل المشاهد المنسوبة بدمشق إلى أبي
    بن كعب، وأويس القرني، أو هود، أو نوح، أو غيرهما، والمشهد
    المنسوب بحران إلى جابر بن عبد الله وبالجزيرة إلى عبد الرحمن بن
    عوف وعبد الله بن عمر ونحوهما وبالعراق إلى علي -رضي الله
     عنه- ونحوه وكذلك ما يضاف إلى الأنبياء غير قبر نبينا محمد
    وإبراهيم الخليل -عليه السلام- فإنه لما كان كثير من المشاهد
    مكذوبا مختلقا كان أهل العلم في كل وقت يعلمون أن ذلك كذب
    مختلق والكتب والمصنفات المعروفة عن أهل العلم بذلك مملوءة من
    مثل هذا يعرف ذلك من تتبعه وطلبه.
    وهنا يحدد تاريخ ظهور البدع وكل بدعة من أي بلد ظهرت؟
    ٣٠٠ ) فأما الأعصار الثلاثة المفضلة فلم يكن بالمدينة النبوية /٢٠)
    بدعة ظاهرة ألبته، ولا خرج منها بدعة في أصول الدين ألبته كما
    خرج من سائر الأمصار.
    ١) يهودي دخل في النصرانية بقصد الإفساد قال ابن القيم: وهو أول من أفسد دين )
    . النصارى. انظر هداية الحيارى ص ١٧١
    من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ ٤٣
    فالكوفة خرج منها التشيع والإرجاء( ١) وانتشر بعد ذلك في
    غيرها. والبصرة خرج منها القدر( ٢) والاعتزال والنسك الفاسد،
    وانتشر بعد ذلك في غيرها، والشام كان ﺑﻬا النصب والقدر. أما
    الجهمية( ٣) فقد ظهرت في خراسان.
    Sad٣٥٨-٣٥٦/ ويحدد متى حدثت كل بدعة من البدع ( ١٠
    فحدث في آخر خلافة علي بدعتا الخوارج والرافضة إذ هي متعلقة
    بالإمامة والخلافة وتوابع ذلك من الأعمال والأحكام الشرعية وكان
    ملك (معاوية) ملكا ورحمة فلما ذهب معاوية -رحمه الله- وجاءت
    إمارة (يزيد) وجرت فيها فتنة قتل (الحسين) بالعراق وفتنة أهل
    (الحرة) ( ٤) بالمدينة وحصروا مكة لما قام عبد الله بن الزبير ثم مات
    يزيد وتفرقت الأمة: ابن الزبير بالحجاز وبنو الحكم بالشام ووثب
    المختار بن أبي عبيد( ٥) وغيره بالعراق وذلك في أواخر عصر
    ١) الإرجاء هو تأخير العمل عن مسمى الإيمان، ومن عقائدهم أن الإيمان لا يزيد ولا )
    . ينقص. ناصر بن عبد الكريم العقل، دراسات في الأهواء والفرق والبدع ص ١٤٤
    ٢) ينكرون علم الله السابق ويقولون إن الأمر أنف. ناصر بن عبد الكريم العقل، )
    . دراسات في الأهواء والفرق والبدع ص ١٤٤
    ٣) ينفون أسماء الله وصفاته، وينكرون الكلام والخلة والرؤية. ناصر العقل، دراسات )
    . في الأهواء ص ١٤٤
    ٤) فتنة الحرة حدثت سنة ٦٣ ه حيث خرج أهل المدينة على يزيد بن معاوية لقلة )
    دينه، فجهز لحرﺑﻬم جيشا عليه مسلم بن عقبة. فهزم أهل المدينة. وقتل خلق كثير .
    منهم من الصحابة: معقل بن سنان الأشجعي، وعبد الله بن حنظلة الغسيل، وعبد الله
    .٥٠/ بن زيد بن عاصم الأنصاري. انظر الذهبي، العبر ١
    ٥) ممن خرج على الدولة الأموية بعد موت يزيد، حمية للحسين بن علي فتتبع قتلة )
    الحسين. وادعى النبوة؛ قال ابن حجر: وشهد عليه بدعوى النبوة والكذب الصري=ح
    ٤٤ من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ
    الصحابة وقد بقيَّ فيهم مثل عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر
    وجابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري وغيرهم، حدثت (بدعة
    القدرية والمرجئة) فردها بقايا الصحابة كابن عباس وابن عمر
    وجابر وواثلة بن الأسقع وغيرهم -رضي الله عنهم- مع ما كانوا
    يردونه هم وغيرهم من بدعة الخوارج والروافض وعامة ما كانت
    القدرية إذ ذاك يتكلمون فيه: أعمال العباد كما يتكلم فيها المرجئة
    فصار كلامهم في الطاعة والمعصية والمؤمن والفاسق ونحو ذلك من
    مسائل (الأسماء والأحكام) و(الوعد) و(الوعيد) ولم يتكلموا بعد في
    رﺑﻬم ولا في صفاته إلا في أواخر عصر صغار التابعين من حين
    أواخر (الدولة الأموية) حين شرع (القرن الثالث) -تابعو التابعين-
    ينقرض أكثرهم- فإن الاعتبار في القرون الثلاثة بجمهور أهل القرن
    وهم وسطه وجمهور الصحابة انقرضوا بانقراض خلافة الخلفاء
    الأربعة حتى إنه لم يكن بقيَّ من أهل بدر إلا نفر قليل، وجمهور
    التابعين بإحسان انقرضوا في أواخر عصر أصاغر الصحابة في إمارة
    ابن الزبير وعبد الملك، وجمهور تابعي التابعين انقرضوا في أواخر
    الدولة الأموية وأوائل الدولة العباسية، وصار في ولاة الأمور كثير
    من الأعاجم، وخرج كثير من الأمراء عن ولاية العرب، وعربت
    بعض الكتب العجمية من كتب الفرس والهند والروم، وظهر ما قاله
    ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل ولا يستشهد » : النبي
    =
    جماعة من أهل البيت. وورد في شأنه حديث رواه مسلم وهو عن أسماء قالت: أما إن
    فأما الكذب فرأيناه وهو المختار « أن في ثقيف كذابًا ومبيرًا » حدثنا  رسول الله
    . هذا. انظر الإصابة ٨٥٤٧
    من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ ٤٥
    ١) -حدث ثلاثة أشياء (الرأي والكلام ) )« ويحلف ولا يستحلف
    و(التصوف) وحدث (التجهم) وهو نفي الصفات وبإزائه (التمثيل)
    فكان جمهور الرأي من الكوفة إذ هو غالب على أهلها مع ما كان
