منتديات أنا مسلمة لكل المسلمين والمسلمات


    المرأة بين حياتين

    شاطر
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    المرأة بين حياتين

    مُساهمة  amal في الثلاثاء مايو 25, 2010 12:05 pm

    [size=24]
    http://www.ktibat.com

    الحمد لله رب العالمين، ولي الصالحين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد:
    أيتها الجوهرة الثمينة، والدرة المكنونة، والحصان المصون.
    أيتها السحابة الهتون، والأم الحنون.
    أخيتي المباركة:
    أنتِ العفة حين هُتكت الأعراض... وأنتِ الصدق حين ساد الكذب.. وأنتِ الفضيلة حين عمت الرذيلة.
    أخيتي...
    مهما كاد الكائدون ودبَّر المجرمون وأفسد المفسدون فإن العاقبة للمتقين، وإن النصر أبدًا لهذا الدين ولو كره الكافرون الحاقدون المتحررون.
    أيتها المباركة...
    أهدي لك هذه الكلمات لعلَّ الله عز وجل أن يكتبها لي ولك في ميزان الصالحات، وعساها أن تكون مشعلاً في التحرر الحقيقي من رق الشيطان والنفس والهوى.
    أختكِ... أم عبد العزيز

    بسم الله الرحمن الرحيم

    من أنت أيتها المباركة:
    أنت قرينة الرجل وصاحبة العاطفة الرقيقة والحس المرهف، وأنتِ مربية الأجيال، وصانعة الرجال، وأخت الأبطال.
    أخيتي...
    لك الكثير من الحقوق التي ضمنها الإسلام لك.. والتي تحسدك عليها الكثير من نساء الديانات الأخرى؛ فأنتِ بالإسلام جوهرة مكنونة ودرة مصونة، وبغيره لا شيء.
    قال الرسول : «استوصوا بالنساء خيرًا». وقال عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» [رواه أبو داود].
    وهناك الكثير من مواقف الرسول  الدالة على حرصه على النساء وعلى تعليمهن وتثقيفهن في أمور الدين والدنيا؛ سواءً كان ذلك مع زوجاته أو بناته أو نساء المسلمين عمومًا.
    ومن ينظر إلى حال المرأة في الإسلام وحالها في الجاهلية سوف يدرك ذلك الفرق الكبير وتلك النقلة العظيمة التي حملت المرأة من عالم الضياع وأوحال الرذيلة إلى تلك المكانة المرموقة التي منحها لها الإسلام.

    وسوف أذكر في الفقرة التالية بعض أقوال أدباء وحكماء مسلمين وغير مسلمين في المرأة والإسلام يتضح من خلالها إدراك العالم لهذه الحقيقة واعترافهم بما منحه الإسلام للمرأة من حقوق تميزها عن غيرها.
    * * * *
    قالوا عن إسلامها!!( )
    * تغبط المرأة في الإسلام على المكانة التي وضعها دينها فيها.
    [البروفيسور/ فون هامر]
    * ليس هناك أي مذهب أو قانون أعطى المرأة كما أعطاها الإسلام. فصورة المرأة في القرآن مشرقة مضيئة شجاعة ومكافحة. [د. حميدة نعنع – سوريا]
    * إن مبادئ الميراث في الشريعة الإسلامية على جانب عظيم من العدالة والإنصاف، وبمقابلتها مع القوانين الفرنسية والإنجليزية نجد أن الإسلام منح المرأة حقوقًا لا نجد مثلها في قوانيننا. [جوستاف لوبون: حضارة العرب]
    * لقد وجدتُ في الإسلام الطمأنينة التي بحثت عنها؛ إن الإسلام قد منح المرأة مركزًا مرموقًا؛ بينما هي في الأديان الأخرى أمة لا حق لها.
    [إستان رايتنس/ مكانك تحمدي/227]
    * إن المرأة في ظل الإسلام أكثر حرية منها في ظل المذاهب الأخرى؛ فالإسلام يحمي حقوق المرأة أكثر من المسيحية... فبينما لم تنل المرأة في انجلترا حق الملكية إلا منذ عشرين سنة، فإن الإسلام قد أعطاها حق التملك منذ اللحظة الأولى.
    [آني بيزانت/ مكانك تحمدي/227]
    * اقتنعت بأن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يستطيع إنقاذي من التيه والضياع فرضيت به دينًا. [أم أنفال... أستاذة نمساوية]

