منتديات أنا مسلمة لكل المسلمين والمسلمات


    الطهارة والصلاة

    شاطر
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    الطهارة والصلاة

    مُساهمة  amal في الثلاثاء مايو 26, 2009 7:43 am



    الطهارة

    تعريف الطهارة:

    الطهارة في اللغة: النظافة.

    وفي الشرع: هي عبارة عن غسل أعضاء مخصوصة بصفة مخصوصة.



    تقسيم الطهارة:

    الطهارة تنقسم إلى قسمين: طهارة من الحدث، وطهارة من النجس، أي: حكمية وحقيقية.

    فالحدث هو: الحالة الناقضة للطهارة شرعاً، بمعنى أن الحدث إن صادف طهارة نقضها، وإن لم يصادف طهارة فمن شأنه أن يكون كذلك.

    وينقسم إلى قسمين: الأكبر والأصغر، أما الأكبر فهو: الجنابة والحيض والنفاس، وأما الأصغر فمنه: البول والغائط والريح والمذي والودي وخروج المنى بغير لذة، والهادي وهو: الماء الذي يخرج من فرج المرأة عند ولادتها.

    وأما النجس: فهو عبارة عن النجاسة القائمة بالشخص أو الثوب أو المكان. ويعبر عنه بالخبث أيضاً.وشرعت الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الذين آمنُوا إذَا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فَاغْسِلوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة:6].

    ولقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تقبل صلاة بغير طهور" رواه مسلم.

    وشرعت طهارة الخبث -وهي طهارة الجسد والثوب والمكان الذي يصلى عليه من النجس- بقوله تعالى: {وثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر:4] وقوله تعالى: {وعَهِدْنَا إِلى إبْراهِيمَ وإِسْماعيلَ أن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والْعَاكِفِينَ والرُّكَّعِ السُّجُود}[البقرة: 125].

    وبقوله عليه الصلاة والسلام: "اغسلي عنك الدم وصلي" متفق عليه.

    والطهارة من ذلك كله من شروط صحة الصلاة.

    شروط الطهارة الحقيقية:

    ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يشترط لصحة الصلاة طهارة بدن المصلي وثوبه ومكانه من النجاسة.

    ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الأعرابي: "صُبّوا عليه ذَنوباً من ماء" رواه أبو داود.

    وقال المالكية: إنها واجبة مع الذكر والقدرة، وسنة مع النسيان وعدم القدرة.

    والمعتمد في المذهب: أن من صلى بالنجاسة متعمداً عالماً بحكمها، أو جاهلاً وهو قادر على إزالتها يعيد صلاته أبداً، ومن صلى بها ناسياً أو غير عالم بها أو عاجزاً عن إزالتها يعيد في الوقت.

    وأيضاً تشترط الطهارة الحقيقية لصلاة الجنازة، وهي شرط في الميت بالإضافة إلى المصلي.

    وتشترط الطهارة الحقيقية كذلك في سجدة التلاوة.

    واختلف الفقهاء في اشتراط الطهارة الحقيقية في الطواف.

    فذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى اشتراطها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة إلا أن الله قد أحل فيه المنطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير".

    وذهب الحنفية إلى عدم اشتراط الطهارة الحقيقية في الطواف.

    والأكثر على أنها سنة مؤكدة.

    وذهب الشافعية -على خلاف غيرهم- إلى اشتراط الطهارة الحقيقية في خطبة الجمعة.

    تطهير النجاسات:

    النجاسات العينية لا تطهر بحال، إذ أن ذاتها نجسة، بخلاف الأعيان المتنجسة، وهي التي كانت طاهرة في الأصل وطرأت عليها النجاسة، فإنه يمكن تطهيرها.

    والأعيان منها ما اتفق الفقهاء على نجاسته، ومنها ما اختلفوا فيه.

    فممّا اتفق الفقهاء على نجاسته: الدم المسفوح، والميته، والبول، والعذرة من الآدمي.

    ومما اختلف الفقهاء فيه: الكلب والخنزير.

    ذهب الشافعية والحنابلة إلى القول بنجاسة الخنزير والكلب.

    وقال الحنفية في الأصح: إن الكلب ليس بنجس العين، وإنما لحمه نجس.

    النية في التطهير من النجاسات:

    اتفق الفقهاء على أن التطهير من النجاسة لا يحتاج إلى نية، فليست النية بشرط في طهارة الخبث، ويطهر محل النجاسة بغسله بلا نية.

    المُطَهِّرات

    اتفق الفقهاء على أن الماء المطلق رافع للحدث مزيل للخبث، لقول الله تعالى:

    {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّركُم بِه} [الأنفال: 11].

    وذهب أبو حنفية إلى أنه يجوز تطهير النجاسة بالماء المطلق، وبكل مائع طاهر قالع، كالخل وماء الورد ونحوه مما إذا عصر انعصر، لما روت عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت:

    (ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإذا أصابه شيء من دم قالت بريقها، فقصعته بظفرها) أي حكته. رواه البخاري.

    واتفق الفقهاء على طهارة الخمر بالاستحالة، فإذا انقلبت الخمر خلاًّ بنفسها فإنها تطهر، لأن نجاستها لشدتها المسكرة الحادثة لها، وقد زال ذلك من غير نجاسة خلفتها، فوجب أن تطهر، كالماء الذي تنجس بالتغير إذا زال تغيره بنفسه.

    وذهب الحنفية والشافعية إلى أن جلد الميتة يطهر بالدباغة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم "إذا دبغ الإهاب فقد طهر"رواه مسلم.

    وقال المالكية والحنابلة بعدم طهارة جلد الميتة بالدباغ.

    وعدّ الحنفية من المطهرات: الدلك، والفرك، والمسح، واليبس، وانقلاب العين، فيطهر الخف والنعل إذا تنجس بذي جرم بالدلك، والمني اليابس بالفرك، ويطهر الصقيل كالسيف والمرآة بالمسح، والأرض المتنجسة باليبس، والخنزير والحمار بانقلاب العين، كما لو وقعا في المملحة فصارا ملحاً.

    المياه التي يجوز التطهير بها، والتي لا يجوز:

    قسم الفقهاء الماء من حيث جواز التطهير به ورفعه للحدث والخبث، أو عدم

    ذلك، إلى عدة أقسام:

    القسم الأول:

    ماء طاهر مطهّر غير مكروه، وهو الماء المطلق، وهو الماء الباقي على

    خلقته، أو هو الذي لم يخالطه ما يصير به مقيداً.

    والماء المطلق يرفع الحدث والخبث باتفاق الفقهاء. ويلحق به عند جمهور الفقهاء ما

    تغير بطول مكثه، أو بما هو متولد منه كالطحلب.


    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الطهارة والصلاة

    مُساهمة  amal في الأربعاء مايو 27, 2009 1:41 pm

    القسم الثاني:

    ماء طاهر مطهّر مكروه، وخص كل مذهب هذا القسم بنوع من

    المياه: قال الحنفية: إن الماء الذي شرب منه حيوان مثل الهرة الأهلية والدجاجة المخلاة وسباع الطير والحية والفأرة، وكان قليلاً، الكراهة تنزيهية على الأصح، ثم إن الكراهة إنما هي عند وجود المطلق، وإلا فلا كراهة أصلاً.

    وقال المالكية: إن الماء إذا استعمل في رفع حدث أو في إزالة حكم خبث فإنه يكره استعماله بعد ذلك في طهارة حدث كوضوء أو اغتسال مندوب لا في إزالة حكم خبث، والكراهة مقيدة بأمرين: أن يكون ذلك الماء المستعمل قليلاً كآنية الوضوء والغسل، وأن يوجد غيره، وإلا فلا كراهة، كما يكره عندهم الماء اليسير -وهو ما كان قدر آنية الوضوء أو الغسل فما دونها- إذا حلت فيه نجاسة قليلة كالقطرة ولم تغيره، والكراهة مقيدة بقيود سبعة: أن يكون الماء الذي حلت فيه النجاسة يسيراً، وأن تكون النجاسة التي حلت فيه قطرة فما فوقها، وأن لا تغيره، وأن يوجد غيره، وأن لا يكون له مادة كبئر، وأن لا يكون جارياً، وأن يراد استعماله فيما يتوقف على طهوره، كرفع حدث وحكم خبث ووضوء أو غسل مندوب، فإن انتفى قيد منها فلا كراهة.

    ومن المكروه أيضاً: الماء اليسير الذي ولغ فيه كلب ولو تحققت سلامة فيه من النجاسة، وسؤر شارب الخمر.

    وذهب الشافعية إلى أنَّ الماء المكروه ثمانية أنواع:

    المشمس، وشديد الحرارة، وشديد البرودة، وماء ديار ثمود إلا بئر الناقة، وماء ديار قوم لوط، وماء بئر برهوت، وماء أرض بابل، وماء بئر ذروان.

    وذهب الحنابلة إلى أن المكروه: الماء المتغير بغير ممازج، كدهن وقطران وقطع كافور، أو ماء سخن بمغصوب أو بنجاسة، أو الماء الذي اشتد حره أو برده، والكراهة مقيدة بعدم الاحتياج إليه، فإن احتيج إليه تعين وزالت الكراهة.

    وكذا يكره استعمال ماء البئر الذي في المقبرة، وماء في بئر موضع غصب، وما ظن تنجسه، كما نصوا على كراهية استعمال ماء زمزم في إزالة النجاسة دون طهارة الحدث تشريفاً له.

    القسم الثالث:

    - ماء طاهر في نفسه غير مطهر. ذهب الحنفية إلى أن الماء الطاهر في نفسه غير المطهر لغيره، هو الماء المستعمل وهو: ما أزيل به حدث أو استعمل في البدن على وجه القربة، ولا يجوز استعماله في طهارة الأحداث، بخلاف الخبث، ويصير مستعملاً عندهم بمجرد انفصاله عن الجسد ولو لم يستقر بمحل.

    وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه الماء المتغير طعمه أو لونه أو ريحه بما خالطه من الأعيان الطاهرة تغيراً يمنع إطلاق اسم الماء عليه، وهو كذلك عند الشافعية: الماء المستعمل في فرض الطهارة ونفلها على الجديد.

    وصرح المالكية والشافعية والحنابلة بأن هذا النوع لا يرفع حكم الخبث أيضاً، وعند الحنفية يرفع حكم الخبث.

    القسم الرابع:

    ماء نجس، وهو: الماء الذي وقعت فيه نجاسة وكان قليلاً، أو كان كثيراً وغيّرته، وهذا لا يرفع الحدث ولا النجس بالاتفاق.

    القسم الخامس:

    ماء مشكوك في طهوريته، وانفرد بهذا القسم الحنفية، وهو عندهم: ما شرب منه بغل أو حمار.

    القسم السادس:

    ماء محرم لا تصح الطهارة به، وانفرد به الحنابلة، وهو عندهم: ماء آبار ديار ثمود-غير بئر الناقة- والماء المغصوب، وماء ثمنه المعين حرام.

    تطهير محل النجاسة:

    اختلف الفقهاء في ما يحصل به طهارة محل النجاسة:

    فذهب الحنفية إلى التفريق بين النجاسة المرئية وغير المرئية.

    فإذا كانت النجاسة مرئية فإنه يطهر المحل المتنجس بها بزوال عينها ولو بغسله واحدة على الصحيح ولو كانت النجاسة غليظة. ولا يشترط تكرار الغسل، لأن النجاسة فيه باعتبار، فتزول بزوالها.

    وهذا الحكم فيما إذا صب الماء على النجاسة، أو غسلها في إجّانة كطست فيطهر بالثلاث إذا عصر في كل مرة.

    وإذا كانت النجاسة غير مرئية فإنه يطهر المحل بغسلها ثلاثاً وجوباً، والعصر كل مرة في ظاهر الرواية، تقديراً لغلبة الظن في استخراجها.

    ويبالغ في المرة الثالثة حتى ينقطع التقاطر، والمعتبر قوة كل عاصر دون غيره، فلو كان بحيث لو عصر غيره قطر طهر بالنسبة إليه دون ذلك الغير.

    أما إذا غمسه في ماء جار حتى جرى عليه الماء أو صب عليه ماء كثير، بحيث يخرج ما أصابه من الماء ويخلف غيره ثلاثا، فقد طهر مطلقا بلا اشتراط عصر وتكرار غمس.

    ويقصد بالنجاسة المرئية عندهم: ما يرى بعد الجفاف، وغير المرئية: ما لا يرى بعده.

    وذهب المالكية إلى أنه يطهر محل النجاسة بغسله من غير تحديد عدد، بشرط زوال طعم النجاسة ولو عسر، لأن بقاء الطعم دليل على تمكن النجاسة من المحل فيشترك زواله، وكذلك يشترط زوال اللون والريح إن تيسر ذلك، بخلاف ما إذا تعسر.

    وذهب الشافعية إلى التفريق بين أن تكون النجاسة عيناً أو ليست بعين.

    فإن كانت النجاسة عينا فإنه يجب إزالة الطعم، ومحاولة إزالة اللون والريح، فإن لم يزل بحتّ أو قرص ثلاث مرات عفي عنه ما دام العسر، ويجب إزالته إذا قدر، ولا يضر بقاء لون أو ريح عسر زواله فعفي عنه، فإن بقيا معاً ضر على الصحيح، لقوة دلالتهما على بقاء عين النجاسة.

    وإن لم تكن النجاسة عيناً -وهي ما لا يدرك لها عين ولا وصف، وسواء أكان عدم الإدراك لخفاء أثرها بالجفاف، كبول جفَّ فذهب عينه ولا أثر له ولا ريح، فذهب وصفه، أم لا، لكون المخل صقيلاً لا تثبت عليه النجاسة كالمرآة والسيف- فإنه يكفي جريان الماء عليه مرة، وإن لم يكن بفعل فاعل كمطر.

    وذهب الحنابلة إلى أنه تطهر المتنجسات بسبع غسلات منقية، لقول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: "أمرنا أن نغسل الأنجاس سبعاً" وقد أمرنا به في نجاسة الكلب، فيلحق به سائر النجاسات، لأنها في معناها، والحكم لا يختص بمورد النص، بدليل إلحاق البدن والثوب به.

    وفي قول عند الحنابلة: إنه لا يجب فيه عدد، اعتماداً على أنه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء، لا في قوله ولا في فعله.

    ويضر عندهم بقاء الطعم، لدلالته على بقاء العين ولسهولة إزالته ويضر كذلك بقاء اللون أو الريح أوهما معا إن تيسر إزالتهما، فإن عسر ذلك لم يضر.

    وهذا في غير نجاسة الكلب والخنزير.

    تطهير ما تصيبه الغسالة قبل طهارة المغسول:

    الغسالة المتغيرة بأحد أوصاف النجاسة نجسة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه ولونه وطعمه" رواه ابن ماجه.

    قال المالكية: سواء كان تغيرها بالطعم أو اللون والريح ولو المتعسرين، ومن ثم ينجس المحل الذي تصيبه الغسالة المتغيرة، ويكون تطهيره كتطهير أي محل متنجس عند الجمهور.

    وذهب الحنابلة إلى أنه لا يطهر المحل المتنجس إلا بغسله سبعاً، فيغسل عندهم ما نجس ببعض الغسلات بعدد ما بقي بعد تلك الغسلة، فلو تنجس بالغسلة الرابعة مثلاً غسل ثلاث غسلات لأنها نجاسة تطهر في محلها بما بقي من الغسلات، فطهرت به في مثله.

    وذهب المالكية إلى أنَّ الغسالة غير المتغيرة طاهرة، فلو غسلت قطرة بول مثلاً في جسد أو ثوب وسالت غير متغيرة في سائره ولم تنفصل عنه كان طاهرا.

    وقالت الشافعية: الغسالة غير المتغيرة إن كانت قلتين فطاهرة، وإن كانت دونهما فثلاثة أقوال عند الشافعية، أظهرها: أن حكمها حكم المحل بعد الغسل، إن كان نجساً بعد فنجسة، وإلا فطاهرة غير مطهرة، وهو مذهب الشافعي الجديد.

    تطهير الآبار:

    ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه إذا تنجس ماء البئر، فإن تطهيره يكون بالتكثير إلى أن يزول التغير، ويكون التكثير بالترك حتى يزيد الماء ويصل إلى حد الكثرة، أو بصب ماء طاهر فيه حتى يصل هذا الحد.

    كما ذهب المالكية والحنابلة إلى اعتبار النزح طريقاً للتطهير أيضاً.

    وذهب الحنفية إلى أنه إذا تنجس ماء البئر فإن تطهيره يكون بالنزح فقط.


    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الطهارة والصلاة

    مُساهمة  amal في الأربعاء مايو 27, 2009 1:43 pm

    الوضوء والاغتسال في موضع نجس:

    لا خلاف بين الفقهاء في أن الوضوء والاغتسال في موضع نجس مكروه خشية أن يتنجس به المتوضىء أو المغتسل، وتوقي ذلك كله أولى، ولأنه يورث الوسوسة.

    تطهير الجامدات والمائعات:

    ذهب الفقهاء إلى أنه إذا وقعت النجاسة في جامد، كالسمن الجامد ونحوه، فإن تطهيره يكون برفع النجاسة وتقوير ما حولها وطرحه، ويكون الباقي طاهراً، لما روت ميمونة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة سقطت في سمن فقال: " ألقوها، وما حولها فاطرحوه، وكلوا سمنكم".

    وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه إذا وقعت النجاسة في مائع فإنه ينجس، ولا يطهر. ويراق، لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة تقع في السمن فقال: "إن كان جامداً فألقوها وما حولها، وإن كان مائعاً فلا تقربوه" وفي رواية "وإن كان مائعاً فأريقوه" رواه أحمد.

    وذهب الحنفية إلى إمكان تطهيره بالغلي، ذلك بأن يوضع في ماء ويغلى، فيعلو الدهن الماء، فيرفع بشيء، وهكذا ثلاث مرات.

    تطهير ما كان أملس السطح:

    ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه إذا أصابت النجاسة شيئاً صقيلاً -كالسيف والمرآة- فإنه لا يطهر بالمسح، ولا بد من غسله، لعموم الأمر بغسل الأنجاس، والمسح ليس غسلاً.

    ذهب الحنفية إلى أن ما كان أملس السطح، كالسيف والمرآة ونحوهما، إن أصابه نجس فإن تطهيره يكون بالمسح بحيث يزول أثر النجاسة، لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقتلون الكفار بسيوفهم ثم يمسحونها ويصلون وهم يحملونها، ولأنه لا يتشرب النجاسة، وما على ظاهره يزول بالمسح.

    فإن كان بالصقيل صدأ يتشرب معه النجاسة، أو كان ذا مسام تتشربها، فإنه لا يطهر إلا بالماء.

    وذهب المالكية إلى أن ما كان صلباً صقيلاً، وكان يخشى فساده بالغسل كالسيف ونحوه، فإنه يعفى عما أصابه من الدم المباح ولو كان كثيراً، خوفاً من إفساد الغسل له.

    المراد بالمباح غير المحرم، فيدخل فيه دم مكروه الأكل إذا ذكاه بالسيف، والمراد. المباح أصالة، فلا يضر حرمته لعارض كقتل مرتد به، وقتل زان أحصن بغير إذن الإمام.

    كما قيدوا العفو بأن يكون السيف مصقولاً لا خربشة فيه، وإلا فلا عفو.

    تطهير الثوب والبدن من المني

    -اختلف الفقهاء في نجاسة المنى.

    فذهب الحنفية والمالكية إلى نجاسته.

    وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه طاهر.

    واختلف الحنفية والمالكية في كيفية تطهيره:

    فذهب الحنفية إلى أن تطهيره محل المني يكون بغسله إن كان رطباً، وفركه إن كان يابساً، لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: "كنت أفرك المنى من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يابساً، وأغسله إذا كان رطباً".

    ولا فرق في طهارة محله بفركه يابساً وغسله طرياً بين مني الرجل ومني المرأة،كما أنه لا فرق في ذلك بين الثوب والبدن على الظاهر من المذهب.

    وذهب المالكية إلى أن تطهير محل المني يكون بالغسل لا غير.

    طهارة الأرض بالماء:

    قال جمهور الفقهاء: إذا تنجست الأرض بنجاسة مائعة- كالبول والخمر وغيرهما- فتطهيرها أن تغمر بالماء بحيث يذهب لون النجاسة وريحها، وما انفصل عنها غير متغير بها فهو طاهر.

    وذلك لما رواه أنس رضي الله عنه قال: "جاء أعرابي فبال في طائفة (ناحية) من المسجد، فزجره الناس فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قضي بوله أمر بذَنوب من ماء فأهريق عليه" وفي لفظ فدعاه فقال: "إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، وإنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن" وأمر رجلاً فجاء بدلو من ماء فشنه عليه [متفق عليه].

    وإنما أمر بالذنوب لأن ذلك يغمر البول، ويستهلك فيه البول وإن أصاب الأرض ماء المطهر أو السيول فغمرها وجرى عليها فهو كما لو صب عليها، لأن تطهير النجاسة لا تعتبر فيه نيَّة ولا فعل، فاستوى ما صبَّه الآدمي وما جرى بغير صبّه.

    ولا تطهر الأرض حتى يذهب لون النجاسة ورائحتها، ولأن بقاءهما دليل على بقاء النجاسة، فإن كانت مما لا يزول لونها إلا بمشقة سقط عنه إزالتها كالثوب، كذا الحكم في الرائحة.

    ويقول الحنفية: إذا أصابت النجاسة أرضاً رخوة فيصب عليها الماء فتطهر، لأنها تنشف الماء، فيطهر وجه الأرض، وإن كانت صلبة يصب الماء عليها، ثم تكبس الحفيرة التي اجتمعت فيها الغسالة.

    ما تطهر به الأرض سوى المياه:

    ذهب جمهور الحنفية إلى أن الأرض إذا أصابها نجس، فجفت بالشمس أو الهواء أو غيرهما وذهب أثره طهرت وجازت الصلاة عليها.

    وذهب المالكية والحنابلة، والشافعية في الأصح عندهم، إلى أنها لا تطهر بغير الماء، لأمره صلى الله عليه وسلم أن يصب على بول الأعرابي ذنوب ماء، وقوله صلى الله عليه وسلم: "أهريقوا على بوله ذنوبا من ماء، أو سجلا من ماء" [رواه البخاري]. والأمر يقتضى الوجوب، لأنه محل نجس فلم يطهر بغير الغسل.

    طهارة النجاسة بالاستحالة:

    - اتفق الفقهاء على طهارة الخمر بالاستحالة، فإذا انقلبت الخمر خلا صارت طاهرة.

    واختلف الفقهاء فيما عدا الخمر من نجس العين هل يطهر الاستحالة أم لا؟ فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا يطهر نجس العين بالاستحالة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم " نهى عن أكل الجلالة وألبانها" لأكلها النجاسة، ولو طهرت بالاستحالة لم ينه عنه.

    وذهب الحنفية والمالكية إلى أن نجس العين يطهر بالاستحالة.

    ونظيره في الشرع النطفة نجسة، وتصير علقة وهي نجسة، وتصير مضغة فتطهر، والعصير طاهر فيصير خمراً فينجس، ويصير خلاً فيطهر، فعرفنا أن استحالة العين تستتبع زوال الوصف المرتب عليها.

    ونص الحنفية على أن ما استحالت به النجاسة بالنار، أو زال أثرها بها يطهر.كما تطهر النجاسة عندهم بانقلاب العين.

    فلو وقع إنسان أو كلب في قدر الصابون فصار صابوناً يكون طاهراً لتبدل الحقيقة.

    ونص المالكية على أن الخمر إذا تحجرت فإنها تطهر، لزوال الإسكار منها، وأن رماد النجس طاهر، لأن النار تطهر.

    ما يطهر من الجلود بالدباغة:

    اتفق الفقهاء على نجاسة جلود ميتة الحيوانات قبل الدباغ، واختلفوا في طهارة جلود الميتة بالدباغة.

    تطهير الخف من النجاسة:

    ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه إذا أصابت أسفل الخف أو النعل نجاسة فإن تطهيره يكون بغسله، ولا يجزىء لو دلكه كالثوب والبدن، ولا فرق في ذلك بين أن تكون النجاسة رطبة أو جافة.

    وعند الشافعية قولان في العفو عن النجاسة الجافة إذا دلكت، أصحها: القول الجديد للشافعي، وهو أنه لا يجوز حتى يغسله، ولا تصح الصلاة به، والثاني: يجوز لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه قذراً أو أذى فليمسحه، وليصل فيهما".

    وذهب أبو حنيفة إلى أنه إذا أصاب الخف نجاسة لها جرم، كالروث والعذرة، فجفت، فدلكه الأرض جاز، والرطب وما لا جرم له كالخمر والبول لا يجوز فيه إلا الغسل، وقال أبو يوسف: يجزىء المسح فيهما إلا البول والخمر، قال محمد: لا يجوز فيهما إلا الغسل كالثوب.

    وعلى قول أبي يوسف أكثر المشايخ، وهو المختار لعموم البلوى.

    وفرق المالكية بين أرواث الدواب وأبوالها وبين غيرها من النجاسات، فإذا أصاب الخف شيء من روث الدواب وأبوالها فإنه يعفى عنه إن دلك بتراب أو حجر أو نحوه حتى زالت العين، وكذا إن جفت النجاسة بحيث لم يبق شيء يخرجه الغسل سوى الحكم.

    وقيد بعضهم العفو بأن تكون إصابة الخف أو النعل بالنجاسة بموضع يطرقه الدواب كثيراً -كالطرق- لمشقة الاحتراز عنه.

    تطهير ما تصيبه النجاسة من ملابس النساء في الطرق:

    ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه إذا تنجس ذيل ثوب المرأة فإنه يجب غسله كالبدن، ولا يطهره ما بعده من الأرض.

    وذهب المالكية إلى أنه يعفى عما يصيب ذيل المرأة اليابس من النجاسة إذا مرت بعد الإصابة على موضع طاهر يابس، سواء كان أرضاً أو غيره.

    وقيدوا هذا العفو بعدة قيود هي:

    1. أن يكون الذيل يابساً وقد أطالته للستر، لا للزينة والخيلاء.

    2. وأن تكون النجاسة التي أصابت ذيل الثوب مخففة جافة، فإن كانت رطبة فإنه يجب الغسل، إلا أن يكون معفوا عنه كالطين.

    جـ- وأن يكون الموضع الذي تمر عليه بعد الإصابة طاهراً يابساً.

    التطهير من البول الغلام وبول الجارية:

    ذهب الحنفية والمالكية إلى أن التطهير من بول الغلام وبول الجارية الصغيرين أكلاً أولا، يكون بغسله لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "استنزهوا من البول".

    وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يجزىء في التطهير من بول الغلام الذي لم يطعم الطعام النضج، ويكون برش الماء على المكان المصاب وغمره به بلا سيلان، فقد روت أم قيس بنت محصن رضي الله عنها أنها "أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه، ولم يغسله" أما بول الجارية الصغيرة فلا يجزىء في تطهيره النضح، ولا بد فيه من الغسل، لخبر الترمذي "ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية".

    تطهير أواني الخمر:

    الأصل في تطهير أواني الخمر هو غسلها.

    يقول الحنفية: تطهر بغسلها ثلاثاً بحيث لا تبقى فيها رائحة الخمر ولا أثرها، فإن بقيت رائحتها لا يجوز أن يجعل فيها من المائعات سوى الخل، لأنه بجعله فيها تطهر وإن لم تغسل، لأن ما فيها من الخمر يتخلل بالخل.

    ويقول الشافعية: تطهر بغسلها مرة واحدة إذا زال أثر النجاسة، ويندب غسلها ثلاث مرات، لما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده".

    فندب إلى الثلاث للشك في النجاسة، فدل على أن ذلك يستحب إذا تيقن، ويجوز الاقتصار على الغسل مرة واحدة.

    والغسل الواجب في ذلك: أن يكاثر بالماء حتى تستهلك النجاسة.

    وعند المالكية طهارة الفخار من نجس غواص كالخمر قولان.


    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الطهارة والصلاة

    مُساهمة  amal في الأربعاء مايو 27, 2009 1:44 pm

    الوضوء والاغتسال في موضع نجس:

    لا خلاف بين الفقهاء في أن الوضوء والاغتسال في موضع نجس مكروه خشية أن يتنجس به المتوضىء أو المغتسل، وتوقي ذلك كله أولى، ولأنه يورث الوسوسة.

    تطهير الجامدات والمائعات:

    ذهب الفقهاء إلى أنه إذا وقعت النجاسة في جامد، كالسمن الجامد ونحوه، فإن تطهيره يكون برفع النجاسة وتقوير ما حولها وطرحه، ويكون الباقي طاهراً، لما روت ميمونة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة سقطت في سمن فقال: " ألقوها، وما حولها فاطرحوه، وكلوا سمنكم".

    وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه إذا وقعت النجاسة في مائع فإنه ينجس، ولا يطهر. ويراق، لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة تقع في السمن فقال: "إن كان جامداً فألقوها وما حولها، وإن كان مائعاً فلا تقربوه" وفي رواية "وإن كان مائعاً فأريقوه" رواه أحمد.

    وذهب الحنفية إلى إمكان تطهيره بالغلي، ذلك بأن يوضع في ماء ويغلى، فيعلو الدهن الماء، فيرفع بشيء، وهكذا ثلاث مرات.

    تطهير ما كان أملس السطح:

    ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه إذا أصابت النجاسة شيئاً صقيلاً -كالسيف والمرآة- فإنه لا يطهر بالمسح، ولا بد من غسله، لعموم الأمر بغسل الأنجاس، والمسح ليس غسلاً.

    ذهب الحنفية إلى أن ما كان أملس السطح، كالسيف والمرآة ونحوهما، إن أصابه نجس فإن تطهيره يكون بالمسح بحيث يزول أثر النجاسة، لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقتلون الكفار بسيوفهم ثم يمسحونها ويصلون وهم يحملونها، ولأنه لا يتشرب النجاسة، وما على ظاهره يزول بالمسح.

    فإن كان بالصقيل صدأ يتشرب معه النجاسة، أو كان ذا مسام تتشربها، فإنه لا يطهر إلا بالماء.

    وذهب المالكية إلى أن ما كان صلباً صقيلاً، وكان يخشى فساده بالغسل كالسيف ونحوه، فإنه يعفى عما أصابه من الدم المباح ولو كان كثيراً، خوفاً من إفساد الغسل له.

    المراد بالمباح غير المحرم، فيدخل فيه دم مكروه الأكل إذا ذكاه بالسيف، والمراد. المباح أصالة، فلا يضر حرمته لعارض كقتل مرتد به، وقتل زان أحصن بغير إذن الإمام.

    كما قيدوا العفو بأن يكون السيف مصقولاً لا خربشة فيه، وإلا فلا عفو.

    تطهير الثوب والبدن من المني

    -اختلف الفقهاء في نجاسة المنى.

    فذهب الحنفية والمالكية إلى نجاسته.

    وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه طاهر.

    واختلف الحنفية والمالكية في كيفية تطهيره:

    فذهب الحنفية إلى أن تطهيره محل المني يكون بغسله إن كان رطباً، وفركه إن كان يابساً، لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: "كنت أفرك المنى من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يابساً، وأغسله إذا كان رطباً".

    ولا فرق في طهارة محله بفركه يابساً وغسله طرياً بين مني الرجل ومني المرأة،كما أنه لا فرق في ذلك بين الثوب والبدن على الظاهر من المذهب.

    وذهب المالكية إلى أن تطهير محل المني يكون بالغسل لا غير.

    طهارة الأرض بالماء:

    قال جمهور الفقهاء: إذا تنجست الأرض بنجاسة مائعة- كالبول والخمر وغيرهما- فتطهيرها أن تغمر بالماء بحيث يذهب لون النجاسة وريحها، وما انفصل عنها غير متغير بها فهو طاهر.

    وذلك لما رواه أنس رضي الله عنه قال: "جاء أعرابي فبال في طائفة (ناحية) من المسجد، فزجره الناس فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قضي بوله أمر بذَنوب من ماء فأهريق عليه" وفي لفظ فدعاه فقال: "إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، وإنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن" وأمر رجلاً فجاء بدلو من ماء فشنه عليه [متفق عليه].

    وإنما أمر بالذنوب لأن ذلك يغمر البول، ويستهلك فيه البول وإن أصاب الأرض ماء المطهر أو السيول فغمرها وجرى عليها فهو كما لو صب عليها، لأن تطهير النجاسة لا تعتبر فيه نيَّة ولا فعل، فاستوى ما صبَّه الآدمي وما جرى بغير صبّه.

    ولا تطهر الأرض حتى يذهب لون النجاسة ورائحتها، ولأن بقاءهما دليل على بقاء النجاسة، فإن كانت مما لا يزول لونها إلا بمشقة سقط عنه إزالتها كالثوب، كذا الحكم في الرائحة.

    ويقول الحنفية: إذا أصابت النجاسة أرضاً رخوة فيصب عليها الماء فتطهر، لأنها تنشف الماء، فيطهر وجه الأرض، وإن كانت صلبة يصب الماء عليها، ثم تكبس الحفيرة التي اجتمعت فيها الغسالة.

    ما تطهر به الأرض سوى المياه:

    ذهب جمهور الحنفية إلى أن الأرض إذا أصابها نجس، فجفت بالشمس أو الهواء أو غيرهما وذهب أثره طهرت وجازت الصلاة عليها.

    وذهب المالكية والحنابلة، والشافعية في الأصح عندهم، إلى أنها لا تطهر بغير الماء، لأمره صلى الله عليه وسلم أن يصب على بول الأعرابي ذنوب ماء، وقوله صلى الله عليه وسلم: "أهريقوا على بوله ذنوبا من ماء، أو سجلا من ماء" [رواه البخاري]. والأمر يقتضى الوجوب، لأنه محل نجس فلم يطهر بغير الغسل.

    طهارة النجاسة بالاستحالة:

    - اتفق الفقهاء على طهارة الخمر بالاستحالة، فإذا انقلبت الخمر خلا صارت طاهرة.

    واختلف الفقهاء فيما عدا الخمر من نجس العين هل يطهر الاستحالة أم لا؟ فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا يطهر نجس العين بالاستحالة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم " نهى عن أكل الجلالة وألبانها" لأكلها النجاسة، ولو طهرت بالاستحالة لم ينه عنه.