    فيهم من التشيع الفاحش وكثرة الكذب في الرواية مع أن في خيار
    أهلها من العلم والصدق والسنة والفقه والعبادة أمرًا عظيمًا لكن
    الغرض أن فيها نشأ كثرة الكذب في الرواية وكثرة الآراء في الفقه
    والتشيع في الأصول وكان جمهور الكلام والتصوف في البصرة فإنه
    بعد موت الحسن وابن سيرين بقليل ظهر عمرو بن عبيد وواصل بن
    عطاء( ٢) ومن اتبعهما من أهل الكلام والاعتزال وظهر أحمد بن علي
    .( الهجيمي الذي صحب عبد الواحد بن زيد( ٣
    ٣٦٠ ): وكان / وتحدث عن المدن وأقرﺑﻬا إلى السنة فقال ( ١٠
    (أهل المدينة) أقرب من هؤلاء وهؤلاء في القول والعمل إذ لم
    ينحرفوا انحراف الطائفتين من الكوفيين والبصريين: هوى ورواية
    ورأيا وكلاما وسماعا وإن كان في بعضهم نوع انحراف لكن هم
    أقرب، وأما (الشاميون) فكان غالبهم مجاهدين وأهل أعمال قلبية
    . ١) الترمذي، كتاب الشهادات، باب ما جاء في شهادة الزور ح ٢١٦٥ )
    ٢) عمرو بن عبيد (ت) وواصل بن عطاء (ت ١٣١ ه) هما أول من ظهرت منه )
    مبادئ الاعتزال، وكان واصل من جلساء الحسن البصري ثم اعتزله. ومن أفكاره
    التوقف في عدالة أهل الجمل، ويشاركه ابن عبيد هذه الأفكار بل قال الذهبي أن عمرا
    .٣٢٩/٤،٢٧٤/ كان يشتم الصحابة. انظر الذهبي، ميزان الاعتدال ٣
    ٣) شيخ الصوفية البصري، أول من بنى دويرة للصوفية. وقد بالغ في الكلام في المحبة )
    والشوق والأنس، وتكلم بمصطلحات وأحوال لم يعرفها السلف. ابن تيمية، الفتاوى
    . ١٦٠ ه ص ٥١٢ - ٦، الذهبي، تاريخ الغسلام حوادث سنة ١٤١ /١١
    ٤٦ من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ
    أقرب من الحال المشروع من صوفية البصريين إذا ذاك ولهذا تجد
    كتب (الكلام والتصوف) إنما خرجت في الأصل من البصرة.
    مر على الأمة رجال من أهل الصلاح والجهاد ولكن الناس لم
    ٣٥٣ ): جاء الكذابون -٣٥٢/ يكتفوا في سيرهم بالحق بل ( ١٨
    فزادوا في سيرة البطال وعبد الوهاب من الأكاذيب ما لا يحصيه إلا
    الله، وذكر دلهمة والقاضي عقبة وأشياء لا حقيقة لها والبكري
    صاحب (تنقلات الأنوار) سلك مسلك هؤلاء المفترين الكذابين
    وعلى أصحابه أفضل الخلق بعد  لكن كذبه على رسول الله
    النبيين أكثر وفيه من أنواع الأكاذيب المفتري ات وغرائب
    الموضوعات: ما يجل عن الوصف مثل حديث السبع حصون
    وهضام بن جحاف ومثل حديث الدهر ورأس الغول وكلندجة
    وغير ذلك من كتبه وغير ذلك من ذكر أماكن لا وجود لها
    وغزوات لا حقيقة لها وأسماء ومسميات لا يعرفها أحد من أهل
    العلم.
    من هو مؤسس الرفض؟ وكيف يتدرج الرجل في المذهب؟
    ٤٢٨ ): فإن الذي ابتدع الرفض كان يهوديًا أظهر بالإسلام /٤)
    نفاقًا، ودس إلى الجهال دسائس يُقدح ﺑﻬا في أصل الإيمان. ولهذا
    كان الرفض أعظم أبواب النفاق والزندقة. فإنه يكون الرجل واقفًا،
    ثم يصير مفض ً لا، ثم يصير سبابًا، ثم يصير غالبًا، ثم يصير جاحدًا
    معط ً لا. ولهذا انضمت إلى الزنادقة من الإسماعيلية والنصيرية،
    من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ ٤٧
    وأنواعهم من القرامطة والباطنية، والدروز( ١) وأمثالهم من طوائف
    الزندقة، والنفاق.
    تاسعًا: إحاطته التامة بالعلوم الشرعية:
    يتعجب القارئ من هذا الإمام الفذ الذي هو من نوادر الدنيا
    حفظًا وإتقانا وقدرة على استحضار الآيات والأحاديث في موضع
    الشاهد منها:
    ٣٢٤ ): وليس ذلك في الكتب المعتمدة في / قال -رحمه الله- ( ٤
    الحديث، ولا في الصحيح، ولا في السنن، ولا في المسانيد ونحو ذلك
    من كتب الحديث المعروفة، ولا ذكره أهل كتب المغازي والتفسير.
    ولذلك قال عنه الذهبي -رحمه الله-: وأطلق عبارات أحجم عنها
    .( الأولون والآخرون، وهابوا، وجسر عليها( ٢
    ١١ ): والكتب -١٠/ وقال شيخ الإسلام في موضع آخر ( ١٨
    التي فيها أخباره منها كتب التفسير ومنها كتب السيرة والمغازي
    ومنها كتب الحديث.
    ٥١٤ ): ولا ذُكِرَ مثل هذا الحديث في شيء من / وقال أيضًا ( ٤
    ١) الإسماعيلية: فرقة من غالية الشيعة يرون أﻧﻬم ينتسبون إلى إسماعيل بن جعفر )
    الصادق. والقرامطة: فرقة شيعية غالية تنسب إلى حمدان قرمط اشتهرت بالسطو وقطع
    الطريق على الحجاج. والباطنية: يدعون أن لظواهر القرآن والأخبار بواطن، وتميزوا
    بقلب الحقائق والغيلة والغدر والكبد والزندقة. والنصيرية والدروز من فرق غالية الشيعة
    الباطنية. انظر ابن الجوزي، القرامطة ص ٤٤،٣٦ . وناصر العقل، دراسات في الأهواء
    . ص ١٤٤
    . ٢) مرعي الكرمي، الشهادة الزكية ص ٤١ )
    ٤٨ من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ
    الدواوين التي صنفها علماء الحديث ولا في المسندات : كمسند
    أحمد، وإسحاق، وأحمد بن منيع الحميدي، والدالاني، وأبو يعلى
    الموصلي، وأمثالها ولا في المصنفات على الأبواب : كالصحاح،
    والسنن. ولا في الكتب المصنفة الجامعة للمسند والآثار، مثل موطأ
    مالك، ووكيع، وعبد الرازق، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة
    وأمثالها.
