منتديات أنا مسلمة لكل المسلمين والمسلمات


    الزكاة

    شاطر
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الزكاة

    مُساهمة  amal في الخميس مايو 28, 2009 10:50 am

    تأخير إخراج الزكاة عن وقت وجوبها:

    ذهب جمهور العلماء (الشافعية والحنابلة) إلى أن الزكاة متى وجبت، وجبت المبادرة بإخراجها على الفور، مع القدرة على ذلك وعدم الخشية من ضرر.

    واحتجوا بأن الله تعالى أمر بإيتاء الزكاة، ومتى تحقق وجوبها توجه الأمر على المكلف بها، والأمر المطلق يقتضي الفور عندهم، ولأنه لو جاز التأخير لجاز إلى غير غاية فتنتفي العقوبة على الترك، ولأن حاجة الفقراء ناجزة، وحقهم في الزكاة ثابت، فيكون تأخيرها منعاً لحقهم في وقته. وسئل أحمد: إذا ابتدأ في إخراجها فجعل يخرجها أولاً فأولاً؟ قال: لا، بل يخرجها كلها إذا حال الحول. وقال: لا يجري على أقاربه من الزكاة كل شهر، أي مع التأخير.

    ثم قال الشافعية والحنابلة: ويجوز التأخير لعذر. ومما ذكره الشافعية من الأعذار: أن يكون المال غائباً فيهمل إلى مضي زمن يمكن فيه إحضاره، وأن يكون بإخراجها أمر مهم ديني أو دنيوي، وأن ينتظر بإخراجها صالحاً أو جاراً.

    ومما ذكره الحنابلة أن يكون عليه مضرة في تعجيل الإخراج، مثل من يحول عليه الحول قبل مجيء الساعي، ويخشى إن أخرجها بنفسه أخذها الساعي منه مرة أخرى.

    وكذا إن خشي في إخراجها ضرراً في نفسه أو مال له سواها، لأن مثل ذلك يجوز تأخير دين الآدمي لأجله، فدين الله أولى.

    وذهب المالكية إلى أن الحاضر يجب عليه أن يخرج زكاة ما حضر من ماله وما غاب دون تأخير مطلقاً، ولو دعت الضرورة لصرف ما حضر، بخلاف المسافر فله التأخير إن دعته الضرورة أو الحاجة لصرف ما معه في نفقته.

    وذهب الحنفية: إلى أن افتراض الزكاة عمريّ، أي على التراخي ففي أي وقت أدى يكون مؤدياً للواجب، ويتعين ذلك الوقت للوجوب، وإذا لم يؤد إلى آخر عمره يتضيق عليه الوجوب حتى لو لم يؤد يأثم إذا مات. واستدل له بأن من عليه الزكاة إذا هلك نصابه بعد تمام الحول والتمكن من الأداء لا يضمن، ولو كانت على الفور لضمن، كمن أخر صوم رمضان عن وقته فإن عليه القضاء.

    حكم من ترك إخراج الزكاة حتى مات:

    من ترك الزكاة التي وجبت عليه، وهو متمكن من إخراجها، حتى مات ولم يوص بإخراجها أثم إجماعاً.

    ذهب جمهور الفقهاء منهم مالك والشافعي، وأحمد إلى أن من مات وعليه زكاة لم يؤدها فإنها لا تسقط عنه بالموت كسائر حقوق الله تعالى المالية، ومنها الحج والكفارات، ويجب إخراجها من ماله سواء أوصى بها أو لم يوص، وتخرج من كل ماله لأنها دين لله، فتعامل معاملة الدين، ولا تزاحم الوصايا في الثلث، لأن الثلث يكون فيما بعد الدين. واستدلوا بأنه حق واجب في المال، فلم تسقط بالموت كدين الآدمي.

    ثم قال الشافعية: إذا اجتمع دين الله مع دين الآدمي يقدم دين الله للحديث "دين الله أحق أن يقضى" رواه البخاري.

    ثم عند المالكية تخرج زكاة فرض فيها من رأس ماله إن تحقق أنه لم يخرجها، أما إن كان ذلك بمجرد إقراره في مرض موته وأشهد على بقائها في ذمته، وأوصى بإخراجها فهي من الثلث، وإلا فلا تخرج أصلاً.

    وأما زكاة عام موته فإن اعترف بحلولها وأوصى بإخراجها أخرجت من رأس المال.

    وذهب أبو حنيفة إلى أن الزكاة تسقط بالموت بمعنى أنها لا يجب إخراجها من تركته، فإن كان قد أوصى بها فهي وصية تزاحم سائر الوصايا في الثلث، وإن لم يوص بها سقطت، لأنها عبادة من شرطها النية، فسقطت بموت من هي عليه كالصلاة والصوم، فإن أخرجها الورثة فهي صدقة تطوع منهم.

    ويستثنى من هذا عند الحنفية عشر الخارج من الأرض، فيؤخذ من تركة الميت لأنه عندهم في معنى مؤونة الأرض.

    - تراكم الزكاة لسنين:

    إذا أتى على المكلف بالزكاة سنون لم يؤد زكاته فيها وقد تمت شروط الوجوب، لم يسقط عنه منها شيء اتفاقاً، ووجب عليه أن يؤد الزكاة عن كل السنين التي مضت ولم يخرج زكاته فيها.

    - حكم من شك هل أدى الزكاة أم لم يؤدها:

    ذهب الحنفية إلى أنَّ من شك هل أدى زكاته أو لا يجب عليه أن يزكي بخلاف ما لو شك بعد الوقت أنه هل صلى أم لا، لا يعيد. قالوا: لأن وقت لا زكاة لا آخر له، بل هو العمر، فالشك فيها كالشك في الصلاة في الوقت.

    وقواعد المذاهب الأخرى تقتضي مثل ذلك فإن اليقين لا يزول بالشك.


    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الزكاة

    مُساهمة  amal في الخميس مايو 28, 2009 10:51 am

    صورة إخراج الزكاة:

    الزكاة إما أن تخرج من أعيان المال وهو الأصل في غير زكاة العروض التجارية وقد تقدم. وإما أن تخرج القيمة.

    ذهب الشافعية والحنابلة خلافاً للحنفية إلى أن الواجب في زكاة عروض التجارة إخراج القيمة، ولا يجزئ إخراج شيء من أعيان العروض عندهم.

    ويجزئ إخراج الذهب عن الفضة بالقيمة وعكسه، وهو مذهب الحنفية والمالكية.

    وذلك لأن المقصود من هذين الجنسين الثمينة، والتوسل بها إلى المقاصد، وذلك موجود في الجنسين جميعاً، ومن هنا فرق من فرق بينهما وبين سائر الأجناس، فإن لكل جنس مقصوداً مختصاً به لا يحصل بالجنس الآخر. ولأن إخراج القيمة هنا قد يكون أرفق بالآخذ والمعطي. وقد يندرئ به الضرر عنهما، فإنه لو تعين إخراج زكاة الدنانير منها شق على من يملك أقل من أربعين ديناراً ذهباً إخراج جزء من دينار، لأنه يحتاج إلى قطعة أو بيعه أو مشاركة الفقير له فيه، وفي كل ذلك ضرر.

    وأما ما عدا ذلك كزكاة المواشي والزروع وإخراج زكاة الذهب أو الفضة عن غيرهما أو العكس، فقد اختلف الفقهاء في إخراج القيمة على مذاهب:

    فذهب الجمهور (الشافعية، والمالكية على قول، والحنابلة) إلى أنه لا يجوز إخراج القيم في الزكاة، واستثنى بعض أصحاب هذا القول نحو إخراج بنت لبون عن بنت مخاض.

    واحتجوا بحديث "في أربعين شاة شاة، وفي مائتي درهم خمسة دراهم" رواه أحمد فتكون الشاة المذكور والدراهم المذكورة هي المأمور بها، والأمر يقتضي الوجوب.

    وبحديث معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن فقال: "خذ الحب من الحب، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر" رواه أو داود.

    قالوا: ولأن الزكاة فرضت دفعاً لحاجة الفقير، وحاجاته متنوعة، فينبغي أن يتنوع الواجب ليتنوع ما يصل إليه، ووجبت شكراً لنعمة المال، ويحصل ذلك بالمواساة مما أنعم الله به عليه. ولأن الزكاة قربة لله تعالى وما كان كذلك فسبيله الاتباع، ولو جازت القيمة لبينها النبي صلى الله عليه وسلم.

    وذهب الحنفية، وهو القول المشهور عند المالكية، إلى أن إخراج القيمة جائز. لكن قال المالكية: يجوز، ويجزئ مع الكراهة، لأنه من قبيل شراء الإنسان الصدقة التي أخرجها لله تعالى.

    ولأن الغرض منها صد خلة المحتاج، وذلك معنى معقول، ولأن حاجاته مختلفة، وبالقيمة يحصل ما شاء من حاجاته. وقياساً على الجزية فإن القيمة مجزئة فيها اتفاقاً، والغرض منها كفاية المقاتلة، ومن الزكاة كفاية الفقير.

    واحتجوا بما في حديث أنس المرفوع "من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقه فإنها تؤخذ منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهماً" رواه البخاري.

    فانتقل إلى القيمة في موضعين، فعلمنا أن ليس المقصود خصوص عين السن المعين وإلا لسقط إن تعذر، أو لوجب عليه أن يشتريه فيدفعه.

    ثم قال المالكية: إن أكره على دفع القيمة فدفعها أجزأت، قولاً واحداً.

    الإخراج بإسقاط المزكي دينه عن مستحق للزكاة:

    ذهب الحنفية والمالكية إلى أنه لا يجوز للدائن أن يسقط دينه عن مدينه الفقير المعسر الذي ليس عنده ما يسد به دينه ويحسبه من زكاة ماله.

    ووجه المنع أن الزكاة لحق الله تعالى، فلا يجوز فللإنسان أن يصرفها إلى نفع نفسه أو إحياء ماله، واستيفاء دينه.

    وذهب الشافعي إلى جواز ذلك، لأنه لو دفع إليه زكاته ثم أخذها منه عن دينه جاز، فكذا هذا.

    فإن دفع الدائن زكاة ماله إلى مدينه فردها المدين إليه سداداً لدينه، أو استقرض المدين ما يسد به دينه فدفعه إلى الدائن فرده إليه واحتسبه من الزكاة، فإن لم يكن ذلك حيلة، أو تواطؤا، أو قصداً لإحياء ماله، جاز عند الجمهور.

    وإن كان على سبيل الحيلة لم يجز عند المالكية والحنابلة، وجاز عند الشافعية ما لم يكن ذلك عن شرط واتفاق، بل بمجرد النية من الطرفين.

    لكن صرح الحنفية بأنه لو وهب جميع الدين إلى المدين الفقير سقطت زكاة ذلك الدين ولو لم ينو الزكاة، وهذا استحسان.

    احتساب المكس ونحوه عن الزكاة:

    ذهب الحنفية: إلى أنه إذا نوى أن يكون المكس زكاة فالصحيح أنه لا يقع الزكاة.

    وذهب المالكية فيمن يملك نصاباً من الأنعام، فجعل عليه الحاكم نقداً معلوماً كل سنة، يأخذه بغير اسم الزكاة، فلا يسوغ له أن ينوي به الزكاة، وإن نواها لا تسقط عنه.

    وذهب الشافعية والحنابلة: بأن ما يؤخذ من التاجر من المكس لا يحسب عنه زكاة، ولو نوى به الزكاة، لأن الإمام لم يأخذه باسم الزكاة.

    - ما ينبغي لمخرج الزكاة مراعاته في الإخراج:

    أ- يستحب للمزكي إخراج الجيد من ماله، مع العلم بأن الواجب في حقه الوسط، وذلك لقول الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ} [البقرة: 267] وقوله: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92].

    ب- إظهار إخراج الزكاة وإعلانه، قال ابن عباس: جعل الله صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها، يقال: بسبعين ضعفاً، وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها، يقال: بخمسة وعشرين ضعفاً، قال: وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها.