    * * * *
    المرأة بلا إسلام
    كانت المرأة في بعض المجتمعات تُهان وتبتذل، كانت عندهم كسقط المتاع؛ بل وصل الحال ببعضهم إلى أن يناقشوا ويبحثوا هل المرأة إنسانٌ أم غير إنسان؟ وهل لها روح أم ليس لها روح؟ وإذا كانت لها روح فهل هي روح حيوانية أم روح إنسانية؟ إلى غير ذلك من الانتقاص من حقها والسلب لكرامتها.
    وإليكم بعض الصور الدالة على ابتذالها عند تلك المجتمعات:
    أولاً: عند الرومان:
    لقد ذاقت المرأة في العصور الرومانية أَمَر أنواع العذاب وذلك تحت شعارهم المعروف «ليس للمرأة روح».. حتى وصل الأمر بهم إلى أن يسكبوا الزيت الحار على بدنها، وربطها بالأعمدة؛ بل كانوا يربطون البرئيات بذيول الخيل ويسرعون بهن إلى أقصى سرعة حتى يمتن.
    ثانيًا: عند الصينيين:
    كانوا يشبهون المرأة عندهم بالمياه المؤلمة التي تغسل السعادة والمال، وإذا ترملت المرأة الصينية أصبح لأهل الزوج الحق فيها كثروة تورث، وللصيني الحق في أن يدفن زوجته حيَّة.
    ثالثًا: عند الهنود:
    في شرائع الهندوس: (ليس الصبر المقدر والريح والموت والجحيم والسم والأفاعي والنار أسوأ من المرأة).
    وعندهم أيضًا أن المرأة ليس لها الحق في الحياة بعد موت زوجها، بل يجب أن تموت يوم وفاة زوجها وأن تحرق معه وهي حية وكانت أيضًا تقدم قربانًا للآلهة..
    رابعًا: المرأة عند الفرس:
    أبيح الزواج بالأمهات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت، وقد كانت المرأة الفارسية تحت سلطة الرجل الكاملة، يحق له أن يحكم عليها بالموت أو ينعم عليها بالحياة.
    خامسًا: في إنكلترا:
    أصدر الملك (هنري) الثامن أمر تحريم مطالعة الكتاب المقدس على النساء.
    وكانت النساء طبقًا للقانون الإنجليزي العام غير معدودات من المواطنين، ولم يكن لهن حقوق شخصية، ولا حق لهن في تملك ملابسهن والأموال المكتسبة بعرق جبينهن.
    وأكتفي بما أشرت إليه فيما سبق من الصور المؤلمة الدالة على المستوى المتدني الذي وصل إليه حال المرأة في تلك المجتمعات المنحرفة.
    * * * *
    أدعياء الحرية إلى متى؟
    كما هو معروف لدينا فإن للإسلام أعداء وللمرأة بالخصوص أعداء يموهون ويغررون زاعمين كذبًا منهم وزورًا بأنهم يحررون المرأة.
    يريدون أن يغرروا بتلك المرأة الضعيفة المسكينة وإنزالها من قمة المجد والشرف إلى الحضيض الأسفل، ويرددون تلك الشعارات الكاذبة التي تقول بأن المرأة المسلمة الضعيفة مهضومة الحق، وأنها في كبت وأنها لم تعرف الحياة بعد، وأنها متحجرة ورجعية ولهؤلاء نقول:
    المرأة المسلمة المصونة المحتشمة ليست في حبس ولا كبت ولا متحجرة ولا رجعية بل هي أعلى في قمة العزة والمجد والفخر والشرف.
    * أتى الإسلام وعزز جانبها، فهي سيدة أولادها، وأميرة أسرتها، بينما هي في غير الإسلام لا وزن لها ولا قيمة، مبتذلة، ومنبوذة، ومحتقرة، ومهانة.