    ٥٢٠ ): كل حديث يروى في زيارة القبر / قال -رحمه الله- ( ٤
    فهو ضعيف، بل موضوع.
    ويقول -رحمه الله- مبينًا سعة إطلاعه على كتب أهل الفرق
    ٤٩ ): وأقوال الخوارج إنما عرفناها من نقل الناس عنهم، ولم /١٣)
    نقف لهم على كتاب مصنف، كما وقفنا على كتب المعتزلة،
    والرافضة، والزيدية، والكرامية، والأشعرية، والسالمية، وأهل
    المذاهب الأربعة، والظاهرية، ومذاهب أهل الحديث، والفلاسفة،
    والصوفية، ونحو ذلك.
    ١١١ ): وكل من خالفني في شيء مما كتبته فأنا / وقال أيضا ( ١
    أعلم بمذهبه منه.
    ١٨٤ ): وأنا أعلم كل بدعة حدثت في / وقال أيضًا ( ٣
    الإسلام، وأول من ابتدعها، وما كان سبب ابتداعها.
    قال محمد رشاد سالم -رحمه الله-: ويمكنني القول بأنه قد
    استوعب ما ُألف و ُ كتب قبل عصره من العلوم المختلفة، ثم نقل إلينا
    من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ ٤٩
    .( خلاصة ما علمه ضمن مؤلفاته( ١
    وقال محمد حسني الزين: عملت ما بوسعي للتعرف على سائر
    أبواب العلم التي طرقها شيخ الإسلام ابن تيمية، ولكن كثرة هذه
    الأبواب وتشبعها كان حائلا دون وصولي إلى غايتي.
    وكلما ظننت أنني وصلت إلى كشف مجمل علومه، وحددت
    أهدافه ومراميه، وجدت نفسي كأنني أحاول تحديد فكر وعلم كل
    هذه الأمة بجميع علمائها وفلاسفتها ومفكريها.
    وسبب هذا التعثر يعود إلى أن ابن تيمية قد أحاط بسائر علوم
    .( عصره، واستنتج منها، وجرحها وعدلها، ثم أبدى رأيه الخاص فيها( ٢
    عاشرًا: سعة اطلاعه على كتب التاريخ بمراحله المختلفة:
    فهو يتحدث عن التاريخ القديم فيقارن بين الإسكندر المقدوني
    وذي القرنين ويرجح أﻧﻬما متغايران وأن أحدهما مؤمن والآخر
    مشرك. ويذكر شعيب عليه السلام ويفرق بينه وبين شعيب موسى
    الذي تزوج ابتنه موسى عليه السلام( ٣). ويتحدث عن تاريخ اليمن
    ٣٥٥ ): وهو ممن / وأبرهة الحبشي وسيف بن ذي يزن فقال ( ٢٧
    ٤). وملوك الفرس وملوك الروم. والعرب قبل بعثة ) بشر بالنبي
    . ١) في مقدمة منهاج السنة ص ٨٠ )
    ٢) محمد حسني الزين، منطق تيمية ومنهجه الفكري ص ب. )
    .٥٩/ ٣) انظر ابن تيمية، جامع الرسائل تحقيق د. محمد رشاد سالم ١ )
    ٤) سيف بن ذي يزن الحميري أحد ملوك اليمن أعانه الفرس ليكون ملكا عليها )
    وطردوا الحاكم الحبشي واتخذ له قصرًا يسمى غمدان وبقي في الحكم ما يقارب خمس=
    ٥٠ من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ
    وتاريخ  وما عندهم من الانحرافات، وسيرة رسول الله  محمد
    الخلافة الراشدة والتاريخ الأموي وتاريخ بني العباس وأحوال التتار.
    مع قدرة عجيبة على التحليل والنقد للأحداث التي يوردها.
    حادي عشر: أمانته العلمية:
    وشهد له بذلك بعض من يعاديه مثل علي سامي النشار الذي
    اﺗﻬمه بالكذب على الأشاعرة ثم ناقض نفسه قائ ً لا: ولكن حسبنا
    من ابن تيمية أنه كان مؤرخًا ممتازًا للفكر الإسلامي، وأنه ترك لنا
    نصوصًا رائعة نستطيع بواسطتها أن نصوغ المذاهب التي لم تصل
    .( إلينا مصادرها الأصلية صياغة منهجية متكاملة( ١
    وقال عبد الرحمن المحمود: شيخ الإسلام حينما يرد على
    المخالفين، ينقل أقوالهم بحروفها وهذا من أسس منهجه وأمانته
    .( العلمية( ٢
    وقال محمد بن ناصر السحيباني: والشيخ في كثير من نقولاته
    عنهم (أهل البدع) يعتمد على ما كتبه أولئك أنفسهم، فينقل ما
    ذكروه بدقة وأمانة، حتى إنه بتلك النقولات حفظ لنا بعض المصادر
    .( أو أجزاء منها مما فقد ولا أثر له إلا ما ذكره الشيخ في كتبه( ٣
    =
    ١٤٩ . خبر بشارة سيف / وعشرين سنة ثم قتله بقايا الأحباش. انظر الزكلي، الاعلام ٣
    .٣٣٧-٣٣٤/ لعبد المطلب عند ابن كثير في السيرة النبوية ١
    .٣١٨/ ١) موقف ابن تيمية من الأشاعرة ١ )
    .٩٣/ ٢) موقف ابن تيمية من الأشاعرة ٣ )
    .٨٣/ ٣) آراء الفرق الإسلامية في كتب شيخ الإسلام ١ )
    من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ ٥١
    ثاني عشر: مقارنته بين عصر وعصر أو مقارنته أحداث
    عصره بأحداث جرت في السيرة:
    ٤٢٩ ): فلما كانت حادثة المسلمين عام أول / مثل قوله ( ٢٨
    شبيهة بأحد وكان بعد أحد بكثير من سنة -وقيل سنتين- قد ابتُليَّ
    المسلمون بعام الخندق كذلك في هذا العام ابتُليَّ المؤمنون بعدوهم
    بعام الخندق وهي غزوة  كنحو ما ابتُليَّ المسلمون مع النبي
    الأحزاب التي أنزل الله فيها (سورة الأحزاب) وهي سورة تضمنت
    وأعز فيها جنده  ذكر هذه الغزوة التي نصر الله فيها عبده
    المؤمنين وهزم الأحزاب- الذين تحزبوا عليه -وحده فغير قتال بل
     بثبات المؤمنين بإزاء عدوهم ذكر فيها خصائص رسول الله
    وحقوقه وحرمته وحرمة أهل بيته لما كان هو القلب الذي نصره الله
    فيها بغير قتال كما كان ذلك في غزوتنا هذه سواء وظهر فيها سر
    تأييد الدين كما ظهر في غزوة الخندق وانقسم الناس فيها
     كانقسامهم عام الخندق وذلك أن الله تعالى منذ بعث محمدًا
    وأعزه بالهجرة والنصرة صار الناس ثلاثة أقسام: قسم المؤمنين وهم
    الذين آمنوا به ظاهرًا وباطنًا، وقسم الكافرين وهم الذين أظهروا
    الكفر، وقسم المنافقين وهم الذين آمنوا ظاهرًا لا باطنًا؛ ولهذا
    افتتحت (سورة البقرة) بأربع آيات في صفة المؤمنين ، وآيتين في
    صفة الكافرين، وثلاث عشرة آية في صفة المنافقين وكل واحد من
    الإيمان والكفر والنفاق له دعائم وشعب كما دلت عليه دلائل
    الكتاب والسنة.