    وأجمع العلماء على أن إظهار الواجب أفضل . وأما قوله تعالى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 271] فهو في صدقة التطوع، نظيرها الصلاة، تطوعها في البيت أفضل، وفريضتها في المسجد ومع الجماعة أفضل.

    ج- الحذر من المن والرياء والأذى، وهذه الأمور محرمة في كل ما يخرج من المال مما يقصد به وجه الله تعالى، وتحبط الأجر لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى} [البقرة: 264] ومن هنا استحب المالكية للمزكي أن يستنيب من يخرجها خوف قصد المحمدة.

    - اختيار المزكي من يعطيه الزكاة:

    إعطاء المستحقين الزكاة ليس بدرجة واحدة من الفضل، بل يتمايز.

    نص المالكية على أنه يندب للمزكي إيثار المضطر أي المحتاج، على غيره، بأن يزاد في إعطائه منها دون عموم الأصناف.


    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الزكاة

    مُساهمة  amal في الخميس مايو 28, 2009 10:51 am

    التوكيل في أداء الزكاة:

    يجوز للمزكي أن يوكل غيره في أداء زكاته، سواء في إيصالها للإمام أو نائبه، أو في أدائها إلى المستحق، سواء عين ذلك المستحق أو فوض تعينه إلى الوكيل.

    وقد نص الشافعية على أن إخراج المزكي الزكاة بنفسه أفضل من التوكيل، أنه بفعل نفسه أوثق.

    وقال المالكية: التوكيل أفضل خشية قصد المحمدة، ويجب لمن يعلم من نفسه ذلك القصد، أو يجهل المسنحقين. قالوا: وليس للوكيل صرفها المزكي الذي تلزمه نفقته، فإن لم تلزمه نفقته كره.

    ثم قال الشافعية: إن كان الوكيل بالغا عاقلا، جاز التفويض إليه، فإن كان صبيا أو سفيهاً لم يصح التوكيل، إلا إن نوى الموكل وعين له من يعطيه المال.

    - تلف المال كله أو بعضه بعد وجوب الزكاة:

    من وجبت عليه الزكاة فلم يخرجها ثم ضاع المال كله أو بعضه، أو تلف بغير فعل المزكي فقد اختلف الفقهاء في ذلك.

    وذهب الحنفية: إلى أنَّه تلف المال سقطت الزكاة، لان الواجب جزء من النصاب فيسقط بهلاك محله.

    قالوا: وإذا هلك بعض المال يسقط من الزكاة بقدره أي بنسبة ما هلك.

    وقالوا: إن تلف من مال الزكاة بعد الحول ما كان به الباقي أقل من نصاب قبل إمكان الأداء بلا تفريط سقطت الزكاة، فإن أمكن الأداء وفرط ضمن.

    وذهب المالكية والشافعية: إلى أن ضياعه بتفريطه في حفظه وجبت عليه زكاة كل المال، وكذا إن فرط في الإخراج بعد التمكن، بأن وجد المستحق، سواء طلب الزكاة أم لم يطلبها، لتقصيره بحبس الحق عن مستحقه.

    قال الشافعية: إن لم يكن فرط زكى الباقي فقط بقسطه، ولو كان أقل من نصاب.

    وقال المالكية: إن كان الباقي أقل من نصاب سقطت الزكاة.

    وذهب الحنابلة إلى أنه يجب عليه زكاة كل المال، حتى لو ضاع كله بعد الحول فالزكاة في ذمته لا تسقط إلا بالأداء، لأنها حق للفقراء ومن معهم لم يصل إليهم، كدين الآدمي.

    - تلف الزكاة بعد عزلها:

    لو عزل الزكاة ونوى أنها زكاة ماله فتلفت فالحكم كذلك عند كل من المالكية والحنابلة. وذكر المالكية صورة ما لو عزل الزكاة فتلف المال وبقيت الزكاة، فإنه يجب عليه إخراجها ولا تسقط بتلف المال.

    القسم الرابع: مصارف الزكاة:

    1-الفقراء.

    2- المساكين.

    3- العاملون.

    4- المؤلفة قلوبهم.

    5- في الرقاب.

    6- الغارمون.

    7- ابن سبيل.

    8- في سبيل الله.

    مصارف الزكاة محصورة في ثمانية أصناف.

    والأصناف الثمانية قد نص عليها القرآن الكريم في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60].

    و"إنما" التي صدرت بها الآية أداة حصر، فلا يجوز صرف الزكاة لأحد أو في وجه غير داخل في هذه الأصناف، وقد أكد ذلك ما ورد"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه رجل فقال: أعطني من الصدقة، فقال: إن الله تعالى لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك". رواه أبو داود.


    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الزكاة

    مُساهمة  amal في الخميس مايو 28, 2009 10:52 am

    - بيان الأصناف الثمانية:

    الصنفان الأول والثاني: الفقراء والمساكين:

    الفقراء والمساكين هم أهل الحاجة الذين لا يجدون ما يكفيهم، وإذا أطلق لفظ(الفقراء) وانفرد دخل فيهم(المساكين)، وكذلك عكسه، وإذا جمع بينهما في كلام واحد، كما في آية مصارف الزكاة، تميز كل منهما بمعنى.

    وقد اختلف الفقهاء في أيهما أشد حاجة:

    فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الفقير أشد حاجة من المسكين، واحتجوا بأن الله تعالى قدم ذكرهم في الآية، وذلك يدل على أنهم أهم وبقوله تعالى: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} [الكهف: 79]. فأثبت لهم وصف المسكنة مع كونهم يملكون سفينة ويحصلون نولا.

    وذهب الحنفية والمالكية إلى أن المسكين أشد حاجة من الفقير، واحتجوا بأن الله تعالى قال: {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} [البلد: 16]. وهو المطروح على التراب لشدة جوعه.

    واختلف الفقهاء في حد كل من الصنفين:

    ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنَّ الفقير من لا مال له ولا كسب يقع موقعا من حاجته، كمن حاجته عشرة فلا يجد شيئا أصلا، أو يقدر بماله وكسبه وما يأتيه من غلة وغيرها على أقل من نصف كفايته. فإن كان يجد النصف أو أثر ولا يجد كل العشرة فمسكين.

    ذهب الحنفية والمالكية إلى أنَّ المسكين من لا يملك شيئاً أصلاً فيحتاج للمسألة وتحل له.

    فقال الحنفية: الفقير من له أدنى شيء وهو ما دون النصاب، فإذا ملك نصابا من أي مال زكوي فهو غني لا يستحق شيئا من الزكاة، فإن ملك أقل من نصاب فهو غير مستحق، وكذا لو ملك نصابا غير نام وهو مستغرق في الحاجة الأصلية، فإن لم يكن مستغرقاً منع، كمن عنده ثياب نساوي نصابا لا يحتاجها، فإن الزكاة تكون حراماً عليه، ولو بلغت قيمة ما يملكه نُصُبا فلا يمنع ذلك كونه من المستحقين للزكاة إن كانت مستغرقة بالحاجة الأصلية كمن عنده كتب يحتاجها للتدريس، أو آلات حرفة، أو نحو ذلك.

    وقال المالكية: الفقير من يملك شيئاً لا يكفيه لقوت عامه.

    - الغنى المانع من أخذ الزكاة بوصف الفقر أو المسكنة:

    الأصل أن الغنى لا يجوز إعطاؤه من الزكاة، وهذا اتفاقي، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا حظ فيها لغني".

    ولكن اختلف في الغنى المانع من أخذ الزكاة:

    ذهب الجمهور من المالكية والشافعي وهو رواية عن أحمد قدمها المتأخرون من أصحابه: إلى أنَّ الأمر معتبر بالكفاية، فمن وجد من الأثمان أو غيرها ما يكفيه ويكفي من يمونه فهو غني لا تحل له الزكاة، فإن لم يجد ذلك حلت له ولو كان ما عنده يبلغ نصباً زكوية، وعلى هذا، فلا يمتنع أن يوجد من تجب عليه الزكاة وهو مستحق للزكاة.

    وذهب الحنفية إلى أنَّ الغنى الموجب للزكاة، فمن تجب عليه الزكاة لا يحل له أن يأخذ الزكاة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم"، رواه البخاري. ومن ملك نصابا من أي مال زكوي كان فهو غني، فلا يجوز أن تدفع إليه الزكاة ولو كان ما عنده لا يكفيه لعامه، ومن لم يملك نصاباً كاملاً فهو فقير أو مسكين، فيجوز أن تدفع إليه الزكاة.

    وفي رواية أخرى عند الحنابلة: إن وجد كفايته، فهو غني، وإن لم يجد وكان لديه خمسون درهماً، أو قيمتها من الذهب خاصة، فهو غني كذلك ولو كانت لا تكفيه، لحديث"من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش أو خدوش أو كدوح. قالوا يا رسول الله وما يغنيه؟ قال: خمسون درهماً أو قيمتها من الذهب"رواه الترمذي.


    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الزكاة

    مُساهمة  amal في الخميس مايو 28, 2009 10:52 am

    - إعطاء الزكاة لمن لا يملك مالا وله مورد رزق:

    ذهب الجمهور إلى أنَّ من لم يكن له مال أو له مال لا يكفيه فإنه يستحق من الزكاة، إلا أن من لزمت نفقته مليئا من نحو والد لا يعطى من الزكاة، وكذا لا تعطى الزوجة لاستغنائها بإنفاق زوجها عليها. ومن له مرتب يكفيه لم يجز إعطاؤه من الزكاة. وكذا من كان له صنعة تكفيه وإن كان لا يملك في الحال مالا.

    فإن كان واحد من هذه الأسباب يأتيه منه أقل من كفايته يجوز إعطاؤه تمام الكفاية.

    وأن كان له ضيعة(بستان) تغل بعض كفايته أنه لا يلزمه بيعها لتحل له الزكاة، وكذلك آلات المحترفين وكسب العالم.

    وذهب الحنفية إلى أنه يجوز دفع الزكاة إلى من عنده دخل سنوي أو شهري أو يومي من عقار أو نحو ذلك، إن لم يملك نصاباً زكوياً، ويجوز دفعها إلى الولد الذي أبوه غني إن كان الولد كبيرًا فقيرًا، سواء كان ذكرا أو أنثى، لأنه لا يعد غنياً بيسار أبيه وإن كانت نفقته عليه، أما الولد الصغير الذي أبوه غني فلا تدفع إليه الزكاة لأنه يعد غنياً بيسار أبيه، وسواء كان الصغير في عيال أبيه أم لا، ويجوز دفع الزكاة إلى رجل فقير له ابن موسر.

    قالوا: وكذلك المرأة الفقيرة إن كان لها زوج غني يجوز إعطاؤها من الزكاة، لأنها لا تعد غنية بيسار زوجها، وبقدر النفقة لا تصير موسرة، واستيجابها النفقة بمنزلة الأجرة.

    ومن كان مستغنياً بأن تبرع أحد من الناس بأن ينفق عليه، فالصحيح عند الحنابلة أنه يجوز إعطاؤه من الزكاة، ويجوز للمتبرع بنفقته أن يدفع إليه من الزكاة ولو كان في عياله، لدخوله في أصناف الزكاة، وعدم وجود نص أو إجماع يخرجه من العموم.

    - إعطاء الفقير والمسكين القادرين على الكسب:

    ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنَّ من كان من الفقراء والمساكين قادرا على كسب كفايته وكفاية من يمونه، أو تمام الكفاية، لم يحل له الأخذ من الزكاة، ولا يحل للمزكي إعطاؤه منها، ولا تجزئه لو أعطاه وهو يعلم بحاله، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الصدقة: "لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب"رواه أبو داود. وفي لفظ"لا تحل الصداقة لغني ولا لذي مرة سوي"رواه ابن ماجه.