    وذهب الحنفية والمالكية إلى أن نجس العين يطهر بالاستحالة.

    ونظيره في الشرع النطفة نجسة، وتصير علقة وهي نجسة، وتصير مضغة فتطهر، والعصير طاهر فيصير خمراً فينجس، ويصير خلاً فيطهر، فعرفنا أن استحالة العين تستتبع زوال الوصف المرتب عليها.

    ونص الحنفية على أن ما استحالت به النجاسة بالنار، أو زال أثرها بها يطهر.كما تطهر النجاسة عندهم بانقلاب العين.

    فلو وقع إنسان أو كلب في قدر الصابون فصار صابوناً يكون طاهراً لتبدل الحقيقة.

    ونص المالكية على أن الخمر إذا تحجرت فإنها تطهر، لزوال الإسكار منها، وأن رماد النجس طاهر، لأن النار تطهر.

    ما يطهر من الجلود بالدباغة:

    اتفق الفقهاء على نجاسة جلود ميتة الحيوانات قبل الدباغ، واختلفوا في طهارة جلود الميتة بالدباغة.

    تطهير الخف من النجاسة:

    ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه إذا أصابت أسفل الخف أو النعل نجاسة فإن تطهيره يكون بغسله، ولا يجزىء لو دلكه كالثوب والبدن، ولا فرق في ذلك بين أن تكون النجاسة رطبة أو جافة.

    وعند الشافعية قولان في العفو عن النجاسة الجافة إذا دلكت، أصحها: القول الجديد للشافعي، وهو أنه لا يجوز حتى يغسله، ولا تصح الصلاة به، والثاني: يجوز لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه قذراً أو أذى فليمسحه، وليصل فيهما".

    وذهب أبو حنيفة إلى أنه إذا أصاب الخف نجاسة لها جرم، كالروث والعذرة، فجفت، فدلكه الأرض جاز، والرطب وما لا جرم له كالخمر والبول لا يجوز فيه إلا الغسل، وقال أبو يوسف: يجزىء المسح فيهما إلا البول والخمر، قال محمد: لا يجوز فيهما إلا الغسل كالثوب.

    وعلى قول أبي يوسف أكثر المشايخ، وهو المختار لعموم البلوى.

    وفرق المالكية بين أرواث الدواب وأبوالها وبين غيرها من النجاسات، فإذا أصاب الخف شيء من روث الدواب وأبوالها فإنه يعفى عنه إن دلك بتراب أو حجر أو نحوه حتى زالت العين، وكذا إن جفت النجاسة بحيث لم يبق شيء يخرجه الغسل سوى الحكم.

    وقيد بعضهم العفو بأن تكون إصابة الخف أو النعل بالنجاسة بموضع يطرقه الدواب كثيراً -كالطرق- لمشقة الاحتراز عنه.

    تطهير ما تصيبه النجاسة من ملابس النساء في الطرق:

    ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه إذا تنجس ذيل ثوب المرأة فإنه يجب غسله كالبدن، ولا يطهره ما بعده من الأرض.

    وذهب المالكية إلى أنه يعفى عما يصيب ذيل المرأة اليابس من النجاسة إذا مرت بعد الإصابة على موضع طاهر يابس، سواء كان أرضاً أو غيره.

    وقيدوا هذا العفو بعدة قيود هي:

    1. أن يكون الذيل يابساً وقد أطالته للستر، لا للزينة والخيلاء.

    2. وأن تكون النجاسة التي أصابت ذيل الثوب مخففة جافة، فإن كانت رطبة فإنه يجب الغسل، إلا أن يكون معفوا عنه كالطين.

    جـ- وأن يكون الموضع الذي تمر عليه بعد الإصابة طاهراً يابساً.

    التطهير من البول الغلام وبول الجارية:

    ذهب الحنفية والمالكية إلى أن التطهير من بول الغلام وبول الجارية الصغيرين أكلاً أولا، يكون بغسله لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "استنزهوا من البول".

    وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يجزىء في التطهير من بول الغلام الذي لم يطعم الطعام النضج، ويكون برش الماء على المكان المصاب وغمره به بلا سيلان، فقد روت أم قيس بنت محصن رضي الله عنها أنها "أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه، ولم يغسله" أما بول الجارية الصغيرة فلا يجزىء في تطهيره النضح، ولا بد فيه من الغسل، لخبر الترمذي "ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية".

    تطهير أواني الخمر:

    الأصل في تطهير أواني الخمر هو غسلها.

    يقول الحنفية: تطهر بغسلها ثلاثاً بحيث لا تبقى فيها رائحة الخمر ولا أثرها، فإن بقيت رائحتها لا يجوز أن يجعل فيها من المائعات سوى الخل، لأنه بجعله فيها تطهر وإن لم تغسل، لأن ما فيها من الخمر يتخلل بالخل.

    ويقول الشافعية: تطهر بغسلها مرة واحدة إذا زال أثر النجاسة، ويندب غسلها ثلاث مرات، لما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده".

    فندب إلى الثلاث للشك في النجاسة، فدل على أن ذلك يستحب إذا تيقن، ويجوز الاقتصار على الغسل مرة واحدة.

    والغسل الواجب في ذلك: أن يكاثر بالماء حتى تستهلك النجاسة.

    وعند المالكية طهارة الفخار من نجس غواص كالخمر قولان.


    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الطهارة والصلاة

    مُساهمة  amal في الأربعاء مايو 27, 2009 1:50 pm

    الآبار



    تعريف الآبار وبيان أحكامها العامة:

    الآبار جمع بئر، مأخوذ من "بأر" أي حفر.

    والأصل في ماء الآبار الطهورية (أي كونه طاهراً في نفسه مطهراً لغيره)، فيصح التطهير به اتفاقاً، إلا إذا تنجس الماء أو تغير أحد أوصافه على تفصيل في التغير في أحكام المياه. غير أن هناك آباراً تكلم الفقهاء عن كراهية التطهير بمائها لأنها في أرض مغضوب عليها. وهناك من الآبار ما نص الفقهاء على اختصاصها بالفضل، ورتبوا على ذلك بعض الأحكام.

    حد الكثرة في ماء البئر وأثر اختلاطه بطاهر وانغماس أو مَنْ به نجاسة آدمي في طاهر.

    اتفق فقهاء المذاهب على أن الماء الكثير لا ينجسه شيء ما لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه. واختلفوا في حد الكثرة.

    ذهب الحنفية إلى أنها تقدر بما يوازي عشر أذرع في عشر دون اعتبار للعمق ما دام القاع لا يظهر بالاغتراف.

    والذراع سبع قبضات، لأنها لو كانت عشراً في عشر فإن الماء لا يتنجس بشيء ما لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه، اعتباراً بالماء الجاري.

    والقياس أن لا تطهر لكن ترك القياس للآثار، ومسائل الآبار مبنية على الآثار.

    والمفتى به القول بالعشر ولو حكماً ليعم ما له طول بلا عرض في الأصح. وقيل المعتبر في القدر الكثير رأي المتبلى به، بناء على عدم صحة ثبوت تقديره شرعاً.

    وذهب المالكية إلى أن الكثير ما زاد قدره عن آنية الغسل، وكذا ما زاد عن قدر آنية الوضوء، على الراجح.

    ويتفق الشافعية، والحنابلة في ظاهر المذهب، على أن الكثير ما بلغ قلتين فأكثر، لحديث "إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء" [رواه ابن ماجه] وفي رواية "لم يحمل الخبث." [رواه أحمد] وإن نقص عن القلتين برطل أو رطلين فهو حكم القلتين.

    انغماس الآدمي في ماء البئر:

    اتفق فقهاء المذاهب على أن الآدمي إذا انغمس في البئر، وكان طاهراً من الحدث والخبث، وكان الماء كثيراً، فإن الماء لا يعتبر مستعملاً، ويبقى على أصل طهوريته.

    ومذهب الشافعية، والصحيح عند الحنابلة، أن الآدمي طاهر حياً أو ميتاً، وأن موت الآدمي في الماء لا ينجسه إلا إن تغير أحد أوصاف الماء تغيراً فاحشا. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "المؤمن لا يَنْجُسُ". ولأنه لا ينجس بالموت، كالشهيد، لأنه لو نجس بالموت لم يطهر بالغسل، ولا فرق بين المسلم والكافر، لاستوائهما في الآدمية.

    وذهب الحنفية إلى أنه ينزح كل ماء البئر بموت الآدمي فيه، إذ نصوا على أنه ينـزح ماء البئر كله بموت سِنَّورَيْن أو كلب أو شاة أو آدمي. وموت الكلب ليس بشرط حتى لو انغمس وأخرج حيا ينـزح جميع الماء.

    وإذا انغمس في البئر من به نجاسة حكمية، بأن كان جنباً أو محدثاً، فإنه ينظر: إم أن يكون ماء البئر كثيراً أو قليلاً، وإما أن يكون قد نوى بالانغماس رفع الحدث. وإما أن يكون بقصد التبرد أو إحضار الدلو.

    فإن كان البئر مَعيناً، أي ماؤه جار، فإن انغماس الجنب ومن في حكمه لا ينجسه عند المالكية وهو مذهب الحنابلة إن لم ينو رفع الحدث. وهو اتجاه من قال من الحنفية: إن الماء المستعمل طاهر لغلبة غير المستعمل، أو لأن الانغماس لا يصيره مستعملاً، وعلى هذا فلا ينـزح منه شيء.

    ويرى الشافعية كراهة انغماس الجنب ومن في حكمه في البئر، وإن كان مَعيناً، لخبر أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يَغْتَسِلُ أحدُكم في الماء الدائم وهو جنب. [رواه مسلم].

    ومذهب الحنابلة إن نوى رفع الحدث. وإلى هذا يتجه من يرى من الحنفية أن الماء بالانغماس يصير مستعملاً.

    وإذا كان ماء البئر قليلاً وانغمس فيه بغير نيّة رفع الحدث.

    فالمالكية على أن الماء المجاور فقط يصير مستعملاً.

    وعند الشافعية والحنابلة الماء على طهوريته.

    واختلف الحنفية على ثلاثة أقوال ترمز لها كتبهم: "مسألة البئر جحط". ويرمزون بالجيم إلى ما قاله الإمام من أن الماء نجس بإسقاط الفرض عن البعض بأول الملاقاة، والرجل نجس لبقاء الحدث في بقية الأعضاء، أو لنجاسة الماء المستعمل.

    ويرمزون بالحاء لرأي أبي يوسف من أن الرجل على حاله من الحدث، لعدم الصب، وهو شرط عنده، والماء على حاله لعدم نية القربة، وعدم إزالة الحدث.

    ويرمزون بالطاء لرأي محمد بن الحسن من أن الرجل طاهر لعدم اشتراط الصب، وكذا الماء لعدم نية القربة.

    أما إذا انغمس في الماء القليل بنية رفع الحدث كان الماء كله مستعملاً عند الحنفية والمالكية والشافعية، ولكن عند الحنابلة يبقى الماء على طهوريته ولا يرفع الحدث. وكذلك يكون الماء مستعملاً عند الحنفية لو تدلّك ولو لم ينو رفع الحدث، لأن التدلك فعل منه يقوم مقام نية رفع الحدث.

    أما إذا انغمس إنسان في ماء البئر وعلى بدنه نجاسة حقيقية، أو ألقي فيه شيء نجس، فمن المتفق عليه أن الماء الكثير لا يتنجس بشيء، ما لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه.

    ذهب الحنابلة، في أشهر روايتين عندهم، أن ما يمكن نـزحه إذا بلغ قلتين فلا يتنجس بشيء من النجاسات، إلا ببول الآدميين أو عَذرتهم المائعة.

    وكذلك إذا ما سقط فيه شيء نجس، وفي مقابل المشهور في مذهب أحمد أن الماء لا ينجس إلا بالتغير قليلة وكثيرة.

    وقد فصل الحنفية هذا بما لم يفصله غيرهم، ونصوا على أن الماء لا ينجس بخرء الحمام والعصفور، ولو كان كثيراً، لأنه طاهر استحساناً، بدلالة الإجماع، فإن الصدر الأول ومن بعدهم أجمعوا على جواز اقتناء الحمام في المساجد، حتى المسجد الحرام، مع ورود الأمر بتطهيرها. وفي ذلك دلالة ظاهرة على عدم نجاسته. وخرء العصفور كخرء الحمامة، فما يدل على طهارة هذا يدل على طهارة ذاك. وكذلك خرء جميع ما يؤكل لحمه من الطيور على الأرجح.

    أثر وقوع حيوان في البئر

    الأصل أن الماء الكثير لا ينجس إلا بتغير أحد أوصافه.

    واتفق فقهاء المذاهب الأربعة على أن ما ليس له نفس سائلة، إذا ما وقع في ماء البئر، لا يؤثر في طهارته، وكذا ما كان مأكول اللحم، إذا لم يكن يعلم أن على بدنه أو مخرجه نجاسة، وخرج حياً، ما دام لم يتسبب في تغير أحد أوصاف الماء، عدا ما كان نجس العين كالخنـزير.

    ويرى الحنابلة وبعض الحنفية أن المعتبر السؤر، فإن كان لم يصل فمه إلى الماء لا ينـزح منه شيء، وإن وصل وكان سؤره طاهراً فإنه طاهر.

    ويختلف الفقهاء فيما وراء ذلك.

    فغير الحنفية من فقهاء المذاهب الأربعة يتجهون إلى عدم التوسع في الحكم بالتنجس بوقوع الحيوان ذي النفس السائلة (الدم السائل) عموماً وإن وجد اختلاف بينهم.

    فالمالكية ينصون على أن الماء الراكد، أو الذي له مادة، أو كان الماء جارياً، إذا مات فيه حيوان برّي ذو نفس سائلة، أو حيوان بحري، لا ينجس، وإن كان يندب نـزح قدر معين، لاحتمال نـزول فضلات من الميت، ولأنه تعافه النفس. وإذا وقع شيء من ذلك، وأخرج حياً، أو وقع بعد أن مات بالخارج، فإن الماء لا ينجس ولا ينـزح منه شيء، لأن سقوط النجاسة بالماء لا يطلب بسببه النـزح.

    وإنما يوجب الخلاف فيه إذا كان يسيراً. وموت الدابة بخلاف ذلك فيها. ولأن سقوط الدابة بعد موتها في الماء هو بمنزلة سقوط سائر النجاسات من بول وغائط، وذاتها صارت نجسة بالموت. فلو طلب النـزح في سقوطها ميتة لطلب في سائر النجاسات، ولا قائل بذلك في المذهب.

    وقيل: يستحب النـزح بحسب كبر الدابة وصغرها، وكثرة ماء البئر وقلته.

    وقال الشافعية: إذا كان ماء البئر كثيراً طاهراً، وتفتَّتَتْ فيه نجاسة، كفأرة تمعَّط شعرها بحيث لا يخلو دلوٌ من شعرة، فهو طهور كما كان إن لم يتغير. وعلى القول بأن الشعر نجس ينـزح الماء كله ليذهب الشعر، مع ملاحظة أن اليسير عرفا من الشعر معفو عنه ما عدا شعر الكلب والخنـزير.

    ويفهم من هذا أن ماء البئر إذا كان قليلاً فإنه يتنجس ولو لم يتغير.

    ويقول الحنابلة: إذا وقعت الفأرة أو الهرة في ماء يسير، ثم خرجت حية، فهو طاهر، لأن الأصل الطهارة. وإصابة الماء لموضع النجاسة مشكوك فيه. وكل حيوان حكم جلده وشعره وعرقه ودمعه ولعابه حكم سؤره في الطهارة والنجاسة.

    ويفهم من قيد "ثم خرجت حية" أنها لو ماتت فيه يتنجس الماء، كما يفهم من تقييد الماء " باليسير" أن الماء الكثير لا ينجس إلا إذا تغير وصفه.

    وذهب الحنفية إلى أن الفأرة إذا وقعت هاربة من القط ينـزح كل الماء، لأنها تبول. وكذلك إذا كانت مجروحة و متنجسة. وقالوا: إن كانت البئر معيناً، أو الماء عشراً في عشر، ولكن تغير أحد أوصافه، ولم يمكن نـزحها، نـزح قدر ما كان فيها.

    وإذا كانت البئر غير عين، ولا عشراً في عشر، نـزح منها عشرون دلواً بطريق الوجوب، إلى ثلاثين ندباً، بموت فأرة أو عصفور أو سام أبرص. ولو وقع أكثر من فأر إلى الأربع فكالوا حده عند أبي يوسف، ولو خمساً إلى التسع كالدجاجة، وعشراً كالشاة، ولو فأرتين كهيئة الدجاجة ينـزح أربعون عند محمد. وإذا مات فيها حمامة أو دجاجة أو سنور ينـزح أربعون وجوباً إلى ستين استحباباً. وفي رواية إلى خمسين.

    وينـزح كله لسنَّورين وشاة، أو انتفاخ الحيوان الدموي، أو تفسخه ولو صغيراً. وبانغماس كلب حتى لو خرج حياً. وكذا كل ما سؤره نجس أو مشكوك فيه. وقالوا في الشاة إن خرجت حية فإن كانت هاربة من السبع نـزح كله خلافاً لمحمد.

    وروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف في البقر والإبل أنه ينجس الماء، لأنها تبول بين أفخاذها فلا تخلو من البول. ويرى أبو حنيفة نـزح عشرين دلواً، لأن بول ما يؤكل لحمه نجس نجاسة خفيفة، وقد ازداد خفة بسبب البئر فيكفي نزح أدنى ما ينـزح. وعن أبي يوسف: ينـزح ماء البئر كلُّه، لاستواء النجاسة الخفيفة والغليظة في حكم تنجس الماء.


    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الطهارة والصلاة

    مُساهمة  amal في الأربعاء مايو 27, 2009 1:51 pm

    تطهير الآبار وحكم تغويرها

    ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه إذا تنجس ماء البئر فإن التكثير طريق تطهيره عند تنجسها إذا زال التغير. ويكون التكثير بالترك حتى يزيد الماء ويصل حد الكثرة، أو بصب ماء طاهر فيه حتى يصل هذا الحد.

    وأضاف المالكية طرقاً أخرى، إذ يقولون: إذا تغير ماء البئر بتفسّخ الحيوان طعماً أو لوناً أو ريحاً يطهر بالنـزح، أو بزوال أثر النجاسة بأي شيء. بل قال بعضهم: إذا زالت النجاسة من نفسها طهر. وقالوا في بئر الدار المنتنة: طهور مائها بنـزح ما يذهب نتنه.

    وذهب الشافعية إلى أنَّ التطهير على التكثير فقط إذا كان الماء قليلاً (دون القلتين)، وإما بالترك حتى يزيد الماء، أو بصب ماء عليه ليكثر، ولا يعتبرون النـزح لينبع الماء الطهور بعده، لأنه وإن نـزح فقعر البئر يبقى نجساً كما تنجس جدران البئر بالنـزح. وقالوا: فيما إذا وقع في البئر شيء نجس، كفأر تمعط شعرها، فإن الماء ينـزح لا لتطهير الماء، وإنما بقصد التخلص من الشعر.

    التطهير بالتكثير، إذا كان الماء المتنجس قليلاً، أو كثيراً لا يشق نـزحه ويخصون ذلك بما إذا كان تنجس الماء بغير بول الآدمي أو عذرته. ويكون التكثير بإضافة ماء طهور كثير، حتى يعود الكل طهوراً بزوال التغير.

    أما إذا كان تنجس الماء ببول الآدمي أو عذرته فإنه يجب نـزح مائها، فإن شق ذلك فإنه يطهر بزوال تغيره، سواء بنـزح ما لا يشق نـزحه، أو بإضافة ماء إليه، أو بطول المكث، على أن النـزح إذا زال به التغير وكان الباقي من الماء كثيراً (قلتين فأكثر) يعتبر مطهراً عند الشافعية.

    وذهب الحنفية إلى أن التطهير لا يكون إلا بالنـزح، لكل ماء البئر، أو عدد من الدلاء على ما سبق.

    وإذا كان المالكية والحنابلة اعتبروا النـزح طريقاً للتطهير فإنه غير متعيّن عندهم كما أنهم لم يحددوا مقداراً من الدلاء وإنما يتركون ذلك لتقدير النازح.

    ومن أجل هذا نجدُ الحنفية هم الذين فصلوا الكلام في النزح، وهم الذين تكلموا على آلة النـزح، وما يكون عليه حجمها.

    فإذا وقعت في البئر نجاسة نزحت، وكان نـزح ما فيها من الماء طهارة لها.

    لو نـزح ماء البئر، وبقي الدلو الأخير فإن لم ينفصل عن وجه الماء لا يحكم بطهارة البئر، وإن انفصل عن وجه الماء، ونحي عن رأس البئر طهر. وأما إذا انفصل عن وجه الماء، ولم ينح عن رأس البئر، والماء يتقاطر فيه، لا يطهر عند أبي يوسف. وعند محمد يطهر.

    وإذا وجب نـزح جميع الماء من البئر ينبغي أن تسد جميع منابع الماء إن أمكن، ثم ينـزح ما فيها من الماء النجس. وإن لم يمكن سد منابعه لغلبة الماء روي عن أبي حنيفة أنه ينـزح مائة دلو، وعن محمد أنه ينـزح مائتا دلو، أو ثلثمائة دلو؟ وعن أبي يوسف روايتان في رواية يحفر بجانبها حفرة مقدار عرض الماء وطوله وعمقه ثم ينـزح ماؤها ويصب في الحفرة حتى تمتلىء فإذا امتلأت حكم بطهارة البئر.

    وفي رواية: يرسل فيها قصبة، ويجعل لمبلغ الماء علامة، ثم ينـزح منها عشر دلاء مثلاً، ثم ينظر كم انتقص، فينزح بقدر ذلك، ولكن هذا لا يستقيم إلا إذا كان دور البئر من أول حد الماء إلى مقر البئر متساوياً، وإلا لا يلزم إذا نقص شبر بنـزح عشر دلاء من أعلى الماء أن ينقص شبر بنزح مثله من أسفله، والأوفق أنه يؤتى برجلين لهما بصر في أمر الماء فينـزح بقولهما، لأن ما يعرف بالاجتهاد يرجع فيه لأهل الخبرة.

    وذهب المالكية إلى أن النـزح طريق من طرق التطهير. ولم يحددوا قدراً للنـزح، وقالوا إنه يترك مقدار النـزح لظن النازح. قالوا: وينبغي للتطهير أن ترفع الدلاء ناقصة، لأن الخارج من الحيوان عند الموت مواد دهنية، وشأن الدهن أن يطفو على وجه الماء، فإذا امتلأ الدلو خشي أن يرجع إلى البئر.

    وذهب الحنابلة إلى أن: لا يجب غسل جوانب بئر نـزحت، ضيقة كانت أو واسعة، لا غسل أرضها، بخلاف رأسه. وقيل يجب غسل ذلك، وقيل إن الروايتين في البئر الواسعة، وأما الضيقة فيجب غسلها رواية واحدة.

    وقد بينا أن الشافعية لا يرون التطهير بمجرد النـزح.

    آلة النـزح

    منهج الحنفية، القائل بمقدار معين من الدلاء للتطهير في بعض الحالات، يتطلب بيان حجم الدلو الذي ينـزح به الماء النجس. فقال البعض: المعتبر في كل بئر دلوها، صغيراً كان أو كبيراً. وروى عن أبي حنيفة أنه يعتبر دلو يسع قدر صاع. وقيل المعتبر هو المتوسط بين الصغير والكبير. ولو نـزح بدلو عظيم مرة مقدار عشرين دلواً جاز. وقال زفر: لا يجوز لأنه بتواتر الدلو يصير كالماء الجاري.

    وبطهارة البئر يطهر الدلو والرِّشاء والبكرة ونواحي البئر ويد المستقي. وروى عن أبي يوسف أن نجاسة هذه الأشياء بنجاسة البئر، فتكون طهارتها بطهارتها، نفياً للحرج.

    ولم يتعرض فقهاء المذاهب الأخرى -على ما نعلم- لمقدار آلة النـزح. وكل ما قالوه أن ماء البئر إذا كان قليلاً، وتنجس، فإن الدلو إذا ما غرف به من الماء النجس القليل تنجس من الظاهر والباطن. وإذا كان الماء مقدار قلتين فقط، وفيه نجاسة جامدة، وغرف بالدلو من هذا الماء، ولم تغرف العين النجسة في الدلو مع الماء فباطن الدلو طاهر، وظاهره نجس، لأنه بعد غرف الدلو يكون الماء الباقي في البئر والذي احتك به ظاهر الدلو قليلاً نجساً.

    آبار لها أحكام خاصة

    آبار أرض العذاب

    أرض العذاب: هي أرض نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن دخولها، كأرض بابل، وديار ثمود، وذلك لغضب الله عليها، كما نهى عن الانتفاع بآبارها.

    حكم التطهر والتطهير بمائها:

    ذهب الحنفية والشافعية إلى صحة التطهر والتطهير بمائها مع الكراهة.

    ودليلهم على صحة التطهير بمائها العمومات الدالة على طهارة جميع المياه ما لم تتنجس أو يتغير أحد أوصاف الماء، والدليل على الكراهة أنه يخشى أن يصاب مستعمله بأذى لأنها مظنة العذاب.

    ذهب جمهور المالكية وقول ظاهر عند الحنابلة إلى الجزم بعدم التطهير. مثل أرض ثمود كبئر ذي أروان وبئر برهوت

    والدليل على عدم صحة التطهير بماء هذه الآبار أن النبي صل الله عليه وسلم أمر بإهراق الماء الذي استقاه أصحابه من آبار أرض ثمود، فإن أمره بإهراقها يدل على أن ماءها لا يصح التطهير به. وهذا النهي وإن كان وارداً في الآبار الموجود بأرض ثمود إلا أن غيرها من الآبار الموجودة بأرض غضب الله على أهلها يأخذ حكمها بالقياس عليها بجامع أن كلا منها موجود في أرض نزل العذاب بأهلها.

    وذهب الحنابلة إلى إبقاء ما وراء أرض ثمود على القول بطهارتها، وحملوا النهي على الكراهة، وكذلك حكموا بالكراهة على الآبار الموجودة بالمقابر، والآبار في الأرض المغصوبة، والتي حفرت بمال مغصوب.

    البئر التي خصت بالفضل:

    بئر زمزم بمكة لها مكانة إسلامية. وروى ابن عباس أن رسول الله قال: "خير ماء على وجه الأرض زمزم." رواه الطبراني في الأكبر وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ماء زمزم لما شرب له، وإن شربته تستشفي به شفاك الله، وإن شربته لقطع ظمئك قطعه الله." [رواه الدارقطني والحاكم].

    وللشرب منه واستعماله آداب نص عليها الفقهاء. فقالوا إنه يستحب لشربه.

    1. أن يستقبل القبلة،

    2. ويذكر اسم الله تعالى.

    3. ويتنفس ثلاثاً.

    4. ويتضلع منه.

    5. ويحمد الله تعالى.

    6. ويدعو بما كان ابن عباس يدعو به إذا شرب منه "اللهم إني أسألك علماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، وشفاءً من كل داء". ويقول: "اللهم إنه بلغني عن نبيك صلى الله عليه وسلم أن ماء زمزم لما شرب له وأنا أشربه لكذا".

    ويجوز بالاتفاق نقل شيء من مائها. والأصل في جواز نقله ما جاء في جامع الترمذي عن السيدة عائشة أنها حملت من ماء زمزم في القوارير، وقالت: حمل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها وكان يصب على المرضى، ويسقيهم. رواه الترمذي.

    اتفق الفقهاء على عدم استعماله في مواضع الامتهان، كإزالة النجاسة الحقيقية.

    واتفق الفقهاء على أنه لا ينبغي أن يغسل به ميت ابتداءً.

    وذهب المالكية إلى جواز التطهير أي الوضوء والغسل بماء زمزم.

    وذهب الشافعية إلى جواز استعمال ماء زمزم في الحدث دون الخبث.

    وقال الحنابلة: ولا يكره الوضوء والغسل بماء زمزم على ما هو الأولى في المذهب.

    وذهب الحنفية إلى التصريح بأنه لا يغتسل به جنب ولا محدث.





    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الطهارة والصلاة

    مُساهمة  amal في الأربعاء مايو 27, 2009 2:40 pm

    الاستنجاء



    التعريف اللغوي:

    من معاني الاستنجاء: الخلاص من الشيء، يقال: استنجى حاجته منه، أي خلصها.

    التعريف الشرعي:

    وقد اختلفت عبارات الفقهاء في تعريف الاستنجاء اصطلاحا، وكلها تلتقي على أن الاستنجاء إزالة ما يخرج من السبيلين، سواء بالغسل أو المسح بالحجارة ونحوها عن موضع الخروج وما قرب منه.

    وليس غسل النجاسة عن البدن أو عن الثوب استنجاء.



    حكم الاستنجاء:

    للفقهاء رأيان:

    الرأي الأول: أنه واجب إذا وجد سببه، وهو الخارج، وهو قول المالكية والشافعية والحنابلة. واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاث أحجار، يستطيب بهن، فإنها تجزي عنه" [أخرجه أبو داود] وقوله: "لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار" [رواه مسلم].

    الرأي الثاني: أنه مسنون وليس بواجب. وهو قول الحنفية، ورواية عن مالك.

    واحتج الحنفية بما في سنن أبي داود من قول النبي صلى الله عليه وسلم "من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج" واحتجوا أيضاً بأنه نجاسة قليلة، والنجاسة القليلة عفو.

    ثم هو عند الحنفية سنة مؤكدة لمواظبته صلى الله عليه وسلم.

    وقت وجوب الاستنجاء عند القائلين بوجوبه:

    إن جوب الاستنجاء إنما هو لصحة الصلاة.

    علاقة الاستنجاء بالوضوء، والترتيب بينهما: ذهب الحنفية والشافعية والمعتمد عند الحنابلة إلى أن الاستنجاء من سنن الوضوء قبله، ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه لو أخره عنه جاز وفاتته السنية، لأنه إزالة نجاسة، فلم تشترط لصحة الطهارة، ما لو كانت على غير الفرج.

    وصرح المالكية بأنه لا يعد من سنن الوضوء، وإن استحبوا تقديمه عليه.

    أما الرواية الأخرى عند الحنابلة: فالاستنجاء قبل الوضوء -إذا وجد سببه- شرط في صحة الصلاة. فلو توضأ قبل الاستنجاء لم يصح.

    حكم استنجاء من به حدث دائم وهو المعذور:

    من كان به حدث دائم، كمن به سلس البول ونحوه، يخفف في شأنه حكم الاستنجاء، كما يخفف حكم الوضوء.

    ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه يستنجي ويتحفظ، ثم يتوضأ لكل صلاة بعد دخول الوقت. فإذا فعل ذلك وخرج منه شيء لم يلزمه إعادة الاستنجاء والوضوء بسبب السلس ونحوه، ما لم يخرج الوقت على مذهب الحنفية والشافعية، وهو أحد قولي الحنابلة. أو إلى أن يدخل وقت الصلاة الأخرى على المعتمد من قولي الحنابلة.

    وذهب المالكية إلى أنه لا يلزم من به السلس التوضؤ منه لكل صلاة، بل يستحب ذلك ما لم يشق، فعندهم أن ما يخرج من الحدث إذا كان مستنكحاً -أي كثيراً يلازم الزمن أوجله، بأن يأتي كل يوم مرة فأكثر- فإنه يعفى عنه، ولا يلزمه غسل ما أصاب منه ولا يسن، وإن نقض الوضوء وأبطل الصلاة في بعض الأحوال، سواء أكان غائطاً، أم بولاً، أم مذياً، أم غير ذلك.

    ما يستنجى منه:

    أجمع الفقهاء على أن الخارج من السبيلين المعتاد النجس الملوث يستنجى منه حسبما تقدم. أما ما عداه ففيه خلاف، وتفصيل بيانه فيما يلي:

    الاستنجاء من الخارج غير المعتاد:

    الخارج غير المعتاد كالحصى والدود والشعر، لا يستنجى منه إذا خرج جافاً، طاهراً كان أو نجساً. ذهب الحنفية والمالكية وقول عند الشافعية وقول عند الحنابلة إلى أنه:

    إذا كان به بلة ولوّث المحل فيستنجى منها، فإن لم يلوث المحل فلا يستنجى منه.

    وفي قول آخر عند كل من الشافعية والحنابلة يستنجى من كل ما خرج من السبيلين غير الريح.

    الاستنجاء من الدم والقيح وشبههما من غير المعتاد:

    إن خرج الدم أو القيح من أحد السبيلين ففيه قولان للفقهاء:

    القول الأول: أنه لا بد من غسله كسائر النجاسات، ولا يكفي فيه الاستجمار. وهذا قول عند كل من المالكية والشافعية، لأن الأصل في النجاسة الغسل، وترك ذلك في البول والغائط للضرورة، ولا ضرورة هنا، لندرة هذا النوع من الخارج.

    والقول الثاني: أنه يجزىء فيه الاستجمار، وهو رأي الحنفية والحنابلة، وقول لكل من المالكية والشافعية، وهذا إن لم يختلط ببول أو غائط.

    الاستنجاء مما خرج من مخرج بديل عن السبيلين:

    ذهب المالكية إلى أنه إذا انفتح مخرج للحدث، وصار معتاداً، استجمر منه عند المالكية، ولا يلحق بالجسد، لأنه أصبح معتادا بالنسبة إلى ذلك الشخص المعين.

    وذهب الحنابلة إلى أنه: إذا انسد المخرج المعتاد وانفتح آخر، لم يجزئه الاستجمار فيه، ولا بد من غسله، لأنه غير السبيل المعتاد. وفي قول لهم: يجزىء.

    ولم يعثر على قول الحنفية والشافعية في هذه المسألة.

    الاستنجاء من المذي:

    المذي نجس عند الحنفية، فهو مما يستنجى منه كغيره، بالماء أو بالأحجار. ويجزىء الاستجمار أو الاستنجاء بالماء منه. وكذلك عند المالكية في قول هو خلاف المشهور عندهم، وهو الأظهر عند الشافعية، ورواية عند الحنابلة.