    وعقد مقارنة بين خلفاء الدولتين الأموية والعباسية فقال
    ٥٢ من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ
    ٢١ ): وكان خلفاء بني العباس أحسن تعاهدًا للصلوات في /٤)
    .( أوقاﺗﻬا من بني أمية( ١
    وقارن بين بني أمية حكام الأندلس وبني العباس وبني عبيد
    ١٧٩ ): وكان بنو عبيد الله القداح الملاحدة / حيث قال ( ١٨
    يسمون ﺑﻬذا الاسم لكن هؤلاء كانوا في الباطن ملاحدة زنادقة
    منافقين، وكان نسبهم باطلا كدينهم، بخلاف الأموي والعباسي
    فإن كلاهما نسبه صحيح وهم مسلمون كأمثالهم من خلفاء
    المسلمين، فلما ظهر النفاق والبدع والفجور المخالف لدين الرسول؛
    سلطت عليهم الأعداء فخرجت الروم النصارى إلى الشام والجزيرة
    مرة بعد مرة وأخذوا الثغور الشامية شيئًا بعد شيء إلى أن أخذو ا
    بيت المقدس في أواخر المائة الرابعة وبعد هذا بمدة حاصروا دمشق
    وكان أهل الشام بأسوأ حال بين الكفار النصارى والمنافقين
    الملاحدة.
    ١٨٠ ): وكان بعض / وقارن بين هولاكو وبختنصر( ٢) فقال ( ١٣
    المشايخ يقول: هولاكو-ملك الترك التتار الذي قهر الخليفة
    بالعراق، وقتَّل ببغداد مقتلة عظيمة جدًا يقال: قتل منهم ألف ألف،
    Sad ١) ذكر الدكتور يحيى اليحيى في كتاب الخلافة الراشدة من فتح الب اري (ص ٦٨٥ )
    تأخير الصلاة وجمع تحت هذا العنوان ما يدل على أن عمال بني أمية كانوا يؤخرون
    الصلاة عن وقتها، وأورد خبرا نسبه ابن حجر لعبد الرازق أن الوليد بن عبد الملك آخر
    الجمعة حتى أمسى.
    ٢) هو مرزبان العراق. وهو الذي وطئ الشام، وفتح بيت المقدس، وسبي بني إسرائيل. )
    .٢٣٥/ المسعودي، مروج الذهب ١
    من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ ٥٣
    وكذلك قتل بحلب دار الملك حينئذ. كان بعض الشيوخ يقول هو
    -للمسلمين بمنزلة بختنصر لبني إسرائيل وكان من أسباب دخول
    هؤلاء ديار المسلمين ظهور الإلحاد والنفاق والبدع.
    ثالث عشر: استفادته من اللغة:
    كان له -رحمه الله- باع طويل في اللغة العربية وقد استخدم
    ذلك في القضايا التاريخية، ومما يؤكد مكانته في هذا اﻟﻤﺠال قول
    الذهبي: ويدري جملة صالحة من اللغة، وعربيته قوية جدًا( ١). ومما
    يدل على مكانته في اللغة أن عبد الفتاح الحموز كتب بحثا بعنوان
    المذهب السلفي (ابن القيم وشيخه ابن تيمية) في النحو واللغة يدور
    في فلك مذهبهم في الفقه والتفسير الذي يقوم على التقيد بما جاء
    في القرآن والحديث وما رُ ٍ ويَ عن الصحابة والتابعين. وهو مذهب
    يقوم على التيسير والسهولة، ونبذ التأويلات المتكلفة. ومن مميزات
    .( هذا المذهب عدم التعصب لأهل الكوفة أو البصرة( ٢
    ٥٣٦ ): وذلك / ومن نماذج عرضه لبعض قضايا اللغة قوله ( ١٦
    أﻧﻬم قالوا: إن سرك أن ندخل في دينك عاما، فادخل في ديننا عاما،
    فنزلت هذه السورة قلت: هذا الكلام الذي ذكره بإعادة اللفظ ،
    وإن كان كلام العرب وغير العرب، فإن جميع الأمم يؤكدون، إما
    والله » : في الطلب، وإما في الخبر بتكرار الكلام، ومنه قول النبي
    . ١) مرعي الكرمي، الشهادة الزكية ص ٤٠ )
    ٢) مجلة مؤتة للبحوث والدراسات، مجلد ١ عدد ١ حزيران ١٩٨٦ م الأردن- جامعة )
    .١٢- مؤتة ص ١١
    ٥٤ من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ
    لأغزونَّ قريشًا، ثم والله لأغزونَّ قريشًا، ثم والله لأغزونَّ قريشًا،
    ١) ورُ ٍ ويَ عنه أنه في غزوة تبوك )« ثم قال: إن شاء الله ثم لم يغزهم
    كان يقود به حذيفة ويسوق به عمار فخرج بضعة عشر رج ً لا
    حتى صعدوا العقبة ركابًا متلثمين وكانوا قد أرادوا الفتك برسول
    .( فقال لحذيفة: قد قد ولعمار: سق سق( ٢  الله
    ورده على جاهل زعم أن هناك رجلا من الصحابة اسمه نصوح
    ٥٩ ) ومن قال من الجهال: (نصوح ) / تاب من ذنوبه فقال: ( ١٦
    أمر الناس أن يتوبوا كتوبته :  اسم رجل كان على عهد النبي
    فهذا رجل مفتر كذاب جاهل بالحديث والتفسير، جاهل باللغة
    ومعاني القرآن، فإن هذا امرؤ لم يخلقه الله تعالى ، ولا كان في
    المتقدمين أحد اسمه نصوح، ولا ذكر هذه القصة أحد من أهل
    العلم، ولو كان كما زعم الجاهل لقيل: توبوا إلى الله توبة نصوح،
    وإنَّما قال: (توبة نصوحًا).