    أختي المباركة...
    لا تغتري بما يقوله دعاة التحرير والإباحية دعاة التبرج والسفور، فإنهم يريدون تدمير المجتمع المسلم وإفساد أخلافه... ويحبون أن تشيع الفاحشة في الإسلام بكذبهم وتزويرهم وأقوالهم القبيحة التي هي من وحي الشيطان.
    أختي المباركة..
    هم الآن يعيشون تلك الحرية التي يزعمون فهل حصلوا على السعادة... لا والله بل هم في الشقاء إلى آذانهم، والواقع المرير يشهد بذلك.
    وهم الآن يجنون حصيلة تلك الشعارات التي كانوا يرددونها بما هم فيه من الضياع وما يعانونه من الانهيار والانحطاط الأخلاقي لمجتمعاتهم الفاسدة؛ بل الأدهى من ذلك أنهم الآن ينادون إلى تحرير المرأة من الامتهان ومن الاستغلال الجنسي ومن استخدامها في تجارة الخلاعة الفاضحة، في حين أنهم من جعلها في هذا الوضع وهم من خطط لذلك؛ فكانت هذه النتيجة المتوقعة والحتمية لتصرفاتهم الماجنة ودعاويهم الزائفة... فعلى نفسها جنت براقش.

    * * * *

    قالوا عن الحرية ( )
    هذه بعض المقولات لأشخاص أدركوا عظم البلاء وسوء العاقبة لتحرير المرأة وما خلفته، تلك الدعاوى الفاضحة من هلاك ودمار لتلك المجتمعات:
    1- بالتأكيد ليس هناك ضرورة لهذا النوع من تحرير المرأة الذي أفسد العالم الغربي، لكن يتعين أن نتذكر أن الإسلام هو الذي يعطي المرأة حقوقًا معينة.
    [مهاتير محمد – رئيس وزراء ماليزيا]
    2- أيتها النساء قد حان وقت الشجاعة الحقيقية لإعلان رفض دعوة الحرية المتحللة.
    [آناريبورن – سويسرا]
    3- إن حرية المرأة الغربية حرية وهمية، لأنها لم تمنح المرأة في الحقيقة المساواة بالرجل إلا بعد أن جردتها من صفاتها الأنثوية وحريتها الأنثوية، وحقوقها الأنثوية، لتجعل منها كائنًا أقرب إلى الرجل. [أولف هامر – قاضية سويدية]
    4- ومن الكتابات الصادرة عن حكمة وسبر لأحوال الناس وأخلاقهم:
    ما جمعه الشيخ/ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم في كتابه «الدرر السنية في الأجوبة النجدية (14/403)» قول جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود – طيَّب الله ثراه.
    حيث قال:
    أما الأمر الذي لا يوجد تحت أديم السماء أقبح منه في العقيدة، وفي الوقت نفسه مخالف لكل عقل سليم وفكر مستقيم ونقل قويم- هو كون الرجل يدعو ويعبد أو يرجو ويخاف غير الله الجبار المتكبر رب العباد، القادر على الأولين والآخرين، من المتجبرين والمتكبرين، الذي جعل الجنة رحمة ووفق لها كل صاحب خير وسعادة والنار عدله ونقمته وساق لها أهل الشر والنكد والضلالة.
    وأقبح من ذلك في الأخلاق ما حصل من الفساد في أمر اختلاط النساء، بدعوى تهذيبهن، وترقيتهن، وفتح المجال لهن في أعمال لم يخلقن لها، حتى نبذوا وظائفهن الأساسية من تدبير المنزل، وتربية الطفل وتوجيه الناشئة التي هي فلذة أكبادهن، وأمل المستقبل، على ما فيه حب الدين والوطن ومكارم الأخلاق، ونسوا واجباتهن الخلقية، من حب العائلة التي عليها قوام الأمم، وإبدال ذلك بالتبرج والخلاعة ودخولهن في بؤرات الفساد والرذائل، وادعاء: أن ذلك من عمل التقدم والتمدن، فلا والله ليس هذا التمدن في شرعنا وعرفنا وعادتنا.
    ولا يرضى أحد في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان أو إسلام أو مروءة، أن يرى زوجته، أو أحد من عائلته، أو المنتسبين للخير، في هذا الموقف المخزي، هذه طريق شائكة، تدفع بالأمة إلى هوة الدمار.
    ولا يقبل السير عليها، إلا رجل خارج من دينه، خارج من عقله خارج من عربيته، فالعائلة هي الركن الركين في بناء الأمم، وهي الحصن الحصين الذي يجب على كل ذي شمم أن يدافع عنها. إننا لا نريد من كلامنا هذا التعسف والتجبر من أمر النساء؛ فالدين الإسلامي قد شرع لهن حقوقًا يتمتعن بها لا توجد حتى الآن في قوانين أرقى الأمم المتمدنة.
    وإذا اتبعنا تعاليمه كما يحب، فلا نجد في تقاليدنا الإسلامية وشرعنا السامي ما يؤخذ علينا، ولا يمنع من تقدمنا في مضمار الحياة والرقي، إذا وجهنا المرأة في وظائفها الأساسية.
    وهذا ما يعترف به كثير من الأوربيين من أرباب الحصانة والإنصاف. ولقد اجتمعنا بكثير من هؤلاء الأجانب، واجتمع بهم كثير ممن نثق بهم من المسلمين، وسمعناهم يشكون مر الشكوى من تفكك الأخلاق، وتصدع ركن العائلة في بلادهم من جراء الفساد.
    وهم يقدرون لنا تمسكنا بديننا وتقاليدنا وما جاء به نبينا من التعاليم العالية، التي تقود البشرية إلى طريق الهدى، وساحل السلامة، ويودون من صميم أفئدتهم لو يتمكنوا من إصلاح حالتهم هذه، التي يتشاءمون منها، وتنذر ملكهم بالخراب والدمار، والحروب الجائرة.
    وهؤلاء نوابغ كتابهم ومفكريهم، قد علموا حق العلم هذه الهوة الساحقة التي أمامهم المنقادون لها بحكم الحالة الراهنة وهم لا يفتؤون في تنبيه شعوبهم بالكتب والنشرات والجرائد، على عدم الاندفاع في هذه الطريق، التي يعتقدونها سبب الدمار، وسبب الخراب.
    إني لأعجب أكبر العجب، ممن يدعي النور والعلم وحب الرقي من هذه الشبيبة، التي ترى بأعينها، وتلمس بأيديها ما نوهنا به من الخطر الخلقي، الحائق بغيرنا من الأمم، ثم لا ترعوي عن ذلك، وتتبارى في طغيانها.. وتستمر في عمل كل أمر يخالف تقاليدنا وعاداتنا الإسلامية العربية، ولا ترجع إلى تعاليم الدين الحنيفي الذي جاء به نبينا محمد ، رحمة وهدى لنا، ولسائر البشر.... اهـ.
    وبعد أخيتي... فإنني أهنئ نفسي وإياك على هذه النعمة العظيمة نعمة الإسلام والستر والعفاف في بلد التوحيد. وإنني والله لآسف لحال الكثير من أخواتنا المسلمات في الكثير من البلاد الإسلامية، والتي يتعرضن فيها لصور الإهانة المتعددة والاستهزاء المتكرر؛ وذلك بسبب التزامهن بأحكام الإسلام في اللباس والحجاب، ومع هذا فهن صابرات مؤمنات متمسكات بحجابهن وعفتهن، ولهن أقول:
    اصبرن وتجلدن؛ فأنتن على حق والله معكن ولن يخذلكن مهما طال الزمن؛ فقد قال تعالى: وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ [البقرة: 155].
    واسمعي خبر الصابرتين.