    وذهب الحنفية إلى أنه يجوز دفع الزكاة إلى من يملك أقل من نصاب، وإن كان صحيحا مكتسبا، لأنه فقير أو مسكين، وهما من مصارف الزكاة، ولأن حقيقة الحاجة لا يوقف عليها، فأدير الحكم على دليلها، وهو فقد النصاب. واحتجوا بما في قصة الحديث المذكور سابقاً، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم الصدقات فقام إليه رجلان يسألانه، فنظر إليهما فرآهما جلدين فقال:"إنه لا حق لكما فيه وإن شئتما أعطيكما". لأنه أجاز إعطاءهما، وقوله:"لا حق لكما فيه"معناه لا حق لكما في السؤال.

    وذهب المالكية في القول المعتمد عندهم مثل ما ذهبت إليه الحنفية إلا أن الحد الأدنى الذي يمنع الاستحقاق عندهم هو ملك الكفاية لا ملك النصاب.

    إعطاء الزكاة لمن له مال أو كسب وامتنع عنه ماله أو كسبه:

    من كان عنده مال يكفيه فلا يستحق من الزكاة، لكن إن كان ماله غائبا أو كان ديناً مؤجلا، فقد صرح الشافعية بأنه لا يمنع ذلك من إعطائه ما يكفيه إلى أن يصل إلى ماله أو يحل الأجل.

    والاقتدار على كسب إن شغله عن الكسب طلب العلم الشرعي لم يمنع ذلك من إعطائه من الزكاة، لأن طلب العلم فرض كفاية بخلاف التفرغ للعبادة. واشترط بعض الشافعية في طالب العلم أن يكون نجيباً يرجى نفع المسلمين بتفقهه.

    ومن كان قادراً على كسبلكن ذلك الكسب لا يليق به، أو يليق به لكن لم يجد من يستأجره، لم يمنع ذلك استحقاقه من الزكاة.

    جنس الكفاية المعتبرة في استحقاق الزكاة:

    الكفاية المعتبرة عند الجمهور هي للمطعم والمشرب والمسكن وسائر ما لا بد منه على ما يليق بالحال من غير إسراف ولا تقتير، للشخص نفسه ولمن هو في نفقته.

    وصرح المالكية وغيرهم بأن مال الزكاة إن كان فيه سعة يجوز الإعانة به لمن أراد الزواج.

    القدر الذي يعطاه الفقير والمسكين من الزكاة:

    ذهب الجمهور(المالكية وهو قول عند الشافعية وهو المذهب عند الحنابلة) إلى أن الواحد من أهل الحاجة المستحق للزكاة بالفقر أو المسكنة يعطى من الزكاة الكفاية أو تمامها له ولمن يعوله عاماً كاملاً، ولا يزاد عليه، إنما حددوا العام لأن الزكاة تتكرر كل عام غالباً، ولأن "النبي صلى الله عليه وسلم ادخر لأهله قوت سنة". رواه البخاري. وسواء كان ما يكفيه يساوي نصاباً أو نصباً.

    وإن كان يملك أو يحصل له بعض الكفاية أعطي تملم الكفاية لعام.

    وذهب الشافعية في قول منصوص والحنابلة في رواية إلى أن الفقير والمسكين يُعطَيان ما يخرجهما من الفاقة إلى الغنى وهو ما تحصل به الكفاية على الدوام، لحديث قبيصة مرفوعاً "إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة: رجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش، أو قال: سداداً من عيش.."الحديث. رواه مسلم.

    قالوا: فإن كان من عادته الاحتراف أعطي ما يشتري به أدوات حرفته قَلَّت قيمتها أو كثرت بحيث يحصل له من ربحه ما يفي بكفايته غالباً تقريباً، وإن كان تاجرا أعطي بنسبة ذلك، وإن كان من أهل الضياع يشترى له ضيعة تكفيه غلتها على الدوام. قال بعضهم: يشتريها له الإمام ويلزمه بعدم إخراجها عن ملكه.

    وذهب الحنفية إلى أن من لا يملك نصاباً زكوياً كاملاً يجوز أن يدفع إليه أقل من مائتي درهم أو تمامها. ويكره أكثر من ذلك.

    وهذا عند الحنفية لمن لم يكن له عيال ولا دين عليه، فإن كان له عيال فلكل منهم مائتا درهم، والمدين يعطى لدينه ولو فوق المائتين كما يأتي في الغارمين.

    وإن ادعى أن له عيالاً وطلب من الزكاة لأجلهم.

    فعند الشافعية والحنابلة لا يقبل قوله إلا ببينة، لأن الأصل عدم العيال، ولا تتعذر إقامة البينة على ذلك.

    وكذا من كان معروفاً باليسار لا يعطى من الزكاة، لكن إن ادعى أن ماله تلف أو فقد كلف البينة.

    وقيل عندهم: يقبل قول اثنين فقط كسائر الحقوق، والحديث وارد في المسألة، لا في الإعطاء دون مسألة. رواه مسلم.


    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الزكاة

    مُساهمة  amal في الخميس مايو 28, 2009 10:53 am

    الصنف الثالث: العاملون على الزكاة:

    يجوز إعطاء العاملين على الزكاة منها.

    ولا يشترط فيمن يأخذ من العاملين من الزكاة الفقر، لأنه يأخذ بعمله لا لفقره.

    وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة..."فذكر منهم"العامل عليها". رواه ماجه.

    ذهب الحنفية: إلى أنه يدفع إلى العامل بقدر عمله فيعطيه ما يسعه ويسع أعوانه غير مقدر بالثمن، ولا يزاد على نصف الزكاة التي يجمعها وإن كان عمله أكثر.

    وذهب الشافعية والحنابلة: إلى أنَّ للإمام أن يستأجر العامل إجارة صحيحة بأجر معلوم، إما على مدة معلومة، أو عمل معلوم.

    ثم قال الشافعية: لا يعطى العامل من الزكاة أكثر منثمن الزكاة، فإن زاد أجره على الثمن أتم له من بيت المال. وقيل من باقي السهام.

    ويجوز للإمام أن يعطيه أجره من بيت المال وله أن يبعثه بغير إجارة ثم يعطيه أجر المثل.

    وإن تولى الإمام، أو والي الإقليم أو القاضي من قبل الإمام أو نحوها أخذ الزكاة وقسمتها لم يجز أن يأخذ من الزكاة شيئا، لأنه يأخذ رزقه من بيت المال وعمله عام.

    الصنف الرابع: المؤلفة قلوبهم:

    اختلف الفقهاء في صنف المؤلفة قلوبهم:

    ذهب الجمهور المالكية والشافعية والحنبلية إلى أن سهم المؤلفة قلوبهم باق لم يسقط. وفي قول عند كل من المالكية والشافعية ورواية عند الحنابلة: أن سهمهم انقطع لعز الإسلام، فلا يعطون الآن، لكن إن احتيج لاستئلافهم في بعض الأوقات أعطوا.

    وذهب الحنفية: إلى أنَّه انعقد الإجماع على سقوط سهمهم من الزكاة لما ورد أن الأقرع بن حابس وعيينة بن بن حصن جاءا يطلبان من أبي بكر أرضا، فكتب لهما بذلك، فمرا على عمر، فرأى الكتاب فمزقه، وقال: هذا شيء كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيكموه ليتألفكم، والآن قد أعز الله الإسلام وأغنى عنكم، فإن ثبتم على الإسلام، وإلا فبيننا وبينكم السيف، فرجعا إلى أبي بكر، فقالا، ما ندري: الخليفة أنت أم عمر ؟ فقال : هو إن شاء، ووافقه. ولم ينكر أحد من الصحابة ذلك. رواه البيهقي.

    ثم اختلفوا:

    ففي قول للمالكية: المؤلفة قلوبهم كفار يعطون ترغيباً لهم في الإسلام لأجل أن يعينوا المسلمين، فعليه لا تعطى الزكاة لمن أسلم فعلاً.

    وقال الشافعية: لا يعطى من هذا السهم لكافر أصلاً، لأن الزكاة لا تعطى لكافر، للحديث: "تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم" بل تعطى لمن أسلم فعلاً.

    وقال الحنابلة: يجوز الإعطاء من الزكاة للمؤلف مسلماً كان أو كافراً.

    فالمؤلفة قلوبهم ضربان: كفار ومسلمون، وهم جميعاً السادة المطاعون في قومهم وعشائرهم.

    ثم المسلمون منهم فجعلهم أربعة أضرب :

    1- سادة مطاعون في قومهم أسلموا ونيتهم ضعيفة فيعطون تثبيتاً لهم.

    2- قوم لهم شرف ورياسة أسلموا ويعطون لترغيب نظرائهم من الكفار ليسلموا.

    3- صنف يراد بتألفهم أن يجاهدوا من يليهم من الكفار، ويحموا من يليهم من المسلمين.

    4- صنف يراد بإعطائهم من الزكاة أن يجبوا الزكاة ممن لا يعطيها.

    ثم الكفار ضريان:

    1- من يرجى إسلامه فيعطى لتميل نفسه إلى الإسلام.

    2- من يخشى شره ويرجى بعطيته كف شره وكف غيره معه.

    الصنف الخامس: في الرقاب:

    وهم ثلاثة أضرب:

    الأول: المكاتبون المسلمون.

    ذهب الجمهور إلى جواز الصرف من الزكاة إليهم، إعانة لهم على فك رقابهم.

    وذهب مالك إلى عدم جواز ذلك، كما لم يجز صرف شيء من الزكاة في إعتاق من انعقد له سبب حرية بغير الكتابة، كالتدبير والاستيلاء والتبعيض.

    فعلى قول الجمهور: إنما يعان المكاتب إن لم يكن قادراً على الأداء لبعض ما وجب عليه، فإن كان لا يجد شيئاً أصلاً دفع إليه جميع ما يحتاج إليه للوفاء.

    الثاني: إعتاق الرقيق المسلم.

    وقد ذهب المالكية وأحمد في رواية إلى جواز الصرف من الزكاة، وعليه فإن كانت الزكاة بيد الإمام أو الساعي جاز له أن يشتري رقبة أو رقاباً فيعتقهم، وولاؤهم للمسلمين.

    وذهب الحنفية والشافعية وأحمد في رواية أخرى إلى أنه لا يعتق من الزكاة، لأن ذلك كدفع الزكاة إلى القنّ، والقن لا تدفع إليه الزكاة، ولأنه دفع إلى السيد في الحقيقة.

    وقال الحنفية: لأن العتق إسقاط ملك، وليس بتمليك، لكن إن أعان من زكاته في إعتاق رقبة جاز عند أصحاب هذا القول من الحنابلة.

    الثالث: أن يفتدي بالزكاة أسيراً مسلماً من أيدي المشركين.

    وقد صرح الحنابلة بجواز هذا النوع، لأنه فك رقبة من الأسر، فيدخل في الآية بل هو أولى من فك رقبة من بأيدينا.

    وصرح المالكية بمنعه.

    الصنف السادس: الغارمون:

    والغارمون المستحقون للزكاة ثلاثة أضرب:

    الضرب الأول:

    من كان عليه دين لمصلحة نفسه.

    وهذا متفق عليه من حيث الجملة، ويشترط لإعطائه من الزكاة ما يلي :

    1- أن يكون مسلماً.

    2- أن لا يكون من آل البيت، وعند الحنابلة قول: بجواز إعطاء مدين آل البيت منها.

    3- واشترط المالكية أن لا يكون قد استدان ليأخذ من الزكاة، كأن يكون عنده ما يكفيه وتوسع في الإنفاق بالدين لأجل أن يأخذ منها، بخلاف فقير استدان للضرورة ناوياً الأخذ منها.

    4- وصرح المالكية بأنه يشترط أن يكون الدين مما يحبس فيه، فيدخل فيه دين الولد على والده، والدين على المعسر، وخرج دين الكفارات والزكاة.


    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الزكاة

    مُساهمة  amal في الخميس مايو 28, 2009 10:53 am

    5- أن لا يكون دينه في معصية، وهذا عند المالكية والشافعية والحنابلة، كأن يكون بسبب خمر، أو قمار، أو زنى، لكن إن تاب يجوز الدفع إليه، وعد الشافعية الإسراف في النفقة من باب المعصية التي تمنع الإعطاء من الزكاة.