    ٨٥ ): إن الحقيقة واﻟﻤﺠاز من عوارض / قال في سياق كلام ( ٧
    الألفاظ، وبكل حال فهذا التقسيم هو اصطلاح حادث بعد انقضاء
    القرون الثلاثة، لم يتكلم به أحد من الصحابة ولا التابعين لهم
    بإحسان ولا أحد من الأئمة المشهورين في العلم كمالك والثوري
    ١) رواه أبو داود كتاب الأيْمان والنذور، باب الحالف يستثني بعد ما يتكلم ح )
    ١٨٥/ ٤٧ ح ١٩٧١٢ ، وابن حبان في صحيحه ١٠ / ٣٣٢١ ورواه البيهقي في سنة ١٠
    ح ٤٣٤٣ ، وقال الهيثمي:رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح.
    ٤٥٣ ح ٢٣٨٤٣ . وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير ورجاله / ٢) الخبر في المسند ٥ )
    ثقات.
    من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ ٥٥
    والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي، بل ولا تكلم به أئمة اللغة والنحو
    كالخليل وسيبويه وأبي عمرو بن العلاء ونحوهم، وأول من عرف أنه
    تكلم بلفظ (اﻟﻤﺠاز) أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه.
    رابع عشر: نقده لبعض الكتب:
    عرض -رحمه الله- في كتابه الفتاوى كتبًا كثيرة ونقدها منها
    كتب في التفسير والحديث والفلسفة وغيرها من العلوم والاختيار
    يقع هنا على ما له تعلق بالتاريخ والسيرة.
    وقد ينقد كتابًا ويكون نقده توثيًقا أو قدحًا في الكتاب أو
    تقويمًا مثل:
    ٢٥٨ : لا ينقل ذلك، ولا / ذكر كتابًا من كتب التاريخ فقال ١
    ما يشبه أحد من علماء المسلمين الذين يعتمد على نقلهم، وإنما من
    جنس ما ينقله إسحاق بن بشر( ١)، وأمثاله في كتاب المبتدأ.
    ويحكم على أخبار كتاب كامل بحكم خبرته في الحديث
    ٣٥٤ ) وأما مثل ما في (تنقلات الأنوار) من فهو / فيقول: ( ١٨
    يعلمه من له أدنى علم بأحوال الرسول ومغازيه أنه كذب.
    ٤٧٩ ): والمصنفون / وجمع عددًا من الكتب وقومها فقال ( ٢٧
    من أهل الحديث في ذلك: كالبغوي وابن أبي الدنيا ونحوهما ،
    ١) إسحاق بن بشر هو أبو حذيفة البخاري، العالم القصاص، وقال ابن حبان: لا يحل )
    حديثه إلا على جهة التعجب وقال الدارقطني: كذاب متروك، وقال الذهبي: الضعيف
    التالف، له كتاب المبتدأ وهو كتاب مشهور في مجلدتين، ينقل منه ابن جرير فمن دونه،
    .٤٧٩-٤٧٧/ حدث فيه ببلايا وموضوعات. ت سنة ٢٠٦ ه انظر الذهبي السير ٩
    ٥٦ من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ
    كالمصنفين من أهل الحديث في سائر المنقولات هم بذلك أعلم
    وأصدق بلا نزاع بين أهل العلم؛ لأﻧﻬم يسندون ما ينقلونه عن
    الثقات، أو يرسلونه عمن يكون مرسله يقارب الصحة بخلاف
    الإخباريين فإن كثيرًا مما يسندونه عن كذاب أو مجهول، وأما ما
    يرسلونه فظلمات بعضها فوق بعض، وهؤلاء لعمري ممن ينقل عن
    غيره مسندًا أو مرس ً لا، وأما أهل الأهواء ونحوهم فيعتمدون على
    نقل لا يعرف له قائل أص ً لا لا ثقة ولا معتمد وأهون شيء عندهم
    الكذب المختلق وأعلم من فيهم لا يرجع فيما ينقله إلى عمدة، بل
    إلى سماعات عن الجاهلين والكذابين وروايات عن أهل الإفك المبين.
    ٧٩ ): ومثل ما يذكره / وذكر أحد الكتب الخرافية فقال ( ٤
    بعض العامة من ملاحم (ابن غنضب) ويزعمون أنه كان معلما
    للحسن والحسين وهذا شيء لم يكن في الوجود باتفاق أهل العلم
    وملاحم ابن غنضب إنما صنفها بعض الجهال في دولة نور الدين
    ونحوها، وهو شعر فاسد يدل على أن ناظمه جاهل.
    وتحدث عن أكاذيب الرافضة على جعفر بن محمد فقال
    ١٨٣ ): حتى أضيف إليه (رسائل إخوان الصفا) ( ١) وهذا في /٣٥)
    غاية الجهل فإن هذه الرسائل إنما وضعت بعد موته بأكثر من مائتي
    ١) مجموعة رسائل صنفها جماعة في دولة بني بويه ببغداد، وكانوا من الصابئة المتفلسفة )
    المتحنفة، جمعوا بزعمهم بين دين الصابئة المبدّلين، وبين الحنيفية، وأتوا بكلا المتفلسفة
    وبأشياء من الشريعة، وفيه من الكفر والجهل الشيء الكثير، ومع هذا فإن طائفة من
    الناس -من بعض أكابر قضاة النواحي- يزعم أنه من كلام جعفر الصادق، وهذا قول
    .٧٩/ زنديق، وتشنيع جاهل. انظر ابن تيمية، الفتاوى ٤
    من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ ٥٧
    سنة فإنه توفى سنة ثماني وأربعين ومائة وهذه الرسائل وضعت في
    دولة بني عبيد الذين بنوا القاهرة وضعها جماعة وزعموا أﻧﻬم جمعوا
    ﺑﻬا بين والفلسفة فضلوا وأضلوا.