    * * * *
    «1» عجبت لها من صابرة!!
    قالت إحدى الأخوات اليوغسلافيات وهي تتحدث الفصحى: «عندما غزانا المد الشيوعي كنت صبية في العاشرة من عمري، وكنت أرتدي الحجاب دون غطاء الوجه، وكانت أمي تغطي وجهها مع سائر بدنها، وكنا قبل هذا المد الخبيث نعيش في أمان على كل شيء على أموالنا وأعراضنا... وديننا.. فلما ابتلانا الله بهذا الطاغوت الذي لا يرعى في مسلم إلاًّ ولا ذمة تغيرت أحوالنا، فما كان نستطيع أن ننام ليلة واحدة في أمان، وكانت أمي تنام في حجابها خوفًا أن يداهم الحراس الكفرة بيوتنا في ساعة من الليل.
    وكان أول عمل قام به الشيوعيون هو هتك الستر.. فقد هدموا الجدر الفاصلة بين منزل ومنزل حيث كانت عالية للمحافظة على الحرمات، فأبوا إلا أن يجعلوا ارتفاعها لا يزيد على متر واحد.
    فكنت أنا وأمي لا نستطيع أن نظهر في حديثة الدار إلا ونحن متحجبات، بل كانت أمي تغطي وجهها وهي تقضي بعض الأعمال في حديقة الدار، قالت: «فما اكتفى الشيوعيون بذلك..) بل أنهم فرضوا على كل من تغطي وجهها أن تحمل صورة فوتوغرافية تبرزها في هويتها).
    ثم قالت البنت: «عندما جاءنا جنود الدب الأحمر، وأبلغونا بوجوب إبراز صورة البطاقة الشخصية للنساء.. يومها ما رأيت أمي تبكي كبكائها تلك الليلة، وهي تردد وتقول: كيف سأكشف وجهي أمام المصور؟! وهو يركز نظره عليَّ ثم يأتي أتباع الدب الأحمر ليتمتعوا بالنظر إلى صورتي ماذا أفعل؟ أنقذوني من هذا الموقف الذي لا أطيق تحمله... وبينما نحن في حيرة من أمرنا وقد تألمت جدًا لبكائها وحرقتها إذ قام والدي وأحضر بين يديه فحم أسود وقال لها: خذي يا أم فلان ولا تجزعي.. خذي هذا؟! قالت: وما أنا فاعله به؟ قال: اصبغي به وجهك! وقنعيه بالسواد... فلا تبدو ملامح جمالك حين تكشفين عن وجهك أمام المصور، وستظهر الصورة قاتمة.. فأخذت والدتي منه على مضض وهي غير متوقعة أنه سيكفي، فلما لطخت وجهها بلونه الأسود وقنعته به.. اختفت كل معالم جماله، فانفرجت أساريرها، ولا زلت احتفظ من يومها بتلك الصورة الرائعة بقناع من الفحم الأسود تقف شاهدة لأمي وأبي أمام الله يوم القيامة في غيرتهما على دينه». [من كتاب كشكول الأسرة – مازن الفريح]
    لله درها تلك المرأة على هذا الموقف العظيم والذي يجعلنا نقف قليلاً مع أنفسنا ونراجع حساباتنا السابقة.
    فنحن العربيات المسلمات تتخلى الواحدة منا إلا من رحم الله عن الكثير من مبادئها وأخلاقها لأبسط موقف قد يواجهها أو تتعرض له، أو لأبسط إغراء قد يعرض عليها.
    فالله نسأل الثبات على الدين وأن يردنا إليه ردًا جميلاً.