    6- أن يكون الدين حالاً، صرح بهذا الشرط الشافعية، قالوا : إن كان الدين مؤجلاً، إن كان الأجل تلك السنة أعطي، وإلا فلا يعطى من صدقات تلك السنة.

    7- أن لا يكون قادراً على السداد من مال عنده زكوي أو غير زكوي زائد عن كفايته، فلو كان له دار يسكنها تساوي مائة وعليه مائة، وتكفيه دار بخمسين فلا يعطى حتى تباع، ويدفع الزائد في دينه على ما صرح به المالكية، ولو وجد ما يقضي به بعض الدين أعطي البقية فقط، وإن كان قادراً على وفاء الدين بعد زمن بالاكتساب، فعند الشافعية قولان في جواز إعطائه منها.

    الضرب الثاني : الغارم لإصلاح ذات البين :

    فمذهب الشافعية والحنابلة إلى أن هذا النوع من الغارمين يعطى من الزكاة سواء كان غنياً أو فقيراً، لأنه لو اشترط الفقر فيه لقلت الرغبة في هذه المكرمة، وصورتها أن يكون بين قبيلتين أو حيين فتنة، يكون فيها قتل نفس أو إتلاف مال، فيتحمله لأجل الإصلاح بينهم، فيعطى من الزكاة لتسديد حمالته.

    وقيد الحنابلة الإعطاء بما قبل الأداء الفعلي، ما لم يكن أدى الحمالة من دين استدانة، لأن الغرم يبقى.

    وقال الحنفية : لا يعطى المتحمل من الزكاة إلا إن كان لا يملك نصاباً فاضلاً عن دينه كغيره من المدينين.

    الضرب الثالث : الغارم بسبب دين ضمان وهذا الضرب ذكره الشافعية، والمعتبر في ذلك أن يكون كل من الضامن والمضمون عنه معسرين، فإن كان أحدهما موسراً ففي إعطائه الضامن من الزكاة خلاف عندهم.

    الدين على الميت :

    قال الجمهور : إن مات المدين ولا وفاء في تركته لم يجز سداد دينه من الزكاة.

    وقال المالكية : يوفى دينه منها ولو مات، وهو أحق بالقضاء لليأس من إمكان القضاء عنه.

    الصنف السابع : في سبيل الله :

    وهذا الصنف ثلاثة أضرب :

    الضرب الأول : الغزاة في سبيل الله تعالى، والذين ليس لهم نصيب في الديوان، بل هم متطوعون للجهاد. وهذا الضرب متفق عليه عند الفقهاء من حيث الجملة، فيجوز إعطاؤهم من الزكاة قدر ما يتجهزون به للغزو من مركب وسلاح ونفقة وسائر ما يحتاج إليه الغازي لغزوه مدة الغزو وإن طالت.

    ولا يشترط عند الجمهور في الغازي أن يكون فقيراً، بل يجوز إعطاء الغني لذلك، لأنه لا يأخذ لمصلحة نفسه، بل لحاجة عامة المسلمين، فلم يشترط فيه الفقر.

    وقال الحنفية : إن كان الغازي غنياً، وهو من يملك خمسين درهماً أو قيمتها من الذهب كما تقدم في صنف الفقراء فلا يعطى من الزكاة، وإلا فيعطى، وإن كان كابساً، لأن الكسب يقعده عن الجهاد.

    وصرح المالكية بأنه يشترط في الغازي أن يكون ممن يجب عليه الجهاد، لكونه مسلماً ذكراً بالغاً قادراً، وأنه يشترط أن يكون من غير آل البيت.

    وأما جنود الجيش الذين لهم نصيب في الديوان فلا يعطون من الزكاة، وفي أحد قولين عند الشافعية : إن امتنع إعطاؤهم من بيت المال لضعفه، يجوز إعطاؤهم من الزكاة.

    الضرب الثاني : مصالح الحرب :

    وهذا الضرب ذكره المالكية، فالصحيح عندهم أنه يجوز الصرف من الزكاة في مصالح الجهاد الأخرى غير إعطاء الغزاة، نحو بناء أسوار للبلد لحفظها من غزو العدو، ونحو بناء المراكب الحربية، وإعطاء جاسوس لنا على العدو، مسلماً كان أو كافراً.

    وأجاز بعض الشافعية أن يشتري من الزكاة السلاح وآلات الحرب وتجعل وقفاً يستعملها الغزاة ثم يردونها، ولم يجزه الحنابلة.

    وظاهر صنيع سائر الفقهاء - إذ قصروا سهم سبيل الله على الغزاة، أو الغزاة والحجاج، أنه لا يجوز الصرف منه في هذا الضرب، ووجهه أنه لا تمليك فيه، أو فيه تمليك لغير أهل الزكاة، أو كما قال أحمد : لأنه لم يؤت الزكاة لأحد، وهو مأمور بإيتائها.

    الضرب الثالث : الحجاج :

    ذهب جمهور العلماء (الحنفية والمالكية والشافعية) ورواية عن أحمد إلى أنه لا يجوز الصرف في الحج من الزكاة لأن سبيل الله في آية مصارف الزكاة مطلق، وهو عند الإطلاق ينصرف إلى الجهاد في سبيل الله تعالى، لأن الأكثر مما ورد ذكره في كتاب الله تعالى قصد به الجهاد، فتحمل الآية عليه.

    وذهب أحمد في رواية، إلى أن الحج في سبيل الله فيصرف فيه الزكاة، لما روي أن رجلاً جعل ناقته في سبيل الله، فأرادت امرأته أن تحج، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : "فهلا خرجت عليه فإن الحج من سبيل الله"رواه أبو داود.

    فعلى هذا القول لا يعطى من الزكاة من كان له مال يحج به سواها، ولا يعطى إلا لحج الفريضة خاصة.

    وفي قول عند الحنابلة : يجوز حتى في حج التطوع.


    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الزكاة

    مُساهمة  amal في الخميس مايو 28, 2009 10:54 am

    الصنف الثامن : ابن السبيل :

    سمي بذلك لملازمته الطريق، إذ ليس هو في وطنه ليأوي إلى السكن.

    وهذا الصنف ضربان :

    الضرب الأول : المتغرب عن وطنه الذي ليس بيده ما يرجع به إلى بلده :

    وهذا الضرب متفق على أنه من أصحاب الزكاة، فيعطى ما يوصله إلى بلده، ولا يعطى من الزكاة إلا بشروط :

    الشرط الأول : أن يكون مسلماً، من غير آل البيت.

    الشرط الثاني : أن لا يكون بيده في الحال مال يتمكن به من الوصول إلى بلده وإن كان غنياً في بلده، فلو كان له مال مؤجل أو على غائب، أو معسر، أو جاحد، لم يمنع ذلك الأخذ من الزكاة على ما صرح به الحنفية.

    الشرط الثالث : أن لا يكون سفره لمعصية، صرح بهذا الشرط المالكية والشافعية والحنابلة، فيجوز إعطاؤه إن كان سفره لطاعة واجبة كحج الفرض، وبر الوالدين، أو مستحبة كزيارة العلماء والصالحين، أو كان سفره لمباح كالمعاشات والتجارات، فإن كان سفره لمعصية لم يجز إعطاؤه منها لأنه إعانة عليه، ما لم يتب.

    وإن كان للنزهة فقط ففيه وجهان عند الحنابلة : أقواهما : أنه لا يجوز، لعدم حاجته إلى هذا السفر.

    الشرط الرابع : وهو للمالكية خاصة : أن لا يجد من يقرضه إن كان ببلده غنياً.

    ولا يعطى أهل هذا الضرب من الزكاة أكثر مما يكفيه للرجوع إلى وطنه، وفي قول للحنابلة : إن كان قاصداً بلداً آخر يعطى ما يوصله إليه ثم يرده إلى بلده.

    قال المالكية : فإن جلس ببلد الغربة بعد أخذه من الزكاة نزعت منه ما لم يكن فقيراً ببلده، وإن فَضَل معه فضلُ بعد رجوعه إلى بلده نزع منه على قول عند الحنابلة.

    وقال الحنفية : من كان قادراً على السداد فالأولى له أن يستقرض، ولا يأخذ من الزكاة.

    الضرب الثاني : من كان في بلده ويريد أن ينشئ سفراً :

    فهذا الضرب منع الجمهور إعطاءه، وأجاز الشافعية إعطاءه لذلك بشرط أن لا يكون معه ما يحتاج إليه في سفره، وأن لا يكون في معصية، فعلى هذا يجوز إعطاء من يريد الحج من الزكاة إن كان لا يجد في البلد الذي ينشئ منه سفر الحج ما لا يحج به.

    وقال الحنفية بجواز الإعطاء في هذا الضرب، إلا أن من كان ببلده، وليس له بيده مال ينفق منه وله مال في غير بلده، لا يصل إليه، رأوا أنه ملحق بابن السبيل.

    أصناف الذي لا يجوز إعطاؤهم من الزكاة :

    - ما يراعى في قسمة الزكاة بين الأصناف الثمانية.

    - الترتيب بين المصارف.

    - نقل الزكاة.

    - حكم من أعطي الزكاة لوصف فزال الوصف وهي في يده.

    - حكم من أخذ الزكاة وليس من أهلها.

    من له طلب الزكاة وهو من أهلها.

    1- آل النبي محمد صلى الله عليه وسلم لأن الزكاة والصدقة محرمتان على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله، وقد تقدم بيان حكمهم في (آل) وأجاز الحنفية في زماننا.

    2- الأغنياء، وقد تقدم بيان من هم في صنف الفقراء والمساكين.

    3- الكفار ولو كانوا أهل ذمة : لا يجوز إعطاؤهم من الزكاة.

    ويستثنى المؤلف قلبه أيضاً على التفصيل والخلاف المتقدم في موضعه.

    ويشمل الكافر هنا الكافر الأصلي والمرتد، ومن كان متسمياً بالإسلام وأتى بمكفر نحو الاستخفاف بالقرآن، أو سب الله أو رسوله، أو دين الإسلام، فهو كافر لا يجوز إعطاؤه من الزكاة اتفاقاً.

    4- كل من انتسب إليه المزكي أو انتسب إلى المزكي بالولادة.

    ويشمل ذلك أصوله وهم أبواه وأجداده، وجداته، وارثين كانوا أو لا، وكذا أولاده وأولاد أولاده، وإن نزلوا، قال الحنفية : لأن منافع الأملاك بينهم متصلة.

    أما سائر الأقارب، وهم الحواشي كالإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات، وأولادهم، فلا يمتنع إعطاؤهم زكاته ولو كان بعضهم في عياله، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان : صدقة وصلة".

    وهذا مذهب الحنفية وهو القول المقدم عند الحنابلة.

    وأما عند المالكية والشافعية فإن الأقارب الذين تلزم نفقتهم المزكي لا يجوز أن يعطيهم من الزكاة، والذين تلزم نفقتهم عند المالكية الأب والأم دون الجد والجدة، والابن والبنت دون أولادهما، واللازم نفقة الابن مادام في حد الصغر، والبنت إلى أن تتزوج ويدخل بها زوجها.

    والذين تلزم نفقتهم عند الشافعية الأصول والفروع.

    وفي رواية عند الحنابلة : يفرق في غير الأصول والفروع بين الموروث منهم وغير الموروث يجزئ، وعلى الوارث نفقته إن كان الموروث فقيراً فيستغني بها عن الزكاة، إذ لو أعطاه من الزكاة لعاد نفع زكاته إلى نفسه، ويشترط هنا شروط الإرث ومنها : أن لا يكون الوارث محجوباً عن الميراث وقت إعطاء الزكاة.

    واستثنى الحنفية من فرض له القاضي النفقة على المزكي، فلا يجزئ إعطاؤه الزكاة، لأنه أداء واجب في واجب آخر، على أنهم نصوا على أن يجوز أن يدفعها إلى زوجة أبيه وزوجة ابنه وزوج ابنته.