    ٣٩٠ ): أبو عبد الله الحافظ / وأثنى على بعض الكتب فقال ( ٥
    -يعني الحاكم- في كتاب (التاريخ) الذي جمعه لأهل نيسابور، وفي
    كتاب معرفة أصول الحديث الذين جمعهما ولم يسبق إلى مثلهما.
    Sad٣٥١/ وقال -رحمه الله تعالى- مبينا حال أحد الكتب ( ١٨
    إن كتاب (تنقلات الأنوار) المنسوب إلى (أحمد بن عبد الله البكري)
    من أعظم الكتب كذبا وافتراء على الله ورسوله وعلى أصحاب
    . رسول الله
    وبين مقدار الكذب في كتاب البكري السابق فقال -رحمه
    ٣٥١ ): وقد افترى من الأمور (يعني البكري) من جنس / الله- ( ١٨
    ما افتراه المفترون في سيرة دلهمة والبطال( ١) وسيرة عنترة وحكايات
    الرشيد ووزيره جعفر البرمكي وحكايات العيارين: مثل الزئبق
    المصري وأحمد الدنق ونحو ذلك.
    ٥١٧ ): حتى رأيت / وذكر كتابًا لأحد أئمة الرافضة فقال ( ٤
    كتابًا كبيرًا صنفه بعض أئمة الرافضة محمد بن النعمان الملقب
    ١) أبو محمد عبد الله. رأس الشجعان والأبطال من أمراء أعيان الشام، أوطأ الروم )
    خوفا وذلا، ولكن ُ كذب عليه أشياء مستحيلة في سيرته الموضوعة. قتل سنة ١١٣ ه
    .٢٦٨/ انظر الذهبي، السير ٥
    ٥٨ من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ
    بالشيخ المفيد( ١)، سماء "الحج إلى زيارة المشاهد" ذكر فيه من الآثار
    عن النبي وأهل بيته، وزيارة هذه المشاهد والحج إليها ما لم يذكر
    مثله في الحج إلى بيت الله الحرام. وعامة ما ذكره من أوضح الكذب
    وأبين البهتان أكثر مما رأيته في كثير من كتب اليهود والنصارى.
    وذكر الكتب المتعلقة بالزهد فقال: ومن أجلِّ ما صنف في
    ذلك (الزهد والرقائق) وأندره كتاب الزهد لعبد الله بن المبارك .
    وفيه أحاديث واهية.
    ٥٨١ ): كتاب -٥٨٠/ وذكر بعض كتب الصوفية مثل ( ١١
    الطبقات لأبي عبد الرحمن السلمي وأبي القاسم القشيري في الرسالة
    وابن خميس ونقد أخبارهم بقوله: مثل ذكرهم: أن الحسن صحب
    عليًا وقد اتفق أهل المعرفة على أن الحسن البصري لم يلق عليًا ولا
    أخذ عنه شيئًا. وإنما أخذ عن أصحابه كالأحنف بن قيس، وقيس
    بن معاذ وغيرهما. وكذلك حكايتهم أن الشافعي وأحمد اجتمعا
    لشيبان الرعين وسألاه عن سجود السهو. وكذلك اتفق أهل
    المعرفة على أن الشافعي وأحمد لم يلقيا شيبان الرعين، بل ولا
    أدركاه.
    ٧٢ ): الحمد لله رب -٧١/ وذكر عددا من الكتب فقال ( ١٨
    العالمين أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني صاحب كتاب (حلية
    الأولياء) و(تاريخ أصبهان) و(المستخرج على البخاري ومسلم )
    ١٧٨ : هو قاضي قضاة مصر (في عهد العزيز والحاكم من / ١) قال الذهبي في العبر ٢ )
    بني عبيد) الشيعي في الظاهر، الباطني فيما َأحْسَب.
    من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ ٥٩
    و(كتاب الطب) و(عمل اليوم والليلة) و(فضائل الصحابة) و(دلائل
    النبوة) و(صفة الجنة) و(محجة الواثقين) وغير ذلك من تصنيفات
    وممن انتفع الناس بتصانيفه وهو أج ّ ل من أن يقال له: ثقة فإن درجته
    فوق ذلك وكتابه (كتاب الحلية) من أجود الكتب المصنفة في أخبار
    الزهاد والمنقول فيه أصحّ من المنقول في رسالة القشيري ومصنفات
    أبي عبد الرحمن السلمي شيخه ومناقب الأبرار لابن خميس وغير
    ذلك فإن أبا نعيم أعلم بالحديث وأكثر حديثًا وأثبت رواية ونقلا
    من هؤلاء، ولكن كتاب الزهد للإمام أحمد والزهد لابن المبارك
    وأمثالهما أصح نقلا من الحلية وهذه الكتب وغيرها لا بد فيها من
    أحاديث ضعيفة وحكايات ضعيفة بل باطلة وفي الحلية من ذلك
    قطع! ولكن الذي في غيرها من هذه الكتب أكثر مما فيها فإن في
    مصنفات أبي عبد الرحمن السلمي ورسالة القشيري ومناقب الأبرار
    ونحو ذلك من الحكايات الباطلة بل ومن الأحاديث الباطلة.
    ٧٣ ): وأما كتاب حلية / وقوم كتاب حلية الأولياء فقال ( ١٨
    الأولياء فمن أجود مصنفات المتأخرين في أخبار الزهاد، وفيه من
    الحكايات ما لم يكن به حاجة إليه والأحاديث المروية في أوائلها
    أحاديث كثيرة ضعيفة بل موضوعة.
    وتحدث عن كتاب من كتب الأخبار التاريخية والفضائل فقال
    ٧٢ ): صفة الصفوة لأبي الفرج ابن الجوزي نقلها من جنس /١٨)
    نقل الحلية والغالب على الكتابين الصحة ومع هذا ففيهما أحاديث
    وحكايات باطلة، وأما الزهد للإمام أحمد ونحوه فليس فيه من
    الأحاديث والحكايات الموضوعة مثل ما في هذه فإنه لا يذكر في
    ٦٠ من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ
    مصنفاته عمن هو معروف بالوضع.
    ٢٥٧ ): وقد جمع أبو الفضل الفلكي / قال -رحمه الله- ( ١٣
    كتابًا من كلا أبي يزيد البسطامي سماه النور من أخبار طيفور فيه
    شيء كثير لا ريب أنه كذب على أبي يزيد البسطامي، وفيه أشياء
    من غلط أبي يزيد رحمه الله عليه، وفيه أشياء حسنة من كلام أبي
    يزيد.