    * * * *
    «2» هكذا أسلمت!!!
    أنا طبيبة نساء وولادة.. أعمل بأحد المستشفيات الأمريكية منذ ثمانية أعوام.. في العام الماضي أتت امرأة مسلمة عربية لتضع في المستشفى فكانت تتألم وتتوجع قبيل الولادة.. ولكن لم أر أي دمعة تسقط منها، وحينما قرب موعد انتهاء دوامي أخبرتها أنني سأذهب للمنزل وسيتولى أمر توليدها طبيب غيري، فبدأت تبكي وتصيح بحرارة وتردد: لا.. لا.. لا أريد رجلاً..!!
    عجبت من شأنها؛ فأخبرني زوجها أنها لا تريد أن يدخل رجل عليها ليراها، فهي طيلة عمرها لم ير وجهها سوى والدها وأشقاؤها وأخوالها وأعمامها فقط...! ضحكت وقلت باستغراب شديد: أنا لا أظن أن هناك رجلاً في أمريكا لم يَر وجهي بعد...!! فاستجبت لطلبها وقررت أن أجلس لأجلها حتى تضع فقاما بشكري، وجلست ساعتين إلى حين وضعت.
    وفي اليوم الثاني جئت للاطمئنان عليها بعد الوضع وأخبرتها أن هناك الكثير من النساء يعانين من الأمراض والالتهابات الداخلية بسبب إهمالهن لفترة النفاس حيث يقربها زوجها، فأخذت تشرح لي الوضع بالنسبة للنفاس عندهم في الإسلام، وتعجبت جدًا لما ذكرته..
    وبينما كنت على انسجام معها في الحديث دخلت طبيبة للأطفال لتطمئن على المولود وكان مما قالته للأم: من الأفضل أن ينام المولود على جنبه الأيمن، فقالت الأم: إن في هذا تطبيقًا لسنة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، فتعجبت لهذا أيضًا.
    انقضى عمرنا لنصل لهذا العلم وهم يعرفونه من دينهم فقررت أن أتعرف على هذا الدين.. فأخذت إجازة لمدة شهر وذهبت لمدينة أخرى فيها مركز إسلامي كبير، حيث قضيت فيه أغلب الوقت للسؤال والاستفسار والالتقاء بالمسلمين العرب والأمريكيين، وحينما هممت بالرحيل حملت معي بعض النشرات التعريفية بالإسلام، فأصبحت أقرأ فيها، وقد كنت على اتصال مستمر ببعض أعضاء ذلك المركز.
    والحمد لله أني أعلنت إسلامي بعد عدة أشهر.
    [الدكتورة: أوريفيا – أمريكا (من كتاب كشكول الأسرة – مازن الفريح]
    من هذه القصة البسيطة يتبين لنا أن حياء امرأة وعفتها واعتزازها بدينها كان السبب في دخول امرأة للإسلام لقد علم الله نية المرأة الصادقة.
    وعلم ضعفها وانكسارها فرزقها الله من حيث لا تحتسب حيث كانت السبب المباشر في إسلام هذه الطبيبة فهنيئًا لها بشرى الرسول  حين قال: «لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك من حمر النعم» [رواه البخاري].