    أما في المشهور عند المالكية، وهي الرواية الأخرى عند الحنابلة، فيتعين فيه الماء ولا يجزىء الحجر، لقول عليٍّ رضي الله عنه: " كنت رجلاً مذّاءً فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله، فقال: يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ. وفي لفظ "يغسل ذكره ويتوضأ" [متفق عليه].

    وإنما يتعين فيه الغسل عند المالكية إذا خرج بلذة معتادة، أما إن خرج بلا لذة أصلا فإنه يكفي فيه الحجر، ما لم يكن يأتي كل يوم على وجه السلس، فلا يطلب في إزالته ماء ولا حجر، بل يعفى عنه.

    الاستنجاء من الودي:

    الودي خارج نجس، ويجزىء فيه الاستنجاء بالماء أو بالأحجار عند فقهاء المذاهب الأربعة.

    الاستنجاء من الريح:

    لا استنجاء من الريح. صرح بذلك فقهاء المذاهب الأربعة.

    الاستنجاء بالماء:

    يستحب باتفاق المذاهب الأربعة الاستنجاء بالماء.

    الاستنجاء بغير الماء من المائعات: ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه لا يجزىء الاستنجاء بغير الماء من المائعات.

    وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنه يمكن أن يتم الاستنجاء -كما في إزالة النجاسة- بكل مائع طاهر مزيل، كالخل وماء الورد، دون ما لا يزيل كالزيت، لأن المقصود قد تحقق، وهو إزالة النجاسة.

    أفضلية الغسل بالماء على الاستجمار:

    إن غسل المحل بالماء أفضل من الاستجمار، لأنه أبلغ في الإنقاء، ولإزالته عين النجاسة وأثرها. وفي رواية عن أحمد: الأحجار أفضل. وإذا جمع بينها بأن استجمر ثم غسل كان أفضل من الكل بالاتفاق.

    ما يستجمر به:

    الاستجمار يكون بكل جامد إلا ما منع منه، وهذا قول جمهور العلماء، ومنهم الإمام أحمد في الرواية المعتمدة عنه، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة.

    وفي رواية عن أحمد: لا يجزىء في الاستجمار شيء من الجوامد من خشب وخرق إلا الأحجار، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالأحجار، وأمره يقتضي الوجوب، ولأنه موضع رخصة ورد فيها الشرع بآلة مخصوصة، فوجب الاقتصار عليها، كالتراب في التيمم.


    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الطهارة والصلاة

    مُساهمة  amal في الأربعاء مايو 27, 2009 2:42 pm

    الاستجمار هل هو مطهر للمحل؟

    اختلف الفقهاء في هذا على قولين:

    القول الأول: أن المحل يصير طاهراً بالاستجمار، وهو قول عند كل من الحنفية والمالكية والحنابلة.

    والقول الثاني: هو القول الآخر لكل من الحنفية والمالكية، وقول المتأخرين من الحنابلة: أن المحل يكون نجساً معفوا عنه للمشقة.

    وجمهور الفقهاء على أن الرطوبة إذا أصابت المحل بعد الاستجمار يعفى عنها.

    المواضع التي لا يجزىء فيها الاستجمار:

    أ-النجاسة الواردة على المخرج من خارجه:

    ذهب الحنفية في المشهور إلى أنه إن كان النجس طارئاً على المحل من خارج أجزأ فيه الاستجمار. وقال الشافعية والحنابلة بأن الحجر لا يجزىء فيه، بل لا بد من غسله بالماء. وهو قول آخر للحنفية. ومثله عند الشافعية، ما لو طرأ على المحل المتنجس بالخارج طاهر رطب، أو يختلط بالخارج كالتراب. ومثله ما لو استجمر بحجر مبتل، لأن بلل الحجر يتنجس بنجاسة المحل ثم ينجسه.

    وكذا لو انتقلت النجاسة عن المحل الذي أصابته عند الخروج، فلا بد عندهم من غسل المحل في كل تلك الصور.

    ب- ما انتشر من النجاسة وجاوز المخرج:

    اتفقت المذاهب الأربعة على أن الخارج إن جاوز المخرج وانتشر كثيراً لا يجزىء فيه الاستجمار، بل لا بد من غسله. ووجه ذلك أن الاستجمار رخصة لعموم البلوى، فتختص بما تعم به البلوى، ويبقى الزائد على الأصل في إزالة النجاسة بالغسل.

    لكنهم اختلفوا في تحديد الكثير، فذهب المالكية والحنابلة والشافعية إلى أن الكثير من الغائط هو ما جاوز المخرج، وانتهى إلى الألية، والكثير من البول ما عم الحشفة.

    وانفرد المالكية في حال الكثرة بأنه يجب غسل الكل لا الزائد وحده.

    وذهب الحنفية إلى أن الكثير هو ما زاد عن قدر الدرهم، ومع اقتصار الوجوب على الزائد عند أبي حنيفة وأبي يوسف، خلافاً لمحمد، حيث وافق المالكية في وجوب غسل الكل.

    جـ-استجمار المرأة:

    يجزىء المرأة الاستجمار من الغائط بالاتفاق، وهذا واضح.

    أما من البول فعند المالكية لا يجزىء الاستجمار في بول المرأة، بكراً كانت أو ثيبا. قالوا: لأنه يجاوز المخرج غالباً.

    وعند الشافعية: يكفي في بول المرأة -إن كانت بكراً- ما يزيل عين النجاسة خرقاً أو غيرها، أما الثيب فإن تحققت نزول البول إلى ظاهر المهبل، كما هو الغالب، لم يكف الاستجمار، وإلا كفى. ويستحب الغسل حينئذ.

    أما عند الحنابلة ففي الثيب قولان الأول: أنه يكفيها الاستجمار. والثاني: أنه يجب غسله. وعلى كلا القولين لا يجب على المرأة غسل الداخل من نجاسة وجنابة وحيض، بل تغسل ما ظهر، ويستحب لغير الصائمة غسله.

    ومقتضى قواعد مذهب الحنفية أنه إذا لم يجاوز الخارج المخرج كان الاستنجاء سنة. وإن جاوز المخرج لا يجوز الاستجمار، بل لا بد من المائع أو الماء لإزالة النجاسة.

    ولم يتعرضوا لكيفية استجمار المرأة.

    ما لا يستجمر به:

    اشترط الحنفية والمالكية فيما يستجمر به خمسة شروط:

    (1) أن يكون يابساً، وعبر غيرهم بدل اليابس بالجامد.

    (2) طاهراً

    (3) منقيا.

    (4) غير مؤذ.

    (5) ولا محترم.

    وعلى هذا فما لا يستنجى به عندهم خمسة أنواع:

    (1) ما ليس يابسا.

    (2) الأنجاس.

    (3) غير المنقى، كالأملس من القصب ونحوه.

    (4) المؤذي، ومنه المحدد كالسكين ونحوه.

    (5) المحترم وهو عندهم ثلاثة أصناف:

    أ- المحترم لكونه مطعوما.

    ب- المحترم لحق الغير.

    جـ-المحترم لشرفه.

    وهذه الأمور تذكر في كتب المالكية أيضاً، إلا أنهم لا يذكرون في الشروط عدم الإيذاء، وإن كان يفهم المنع منه بمقتضى القواعد العامة للشريعة.

    هل يجزىء الاستنجاء بما حرم الاستنجاء به:

    إذا ارتكب النهي واستنجى بالمحرم وأنقى، فعند الحنفية والمالكية، كما في الفروع: يصح الاستنجاء مع التحريم.

    أما عند الشافعية فلا يجزىء الاستنجاء بما حرم لكرامته من طعام أو كتب علم، وكذلك النجس.

    أما عند الحنابلة فلا يجزىء الاستجمار بم حرم مطلقاً، لأن الاستجمار رخصة فلا تباح بمحرم.

    وفرقوا بينه وبين الاستجمار باليمين -فإنه يجزىء الاستجمار بها مع ورود النهي- بأن النهي في العظم ونحوه لمعنى في شرط الفعل، فمنع صحته كالوضوء بالماء النجس. أما باليمين فالنهي لمعنى في آلة الشرط، فلم يمنع، كالوضوء من إناء محرم. وسووا في ذلك بين ما ورد النهي عن الاستجمار به كالعظم، وبين ما كان استعماله بصفة عامة محرما كالمغصوب.

    قالوا: ولو استجمر بعد المحرم بمباح لم يجزئه ووجب الماء، وكذا لو استنجى بمائع غير الماء. وإن استجمر بغير منق كالقصب أجزأ الاستجمار بعده بمنق. وفي المغني: يحتمل أن يجزئه الاستجمار بالطاهر بعد الاستجمار بالنجس، لأن هذه النجاسة تابعة لنجاسة المحل فزالت بزوالها.

    كيفية الاستنجاء وآدابه:

    أولاً: الاستنجاء بالشمال:

    ورد في الحديث عن أصحاب الكتب الستة عن أبي قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه، وإذا أتى الخلاء فلا يتمسح بيمينه".

    فقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الاستنجاء باليمين، وحمل الفقهاء هذا النهي على الكراهة، وهي كراهة تحريم عند الحنفية.

    وكل هذا في غير حالة الضرورة أو الحاجة، للقاعدة المعروفة: الضرورات تبيح المحظورات.

    فلو أنّ يسراه مقطوعة أو شلاء، أو بها جراحة جاز الاستنجاء باليمين من غير كراهة، إلا أنه يجوز الاستعانة باليمين في صب الماء، وليس هذا استنجاء باليمين، بل المقصود منه مجرد إعانة اليسار، وهي المقصودة بالاستعمال.

    ثانياً: الاستتار عند الاستنجاء:

    الاستنجاء يقتضي كشف العورة، وكشفها أمام الناس محرم في الاستنجاء وغيره، فلا يرتكب لإقامة سنة الاستنجاء، ويحتال لإزالة النجاسة من غير كشف للعورة عند من يراه.

    فإن لم يكن بحضرة الناس، فعند الحنفية: من الآداب أن يستر عورته حين يفرغ من الاستنجاء والتجفيف، لأن الكشف كان لضرورة وقد زالت.

    وعند الحنابلة في التكشف لغير حاجة روايتان: الكراهة، والحرمة.

    وعليه فينبغي أن يكون ستر العورة بعد الفراغ من الاستنجاء مستحبا على الأقل.

    ثالثا: الانتقال عن موضع التخلي:

    إذا قضى حاجته فلا يستنجي حيث قضى حاجته. كذا عند الشافعيه والحنابلة -قال الشافعية: إذا كان استنجاؤه بالماء- بل ينتقل عنه، لئلا يعود الرشاش إليه فينجسه. واستثنوا الأخلية المعدة لذلك، فلا ينتقل فيها. وإذا كان استنجاؤه بالحجر فقط فلا ينتقل من مكانه، لئلا ينتقل الغائط من مكانه فيمتنع عليه الاستجمار.

    أما عند الحنابلة، فينبغي أن يتحول من مكانه الذي قضى فيه حاجته للاستجمار بالحجارة أيضاً، كما يتحول للاستنجاء بالماء، وهذا إن خشي التلوث.

    رابعاً: عدم استقبال القبلة حال الاستنجاء:

    من آداب الاستنجاء عند الحنفية: أن يجلس له إلى يمين القبلة، أو يسارها كيلا يستقبل القبلة أو يستدبرها حال كشف العورة. فاستقبال القبلة أو استدبارها حالة الاستنجاء ترك أدب، وهو مكروه كراهة تنزيه، كما في مد الرجل إليها.

    وعند الشافعية: يجوز الاستنجاء مع الاستنجاء مع الاتجاه إلى القبلة من غير كراهة، لأن النهي ورد في استقبالها واستدبارها ببول أو غائط، وهذا لم يفعله.

    خامساً: الانتضاح وقطع الوسوسة:

    ذكر الحنفية والشافعية والحنابلة: أنه إذا فرغ من الاستنجاء بالماء استحب له أن ينضح فرجه أو سراويله بشيء من الماء، قطعاً للوسواس، حتى إذا شك حمل البلل على ذلك النضح، ما لم يتيقن خلافه.

    وهذا ذكره الحنفية أنه يفعل ذلك إن كان الشيطان يريبه كثيراً.

    ومن ظن خروج شيء بعد الاستنجاء فقد قال أحمد بن حنبل: لا تلتفت حتى تتيقن، وَالْهُ عنه فإنه من الشيطان، فإنه يذهب إن شاء الله.





    الاستنزاه

    التعريف:

    1- الاستنزاه: استفعال من التنزه وأصلة التباعد. والاسم النزهة، ففلان يتنزه من الأقذار وينزه نفسه عنها: أي يباعد نفسه عنها.

    وفي حديث المعذب في قبره "كان لا يستنزه من البول" أي لا يستبرىء ولا يتطهر، ولا يبتعد منه.

    والفقهاء يعبرون بالاستنزاه والتنزه عند الكلام عن الاحتراز عن البول أو الغائط.


    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الطهارة والصلاة

    مُساهمة  amal في الأربعاء مايو 27, 2009 2:45 pm




    الوضوء



    تعريف:

    تعريف:الوضوء في اللغة بضم الواو: هو اسم للفعل أي استعمال الماء في أعضاء مخصوصة، وهو المراد هنا، مأخوذ من الوضاءة والحسن والنظافة، يقال: وضوء وأما بفتح الواو فيطلق على الماء الذي يتوضأ به.

    تعريف الوضوء شرعاً: نظافة مخصوصة، أو هو أفعال مخصوصة مفتتحة بالنية. وهو غسل الوجه واليدين والرجلين، ومسح الرأس. وأوضح تعريف له هو: أنه استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة (أي السابقة) على صفة مخصوصة في الشرع. وحكمه الأصلي أي المقصود أصالة للصلاة: هو الفرضية، لأنه شرط لصحة الصلاة، بقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] وبقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ" متفق عليه وبإجماع الأمة على وجوبه.

    وفرض الوضوء بالمدينة كما أوضح المحققون. والحكمة من غسل هذه الأعضاء هو كثرة تعرضها للأقذار والغبار.

    وقد يعرض للوضوء أوصاف أخرى فتجعله مندوباً، أو واجباً بتعبير الحنفية، أو ممنوعاً، لهذا قسمه الفقهاء أنواعاً، وذكروا له أوصافاً.

    فقال الحنفية: الوضوء خمسة أنواع:

    الأول- فرض:

    أ- على المحدث إذا أراد القيام للصلاة فرضاً كانت أو نفلاً، كاملة، أو غير كاملة كصلاة الجنازة وسجدة التلاوة، للآية السابقة: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ...} [المائدة: 6] ولقوله عليه الصلاة والسلام : "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ" متفق عليه، ولقوله أيضاً: "لا يقبل الله صلاة بغير طُهور، ولا صدقة من غُلُول". رواه مسلم

    ب- ولأجل لمس القرآن، ولو آية مكتوبة على ورق أو حائط، أو نقود، لقوله تعالى: {لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 79] ولقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يمس القرآن إلا طاهر". رواه الحاكم والبيهقي ومالك.

    الثاني- واجب:

    للطواف حول الكعبة، وقال الجمهور غير الحنفية. إنه فرض، لقوله صلى الله عليه وسلم: " الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله قد أحل فيه النطق، فمن نطق فيه، فلا ينطق إلا بخير". رواه الترمذي وابن حبان والحاكم.

    قال الحنفية: ولما لم يكن الطواف صلاة حقيقية، لم تتوقف صحته على الطهارة، فيجب، بتركه دم في الواجب، وبَدَنة في الفرض للجنابة، وصدقة في النفل بترك الوضوء.

    الثالث- مندوب: في أحوال كثيرة منها ما يأتي:

    أ- التوضؤ لكل صلاة، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء، ومع كل وضوء بسواك" رواه أحمد، ويندب تجديد الوضوء إذا كان قد أدى بالسابق صلاة : فرضاً أو نفلاً، لأنه نور على نور، وإن لم يؤد به عملاً مقصوداً شرعاً كان إسرافاً، لقوله صلى الله عليه وسلم: "من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات" رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، كما يندب المداومة على الوضوء لما روى ابن ماجه والحاكم وأحمد والبيهقي عن ثوبان: "استقيموا ولن تُحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن". رواه البخاري

    ب- مس الكتب الشرعية من تفسير وحديث وعقيدة وفقه ونحوها، لكن إذا كان القرآن أكثر من التفسير، حرم المس.

    جـ- للنوم على طهارة وعقب الاستيقاظ من النوم مبادرة للطهارة، لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت". رواه البخاري.

    د- قبل غسل الجنابة، وللجنب عند الأكل والشرب والنوم ومعاودة الوطء، لورود السنة به، قالت عائشة: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان جنباً، فأراد أن يأكل أو ينام، توضأ" رواه مسلم وقالت أيضاً: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم. إذا أراد أن ينام وهو جنب، غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة" رواه أبو داود والترمذي وقال أبو سعيد الخدري: "إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود، فليتوضأ".

    هـ- بعد ثورة الغضب، لأن الوضوء يطفئه، روى أحمد في مسنده: "فإذا غضب أحدكم فليتوضأ".

    و- لقراءة القرآن، ودراسة الحديث وروايته، ومطالعة كتب العلم الشرعي، اهتماماً بشأنها، وكان مالك يتوضأ ويتطهر عند إملاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، تعظيماً له.