    ٥٠٩ ): ما ذكره الزبير / وذكر بعض كتب الأنساب فقال ( ٤
    بن بكار في كتاب (أنساب قريش) والزبير بن بكار من أعلم الناس
    وأوثقهم في مثل هذا... والزبير أعلم أهل النسب وأفضل العلماء
    ﺑﻬذا السبب.
    وتحدث عن مجموعة من الكتب مبينا منهج مؤلفيها في عرض
    ٢٦٠ ): كما هي عادة المصنفين في / الأخبار والأحاديث فقال ( ١
    فضائل الأوقات والأمكنة والأشخاص والعبادات، كما يرويه أبو
    الشيخ الأصبهاني في فضائل الأعمال وغيره حيث يجمع أحاديث
    كثيرة؛ لكثرة روايته وفيها أحاديث كثيرة قوية صحيحة وحسنة ،
    وأحاديث كثيرة ضعيفة موضوعة وواهية، وكذلك ما يرويه خيثمة
    بن سليمان في فضائل الصحابة وما يرويه أبو نعيم الأصبهاني في
    (فضائل الخلفاء) في كتاب مفرد في أول (حلية الأولياء) وما يرويه
    أبو الليث السمرقندي وعبد العزيز الكناني وأبو علي بن البناء
    وأمثالهم من الشيوخ وما يرويه أبو بكر الخطيب وأبو الفضل بن
    ناصر وأبو موسى المدينى وأبو القاسم بن عساكر والحافظ عبد الغني
    من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ ٦١
    وأمثالهم ممن لهم معرفة بالحديث فإﻧﻬم كثير ما يروون في تصانيفهم
    ما روى مطلقًا على عادﺗﻬم الجارية؛ ليعرف ما روى في ذلك الباب
    لا ليحتج بكل ما روى، وقد يتكلم أحدهم على الحديث ويقول:
    غريب ومنكر وضعيف وقد لا يتكلم. وذكر طريقتهم في جمع
    الأخبار فقال: حيث يجمعون الأخبار ويجعلون العهدة على الناقل.
    خامس عشر: استنتاج الدروس والعبر من السيرة والتاريخ:
    Sad١٣٢/ حيث قال -في معرض حديثه عن الغزوات - ( ٢٨
    نصر الله للمسلمين يوم بدر كان رحمة ونعمة، وهزيمتهم يوم أحد
    لا يقضي الله » : قال  كان نعمة ورحمة على المؤمنين؛ فإن النبي
    للمؤمنين قضاء إلا كان خيرًا له. وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن،
    إن أصابته سراء فشكر الله كان خيرًا له، وإن أصابته ضراء فصبر
    .« كان خيرًا له
    أنه  ٣١٧ ): وكانت سنة رسول الله -٣١٦/ وقال في ( ٢١
    يطعم ما يجده في أرضه، ويلبس ما يجده، ويركب ما يجده مما أباحه
    الله تعالى، فمن استعمل ما يجده في أرضه فهو المتبع للسنة. كما أنه
    حج البيت من مدينته فمن حج البيت من مدينته فهو المتبع للسنة،
    إن لم تكن هذه المدينة تلك. وكان يجاهد من يليه من الكفار
    والمشركين وأهل الكتاب فمن جاهد من يليه من الكفار من هؤلاء
    فقد اتبع السنة، وإن كان نوع هؤلاء غير نوع أولئك.
    وبين أن من أسباب سقوط الدولة الأموية مناصرﺗﻬا لأهل البدع
    ١٨٢ ): ودولة بني أمية كان انقراضها بسبب هذا / فقال في ( ١٣
    ٦٢ من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ
    الجعد المعطل( ١) وغيره من الأسباب التي أوجبت إدبارها.
    وذكر أن ظهور المسلمين على الكفار سببه تمسكهم بالشرع
    ١٧٧ ): لما / فما ظهر الانحراف والبدع سلط الله عليهم الكفار ( ١٣
    كان أهل المشرق قائمين بالإسلام كانوا منصورين على الكفار
    المشركين من الترك والهند والصين وغيرهم، فلما ظهر منهم ما ظهر
    من البدع والإلحاد والفجور سلط عليهم الكفار. وبين سببا آخر
    ٢٥٤ ): كثرة التفرق / لتسلط التتر على بلاد المشرق فقال ( ٢٢
    والفتن بينهم في المذاهب وغيرها.
    ١) الجعد هو الجعد بن درهم من أئمة البدع هو أول من قال بخلق القرآن وإليه ينسب )
    مروان الجعدي أو مروان بن محمد. ُقتل الجعد يوم عيد الأضحى عام ١٢٤ ه في
    .٤٣٣/ الكوفة على يد واليها خالد بن عبد الله القسري. الذهبي، السير ٥
    من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ ٦٣
    المصادر والمراجع
    * القرآن الكريم
    * صحيح البخاري من فتح الباري لابن حجر العسقلاني ط /
    الريان القاهرة ١٤٠٧ ه.
    * صحيح سنن أبي داود، محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة
    المعارف، الرياض، ط/ ١٤١٩،١ ه.
    * صحيح سنن ابن ماجة، محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة
    المعارف، الرياض، ط/ ١٤٧١،١ ه.
    * مسند الإمام أحمد، أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني
    ت ٢٤٠ ه، ط/ الميمنية.
    * مستدرك الحاكم.
    * صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، محمد بن حبان البس تي
    ت ٣٥٤ ه، تحقيق شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت،
    ط/ ١٤١٤،١ ه.
    ، * شرح صحيح مسلم للنووي، ط / دار الفكر ط / ٣
    ١٣٩٨ ه.
    * ابن تيمية مجموع فتاوى شيخ الإسلام، جمع وتحقيق الشيخ
    عبد الرحمن بن قاسم، مصورة من ط/ ١٣٩٨،١ ه
    * الرد على البكري أو تلخيص الاستغاثة، تحقيق محمد علي
    ٦٤ من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ
    عجال، مكتبة الغرباء الأثرية، المدينة، ط/ ١٤١٧،١ ه.
    * الرسائل جمع وتحقيق محمد رشاد سالم، دار المدني، جدة، ط/
    ١٤٠٥،٢ ه.
    * ابن أبي الدنيا: عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ٢٨١ ه.
    ١٤٠٤ ه. ، * مجابي الدعاء، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط/ ١
    * ابن كثير: إسماعيل بن كثير القرشي ت ٧٧٤ ه.