    وقيد المالكية والشافعية الإعطاء الممنوع بسهم الفقراء والمساكين، أما لو أعطى والده أو ولده من سهم العاملين أو المكاتبين أو الغارمين أو الغزاة فلا بأس. وقالوا أيضاً : إن كان لا يلزمه نفقته جاز إعطاؤه.

    5- دفع الزوج زكاة ماله إلى زوجته وعكسه :

    لا يجزئ الرجل إعطاء زكاة ماله إلى زوجته.

    قال الحنفية : لأن المنافع بين الزوجين مشتركة، وقال الجمهور : لأن نفقتها واجبة على الزوج، فيكون كالدافع إلى نفسه، ومحل المنع إعطاؤها الزكاة لتنفقها على نفسها، فأما لو أعطاها ما تدفعه في دينها، أو لتنفقه على غيرها من المستحقين، فلا بأس، على ما صرح به المالكية وقريب منه ما قال الشافعية : إن الممنوع إعطاؤها من سهم الفقراء أو المساكين، أما من سهم آخر هي مستحقة له فلا بأس.

    وأما إعطاء المرأة زوجها زكاة مالها فقد اختلف فيه.

    فذهب الشافعي وهو رواية عن أحمد إلى جواز ذلك الحديث زينب زوجة عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما، وفيه أنها هي وامرأة أخرى سألتا النبي صلى الله عليه وسلم : هل تجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما، وعلى أيتام في حجرهما ؟ فقال : "لهما أجران أجر القرابة وأجر الصدقة".

    وقال أبو حنيفة، وهو رواية أخرى عن أحمد : لا يجزئ المرأة أن تعطي زوجها زكاتها ولو كانت في عدتها من طلاقه البائن ولو بثلاث طلقات، لأن المنافع بين الرجل وبين امرأته مشتركة، فهي تنتفع بتلك الزكاة التي تعطيها لزوجها، ولأن الزوج لا يقطع بسرقة مال امرأته، ولا تصح شهادته لها.

    وقال مالك : لا تعطى المرأة زوجها زكاة مالها.


    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الزكاة

    مُساهمة  amal في الخميس مايو 28, 2009 10:54 am

    6- الفاسق والمبتدع :

    إن في إعطاء الزكاة للعاصي خلافاً، وقد صرح المالكية بأن الزكاة لا تعطى لأهل المعاصي إن غلب على ظن المعطي أنهم يصرفونها في المعصية، فإن أعطاهم على ذلك لم تجزئه عن الزكاة، وفي غير تلك الحال تجوز، وتجزئ.

    وعند الحنابلة : ينبغي للإنسان أن يتحرى بزكاته المستحقين من أهل الدين المتبعين للشريعة، فمن أظهر بدعة أو فجوراً فإنه يستحق العقوبة بالهجر وغيره والاستتابة فكيف يعان على ذلك ؟! ومن كان لا يصلي يؤمر بالصلاة، فإن قال : أنا أصلي، أعطي، وإلا لم يعط، ومراده أنه يعطى ما لم يكن معلوماً بالنفاق.

    وعند الحنفية يجوز إعطاء الزكاة للمنتسبين إلى الإسلام من أهل البدع إن كانوا من الأصناف الثمانية، ما لم تكن بدعتهم مكفرة مخرجة لهم عن الإسلام. على أن الأولى تقديم أهل الدين المستقيمين عليه في الاعتقاد، والعمل على من عداهم عند الإعطاء من الزكاة، لحديث : "لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي" رواه أحمد.

    7- الميت :

    ذهب الحنفية وهو قول للشافعية والحنابلة : إلى أنه لا تعطى الزكاة في تجهيز ميت عند من قال بأن ركن الزكاة تمليكها لمصرفها، فإن الميت لا يملك، ومن شرط صحة الزكاة التمليك.

    قالوا : ولا يجوز أن يقضى بها دين الميت الذي لم يترك وفاء، لأن قضاء دين الغير بها لا يقتضي تمليكه إياها.

    قال أحمد : لا يقضى من الزكاة دين الميت، ويقضى منها دين الحي.

    وقال المالكية وهو قول للشافعية إنه لا بأس أن يقضى من الزكاة دين الميت الذي لم يترك وفاء إن تمت فيه شروط الغارم.

    قال بعض المالكية : بل هو أولى من دين الحي في أخذه من الزكاة، لأنه لا يرجى قضاؤه بخلاف الحي.

    8- جهات الخير من غير الأصناف الثمانية :

    ذهب الفقهاء إلى أنه لا يجوز صرف الزكاة في جهات الخير غير ما تقدم بيانه، فلا تنشأ بها طريق، ولا يبنى بها مسجد ولا قنطرة، ولا تشق بها ترعة، ولا يعمل بها سقاية، ولا يوسع بها على الأصناف، ولم يصح فيه نقل خلاف عن معينّ يعتدّ به.

    واحتجوا لذلك بأمرين :

    الأول : أنه لا تمليك فيها، لأن المسجد ونحوه لا يملك، وهذا عند من يشترط في الزكاة التمليك.

    والثاني : الحصر الذي في الآية، فعن المساجد ونحوها ليست من الأصناف الثمانية، وفي الحديث المتقدم الذي فيه : "إن الله جعل الزكاة ثمانية أجزاء".

    ما يراعى في قسمة الزكاة بين الأصناف الثمانية :

    أ- تعميم الزكاة على الأصناف :

    ذهب جمهور العلماء (الحنفية والمالكية وهو المذهب عند الحنابلة إلى أنه لا يجب تعميم الزكاة على الأصناف، سواء كان الذي يؤديها إليها رب المال أو الساعي أو الإمام، وسواء كان المال كثيراً أو قليلاً، بل يجوز أن تعطى لصنف واحد أو أكثر، ويجوز أن تعطى لشخص واحد إن لم تزد عن كفايته، وهو مروي عن عمر وابن عباس، قال ابن عباس : في أي صنف وضعته أجزأك.

    واحتجوا بحديث : "تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم" قالوا : والفقراء صنف واحد من أصناف أهل الزكاة الثمانية، واحتجوا بوقائع أعطى فيها النبي صلى الله عليه وسلم الزكاة لفرد واحد أو أفراد، منها : "أنه أعطى سلمة بن صخر البياضي صدقة قومه" رواه الترمذي. وقال لقبيصة: "أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها".

    وصرح المالكية بأن التعميم لا يندب إلا أن يقصد الخروج من الخلاف، وكذا استحب الحنابلة التعميم للخروج من الخلاف.

    وذهب الشافعية، إلى أنه يجب تعميم الأصناف، وإعطاء كل صنف منهم الثُمن من الزكاة المتجمعة، واستدلوا بآية الصدقات، فإنه تعالى أضاف الزكاة إليهم بلام التمليك، وأشرك بينهم بواو التشريك، فدل على أنها مملوكة لهم مشتركة بينهم، فإنه لو قال رب المال : هذا المال لزيد وعمرو وبكر قسمت بينهم ووجبت التسوية، فكذا هذا، ولو أوصى لهم وجب التعميم والتسوية.

    وتفصيل مذهب الشافعية في ذلك أنه يجب استيعاب الأصناف الثمانية في القسم إن قسم الإمام وهناك عامل، فإن لم يكن عامل بأن قسم المالك، أو حمل أصحاب الأموال زكاتهم إلى الأمام، فالقسمة على سبعة أصناف، فإن فقد بعضهم فعلى الموجودين منهم، ويستوعب الإمام من الزكوات المجتمعة عنده آحاد كل صنف وجوباً، إن كان المستحقون في البلد، ووفى بهم المال، وإلا فيجب إعطاء ثلاثة من كل صنف، لأن الآية ذكرت الأصناف بصيغة الجمع.

    قالوا : وينبغي بضبط المستحقين، ومعرفة أعدادهم، وقدر حاجاتهم، واستحقاقهم، بحيث يقع الفراغ من جمع الزكوات بعد معرفة ذلك أو معه ليتعجل وصول حقهم إليهم.

    قالوا : وتجب التسوية بين الأصناف، وإن كانت حاجة بعضهم أشد، ولا تجب التسوية بين أفراد كل صنف إن قسم المالك، بل يجوز تفضيل بعضهم على بعض، أما إن قسم الإمام فيحرم عليه التفضيل مع تساوي الحاجات، فإن فقد بعض الأصناف أعطى سهمه للأصناف الباقية، وكذا إن اكتفى بعض الأصناف وفضل شيء، فإن اكتفى بعض الأصناف وفضل شيء، فإن اكتفى جميع أفراد الأصناف جميعاً بالبلد، جاز النقل إلى أقرب البلاد إليه على الأظهر، على ما يأتي بيانه.


    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الزكاة

    مُساهمة  amal في الخميس مايو 28, 2009 10:55 am

    الترتيب بين المصارف :

    صرح الشافعية والحنابلة بأن العامل على الزكاة يبدأ به قبل غيره في الإعطاء من الزكاة، لأنه يأخذ على وجه العوض عن عمله، وغيره يأخذ على سبيل المواساة.

    قال الشافعية وهو قول عند الحنابلة : فإن كان سهم العاملين وهو ثُمن الزكاة قدر حقه أخذه، وإن زاد عن حقه رد الفاضل على سائر السهام، وإن كان أقل من حقه تمم له من سهم المصالح، وقيل من باقي السهام.

    والمذهب عند الحنابلة أن العامل يقدم بأجرته على سائر الأصناف، أي من مجموع الزكاة.

    أما ما بعد ذلك، فقال الشافعية : يقسم بين باقي الأصناف كما تقدم.

    وقال الحنفية : يقدم المدين على الفقير لأن حاجة المدين أشد، وراعى الحنفية أموراً أخرى تأتي في نقل الزكاة.

    وقال المالكية : يندب إيثار المضطر على غيره بأن يزاد في إعطائه منها.

    وقال الحنابلة : يقدم الأحوج فالأحوج استحباباً، فإن تساووا قدم الأقرب إليه، ثم من كان أقرب في الجوار وأكثر ديناً، وكيف فرقها جاز، بعد أن يضعها في الأصناف الذي سماهم الله تعالى.

    نقل الزكاة :

    إذا فاضت الزكاة في بلد عن حاجة أهلها جاز نقلها اتفاقاً، بل يجب، وأما مع الحاجة فيرى الحنفية أنه يكره تنزيهاً نقل الزكاة من بلد إلى بلد، وإنما تفرق صدقة كل أهل بلد فيهم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم". ولأن فيه رعاية حق الجوار، والمعتبر بلد المال، لا بلد المزكي.

    واستثنى الحنفية أن ينقلها المزكي إلى قرابته، لمن في إيصال الزكاة إليهم من صلة الرحم. قالوا : ويقدم الأقرب فالأقرب، وأن ينقلها إلى قوم هم أحوج إليها من أهل بلده، وكذا لأصلح، أو أورع، أو أنفع للمسلمين، أو من دار الحرب إلى دار الإسلام، أو إلى طالب علم.

    وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه لا يجوز نقل الزكاة إلى ما يزيد عن مسافة القصر، ولما ورد أن عمر رضي الله عنه بعث معاذاً إلى اليمن، فبعث إليه معاذ من الصدقة، فأنكر عليه عمر وقال : لم أبعثك جابياً ولا آخذ جزية، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فترد على فقرائهم، فقال معاذ : "ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد من يأخذه مني".

    قالوا : والمعتبر بلد المال، إلا أن المالكية قالوا : المعتبر في الأموال الظاهرة البلد الذي فيه المال، وفي النقد وعروض التجارة البلد الذي فيه المالك.

    واستثنى المالكية أن يوجد من هو أحوج ممن هو في البلد فيجب حينئذ النقل منها ولو نقل أكثرها.

    ثم إن نقلت الزكاة حيث لا مسوغ لنقلها مما تقدم:

    فقد ذهب الحنفية والشافعية، والحنابلة على المذهب إلى أنها تجزئ عن صاحبها، لأنه لم يخرج عن الأصناف الثمانية.

    وذهب المالكية: إلى أنَّ نقلها لمثل من في بلده في الحاجة فتجزئه مع الحرمة، وإن نقلها لأدون منهم في الحاجة لم تجزئه.