    ز- للأذان والإقامة وإلقاء خطبة ولو خطبة زواج، وزيارة النبي صلى الله عليه وسلم، وللوقوف بعرفة، وللسعي بين الصفا والمروة، لأنها في أماكن عبادة.

    حـ- بعد ارتكاب خطيئة، من غيبة وكذب ونميمة ونحوها، لأن الحسنات تمحو السيئات، قال صلى الله عليه وسلم: "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخُطا إلى المساجد، وانتظار صلاة بعد صلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط". رواه مسلم.

    ط- بعد قهقهة خارج الصلاة، لأنها حدث صورة.

    ي- بعد غسل ميت وحمله، لقوله صلى الله عليه وسلم : "من غسل ميتاً فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ". رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان

    ك- للخروج من خلاف العلماء، كما إذا لمس امرأة، أو لمس فرجه ببطن كفه، أو بعد أكل لحم الجزور، لقول بعضهم بالوضوء منه، ولتكون عبادته صحيحة بالاتفاق عليها، استبراء لدينه.

    الرابع- مكروه:

    كإعادة الوضوء قبل أداء صلاة بالوضوء الأول، أي أن الوضوء على الوضوء مكروه، وإن تبدل المجلس ما لم يؤد به صلاة أو نحوها.

    الخامس- حرام:

    كالوضوء بماء مغصوب، أو بماء يتيم. وقال الحنابلة: لا يصح الوضوء بمغصوب ونحوه لحديث : "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد". رواه مسلم.

    وقال المالكية أيضاً: الوضوء خمسة أنواع:

    واجب، ومستحب، وسنة، ومباح، وممنوع.

    فالواجب: هو الوضوء لصلاة الفرض، والتطوع، وسجود القرآن، ولصلاة الجنازة، ولمس المصحف، وللطواف. ولا يصلى عندهم إلا بالواجب، ومن توضأ لشيء من هذه الاشياء، جاز له فعل جميعها.

    والسنة: وضوء الجنب للنوم.

    والمستحب: الوضوء لكل صلاة، ووضوء المستحاضة وصاحب السلس لكل صلاة، وأوجبه غير المالكية لهما، والوضوء للقربات كالتلاوة والذكر والدعاء والعلم، وللمخاوف كركوب البحر، والدخول على السلطان والقوم.

    والمباح: للتنظيف والتبرد.

    والممنوع: التجديد قبل أن تقع به عبادة.

    واتفق الشافعية والحنابلة مع الحنفية والمالكية على الحالات السابقة ونحوها التي يندب لها الوضوء، من قراءة قرآن أو حديث، ودراسة العلم، ودخول مسجد وجلوس أو مرور فيه، وذكر وأذان ونوم ورفع شك في حدث أصغر، وغضب، وكلام محرم كغيبة ونحوها، وفعل مناسك الحج كوقوف ورمي جمار، وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وأكل، ولكل صلاة، لحديث أبي هريرة يرفعه: "لولا أن أشق على أمتي، لأمرتهم بالوضوء عند كل صلاة". رواه أحمد.

    كما يستحب الوضوء عند الشافعية من بعد الفصد والحجامة والرعاف والنعاس والنوم قاعداً ممكناً مقعدته من الأرض، والقهقهة في الصلاة، وأكل ما مسته النار، ولحم الجزور، والشك في الحدث، وزيارة القبور، ومن حمل الميت ومسه.

    فرائض الوضوء:

    نص القرآن الكريم على أركان أو فرائض أربعة للوضوء: وهي غسل الوجه، واليدين، والرجلين، ومسح الرأس، في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6].

    وأضاف جمهور الفقهاء غير الحنفية بأدلة من السنة فرائض أخرى، اتفقوا فيها على النية، وأوجب المالكية والحنابلة الموالاة، كما أوجب الشافعية والحنابلة الترتيب، وأوجب المالكية أيضاً الدلك.

    فتكون أركان الوضوء أربعة عند الحنفية هي المنصوص عليها، وسبعة عند المالكية بإضافة النية والدلك والموالاة، وستة عند الشافعية بإضافة النية والترتيب.

    وسبعة عند الحنابلة والشيعة الإمامية بإضافة النية والترتيب والموالاة.

    وبه يتبين أن الأركان أو الفرائض نوعان : متفق عليها، ومختلف فيها.



    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الطهارة والصلاة

    مُساهمة  amal في الأربعاء مايو 27, 2009 2:52 pm

    فرائض الوضوء المتفق عليها:

    هي أربعة منصوص عليها في القرآن العظيم وهي:

    أولاً- غسل الوجه:

    لقوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6] أي غسل ظاهر جميع الوجه مرة.

    والغسل: إسالة الماء على العضو بحيث يتقاطر، وأقله قطرتان ولا تكفي الإسالة بدون التقاطر. والمراد بالغسل، الانغسال، سواء أكان بفعل المتوضئ أم بغيره. والفرض هو الغسل مرة، أما تكرار الغسل ثلاث مرات فهو سنة وليس فرضاً.

    والوجه: ما يواجه به الإنسان. وحدُّه طولاً: ما بين منابت شعر الرأس المعتاد، إلى منتهى الذقن، أو من مبدأ سطح الجبهة إلى أسفل الذقن. والذقن: منبت اللحية فوق الفك السفلي أو اللَّحْيين: أي العظمين اللذين تنبت عليهما الأسنان السفلى. ومن الوجه: موضع الغمم: وهو ما ينبت عليه الشعر من الجبهة، وليس منه النزعتان: وهما بياضان يكتنفان الناصية: وهي مقدم الرأس من أعلى الجبين، وإنما النزعتان من الرأس، لأنهما في حد تدوير الرأس.

    وحد الوجه عرضاً: ما بين شحمتي الأذنين. ويدخل في الوجه عند الحنفية والشافعية البياض الذي بين العذار والأذن. وقال المالكية والحنابلة: إنه من الرأس.

    والصدغان من الرأس: وهما فوق الأذنين، متصلان بالعذارين، لدخولهما في تدوير الرأس، وقال الحنابلة: يستحب تعاهد موضع المفصل (وهو ما بين اللحية والأذن) بالغسل، لأنه مما يغفل الناس عنه. وقال الشافعية: ويسن غسل موضع الصلع والتحذيف والنزعتين والصدغين مع الوجه، خروجاً من الخلاف في وجوب غسلها. ويجب غسل جزء من الرأس ومن الحلق ومن تحت الحنك ومن الأذنين، كما يجب أدنى زيادة في غسل اليدين والرجلين، على الواجب فيهما، لأن ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب.

    ومن الوجه: ظاهر الشفتين ومارن الأنف وموضع الجدع من الأنف ونحوه، ولا يغسل المنضم من باطن الشفتين، ولا باطن العينين.

    ويجب غسل الحاجب والهُدْب (الشعر النابت على أجفان العين) والعذار (الشعر النابت على العظم الناتئ المحاذي للأذن بين الصدغ والعارض) والشارب وشعر الخد، والعنفقة (الشعر النابت على الشفة السفلى) واللِّحية (الشعر النابت على الذقن خاصة، وهي مجمع اللَّحْيين) الخفيفة، ظاهراً وباطناً، خفيفاً كان الشعر أو كثيفاً لما روى مسلم من قوله صلى الله عليه وسلم لرجل ترك موضع ظفر على قدمه: "ارجع فأحسن وضوءك".

    فإن كانت اللحية كثيفة لا ترى بشرتها، فيجب فقط غسل ظاهرها، ويسن تخليل باطنها، ولا يجب إيصال الماء إلى بشرة الجلد، لعسر إيصال الماء إليه، ولما روى البخاري أنه صلى الله عليه وسلم توضأ فغرف غرفة غسل بها وجهه، وكانت لحيته الكريمة كثيفة، وبالغرفة الواحدة لا يصل الماء إلى ذلك غالباً.

    وأما المسترسل من اللحية الخارج عن دائرة الوجه فيجب غسله عند الشافعية، وعند الحنابلة، لأنه نابت في محل الفرض، ويدخل في اسمه ظاهراً، ويفارق ذلك شعر الرأس، فإن النازل عنه لا يدخل في اسمه، ولما رواه مسلم عن عمرو بن عَبْسة: "... ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله، إلا خَرَّت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء".

    ولم يوجب الحنفية والمالكية غسل المسترسل، لأنه شعر خارج عن محل الفرض، وليس من مسمى الوجه.

    وأضاف الحنابلة: أن الفم والأنف من الوجه يعني أن المضمضة والاستنشاق واجبان في الوضوء، لما روى أبو داود وغيره: "إذا توضأت فمضمض" ولما روى الترمذي من حديث سلمة بن قيس: "إذا توضأت فانتثر" ولحديث أبي هريرة المتفق عليه: "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء، ثم لينتثر" كما أوجب الحنابلة التسمية في الوضوء لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه". رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد.

    ثانياً- غسل اليدين إلى المرفقين مرة واحدة :

    لقوله تعالى: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة : 6] وللإجماع.

    والمرفق: ملتقى عظم العضد والذراع.

    ويجب عند جمهور العلماء منهم أئمة المذاهب الأربعة إدخال المرفقين في الغسل، لأن حرف "إلى" لانتهاء الغاية، وهي هنا بمعنى "مع" كما في قوله تعالى : {وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ} [هود: 52] {{وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} [النساء: 2]، وقد أوضحت السنة النبوية المطلوب وبينت المجمل، روى مسلم عن أبي هريرة في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنه توضأ فغسل وجهه، فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم اليسرى حتى أشرع في العضد .." وروى الدارقطني عن عثمان رضي الله عنه أنه قال: "هلمَّ أتوضأ لكم وُضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فغسل وجهه ويديه حتى مسَّ أطراف العضدين .." وروى الدارقطني أيضاً عن جابر، قال : "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أمَرَّ الماء على مرفقيه".

    ويجب غسل تكاميش الأنامل، وغسل ما تحت الأظافر الطويلة التي تستر رؤوس الأنامل، كما يجب عند غير الحنفية إزالة أوساخ الأظافر إن منعت وصول الماء، بأن كانت كثيرة، ويعفى عن القليل منها، ويعفى عند الحنفية عن تلك الأوساخ، سواء أكانت كثيرة أم يسيرة دفعاً للحرج. لكن يجب بالاتفاق إزالة ما يحجب الماء عن الأظافر وغيرها كدهن وطلاء.

    ويجب عند المالكية تخليل أصابع اليدين، ويندب تخليل أصابع الرجلين.

    ويجب غسل الإصبع الزائدة في محل الفرض مع الأصلية، لأنها نابتة فيه، كما يجب عند الحنابلة والمالكية غسل جلدة متعلقة في غير محل الفرض وتدلت إلى محل الفرض.

    وقال الشافعية: إن تدلت جلدة العضد منه، لم يجب غسل شيء منها، لا المحاذي ولا غيره لأن اسم اليد لا يقع عليها، مع خروجها عن محل الفرض.

    فإن قطع بعض ما يجب غسله من اليدين، وجب بالاتفاق غسل ما بقي منه، لأن الميسور لا يسقط بالمعسور، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".

    أما من قطعت يده من المرفق فيجب عليه غسل رأس عظم العضد، لأنه من المرفق.

    فإن قطع ما فوق المرفق، ندب غسل باقي العضد، لئلا يخلو العضو عن طهارة.

    ويجب عند الجمهور تحريك الخاتم الضيق، ولا يجب عند المالكية تحريك الخاتم المأذون فيه لرجل أو امرأة، ولو ضيقاً لا يدخل الماء تحته، ولا يعد حائلاً.

    ثالثاً: مسح الرأس:

    لقوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} وروى مسلم " أنه صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته وعلى العمامة".

    والمسح: هو إمرار اليد المبتلة على العضو.

    والرأس: منبت الشعر المعتاد من المقدم فوق الجبهة إلى نقرة القفا. ويدخل فيه الصُدْغان مما فوق العظم الناتئ في الوجه.

    واختلف الفقهاء في القدر المجزئ منه:

    فقال الحنفية: الواجب مسح ربع الرأس مرة، بمقدار الناصية، فوق الأذنين لا على طرف ذؤابة (ضفيرة)، ولو بإصابة مطر أو بلل باق بعد غسل لم يؤخذ من عضو آخر.

    لحديث البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ، فمسح بناصيته، وعلى العمامة، والخفين" ولحديث داود عن أنس قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وعليه عمِامة قِطْرية (من صنع قَطَر)، فأدخل يده تحت العمامة، فمسح مقدَّم رأسه، ولم ينقض العمامة".

    وقال المالكية، والحنابلة: يجب مسح جميع الرأس، وليس على الماسح نقض ضفائر شعره، ولا مسح ما نزل عن الرأس من الشعر، ولا يجزئ مسحه عن الرأس، ويجزئ المسح على الشعر الذي لم ينزل عن محل الفرض. فإن فقد شعره مسح بشرته، لأنها ظاهر رأسه بالنسبة إليه.

    وقال الحنابلة: بوجوب الاستيعاب للرجل، أما المرأة فيجزئها مسح مقدم رأسها، لأن عائشة كانت تمسح مقدم رأسها. ويجب أيضاً عند الحنابلة مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما، لأنهما من الرأس، لما رواه ابن ماجه: "الأذنان من الرأس".

    ويكفي المسح عندهم مرة واحدة، ولا يستحب تكرار مسح رأس وأذن، قال الترمذي وأبو داود: والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، لأن أكثر من وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أنه مسح رأسه واحدة، لأنهم ذكروا الوضوء ثلاثاً ثلاثاً، وقالوا فيها: "ومسح برأسه" ولم يذكروا عدداً، كما ذكروا في غيره.

    ودليلهم حديث عبد الله بن زيد "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما، وأدبر، بدأ بمقدِّم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قَفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه" رواه مسلم.

    وقال الشافعية: الواجب مسح بعض الرأس، ولو شعرة واحدة في حدِّ الرأس، بأن لا يخرج بالمدِّ عنه من جهة نزوله.

    وفي مذهب الشافعية: جواز غسله لأنه مسح وزيادة، وجواز وضع اليد على الرأس بلا مَدّ، لحصول المقصود من وصول البلل إليه.

    وعند الحنابلة: أنه لا يكفي غسل الرأس من غير إمرار اليد على الرأس، فيجزئه الغسل مع الكراهة إن أمرّ يده.



    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الطهارة والصلاة

    مُساهمة  amal في الأربعاء مايو 27, 2009 2:56 pm

    [size=24]رابعاً- غسل الرجلين إلى الكعبين:

    لقوله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة : 6] ولإجماع العلماء، ولحديث عمرو بن عَبْسة عند أحمد: "... ثم يمسح رأسه كما أمر الله، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره الله ولحديث عثمان عند أبي داود والدارقطني بعد أن غسل رجليه قال: "هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ" ولغيرهما من الأحاديث كحديث عبدالله بن زيد وحديث أبي هريرة.

    والكعبان: هما العظمان الناتئان من الجانبين عند مفصل القدم.

    والواجب غسل الكعبين أو قدرهما عند فقدهما مع الرجلين مرة واحدة، كغسل المرفقين، لدخول الغاية في المُغَيَّا أي لدخول ما بعد "إلى" فيما قبلها، ولحديث أبي هريرة السابق: "...ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ". رواه مسلم.

    ويلزم أيضاً غسل القدمين مع الكعبين، ولا يجزئ مسحهما لقوله صلى الله عليه وسلم : "ويل للأعقاب من النار" متفق عليه فقد توعد على المسح، ولمداومته صلى الله عليه وسلم على غسل الرجلين، وعدم ثبوت المسح عنه ومن وجه صحيح، ولأمره بالغسل، كما ثبت في حديث جابر عند الدارقطني بلفظ "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأنا للصلاة أن نغسل أرجلنا" ولثبوت ذلك من قوله وفعله صلى الله عليه وسلم، كما في حديث عَبْسة وأبي هريرة وعبد الله بن زيد وعثمان السابقة التي فيها حكاية وضوء رسول الله وفيها: "فغسل قدميه"، ولقوله صلى الله عليه وسلم بعد أن توضأ وضوءاً غسل قدميه: "فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم" رواه أبو داود وابن ماجه والنسائي ولا شك أن المسح بالنسبة إلى الغسل نقص، ولقوله عليه السلام للأعرابي: "توضأ كما أمرك الله" رواه أبو داود وأحمد ثم ذكر له صفة الوضوء، وفيها غسل الرجلين، ولإجماع الصحابة على الغسل.

    ثم إن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتخليل أصابع اليدين والرجلين يدل على وجوب الغسل.

    والخلاصة : أن أركان الوضوء المتفق عليها أربعة: غسل الوجه واليدين والرجلين مرة واحدة، والمسح بالرأس مرة واحدة، وأما التثليث فهو سنة.

    فرائض الوضوء المختلف فيها:

    اختلف الفقهاء في إيجاب النية والترتيب والموالاة والدلك. فقال غير الحنفية بفرضية النية، وقال المالكية والحنابلة بوجوب الموالاة، وقال الشافعية والحنابلة بوجوب الترتيب، وانفرد المالكية بإيجاب الدلك. ونبحث الخلاف في هذه الأمور:

    أولاً- النية:

    النية لغة: القصد بالقلب، لا علاقة للسان بها، وشرعاً: هي أن ينوي المتطهر أداء الفرض، أو رفع حكم الحدث، أو استباحة ما تجب الطهارة له، كأن يقول المتوضئ: نويت فرائض الوضوء،أو يقول من دام حدثه كمستحاضة وسلس بول أو ريح: نويت استباحة فرض الصلاة، أو الطواف أو مس المصحف. أو يقول المتطهر مطلقاً: نويت رفع الحدث، أي إزالة المانع بين فعل يفتقر إلى الطهارة. وعرف الحنفية النية اصطلاحاً بأنها توجه القلب لإيجاد الفعل جزماً.