    ١٤٠٤ ه. ، * البداية والنهاية، مكتبة المعارف، بيروت، "/ ٤
    * تفسير القرآن العظيم، تحقيق سامي بن محمد السلامة، دار
    ١٤٢٠ ه. ، طيبة، الرياض، ط/ ٢
    *السيرة النبوية، تحقيق مصطفى عبد الواحد، دار المعرفة،
    بيروت، ١٣٩٦ ه.
    * قصص الأنبياء، تحقيق د/ مصطفى عبد الواحد، شركة مكة
    ١٤٠٨ ه. ، للطباعة والنشر، مكة، ط/ ٣
    * أحمد فريد وقفات تربوية مع السيرة النبوية، دار طيبة،
    ١٤١٤ ه. ، الرياض، ط/ ١
    * حسين أحمد الباكري مرويات غزوة أحد، ماجستير من
    الجامعة الإسلامية بالمدينة، ١٤٠٠ ه.
    * الذهبي: شمس الدين محمد بن احمد ت ٧٤٨ ه.
    سير أعلام النبلاء، مؤسسة الرسالة، ط/ ١، بيروت.
    من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ ٦٥
    ، العبر، تحقيق بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية- بيروت، ط/ ١
    ١٤٠٥ ه.
    * الزركلي، خير الدين، الأعلام، دار العلم للملايين، بيروت،
    ١٩٩٥ م. ، ط/ ٥
    * عبد الرحمن المحمود، موقف شيخ الإسلام من الأشاعرة،
    دكتوراة من كلية أصولة الدين بجامعة الإمام بالرياض، ١٤٠٩ ه
    ١٤١٥ ه. ، مطبوعة في دار الرشد، ط/ ١
    * عبد الفتاح الحموز، المذهب السلفي (ابن تيمية وابن القيم)
    في النحو واللغة، مجلة مؤتة للبحوث والدراسات، مجلد ١ عدد ١
    حزيران ١٩٨٦ م الأردن-جامعة مؤتة.
    * العراقي: أبو الفضل زين الدين عيد الرحيم بن الحسين ت
    ٨٠٦ ه.
    تخريج أحاديث إحياء علوم الدين للغزالي، تحقيق أشرف عبد
    ١٤١٥ ه. ، المقصود، دار طبرية، الرياض، ط/ ١
    محمد حسني الزين
    منطق ابن تيمية ومهجه الفكري، المكتب الإسلامي، بيروت،
    ١٤٠٤ ه. ، ط/ ١
    * محمد عزيز شمس وعلي بن محمد العمران
    الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون، دار
    ١٤٢٠ ه. ، عالم الفوائد، مكة المكرمة، ط/ ١
    ٦٦ من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ
    * محمد مهدي رزق الله
    السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، مركز الملك فيصل
    ١٤١٢ ه. ، للبحوث والدراسات، الرياض، ط/ ١
    * محمد بن ناصر بن صالح السحيباني
    آراء الفرق الإسلامية في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية ومنهجه
    في عرضها (الخوارج والشيعة) دكتوراة من كلية أصول الدين
    بجامعة الإمام بالرياض ١٤٢٠ ه.
    * محمد بن ناصر الدين الألباني
    سلسلة الأحاديث الصحيحة، دار المعارف، الرياض ط / ١ن
    ١٤٢٠ ه.
    * إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، الم كتب
    ١٣٩٩ ه. ، الإسلامي، ط/ ١
    * مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي
    الفوائد الموضوعة في الأحاديث الموضوعة، تحقيق محمد الصباغ،
    الإسلامي، دمشق.
    * المزي: يوسف بن الزكي أبو الحجاج ت ٧٤٢ ه.
    تذهيب الكمال، تحقيق د. بشار عواد معروف، مؤسسة
    الرسالة، بيروت، ١٤٠٠ ه.
    * المسعودي: أبو الحسن علي بن الحسين ت ٣٤٦ ه.
    من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ ٦٧
    مروج الذهب ومعادن الجوهر، شرح مفيد قميحة، دار الكتب
    ١٤٠٦ ه. ، العلمية- بيروت، ط/ ١
    * الواقدي: محمد بن عمر ت ٢٠٧ ه.
    كتاب المغازي، تحقيق مارسدن جونس، عالم الكتب- بيروت،
    ١٤٠٤ ه. ، ط/ ٣
    * يحيى بن إبراهيم اليحيى
    الخلافة الراشدة والدولة الأموية من فتح الباري جمعًا وتوثيقًا،
    ١٤١٧ ه. ، دار الهجرة، الثقبة، ط/ ١
    * أحمد بن محمد العليمي
    ابن تيمية محدثًا، مجلة جامعة الإمام، عدد ١٠ ، جمادى الآخرة
    ١٤١٤ ه.
    * محمد العبده
    معالم حول كتابة التاريخ الإسلامي الحلقة ٤، مجلة البيان، عدد
    ٤ جمادى الآخرة ١٤٠٧ ه.
    ٦٨ من معالم منهج ابن تيمية في معالجة قضايا التاريخ
    الفهرس
    مقدمة ...................................................... ٥
    تعريف بشيخ الإسلام ........................................ ٧
    مقدمة عن مناهج البحث التاريخي ........................... ١١
    ١٢ ............... : أو ً لا: جعل الميزان القرآن الكريم وسنة النبي
    ثانيًا: اعتماده على الصحيح ................................. ١٤
    ثالثًا: الاستدلال الفقهي والعقدي بالأحداث التاريخية .......... ١٨
    رابعًا: منهجه في ذكر المصدر: ............................... ٢٤
    خامسًا: نقده لسند أو متن بعض الأخبار التاريخية: ............ ٢٦
    سابعًا: استخدام الضابط الزمني أو المكاني: .................... ٤٠
    تاسعًا: إحاطته التامة بالعلوم الشرعية: ........................ ٤٧
    عاشرًا: سعة اطلاعه على كتب التاريخ بمراحله المختلفة: ....... ٤٩
    حادي عشر: أمانته العلمية: ................................. ٥٠
    ثاني عشر: مقارنته بين عصر وعصر أو مقارنته أحداث عصره
    بأحداث جرت في السيرة: .................................. ٥١
    ثالث عشر: استفادته من اللغة: .............................. ٥٣
    رابع عشر: نقده لبعض الكتب: ............................. ٥٥
    المصادر والمراجع ........................................... ٦٣
    الفهرس .................................................... ٦٨


    _________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

    [img]

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 24, 2017 5:25 am