    وقال الحنابلة في رواية: لا تجزئه بكل حال.

    أجرة نقل الزكاة على من تكون؟

    ذهب المالكية إلى أنها تكون من بيت المال لا من الزكاة نفسها.

    وذهب الحنابلة: إلى أنها تكون على المزكي.


    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الزكاة

    مُساهمة  amal في الخميس مايو 28, 2009 10:55 am

    - حكم من أعطي من الزكاة لوصف فزال الوصف وهي في يده:

    من أهل الزكاة من يأخذ أخذاً مستقراً فلا يسترد منه شيء إن كان فيه سبب الاستحقاق بشروطه عند الأخذ، وهم أربعة أصناف : المسكين، والفقير، والعامل، والمؤلف قلبه.

    ومنهم من يأخذ أخذاً مراعى، فيسترد منه إن لم ينفقه في وجهه، أو تأدّى الغرض من باب آخر، أو زال الوصف والزكاة في يده، وهم أيضاً أربعة أصناف، على خلاف في بعضها:

    1- المكاتب، فيسترد من المعطى ما أخذ عند الشافعية، وفي رواية عند الحنابلة إن مات قبل أن يعتق، أو عجز عن الوفاء فلم يعتق.

    وقال الحنفية وهو رواية عند الحنابلة: يكون ما أخذه لسيده ويحل محله.

    وفي رواية عن أحمد: لا يسترد، ولا يكون لسيده، بل ينفق في المكاتبين.

    ولا ترد المسألة عند المالكية، لأنهم لا يرون صرف الزكاة للمكاتبين.

    2- الغارم:

    ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه إذا استغنى المدين الذي أخذ الزكاة قبل دفعها في دينه منه، وكذا لو أبرئ من الدين، أو قضاء من غير الزكاة، أو قضاه عنه غيره.

    3- الغازي في سبيل الله:

    ذهب المالكية والشافعية والحنابلة بأنه إن أخذ الزكاة للغزو ثم جلس فلم يخرج أخذت منه، وقال الشافعية والحنابلة أيضاً: لو خرج للغزو وعاد دون أن يقاتل مع قرب العدو تؤخذ منه كذلك.

    وحيث وجب الرد تنزع منه إن كان باقيه في يده، وإن أنفقها أتبع بها، أي طولب ببدلها إن كان غنياً، لأنها تكون ديناً في ذمته.

    4- ابن السبيل:

    وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه يسترد منه ما أخذه إن لم يخرج، ما لم يكن فقيراً ببلده.

    وقال الشافعية: يعتبر له ثلاثة أيام، وفي قول: تمام السنة. قالوا: ويرد ما أخذ لو سافر ثم عاد ولم يصرف ما أخذه.

    وقال المالكية: إنما تنزع منه إن كانت باقية، فإن كان أنفقها لم يطالب ببدلها.

    وذهب الحنفية إلى أنه لا يلزم بالرد، لأنهم قالوا: لا يلزمه التصدق بما فضل في يده.

    - حكم من أخذ الزكاة وليس من أهلها:

    لا يحل لمن ليس من أهل الزكاة أخذها وهو يعلم أنها زكاة، إجماعاً. فإن أخذها فلم تسترد منه فلا تطيب له، بل يردها أو يتصدق بها، لأنها عليه حرام، وعلى دافع الزكاة أن يجتهد في تعرف مستحقي الزكاة، فإن دفعها بغير اجتهاده، أو كان اجتهاده أنه من غير أهلها وأعطاه لم تجزئ عنه، إن تبين الآخذ من غير أهلها، والمراد بالاجتهاد النظر في إمارات الاستحقاق، فلو شك في كون الآخذ فقيراً فعليه الاجتهاد كذلك.

    - أما إن اجتهد فدفع لمن غلب على ظنه أنه من أهل الزكاة فتبين عدم كونه من أهلها، فقد اختلف الفقهاء في ذلك:

    ذهب أبو حنيفة إلى أنه إن دفع الزكاة إلى من يظنه فقيراً ثم بان أنه غني أو هاشمي أو كافر، أو دفع في ظلمة، فبان أن الآخذ أبوه، أو ابنه فلا إعادة عليه، لحديث معن بن يزيد قال: كان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد، فجئت فأخذتها فأتيته بها، فقال: والله إياك أردت، فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن". رواه البخاري.

    ولأنا لو أمرناه بالإعادة أفضى إلى الحرج، لأنه ربما تكرر خطؤه، واستثنوا من هذا أن يتبين الآخذ غير أهل التملك أصلاً، نحو أن يتبين أن الآخذ عبده أو مكاتبه، فلا تجزئ في هذا الحال.

    وذهب المالكية إلى التفصيل بين الحالتين:

    الأولى: أن يكون الدافع الإمام أو مقدم القاضي أو الوصي، فيجب استردادها، لكن إن تعذر ردها، أجزأت، لأن اجتهاد الإمام حكم لا يتعقب.

    والثانية: أن يكون الدافع رب المال فلا تجزئه، فإن استردها وأعطاها في وجهها، وإلا فعليه الإخراج مرة أخرى، وإنما يستحق استردادها إن فوتها الآخذ بفعله، بأن أكلها، أو باعها، أو وهبها، أو نحو ذلك.

    أما إن فاتت بغير فعله بأن تلفت بأمر سماوي، فإن كان غرّ الدافع بأن أظهر له الفقر، أو نحو ذلك فيجب عليه ردها أيضاً، أما إن لم يكن غرّه فلا يجب عليه الرد.

    وذهب الشافعية إلى أنه يجب الاسترداد، وعلى الآخذ الرد، سواء علم أنها زكاة أم لا، فإن استردت صرفت إلى المستحقين، وإن لم يمكن الاسترداد فإن كان الذي دفعها الإمام لم يضمن، وإن كان الذي دفعها المالك ضمن.

    وذهب الحنابلة إلى أنه إن بان الآخذ عبداً أو كافراً أو هاشمياً، أو قرابة للمعطي ممن لا يجوز الدفع إليه، فلا تجزئ الزكاة عن دافعها رواية واحدة، لأنه ليس بمستحق، ولا تخفى حاله غالباً، فلم يجزه الدفع إليه، كديون الآدميين.

    أما إن كان ظنه فقيراً فبان غنياً فكذلك على رواية، والأخرى يجزئه.


    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الزكاة

    مُساهمة  amal في الخميس مايو 28, 2009 10:56 am

    من له حق طلب الزكاة وهو من أهلها:

    ذهب الحنفية إلى التفريق بين مستحقي الزكاة من الفقراء من حيث جواز طلبهم الزكاة بالرغم من استحقاقهم، فقالوا: إن الذي يحل له طلب الزكاة هو من لا شيء له ليومه وليلته فيحتاج للسؤال لقوته، أو ما يواري بدنه، وهو في اصطلاحهم المسمى مسكيناً، وكذا لا يحل السؤال لمن لا يملك قوت يومه وليلته لكنه قادر على الكسب، أما الفقير وهو في اصطلاحهم من يملك قوته ليومه وليلته، فلا يحل له سؤال الصدقة، وإن كان يحل له أخذها إن لم يكن مالكاً لخمسين درهماً.

    ذهب الحنابلة إلى أنه: من أبيح له أخذ الزكاة أبيح له طلبها، وفي رواية: يحرم طلبها على من له قوت يومه وليلته.



    زكاة الفطر

    - حكمة مشروعيتها.

    - الحكم التكليفي.

    - شروط وجوب أداء زكاة الفطر.

    - من تؤدى عنه زكاة الفطر.

    - سبب وجوب زكاة الفطر ووقته.

    - وقت وجوب الأداء.

    - إخراج زكاة الفطر قبل وقتها.

    - مقدار الواجب في إخراج زكاة الفطر.

    - نوع الواجب في زكاة الفطر.

    - مصارف زكاة الفطر.

    - أداة القيمة في زكاة الفطر.

    - مكان دفع زكاة الفطر.

    1- التعريف:

    من معاني الزكاة في اللغة: النماء، والزيادة، والصلاح، وصفوة الشيء، وما أخرجته من مالك لتطهره به.

    وزكاة الفطر في الاصطلاح: صدقة تجب بالفطر من رمضان.

    2- حكمة مشروعيتها:

    حكمة مشروعية زكاة الفطر الرفق بالفقراء بإغنيائهم عن السؤال في يوم العيد، وإدخال السرور عليهم في يوم يسر المسلمون بقدوم العيد عليهم، وتطهير من وجبت عليه بعد شهر الصوم من اللغو والرفث. عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر، طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات" رواه أبو داود.

    3- الحكم التكليفي:

    ذهب جمهور الفقهاء إلى أن زكاة الفطر واجبة على كل مسلم.

    لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على كل حر، أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين" رواه البخاري. ولقوله صلى الله عليه وسلم: "أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير، نصف صاع من بر أو صاعاً من تمر أو شعير" رواه الدارقطني وهو أمر، والأمر يقتضي الوجوب.

    4- شرائط وجوب أداء زكاة الفطر:

    يشترط لوجوب أدائها ما يلي:

    أولاً: الإسلام: وهذا عند جمهور الفقهاء.

    ثانياً: الحرية عند جمهور الفقهاء خلافاً للحنابلة، لأن العبد لا يملك، ومن لا يَمْلِك لا يُمِلِّك.

    ثالثاً: أن يكون قادراً على إخراج زكاة الفطر، وقد اختلف الفقهاء في معنى القدرة على إخراجها.

    فذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى عدم اشتراط ملك النصاب في وجوب زكاة الفطر.

    وذهب الحنفية إلى أن معنى القدرة على إخراج صدقة الفطر أن يكون مالكاً للنصاب الذي تجب فيه الزكاة من أي مال كان، سواء كان من الذهب أو الفضة، أو السوائم من الإبل والبقر والغنم، أو من عروض التجارة.

    والنصاب الذي تجب فيه الزكاة من الفضة مائتا درهم. فمن كان عنده هذا القدر فاضلاً عن حوائجه الأصلية من مأكل وملبس ومسكن وسلاح وفرس، وجبت عليه زكاة الفطر.

    وذهب المالكية إلى أنه إذا كان قادرا على المقدار الذي عليه ولو كان أقل من صاع وعنده قوت يومه وجب عليه دفعه، بل قالوا: إنه يجب عليه أن يقترض لأداء زكاة الفطر إذا كان يرجو القضاء، لأنه قادر حكماً، وإن كان لا يرجو القضاء لا يجب عليه.

    وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنها تجب على من عنده فضل عن قوته وقوت من في نفقته ليلة العيد ويومه، ويشترط كونه فاضلاً عن مسكن وخادم يحتاج إليه.

    واتفق جميع القائلين بعدم اشتراط ملك النصاب على أن المقدار الذي عنده إن كان محتاجاً إليه لا تجب عليه زكاة الفطر، لأنه غير قادر.

    5- من تؤدى عنه زكاة الفطر:

    ذهب الحنفية إلى أن زكاة الفطر يجب أن يؤديها عن نفسه من يملك نصاباً، وعن كل من تلزمه نفقته، ويلي عليه ولاية كاملة. والمراد بالولاية أن ينفذ قوله على الغير شاء أو أبى، فابنه الصغير، وابنته الصغيرة، وابنه الكبير المجنون، كل أولئك له حق التصرف في مالهم بما يعود عليهم بالنفع شاءوا أو أبوا.

    وينبني على هذه القاعدة أن زكاة الفطر يخرجها الشخص عن نفسه ويخرجها عن أولاده الصغار إذا كانوا فقراء، أما الأغنياء منهم، بأن أهدي إليهم مال، أو ورثوا مالاً، فيخرج الصدقة من مالهم عند أبي حنيفة لأن زكاة الفطر ليست عبادة محضة، بل فيها معنى النفقة، فتجب في مال الصبي، كما وجبت النفقة في ماله لأقاربه الفقراء.