    * * * *
    حقيقة التحرر
    أختي المباركة: إن المفهوم الحقيقي للتحرر هو التحرر من القيود التي تقيد الإنسان، وهي التي تكبله وتزج به إلى أعماق الرذيلة... إنها ثلاثة قيود: النفس، والهوى، والشيطان.
    نعم.. إن الواحدة منا حين يضايقها حذاء قديم قد بلى وتمزقت أوصاله، فإنها تتخلص منه، وتتحرر من كثرة لبسه، وصعوبة خلعه؛ فكيف بمن ترفلُ في مستنقعات الرذيلة، وتسبح في بحور الفجور – عافانا الله وإياكم – أليست نفسها أولى بأن تتحرر من رق العبودية لغير الله عز وجل، وأن تخضع لله سبحانه، فهو عز كل ذليل، ونصر كل ضعيف، وغياث كل مكروب.
    * إن التحرر الحقيقي هو في تحقيق كمال عبوديتك لله جل شأنه.
    * إن التحرر الحقيقي أيتها المباركة معرفة أهل الدعاوي الكاذبة الزاعمة بالرأفة بالمرأة، فهم شياطين إنس.
    * إن التحرر الحقيقي هو تحررك من قيود المعاصي وأغلال الرذيلة.
    * إن التحرر الحقيقي يكون من الذنوب والمعاصي والآثام فهي السبب الرئيسي لظلمة القلب وقسوته، فلا تزال تتراكم عليه كما يتراكم الصدأ على صفائح الحديد. فإذا تراكم عليه الصدأ واسود، وركبه الران فسد تصوره وإدراكه فلا يقبل حقًا ولا ينكر باطلا.
    فالعاصي لا يرى إلا مهمومًا ضيق الصدر فزعًا قلقًا خائفًا، قد ضاقت عليه الدنيا بما رحبت وضاقت عليه نفسه، وما ذاك إلا جراء ما جنته يده من السيئات وما ورثته قسوة قلبه من الحسرات والآفات.
    ومن آثار الذنوب كذلك ما تورثه في ذات العاصي نفسه من أمراض فتاكة تكون سببًا في همه وحزنه، وينعكس ذلك على بدنه فتصيبه الأمراض في جميع جسده فلا تراه إلا كسلان يشكو من الضيق والعجز وقد سدت في وجهه أبواب الخير وفتحت أمامه أبواب الشر، وكذلك ما يلاحظ في وجه العاصي من الظلمة والسواد أعاذنا الله وإياكم، وكذلك من آثار الذنوب زوال النعم؛ قال تعالى: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم: 7].
    فكما أن الشكر يحفظ النعم ويكون سببًا في زيادتها فإن المعاصي تسلب من صاحبها النعم وتكون سببًا في نقصانها وعدم بركتها.
    إذا كنت في نعمة فارعها