    وقد اختلف الفقهاء في اشتراط النية للطهارة:

    فقال الحنفية: يسن للمتوضئ البداية بالنية لتحصيل الثواب، ووقتها: قبل الاستنجاء ليكون جميع فعله قربة. وكيفيتها: أن ينوي رفع الحدث، أو إقامة الصلاة، أو ينوي الوضوء أو امتثال الأمر. ومحلها القلب، فإن نطق بها ليجمع بين فعل القلب واللسان، فهو مستحب عند المشايخ.

    ويترتب على قولهم بعدم فرضية النية: صحة وضوء المتبرد، والمنغمس في الماء للسباحة أو للنظافة أو لإنقاذ غريق، ونحو ذلك.

    قال جمهور الفقهاء: النية فرض في الوضوء. لتحقيق العبادة.

    ما يتعلق بالنية: يتلخص مما سبق أمور تتعلق بالنية هي ما يأتي:

    حقيقتها: لغة: القصد، وشرعاً: قصد الشيء مقترناً بفعله.

    ب- حكمها: عند الجمهور: الوجوب، وعند الحنفية: الاستحباب.

    جـ- المقصود بها: تمييز العبادة عن العادة، أو تمييز رتبتها أي تمييز بعض العبادات عن بعض، كالصلاة تكون فرضاً تارة، ونفلاً أخرى.

    د- شرطها: إسلام الناوي وتمييزه وعلمه بالمنوي.

    هـ-محلها: القلب، إذ هي عبارة عن القصد، ومحل القصد: القلب، فمتى اعتقد بقلبه أجزأه، وإن لم يتلفظ بلسانه، أما إن لم تخطر النية بقلبه، فلم يجزه الفعل الحاصل، والأولى عند المالكية ترك التلفظ بالنية، ويسن عند الشافعية والحنابلة: التلفظ بها، إلا أن المذهب عند الحنابلة أنه يستحب التلفظ بها سراً، ويكره الجهر بها وتكرارها.

    و- صفتها: أن يقصد بطهارته استباحة شيء لا يستباح إلا بها، كالصلاة والطواف ومس المصحف.

    فإن نوى بالطهارة: ما لا تشرع له الطهارة، كالتبرد والأكل والبيع والزواج ونحوه، ولم ينو الطهارة الشرعية، لم يرتفع حدثه، لأنه لم ينو الطهارة ولا ما يتضمن نيتها، فلم يحصل له شيء، كالذي لم يقصد شيئاً.

    وإن نوى بالوضوء الصلاة وغيرها كالتبرد أو النظافة أو التعليم أو إزالة النجاسة، صحت النية وأجزأته. لكن لو أطلق النية أي لمجرد الطهارة الشاملة للحدث والخبث مثلاً، لم تصح ولم تجزئ، حتى يتحقق تمييز العبادة عن العادة. ولا يتم التمييز إلا بالنية، والطهارة قد تكون عن حدث وقد تكون عن نجس، فلم تصح بنية مطلقة.

    وإن نوى المتوضئ بوضوئه ما تسن له الطهارة، كأن نوى الوضوء لقراءة وذكر وأذان ونوم وجلوس بمسجد أو تعليم علم وتعلمه أو زيارة عالم ونحو ذلك، ارتفع حدثه، وله أن يصلي ما شاء عند الحنابلة، لأنه نوى شيئاً من ضرورة صحة الطهارة.

    ولا يجزئه للصلاة عند المالكية من غير أن ينوي رفع الحدث، لأن ما نواه يصح فعله مع بقاء الحدث.

    كما لا يجزئه في الأصح عند الشافعية، لأنه أمر مباح مع الحدث، فلا يتضمن قصده رفع الحدث.

    ولا خلاف أنه إذا توضأ لنافلة أو لما يفتقر إلى الطهارة كمس المصحف والطواف، صلى بوضوئه الفريضة، لأنه ارتفع حدثه.

    وإن شك في النية في أثناء الطهارة لزمه استئنافها، لأنها عبادة شك في شرطها، وهو فيها، فلم تصح كالصلاة.

    ولا يضر شكه في النية بعد فراغ الطهارة، كسائر العبادات.

    وإذا وضأه غيره، اعتبرت النية من المتوضئ دون الموضئ، لأن المتوضئ هو المخاطب بالوضوء، والوضوء يحصل له بخلاف الموضئ فإنه آلة لا يخاطب ولا يحصل له.

    وينوي من حدثه دائم كالمستحاضة وسلس البول ونحوه استباحة الصلاة دون رفع الحدث، لعدم إمكان رفعه.

    ز- وقت النية: قال الحنفية: وقتها قبل الاستنجاء ليكون جميع فعله قربة، وقال الحنابلة: وقتها عند أول واجب وهو التسمية في الوضوء، وقال المالكية: محلها الوجه، وقيل: أول الطهارة.

    وقال الشافعية: عند أول غسل جزء من الوجه، ويجب عند الشافعية قرنها بأول غسل الوجه لتقترن بأول الفرض كالصلاة. ويستحب أن ينوي قبل غسل الكفين لتشمل النية مسنون الطهارة ومفروضها، فيثاب على كل منهما. ويجوز تقديم النية على الطهارة بزمن يسير، فإن طال الزمن لم يجزه ذلك.

    ويستحب استصحاب ذكر النية إلى آخر الطهارة، لتكون أفعاله مقترنة بالنية، وإن استصحب حكمها أجزأه، ومعناه: ألا ينوي قطعها.

    ولا يضر عزوب النية: أي ذهابها عن خاطره وذهوله عنها، بعد أن أتى بها في أول الوضوء، لأن ما اشترطت له النية لا يبطل بعزوبها والذهول عنها كالصلاة والصيام. وذلك بخلاف الرفض: أي الإبطال في أثناء الوضوء بأن يبطل ما فعله منه، كأن يقول بقلبه: أبطلت وضوئي، فإنه يبطل.

    والخلاصة: اتفق العلماء على وجوب النية في التيمم، واختلفوا في وجوبها في الطهارة عن الحدث الأكبر والأصغر على قولين.

    [/size]


    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الطهارة والصلاة

    مُساهمة  amal في الأربعاء مايو 27, 2009 3:14 pm

    ثانياً: الترتيب:

    الترتيب: تطهير أعضاء الوضوء واحداً بعد آخر كما ورد في النص القرآني: أي غسل الوجه أولاً ثم اليدين ثم مسح الرأس ثم غسل الرجلين. واختلف الفقهاء في وجوبه.

    فقال الحنفية والمالكية: إنه سنة مؤكدة لا فرض، فيبدأ بما بدأ الله به.

    وروي عن علي وابن عباس وابن مسعود ما يدل على عدم وجوب الترتيب، قال علي رضي الله عنه: "ما أبالي بأي أعضائي بدأت" رواه الدارقطني قال ابن عباس رضي الله عنهما: "لا بأس بالبداية بالرجلين قبل اليدين" رواه الدارقطني.

    وقال الشافعية والحنابلة: الترتيب فرض في الوضوء لا في الغسل. لفعل النبي صلى الله عليه وسلم المبين للوضوء المأمور به رواه مسلم، ولقوله صلى الله عليه وسلم في حجته: "ابدؤوا بما بدأ الله به". رواه النسائي.

    فلو نكس الترتيب المطلوب، فبدأ برجليه، وختم بوجهه لم يصح إلا غسل وجهه، ثم يكمل ما بعده على الترتيب الشرعي.

    وإن غسل أعضاءه دفعة واحدة، لم يصح وضوءه، وكذا لو وضأه أربعة في حالة واحدة، لأن الواجب الترتيب، لا عدم التنكيس، ولم يوجد الترتيب.

    ولو اغتسل محدث حدثاً أصغر فقط بنية رفع الحدث أو نحوه، فالأصح عند الشافعية: أنه إن أمكن تقدير ترتيب بأن غطس مثلاً صح، ولو بلا مُكْث، لأنه يكفي ذلك لرفع أعلى الحدثين، فللأصغر أولى، ولتقدير الترتيب في لحظات معينة.

    ولا يكفي ذلك عند الحنابلة، إلا إذا مكث في الماء قدراً يسع الترتيب فيخرج وجهه ثم يديه، ثم يمسح رأسه، ثم يخرج من الماء، سواء أكان الماء راكداً أم جارياً.

    والترتيب مطلوب بين الفرائض، ولا يجب الترتيب بين اليمنى واليسرى من اليدين والرجلين، وإنما هو مندوب، لأن مخرجها في القرآن واحد، قال تعالى: {وَأَيْدِيَكُمْ .... وَأَرْجُلَكُمْ} [المائدة: 6] والفقهاء يعدون اليدين عضواً، والرجلين عضوا. ولا يجب الترتيب في العضو الواحد. وهذا هو المقصود من قول علي وابن مسعود، قال أحمد: إنما عنيا به اليسرى قبل اليمنى: لأن مخرجها من الكتاب واحد.

    ثالثاً- الموالاة أو الوِلاء:

    هي متابعة أفعال الوضوء بحيث لا يقع بينها ما يعد فاصلاً في العرف، أو هي المتابعة بغسل الأعضاء قبل جفاف السابق، مع الاعتدال مزاجاً وزماناً ومكاناً ومناخاً. واختلف الفقهاء في وجوبها.

    فقال الحنفية والشافعية: الموالاة سنة لا واجب، فإن فرق بين أعضائه تفريقاً يسيراً لم يضر، لأنه لا يمكن الاحتراز عنه. وإن فرق تفريقاً كثيراً، وهو بقدر ما يجف الماء على العضو في زمان معتدل، أجزأه، لأن الوضوء عبادة لا يبطلها التفريق القليل والكثير كتفرقة الزكاة والحج.

    وقال المالكية والحنابلة: الموالاة في الوضوء لا في الغسل فرض، بدليل ما يأتي:

    رابعاً- الدلك الخفيف باليد:

    الدلك: هو إمرار اليد على العضو بعد صب الماء قبل جفافه. والمراد باليد: باطن الكف، فلا يكفي دلك الرِجْل بالأخرى.

    واختلف الفقهاء في إيجابه.

    فقال الجمهور (غير المالكية): الدلك سنة لا واجب، لأن آية الوضوء لم تأمر به، والسنة لم تثبته، فلم يذكر في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم. والثابت في صفة غسله عليه الصلاة والسلام مجرد إضافة الماء مع تخلل أصول الشعر.

    وقال المالكية: الدلك واجب، ويكون في الوضوء بباطن الكف، لا بظاهر اليد، ويكفي الدلك بالرجل في الغسل، والدلك فيه: هو إمراراً العضو على العضو إمرارً متوسطاً، ويندب أن يكون خفيفاً مرة واحدة، ويكره التشديد والتكرار لما فيه من التعمق في الدين المؤدي للوسوسة.

    وهو واجب بنفسه، ولو وصل الماء للبشرة على المشهور.



    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الطهارة والصلاة

    مُساهمة  amal في الأربعاء مايو 27, 2009 3:21 pm

    شروط الوضوء :

    سبب وجوب الوضوء: هو الحدث، ودخول وقت الصلاة، والقيام إليها ونحوها.

    وأما شروط الوضوء فنوعان: شروط وجوب، وشروط صحة.

    وشرائط الوجوب: هي ما إذا اجتمعت وجبت الطهارة على الشخص. وشرائط الصحة : ما لا تصح الطهارة إلا بها.

    أولاً- شروط الوجوب:

    وهي قدرة المكلف بالطهارة.

    شروط الصحة:

    يشترط لصحة الوضوء شروط ثلاثة عند الحنفية، وأربعة عند الجمهور:

    1- عموم البشرة بالماء الطهور: أي أن يعم الماء جميع أجزاء العضو المغسول، بحيث لا يبقى منه شيء، إلا وقد غسل، لكي يغمر الماء جميع أجزاء البشرة، حتى لو بقي مقدار مغرز إبرة لم يصبه الماء من المفروض غسله، لم يصح الوضوء.

    وبناء عليه يجب تحريك الخاتم الضيق عند الجمهور غير المالكية، أما المالكية فقالوا : لا يجب تحريك الخاتم المأذون فيه لرجل أو امرأة ولو ضيقاً لا يدخل الماء تحته، ولا يعد حائلاً بخلاف غير المأذون فيه، كالذهب للرجل أو المتعدد أكثر من واحد، فلا بد من نزعه ما لم يكن واسعاً يدخل الماء تحته، فيكفي تحريكه، لأنه بمنزلة الدلك بالخرقة.

    ولا يصح الوضوء باتفاق الفقهاء بغير الماء من المائعات كالخل والعصير واللبن ونحو ذلك، كما لا يصح التوضؤ بالماء النجس، إذ لا صلاة إلا بطهور أو لا صلاة إلا بطهارة.

    2- إزالة ما يمنع وصول الماء إلى العضو: أي ألا يكون على العضو الواجب غسله حائل يمنع وصول الماء إلى البشرة، كشمع وشحم ودهن ودهان، ومنه عماص العين، والحبر الصيني المتجسم، وطلاء الأظافر للنساء. أما الزيت ونحوه فلا يمنع نفوذ الماء للبشرة.

    3- عدم المنافي للوضوء أو انقطاع الناقض من خارج أو غيره: أي انقطاع كل ما ينقض الوضوء قبل البدء به، لغير المعذور، من دم حيض ونفاس وبول ونحوهما، وانقطاع حدث حال التوضئ، لأنه بظهور بول وسيلان ناقض، لا يصح الوضوء.

    والخلاصة: أنه لا يصح الوضوء لغير المعذور حال خروج الحدث أو وجود ناقض للوضوء.

    4- دخول الوقت للتيمم عند الجمهور غير الحنفية، ولمن حدثه دائم كسلس البول عند الشافعية والحنابلة، لأن طهارته طهارة عذر وضرورة، فتقيدت بالوقت.

    وقال الشافعية: شروط الوضوء والغسل ثلاثة عشر: الإسلام، والتمييز، والنقاء من الحيض والنفاس، وعما يمنع وصول الماء إلى البشرة، والعلم بفرضيته، وألا يعتقد فرضاً معيناً من فروضه سنة، والماء الطهور، وإزالة النجاسة العينية، وألا يكون على العضو ما يغير الماء، وألا يعلق نيته، وأن يجري الماء على العضو، ودخول الوقت لدائم الحدث، والموالاة (أي فقد الصارف).

    سنن الوضوء:

    ميز الحنفية بين السنة والمندوب، فقالوا: السنة: هي المؤكدة وهي الطريقة المسلوكة في الدين من غير لزوم، على سبيل المواظبة، أي أنها التي واظب عليها النبي صلى الله عليه وسلم وتركها أحياناً بلا عذر. وحكمها الثواب على الفعل والعقاب على الترك.

    وأما المندوب أو المستحب: فهو ما لم يواظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم . ويعرف هنا بآداب الوضوء. وحكمه الثواب على فعله وعدم اللوم على تركه.

    وأهم سنن الوضوء عند الحنفية: ثمانية عشر شيئاً، وعند المالكية ثمان، وعند الشافعية حوالي ثلاثين، إذ لم يفرقوا بين السنة والمندوب، وعند الحنابلة: حوالي عشرين مطلوباً.

    1- النية سنة عند الحنفية، ووقتها قبل الاستنجاء، وكيفيتها: أن ينوي رفع الحدث أو إقامة الصلاة أو ينوي الوضوء أو امتثال الأمر. ومحلها القلب، واستحب المشايخ النطق بها. وهي فرض عند الجمهور غير الحنفية، كما بينا في بحث فرائض الوضوء.

    2- غسل اليدين إلى الرسغين ثلاثاً قبل إدخالهما الإناء، سواء قام من النوم أم لم يقم، لأنهما آلة التطهير، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا استيقظ أحدكم من نومه، فليغسل يده، قبل أن يدخلها في الإناء، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده" متفق عليه. وفي لفظ: "حتى يغسلها ثلاثاً" والأرجح الاكتفاء بمرة كبقية أفعال الوضوء، والتثليث مستحب. وقال الحنابلة: يكون الغسل ثلاثاً، سنة لغير المستيقظ من النوم ليلاً، وواجباً على المستيقظ من نومه ليلاً.

    3- التسمية في بدء الوضوء: بأن يقول عند غسل يديه إلى كوعيه : بسم الله، والوارد عنه عليه السلام -فيما رواه الطبراني عن أبي هريرة بإسناد حسن - باسم الله العظيم، والحمد لله على دين الإسلام. وقيل: الأفضل: "بسم الله الرحمن الرحيم".

    وقد اعتبر المالكية التسمية من فضائل (آداب) الوضوء. وأوجب الحنابلة التسمية عند الوضوء.

    4- المضمضة والاستنشاق: والمضمضة: هي إدخال الماء في الفم وخضخضته وطرحه، أو استيعاب جميع الفم بالماء. والاستنشاق: إدخال الماء في الأنف وجذبه بنفسه إلى داخل أنفه.