    أما أولاده الكبار، فإن كانوا أغنياء وجب عليهم إخراج الزكاة عن أنفسهم، وعمن يلون عليهم ولاية كاملة، وإن كانوا فقراء لا يخرج الزكاة عنهم، لأنه وإن كانت نفقتهم واجبة عليه إلا أنه لا يلي عليهم ولاية كاملة فليس له حق التصرف في مالهم إن كان لهم مال إلا بإذنهم. وإن كان أحدهم مجنوناً، فإن كان غنياً أخرج الصدقة من ماله، وإن كان فقيراً دفع عنه صدقة الفطر، لأنه ينفق عليه، ويلي عليه ولاية كاملة، فله حق التصرف في ماله بدون إذنه.

    وقال الحنفية: لا تجب عن زوجته لقصور الولاية والنفقة، أما قصور الولاية، فلأنه لا يلي عليها إلا في حقوق النكاح فلا تخرج إلا بإذنه، أما التصرف في مالها بدون إذنها فلا يلي عليه. وأما قصور النفقة فلأنه لا ينفق عليها إلا في الرواتب كالمأكل والمسكن والملبس. وكما لا يخرجها عن زوجته لا يخرجها عن والديه وأقاربه الفقراء إن كانوا كباراً، لأنه لا يلي عليهم ولاية كاملة.

    وذهب المالكية إلى أن زكاة الفطر يخرجها الشخص عن نفسه وعن كل من تجب عليه نفقته. وهم الوالدان الفقيران، والأولاد الذكور الفقراء، والإناث الفقيرات، ما لم يدخل الزوج بهن. والزوجة والزوجات وإن كن ذوات مال، وزوجة والده الفقير لحديث ابن عمر : "أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون" رواه الدارقطني. أي تنفقون عليهم.

    وذهب الشافعية إلى أن صدقة الفطر يخرجها الشخص عن نفسه، وعن كل من تجب عليه نفقته من المسلمين، لقرابة، أو زوجية، أو ملك، وهم:

    أولاً: زوجته غير الناشزة ولو مطلقة رجعية، سواء كانت حاملاً أم لا، أم بائناً حاملاً، لوجوب نفقتهن عليه. لقوله تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 6] ومثلها الخادم إذا كانت نفقته غير مقدرة، فإن كانت مقدرة بأن كان يعطى أجراً كل يوم، أو كل شهر، لا يخرج عنه الصدقة، لأنه أجير والأجير لا ينفق عليه.

    ثانياً: أصله وفرعه ذكراً أو أنثى وإن علوا، كجده وجدته.

    ثالثاً: فرعه وإن نزل ذكراً أو أنثى صغيراً أو كبيراً، بشرط أن يكون أصله وفرعه فقراء.

    وقالوا: إن كان ولده الكبير عاجزاً عن الكسب أخرج الصدقة عنه، وقالوا : لا يلزم الابن فطرة زوجة أبيه الفقير، لأنه لا تجب عليه نفقتها.

    وذهب الحنابلة إلى أنه يجب إخراج الصدقة عن نفسه، وعن كل من تجب عليه نفقته من المسلمين، فإن لم يجد ما يخرجه لجميعهم بدأ بنفسه، فزوجته، فأمه، فأبيه، ثم الأقرب فالأقرب على حسب ترتيب الإرث، فالأب وإن علا مقدم على الأخ الشقيق، والأخ الشقيق مقدم على الأخ لأب. أما ابنه الصغير الغني فيخرج من ماله.


    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الزكاة

    مُساهمة  amal في الخميس مايو 28, 2009 10:56 am

    6- سبب وجوب زكاة الفطر ووقته:

    ذهب الحنفية والمالكية إلى أن وقت وجوب زكاة الفطر طلوع فجر يوم العيد.

    وذهب الشافعية والحنابلة، إلى أن الوجوب هو بغروب شمس آخر يوم من رمضان.

    ويظهر أثر الخلاف:

    فيمن مات بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان.

    فعند الشافعية والحنابلة تخرج عنه صدقة الفطر، لأنه كان موجوداً وقت وجوبها.

    وعند الحنفية والمالكية لا تخرج عنه صدقة الفطر لأنه لم يكن موجوداً.

    ومن ولد بعد غروب آخر يوم من رمضان تخرج عنه صدقة الفطر عند الحنفية والمالكية، لأنه وقت وجوبها كان موجوداً، ولا تخرج عنه الصدقة عند الشافعية والحنابلة، لأنه كان جنيناً في بطن أمه وقت وجوبها.

    ومن أسلم بعد غروب الشمس من آخر يوم من رمضان.

    لا تخرج عنه الصدقة عند الشافعية والحنابلة، لأنه وقت وجوبها لم يكن أهلاً.

    وعند الحنفية والمالكية تخرج عنه صدقة الفطر، لأنه وقت وجوبها كان أهلاً.

    7- وقت وجوب الأداء:

    ذهب جمهور الحنفية إلى أن وقت وجوب أداء زكاة الفطر موسع، لأن الأمر بأدائها غير مقيد بوقت، كالزكاة، فهي تجب في مطلق الوقت وإنما يتعين بتعينه، ففي أي وقت أدى كان مؤدياً لا قاضياً، غير أن المستحب إخراجها قبل الذهاب إلى المصلى، لقوله صلى الله عليه وسلم: "اغنوهم في هذا اليوم".

    ومذهب المالكية والشافعية والحنابلة: فمن أداها بعد يوم العيد بدون عذر كان آثماً.

    واتفق جميع الفقهاء على أنها لا تسقط بخروج وقتها، لأنها وجبت في ذمته لمن هي له، وهم مستحقوها، فهي دين لهم لا يسقط إلا بالأداء، لأنها حق للعبد، أما حق الله في التأخير عن وقتها فلا يجبر إلا بالاستغفار والندامة.

    8- إخراجها قبل وقتها:

    ذهب المالكية والحنابلة إلى أنه يجوز تقديمها عن وقتها يومين لقول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: كانوا يعطون صدقة الفطر قبل العيد بيوم أو يومين.

    وذهب الشافعية إلى أنه يسن إخراجها قبل صلاة العيد ويكره تأخيرها عن الصلاة، ويحرم تأخيرها عن يوم العيد بلا عذر، لفوات المعنى المقصود، وهو إغناء الفقراء عن الطلب في يوم السرور، فلو أخرها بلا عذر عصى وقضى، لخروج الوقت.

    وذهب الحنفية إلى أنه يجوز تقديمها في رمضان فقط.

    9- مقدار الواجب:

    اتفق الفقهاء على أن الواجب إخراجه في الفطرة صاع من جميع الأصناف التي يجوز إخراج الفطرة منها عدا القمح والزبيب، فقد اختلفوا في المقدار فيهما:

    فذهب المالكية والشافعية والحنابلة، إلى أن الواجب إخراجه في القمح هو صاع منه.

    واستدل الجمهور على وجوب صاع من بر بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال : "كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من زبيب، أو صاعاً من أقط، فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه ما عشت" متفق عليه.

    وذهب الحنفية إلى أن الواجب إخراجه من القمح نصف صاع، وكذا دقيق القمح وسويقه، أما الزبيب يجب نصف صاع كالبر، لأن الزبيب تزيد قيمته على قيمة القمح.

    10- نوع الواجب:

    ذهب الحنفية إلى أنه يجزئ إخراج زكاة الفطر القيمة من النقود وهو الأفضل، أو العروض، لكن إن أخرج من البر أو دقيقه أو سويقه أجزأه نصف صاع، وإن أخرج من الشعير أو التمر أو الزبيب فصاع، لما روى ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: "كان الناس يخرجون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من شعير أو تمر أو سُلْت(1) أو زبيب". قال ابن عمر: فلما كان عمر، وكثرت الحنطة جعل عمر نصف صاع حنطة، مكان صاع من تلك الأشياء.

    ثم قال رسول لله صلى الله عليه وسلم فقال: "لك المنصوص عليها من الحبوب كالعدس والأرز، أو غير الحبوب كاللبن والجبن واللحم والعروض، فتعتبر قيمته بقيمة الأشياء المنصوص عليها، فإذا أراد المتصدق أن يخرج صدقة الفطر من العدس مثلاً، فيقوم نصف صاع من بر، فإذا كانت قيمة نصف الصاع ثماني ليرات مثلاً، أخرج من العدس ما قيمته ثماني ليرات، ومن الأرز واللبن والجبن وغير ذلك من الأشياء التي لم ينص عليها الشارع، يخرج من العدس ما يعادل قيمته.

    وذهب المالكية إلى أنه يخرج من غالب قوت البلد كالعدس والأرز، والفول والقمح والشعير والسلت والتمر والأقط(2) والدخن(3).


    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الزكاة

    مُساهمة  amal في الخميس مايو 28, 2009 10:58 am

    وما عدا ذلك لا يجزئ، إلا إذا اقتاته الناس وتركوا الأنواع السابقة، ولا يجوز الإخراج من غير الغالب، إلا إذا كان أفضل، بأن اقتات الناس الذرة فأخرج قمحاً. وإذا أخرج من اللحم اعتبر الشبع، فإذا كان الصاع من البر يكفي اثنين إذا خبز، أخرج من اللحم ما يشبع اثنين.

    وذهب الشافعية إلى أنه يخرج من جنس ما يجب فيه العشر، ولو وجدت أقوات فالواجب غالب قوت بلده، وقيل: من غالب قوته، وقيل: مخير بين الأقوات، ويجزئ الأعلى من الأدنى لا العكس.

    وذهب الحنابلة إلى أنه يخرج من البر أو التمر أو الزبيب أو الشعير، ويخير بين هذه الأشياء، ولو لم يكن المخرج قوتاً.

    ويجزئ الدقيق إذا كان مساوياً للحب في الوزن، فإن لم يجد ذلك أخرج من كل ما يصلح

    (1) نوع من العير ليس له قشر.

    (2) يتخذ من اللبن حتى يجف.

    (3) في حجم الذرة الرفيعة.

    قوتاً من ذرة أو أرز أو نحو ذلك.

    والصاع مكيال متوارث من عهد النبوة، وقد اختلف الفقهاء في تقديره كيلاً، واختلفوا في تقديره بالوزن.

    11- مصارف زكاة الفطر:

    اختلف الفقهاء فيمن تصرف إليه زكاة الفطر على ثلاثة آراء:

    ذهب الجمهور إلى جواز صرفها على الأصناف الثمانية التي تصرف فيها زكاة المال.

    وذهب المالكية وهي رواية عن أحمد إلى تخصيص صرفها بالفقراء والمساكين.

    وذهب الشافعية إلى وجوب قسمتها على الأصناف الثمانية، أو من وجد منهم.

    12- أداء القيمة:

    ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه لا يجوز دفع القيمة، لأنه لم يرد نص بذلك، ولأن القيمة في حقوق الناس لا تجوز إلا عن تراض منهم، وليس لصدقة الفطر مالك معين حتى يجوز رضاه أو إبراؤه.

    وذهب الحنفية إلى أنه يجوز دفع القيمة في صدقة الفطر، بل هو أولى ليتيسر للفقير أن يشتري أي شيء يريده في يوم العيد، لأنه قد لا يكون محتاجاً إلى الحبوب بل هو محتاج إلى ملابس، أو لحم أو غير ذلك، فإعطاؤه الحبوب، يضطره إلى أن يطوف بالشوارع ليجد من يشتري منه الحبوب، وقد يبيعها بثمن بخس أقل من قيمتها الحقيقة، هذا كله في حالة اليسر، ووجود الحبوب بكثرة في الأسواق، أما في حالة الشدة وقلة الحبوب في الأسواق، فدفع العين أولى من القيمة مراعاة لمصلحة الفقير.

    13- مكان دفع زكاة الفطر:

    تفرق زكاة الفطر في البلد الذي وجبت على المكلف فيه، سواء أكان ماله فيه أم لم يكن، لأن الذي وجبت عليه هو سبب وجوبها، فتفرق في البلد الذي سببها فيه.



    صدقة التطوع



    1. حكم صدقة التطوع:

    - الإسرار بصدقة التطوع ودفعها في رمضان.