    فإن المعاصي تزيل النعم

    بل أعظم عواقب الذنوب والمعاصي استحقاق سخط الله وغضبه وليس بعد هذا العقاب عقاب.
    قال تعالى: أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [النحل: 45-47].
    قال ابن الجوزي رحمه الله: لما سمع المتعظون هذا التحذير فتحوا أبواب القلوب فنزل الخوف وأحزن الأبدان، وقلقل الأرواح، فعاشت اليقظة بموت الهوى، وارتفعت الغفلة بحلول الهيبة، وانهزم الكسل بجيش الحذر، فتهذبت الجوارح من الزلل والعزائم من الخلل فلا سكون للخائف، وقرار للعارف كلما ذكر العارف تقصيره، ندم على مصابه وإذا تصور مصيره، حذر مما في كتابه وإذا خطر العتاب بفنائه فالموت من عتابه، فهو رهين القلق بمجموع أسبابه( ).
    وإن مات العاصي ولم يتب إلى الله فهذه الخسارة كل الخسارة لما توجبه الذنوب من العذاب فهي ظلمة القبور وغمة يوم النشور، ونيران في جهنم وبئس المصير وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ [فاطر: 37].
    والمخرج من كل ذلك هو التوبة من الذنوب والتحرر كل التحرر من المعاصي والآثام.

    * * * *
    وقفة!!
    أختي المباركة... أتركك مع كلام ثمينٍ للغاية للشيخ (صالح بن فوزان الفوزان).
    الكلمة التي أوجهها نحو المرأة المسلمة:
    * أن تتقي الله في نفسها وفي زوجها وأولادها فتقوم بأعمال بيتها وتربية أولادها وحقوق زوجها.
    * وأن تتعلم أمور دينها وأن تحافظ على أداء فرائض الله وتكثر من النوافل والتصدق بما تستطيع.
    * وألا تخرج من بيتها إلا لحاجة مع التستر الكامل وترك الطيب والزينة عند الخروج.
    * وألا تركب وحدها مع ساق غير محرم.
    * وألا تزاحم الرجال وتختلط بهم.
    * وألا تدخل على الطبيب وحدها بدون أن يكون معها محرم.
    * وأن لا تسافر بدون محرم.
    * وأن تعالج عند طبيبات من النساء ولا تعالج عند الأطباء الرجال إلا بشرطين:
    1- ألا تجد طبيبة امرأة.
    2- أن تكون مضطرة للعلاج.
    * وأن تبتعد عن التشبه بالرجال وعن التشبه بالكافرات في شعرها ولباسها وزيها.
    * وأن تبادر إلى الزواج إذا لم تكن قد تزوجت ولا تبقى بدون زواج، وأن تتنازل عن كثير من مطامعها إذا وجدت الزوج الصالح.
    * وكذلك على المرأة المسلمة ألا تلتفت إلى الدعايات المغرضة التي تريد أن تسلب المرأة كرامتها وعفتها فتدعوها إلى الخروج على الآداب الشرعية والتمرد على ولي أمرها الذي ينظر في مصلحتها.
    * وعليها بالبر بوالديها وصلة أرحامها وإكرام جيرانها وكف الأذى عنهم.
    * وأن تمسك لسانها عن الغيبة والنميمة وتغض من بصرها وصوتها، وتحتجب الحجاب الشرعي الكامل.
    * وأن تسهم في الدعوة إلى الله في محيط النساء وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر( ).

    * * * *
    وأخيرًا أيتها المباركة
    فإن التحرر الحقيقي يكون كما ذكرنا من رق الذنوب، من رق العبودية لغير الخالق جل شأنه، ومن رق النفس الأمارة بالسوء، ومن رق الشيطان، والهوى..، ومن رق من فرض على النساء رقاً يبيحُ أعراضهن، وحرماتهن، وشرفهن.
    أخيتي هذا هو التحرر الحقيقي.
    ولا يصل هذا التحرر إلى كماله إلا بكمال طاعتكِ أيتها المباركة لله جل شأنه، واجتنابك لمناهيه ومساخطه.
    أيتها المباركة:
    هذه رسالتي بين يديك.. راجية من الله أن يفتح لها باب القبول في قلبك، وأن لا يحرمني، وإياك من الاستفادة منها، والعمل بمقتضاها، وتمت على ما فيها من خلل وتقصير، وسوء تعبير؛ راجية من الله القبول، ومغفرة الذنوب، والسعادة في الدارين، وإلى لقاء قريب بإذن الله عز وجل.
    وصلى الله وسلم على محمد 
    كتبته أختكِ
    أم عبد العزيز


    * * * *
    /showsubject-link-331.html
    [/size
    ]


    _________________







    [img]

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 15, 2018 4:58 pm