    - التصدق بجميع المال.

    - ما هو الأولى في الصدقة.

    - استحباب التصدق بما فضل عن الحاجة.

    - التصدق بما تيسر.

    - التصدق على الصلحاء.

    - المتصدق عليه:

    - صدقة المديون ومن عليه نفقة.

    - نية جميع المؤمنين في الصدقة.

    - التصدق من المال الحرام.

    - ما يحرم وما يكره وما يستحب في الصدقة.



    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الزكاة

    مُساهمة  amal في الخميس مايو 28, 2009 10:58 am

    صدقة التطوع مستحبة في جميع الأوقات، لقول الله تعال : {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} [البقرة: 245] وأمر الله سبحانه بالصدقة في آيات كثيرة.

    ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أطعم جائعاً أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن سقى مؤمناً على ظمأ، سقاه الله عز وجل يوم القيامة من الرحيق المختوم، ومن كسا مؤمناً عارياً، كساه الله من خُضْر الجنة". رواه أبو داود والترمذي.

    وقد تصبح الصدقة حراماً: كأن يعلم أن آخذها يصرفها في معصية.

    وقد تجب الصدقة: كأن وجد مضطراً، ومعه ما يطعمه فاضلاً عن حاجته.

    2- الإسرار بها ودفعها في رمضان:

    صدقة السر أفضل من صدقة العلانية أو الجهر، فالأفضل الإسرار بصدقة التطوع بخلاف الزكاة، لقوله تعالى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ} [البقرة: 271]، ولما في الصحيحين عن أبي هريرة في خبر السبعة الذين يظلهم الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله: "ورجل تصدق بصدقة، فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه".

    ودفعها في رمضان أفضل من دفعها في غيره، لما رواه الترمذي عن أنس رضي الله عنه: "سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي الصدقة أفضل؟ قال: صدقة في رمضان" ولأن الفقراء فيه يضعفون ويعجزون عن الكسب بسبب الصوم، ولأن الحسنات تضاعف فيه.

    وتتأكد في الأيام الفاضلة كعشر ذي الحجة وأيام العيد، وكذا في الأماكن الشريفة كمكة والمدينة، وفي الجهاد والحج، وعند الأمور المهمة كالكسوف والمرض والسفر.

    وتتأكد الصدقة بالماء إن كان الاحتياج إليه أكثر من الطعام، لخبر أبي داود: "أي الصدقة أفضل؟ قال: الماء"، فإن كانت الحاجة إلى الطعام فهو أفضل.

    ويستحسن الإكثار من الصدقة في أوقات الحاجات، لقوله تعالى: "أو إطعام في يوم ذي مسغبة". ويسن التصدق عقب كل معصية، وتسن التسمية عند التصدق، لأن الصدقة عبادة.

    3- التصدق بجميع المال:

    إن كانة الفطر: ذهب الحنفية إلى أن زكايتهم، فأراد الصدقة بجميع ماله، وكان ذا مكسب، أو كان واثقاً من نفسه بحسن التوكل، والصبر على الفقر، والتعفف عن المسألة، فهو حسن، وإلا فلا يجوز بل يكره، لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: "أي الصدقة أفضل؟ قال: سرّ إلى فقير أو جَهْد من مُقلّ". رواه أحمد والطبراني.

    4- الأولى في الصدقة:

    الأولى أن يتصدق المرء من الفاضل عن كفايته وكفاية من يمونه على الدوام، وإن تصدق بما ينقص من مؤنة من يمونه أثم، لقوله صلى الله عليه وسلم في الأولى: "خير الصدقة: ما كان عن ظهر غنى، وابداً بمن تعول". متفق عليه. أي عن غنى النفس وصبرها على الفقر، ولقوله عليه السلام في حالة الإثم : "كفى بالمرء إثماً أن يضيع مَنْ يقوت(1)". رواه أبو داود والنسائي.

    5- استحباب التصدق بما فضل عن الحاجة:

    يستحب أن يتصدق بما فضل عما يلزمه من النفقات، لقوله صلى الله عليه وسلم: "ليتصدق الرجل من ديناره، وليتصدق من درهمه، وليتصدق من صاع بره، وليتصدق من صاع تمره". رواه مسلم.

    6- التصدق بما تيسر:

    يستحب أن يتصدق بما تيسر، ولا يستقله، ولا يمتنع من الصدقة به لقلته وحقارته، فإن قليل الخير كثير عند الله تعالى، وما قبله الله تعالى وبارك فيه، فليس هو بقليل، قال الله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره}، وفي الصحيحين عن عدي بن حاتم: "اتقوا النار ولو بشق تمرة" وفي الصحيحين أيضاً عن أبي هريرة: "يا نساء المسلمات لا تحقرِنَّ جارة لجارتها ولو فِرْسن شاة" والفرسن من البعير والشاة كالحافر من غيرهما.

    7- التصدق على الصلحاء:

    يستحب أن يخص بصدقته الصلحاء، وأهل الخير والمرؤءات والحاجات.

    8- المتصدق عليه:

    أ- الأقارب: الأفضل أن يخص بالصدقة الأقارب، ثم الجيران، فهم أولى من الأجانب، لقوله تعالى: {يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ} [البلد: 15] ولقوله صلى الله عليه وسلم لزينب امرأة عبد الله بن مسعود: "زوجك وولدك أحق من تصدقت عليهم". متفق عليه، ولقوله عليه السلام: "الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة". رواه الترمذي وابن ماجه. وعن عائشة قالت: "إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إلى أقربهما منك باباً". رواه البخاري. وهكذا الحكم في الزكوات والكفارات والنذور والوصايا والأوقاف وسائر جهات البر، يستحب فيها تقديم الأقارب إذا كانوا مستحقين. ويستحب أن يقصد بصدقته من أقاربه أشدهم له عداوة ليتألف قلبه ويرده إلى المحبة والألفة.

    ب- صاحب الحاجة الشديدة: تستحب الصدقة على من اشتدت حاجته لقوله الله تعالى: {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} [البلد: 16].

    جـ- الغني والهاشمي والكافر والفاسق: تحل الصدقة لغني ولو من ذوي القربى، وأقر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الصحيحين عن أبي هريرة صدقة رجل على سارق وزانية وغني،

    (1) القوت : ما يقوم به بدن الإنسان من طعام.

    وفيه: "أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته، وأما الزانية فلعلها تستعف عن زناها، وأما الغني فلعله يعتبر، وينفق مما آتاه الله تعالى". لكن يستحب للغني التنزه عنها، ويكره له التعرض لأخذها.

    وأما الصدقة على الهاشمي: فقد عرفنا في الزكاة جوازها في رأي أكثرية العلماء، فهي تحل للهاشميين دونه صلى الله عليه وسلم تشريفاً له.

    وتحل الصدقة أيضاً على فاسق، وكافر من يهودي أو نصراني أو مجوسي، ذمي أو حربي، لقوله تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [الإنسان: 8] ومعلوم أن الأسير حربي. ولقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين عن أبي هريرة فيمن سقى الكلب العطشان: "في كل كبد رطبة أجر" وأما حديث: "لا يأكل طعامك إلا تقي" فأريد به الأولى.

    د- الصدقة على الميت: ينفع الميت صدقة عليه من أكل أو شرب أو كسوة أو درهم أو دينار، وينفعه أيضاً دعاء له بنحو: "اللهم اغفر له" "اللهم ارحمه" بالإجماع، ولا يتصدق عليه بالأعمال البدنية كأن تهب له ثواب صلاة أو صوم، وأما قراءة القرآن كالفاتحة، فقال مالك والشافعي: لا ينتفع بها، ورأي الأكثرين: أنه ينتفع.

    9- صدقة المديون ومن عليه نفقة:

    يستحب ألا يتصدق من عليه دين، أو من تلزمه نفقة لنفسه أو عياله، حتى يؤدي ما عليه. والأصح عند الشافعية تحريم الصدقة من مدين لا يجد لدينه وفاء، أو من ملزم بنفقة بما يحتاج إليه لنفقته أو نفقة من عليه نفقته في يومه وليلته، لأنه حق واجب، فلم يجز تركه بصدقة التطوع، فيقدم الدين لأن أداءه واجب، فيتقدم على المسنون، فإن رجا له وفاء من جهة أخرى ظاهرة، فلا بأس بالتصدق به، إلا إن حصل بذلك تأخير، وكان الواجب وفاء الدين على الفور بمطالبة أو غيرها.

    10- نية جميع المؤمنين:

    الأفضل أن ينوي بالصدقة النافلة جميع المؤمنين والمؤمنات، لأنها تصل إليهم، ولا ينقص من أجره شيء.

    11- التصدق من المال الحرام:

    قال الحنفية: إذا تصدق بالمال الحرام القطعي، أو بنى من الحرام بعينه مسجداً ونحوه وما يرجو به التقرب، مع رجاء الثواب الناشئ عن استحلاله، كفر، لأن استحلال المعصية كفر، والحرام لا ثواب فيه. ولا يكفر إذا أخذ ظلماً من إنسان مائة ومن آخر مائة، وخلطهما، ثم تصدق به، لأنه ليس بحرام بعينه قطعاً لاستهلاكه بالخلط، ولأنه ملكه بالخلط، ثم يضمنه. والخلاصة: أن شرط الكفر شيئان: قطعية الدليل، وكونه حراماً لعينه مثل لحم الميتة، أما مال الغير فهو حرام لغيره، لا لعينه، فلا يكون أخذه عند الحنفية حراماً محضاً، وإن كان لا يباح الانتفاع به قبل أداء البدل.

    12- ما يحرم وما يكره وما يستحب في الصدقة:

    يحرم السؤال على الغني بمال أو كسب، ويحرم عليه إظهار الفاقة وإن لم يسأل، وعلى هذا المعنى الأخير حملوا خبر الذي مات من أهل الصدقة، وترك دينارين، فقال صلى الله عليه وسلم: "كيَّتان من نار".

    والمن بالصدقة يحبطها، أي يمنع ثوابها، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى} [البقرة: 264].

    ويكره تعمد الصدقة بالرديء، لقوله الله تعالى: {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ} [البقرة: 267]، ويستحب تعمد أجود ماله وأحبه إليه، لقوله سبحانه: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92].

    وتكره الصدقة بما فيه شبهة، ويستحب أن يختار أجل ماله وأبعده عن الحرام والشبهة.

    ويستحب أن تكون الصدقة مقرونة بطيب نفس وبشر، لما فيه من تكثير الأجر وجبر القلب. وتسن التسمية عند الرفع إلى المتصدق عليه، لأنها عبادة، قال العلماء: ولا يطمع المتصدق في الدعاء من المتصدق عليه، لئلا ينقص أجر الصدقة، فإن دعا له استحب أن يرد عليه مثلها لتسلم له صدقته.

    ويكره لمن تصدق بصدقة أو دفع لغيره زكاة أو كفارة أو عن نذر وغيرها من وجوه الطاعات: أن يأخذ صدقته أو يتملك ممن أعطاه ببيع أو معاوضة أو هبة، أو غيره، ولا يكره تملكه منه بالإرث، ولا يكره أيضاً أن يتملكه عن غيره إذا انتقل إليه.

    ويلاحظ أن من دفع إلى وكيله أو ولده أو غلامه أو غيرهم شيئاً يعطيه لسائل أو غيره صدقة تطوع، لم يزل ملكه عنه حتى يقبضه المبعوث إليه، فإن لم يدفعه إلى من عينه، استحب له ألا يعود فيه، بل يتصدق به على غيره، فإن استرده وتصرف فيه، جاز، لأنه باق على ملكه.

    ويكره للإنسان أن يسأل بوجه الله غير الجنة، وأن يمنع من سأل بالله، وتشفع به، لخبر "لا يسأل بوجه الله إلا اذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له، حتى تعلموا أن قد كافأتموه" رواه النسائي. أي جازيتموه.


    _________________







    [img]

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة سبتمبر 21, 2018 9:29 am