    ويلحق بهما سنة الاستنثار: وهو دفع الماء بنفسه مع وضع أصبعيه (السبابة والإبهام من يده اليسرى) على أنفه، كما يفعل في امتخاطه. وهي كلها سنة مؤكدة عند الجمهور غير الحنابلة لحديث مسلم: "ما منكم من أحد يقرب وضوءه، ثم يتمضمض ويستنشق ويستنثر، إلا خرَّت خطايا فيه، وخياشيمه مع الماء".


    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الطهارة والصلاة

    مُساهمة  amal في الأربعاء مايو 27, 2009 3:27 pm

    صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم في المضمضة والاستنشاق:

    وتسن المضمضة والاستنشاق ثلاثاً للحديث المتفق عليه من عثمان بن عفان رضي الله عنه : أنه دعا بإناء، فأفرغ على كفّيه ثلاث مرات، فغسلهما، ثم أدخل يمينه في الإناء، فمضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ويديه إلى المرفقين ثلاث مرات، ثم مسح برأسه، ثم غسل رِجْليه ثلاث مرات إلى الكعبين. ثم قال: "رأيت رسول الله صلى الله توضأ نحو وُضوئي هذا، ثم قال: من توضأ نحو وُضوئي هذا، ثم صلى ركعتين، لا يُحدِّث فيهما نفسه، غفَر الله له ما تقدم من ذنبه" ولقوله عليه السلام فيما روى أحمد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة عن عائشة: "عشر من الفطرة" وذكر منها "المضمضة والاستنشاق" والفطرة: السنة، ولأن الفم والأنف عضوان باطنان، فلا يجب غسلهما كباطن اللحية وداخل العينين، ولأن الوجه : ما تحصل به المواجهة ولا تحصل المواجهة بهما.

    واتفق الفقهاء على أنه تسن المبالغة فيهما للمفطر غير الصائم، لقوله صلى الله عليه وسلم - في رواية صحح ابن القطان إسنادها -: "إذا توضأت فأبلغ في المضمضة والاستنشاق ما لم تكن صائماً" ولحديث لَقِيط بن صَبْرة: "أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائماً" رواه الترمذي، ولا تسن المبالغة للصائم، بل تكره لخوف الإفطار.

    والمبالغة في المضمضة: أن يبلغ الماء إلى أقصى الحنك ووجهي الأسنان واللثات. ويسن إمرار أصبع يده اليسرى على ذلك، وفي الاستنشاق: أن يصعد الماء بالنفس إلى الخيشوم. ويسن إدارة الماء في الفم ومجه.

    ويسن الاستنثار للأمر به في خبر ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: "استنثروا مرتين بالغتين، أو ثلاثاً". رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد والحاكم.

    وعبارة الحنفية في المضمضة والاستنشاق: وهما سنتان مؤكدتان مشتملتان على سنن خمسة: الترتيب، والتثليث، وتجديد الماء، وفعلهما باليمنى، والمبالغة فيهما بالغرغرة ومجاورة المارن لغير الصائم، لاحتمال الفساد أي الإفطار.

    وقال المالكية: يندب فعل المضمضة والاستنشاق، بثلاث غرفات لكل منهما، ومبالغة مفطر.

    وقال الشافعية: والترتيب فيهما مستحق لا مستحب، عكس تقديم اليمنى على اليسرى.

    وقال الحنابلة: إن المضمضة والاستنشاق واجبان في الطهارتين جميعاً: الوضوء والغسل، لأن غسل الوجه واجب فيهما، والفم والأنف من الوجه، ولحديث عائشة: "المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه" رواه الدارقطني، ولمداومته صلى الله عليه وسلم في كل حديث ذكر فيه صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثل حديث عثمان السابق، وحديث علي: "أنه دعا بوَضُوء، فتمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى، ففعل هذا ثلاثاً، ثم قال: هذا طَهُور نبي الله صلى الله عليه وسلم" رواه النسائي وأحمد وحديثي أبي هريرة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا توضأ أحدكم، فليجعل في أنفه ماء، ثم لينثر" متفق عليه. "أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمضمضة والاستنشاق". رواه الدارقطني.

    5- السواك سنة باتفاق الفقهاء ماعدا المالكية الذين عدوه من الفضائل، وسنخصص له مبحثاً مستقلاً.

    6- تخليل اللحية الكثة والأصابع: يسن تخليل اللحية الكثة بكف ماء من أسفلها، وتخليل أصابع اليدين والرجلين باتفاق الفقهاء، لما روى ابن ماجه والترمذي وصححه: أنه صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته، ولما روى أبو داود: "أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ، أخذ كفاً من ماء، فأدخله تحت حنكه، فخلل به لحيته، وقال: هكذا أمرني ربي".

    ولحديث لَقيط بن صَبْرَة في المبالغة في الاستنشاق السابق: "أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً" رواه الترمذي. وحديث ابن عباس : "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا توضأت فخلِّل أصابع يديك ورجليك" رواه أحمد والترمذي وابن ماجه. وحديث المُسْتَورِد بن شدَّاد قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ خلل أصابع رجليه بخنصره". رواه أبو داود والترمذي.

    7- تثليث الغسل: اتفق الفقهاء على أنه يسن تثليث الغسل واعتبره المالكية من فضائل الوضوء، لما ثبت في السنة كحديث عمرو بن شعيب من تثليث غسل الكفين والوجه والذراعين. رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه. وإنما لم يجب، لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة، وقال: "هذا الذي لا يقبل الله العمل إلا به"، وتوضأ مرتين مرتين، وقال: "هذا يضاعف الله به الأجر مرتين" وتوضأ ثلاثاً ثلاثاً، وقال: "هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي". رواه الدارقطني.

    وأما المسح فلا يسن تكراره عند الجمهور وأكثر أهل العلم من الصحابة، لحديث عبد الله بن زيد في وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال : "ومسح برأسه مرة واحدة" متفق عليه، ولما روي عن علي رضي الله عنه "أنه توضأ ومسح برأسه مرة واحدة" ثم قال: "هذا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، من أحب أن ينظر إلى طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى هذا" قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

    وقال الشافعية: ويسن أيضاً تثليث المسح، لما روي عن أنس: "الثلاث أفضل"، ولحديث شقيق بن سلمة عند أبي داود قال: "رأيت عثمان بن عفان غسل ذراعيه ثلاثاً ومسح برأسه ثلاثاً، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثل هذا، وروي مثل ذلك من غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وروى عثمان وعلي وابن عمر وأبو هريرة وعبد الله بن أبي أوفى، وأبو مالك والرُّبيع، وأبي بن كعب: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثاً ثلاثاً".

    8- استيعاب كل الرأس بالمسح: يسن الاستيعاب بالمسح عند الحنفية والشافعية اتباعاً للسنة فيما رواه الشيخان، مرة واحدة عند الحنفية، وثلاثاً عند الشافعية، وخروجاً من خلاف من أوجبه، لأن مسح الرأس كله واجب عند المالكية والحنابلة كما بينا.

    والسنة في كيفيته: أن يضع يديه على مقدمة رأسه ويلصق سبابته بالأخرى وإبهاميه على صدغيه، ثم يذهب بهما إلى قفاه، ثم يردهما إلى المكان الذي ذهب منه إذا كان له شعر ينقلب، فإن لم يقلب شعره لقصره أو عدمه لم يردّ لعدم الفائدة.

    وقال المالكية: يسن رد مسح الرأس وإن لم يكن له شعر بأن يعمه بالمسح ثانياً إن بقي بيده بلل من المسح الواجب، وإلا سقطت سنة الرد.

    ودليل الحنفية حديث عمرو بن شعيب وحديث عثمان السابقين وفيهما: "ثم مسح برأسه" ولم يذكرا عدداً. ومثله حديث أبي حَبَّة في صفة وضوء علي وفيه: "ومسح برأسه مرة" رواه الترمذي ودليل الشافعية: حديث عثمان السابق فيما رواه أبو داود بإسناد حسن: أنه توضأ، فمسح رأسه ثلاثاً، وقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ هكذا. وحديث علي عند البيهقي: "توضأ، فمسح رأسه ثلاثاً، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل".

    وأجاز الشافعية والحنابلة مسح بعض الرأس والإكمال على العمامة إن عسر رفعهما، لأنه صلى الله عليه وسلم "مسح بناصيته وعلى العمامة وعلى الخفين". رواه مسلم.

    9- مسح الأذنين ظاهراً وباطناً بماء جديد: يسن مسح الأذنين ظاهراً وباطناً بماء جديد عند الجمهور، لأنه صلى الله عليه وسلم مسح في وضوئه برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وأدخل أصبعيه في صماخي أذنيه، ويأخذ لصماخيه أيضاً ماء جديداً.

    روي عن عبد الله بن زيد: "أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ، فأخذ لأذنيه ماءً خلاف الماء الذي أخذه لرأسه" رواه الحاكم والبيهقي، وكان ابن عمر إذا توضأ يأخذ الماء بإصبعيه لأذنيه.

    وقال الحنابلة: يجب مسح الأذنين، لأن الأذنين من الرأس لحديث "الأذنان من الرأس" رواه ابن ماجه، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم مسحهما مع رأسه، كما هو الثابت في أحاديث متعددة.

    ومسح الأذنين: ثلاث مرات عند الشافعية ومرة عند الجمهور.

    10- البداءة بالميامن في غسل اليدين والرجلين: واعتبره المالكية من الفضائل. ودليل السنية: حديث عائشة قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيامُن في تنعله وترجُّله وطَهوره، وفي شأنه كله" متفق عليه. وهو دليل على مشروعية الابتداء باليمين في لبس النعال، وفي ترجيل الشعر (أي تسريحه) وفي الطهور، فيبدأ بيده اليمنى قبل اليسرى، وبالجانب الأيمن من سائر البدن في الغسل قبل الأيسر، والتيامن سنة في جميع الأشياء.

    ويؤيده حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا لبستم، وإذا توضأتم فابدءوا بأيامنكم". رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد.

    وأضاف الحنفية والشافعية لهذه السنة: البداءة برؤوس الأصابع ومقدم الرأس، كما أن الشافعية أضافوا: البدء بأعلى الوجه. وقال المالكية: يندب البدء في الغسل أو المسح بمقدم العضو أي في الوجه واليدين والرأس والرجلين.

    11- الترتيب والموالاة والدلك عند من لا يرى فرضيتها، كما قدمنا في بحث فرائض الوضوء.


    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الطهارة والصلاة

    مُساهمة  amal في الأربعاء مايو 27, 2009 3:29 pm

    آداب الوضوء:

    عبَّر الحنفية عن ذلك بالآداب جمع أدب: وهو ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مرة أو مرتين ولم يواظب عليه. وحكمه الثواب بفعله وعدم اللوم على تركه. وآداب الوضوء عندهم أربعة عشر.

    وعبر عنها المالكية بالفضائل أي الخصال والأفعال المستحبة، وهي عندهم عشر، والفرق بينها وبين السنة: ما أكد الشارع أمرها، وعظم قدرها، وأما المندوب أو المستحب: فهو ما طلبه الشارع طلباً غير جازم، وخفف أمره، وكل منهما يثاب على فعله، ولا يعاقب على تركه.

    وأهم هذه الآداب ما يأتي:

    1- استقبال القبلة، لأنها أشرف الجهات ولأنها حالة أرجى لقبول الدعاء، واعتبره الحنابلة والشافعية سنة، إذ لم يفرقوا بين السنة والأدب.

    2- الجلوس في مكان مرتفع، تحرزاً عن الغسالة.

    وقال المالكية: يستحب إيقاع الوضوء في محل طاهر بالفعل، وشأنه الطهارة، فيكره الوضوء في بيت الخلاء أو الكنيف (دورة المياه) قبل استعماله، كما يكره الوضوء في غيره من المواضع المتنجسة بالفعل.

    3- عدم التكلم بكلام الناس، بلا ضرورة، لأنه يشغله عن الدعاء المأثور.

    4- عدم الاستعانة بغيره إلا لعذر، كالصب ونحوه، لأنه الأكثر من فعله صلى الله عليه وسلم ، ولأنها نوع من الترفه والتكبر، وذلك لا يليق بالمتعبد، والأجر على قدر النَّصَب، وهي خلاف الأولى، وقيل: تكره. فإن كان ذلك لعذر كمرض فلا بأس، وقد أجازها النبيّ صلى الله عليه وسلم، بدليل حديث المغيرة بن شعبة: "أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، وأنه ذهب لحاجة له، وأن مُغيرة جعل يصب الماء عليه وهو يتوضأ، فغسل وجهه ويديه، ومسح برأسه، ومسح على الخفين" متفق عليه، وقال صفوان بن عَسال: "صببت الماء على النبي صلى الله عليه وسلم في السفر والحضر في الوضوء" رواه ابن ماجه وقد دل هذان الحديثان على جواز الاستعانة بالغير، وبهما أخذ الحنابلة فقالوا بالإباحة.

    5- تحريك الخاتم الواسع، مبالغة في الغسل، وروي عن أبي رافع: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ حرَّك خاتمه" رواه ابن ماجه والدارقطني. ويندب أيضاً تحريك الخاتم الضيق إن علم وصول الماء، وإلا فيفرض تحريكه. وقد بينا أنه عند المالكية : لا يجب تحريك الخاتم الضيق المأذون فيه.

    6- كون المضمضة والاستنشاق باليد اليمنى لشرفها، والامتخاط باليسرى لامتهانها.

    7- التوضؤ قبل دخول الوقت مبادرة للطاعة، لغير المعذور.

    أما المعذور أو المتيمم فلا يندب له تعجيل الطهارة عند الحنفية، ويجب تأخيرها لما بعد دخول الوقت عند الجمهور.

    8- إدخال الخنصر المبلولة في صماخ الأذنين، مبالغة في التنظيف.

    9- مسح الرقبة بظهر يديه، لا الحلقوم عند الحنفية، لما روي عن ليث عن طلحة بن مُصرِّف عن أبيه عن جده أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح رأسه حتى بلغ القَذَال، وما يليه من مُقَدَّم العنق". رواه أحمد.

    وقال جمهور الفقهاء: لا يندب مسح الرقبة، بل يكره، لأنه من الغلو في الدين.

    10- إطالة الغرة والتحجيل:

    إطالة الغرة: بغسل زائد على الواجب من الوجه من جميع جوانبه، وغايتها : غسل صفحة العنق مع مقدمات الرأس.

    والتحجيل: بغسل زائد على الواجب من اليدين والرجلين من جميع الجوانب، وغايته استيعاب العضدين والساقين.

    وهذا مندوب عند الجمهور، لخبر الصحيحين: "إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غُرَّته فليفعل". وخبر مسلم: "أنتم الغُرُّ المحجَّلُون يوم القيامة من إسباغ الوضوء، فمن استطاع منكم فليطل غُرَّته وتحجيله".

    وقال المالكية: لا تندب إطالة الغرة: وهي الزيادة في غسل أعضاء الوضوء على محل الفرض، بل يكره، لأنه من الغلو في الدين، وإنما يندب دوام الطهارة والتجديد، ويسمى ذلك أيضاً إطالة الغرة، كما حمل عليه الحديث السابق: "من استطاع منكم أن يطيل غرته" فقد حملوا الإطالة على الدوام، والغرة على الوضوء. فيتخلص أن إطالة الغرة لها معنيان: الزيادة على المغسول، وإدامة الوضوء، الأول مكروه، والثاني مطلوب عندهم.

    11- الأَوْلَى ترك التنشيف بالمنديل، إبقاء لأثر العبادة، ولأنه صلى الله عليه وسلم "بعد غسله من الجنابة أتته ميمونة بمنديل، فرده، وجعل يقول بالماء: هكذا، ينفضه" متفق عليه.

    والمسح بالمنديل جائز، لحديث قيس بن سعد، قال "زارنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزلنا، فأمر له سعد بغُسْل، فوُضع له فاغتسل، ثم ناوله مِلْحفة مصبوغة بزعفران، أو وَرَس، فاشتمل بها". رواه أبو داود وابن ماجه والنسائي وأحمد.

    12- ترك النفض للماء عند الشافعية والحنابلة.

    13- تقليل الماء الذي يرفعه للأعضاء حال الوضوء، لأن الإسراف في الماء مكروه.

    14- جعل الإناء المفتوح كالقَصْعة والطَّست عن يمين المتطهر، لأنه أعون في التناول.

    15- الإتيان بالشهادتين والدعاء بعد الوضوء.

    قال الحنابلة: وكذا بعد الغسل.

    وهو أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. ويسن الصلاة والسلام بعد الوضوء على النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول: اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد.

    والنطق بالشهادتين لخبر مسلم وأبي داود وابن ماجه عن عمر مرفوعاً: "ما منكم من أحد يتوضأ فيبلِّغ، أو فيسبغ الوضوء (أي يتمه)، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء".

    وزاد الترمذي على مسلم: "سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك" وزاد فيه أيضاً: "اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين" ورواه أحمد وأبو داود.

    وروى النسائي والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري من توضأ ثم قال: "سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، كتب في رَقّ ثم طبع بطابَع (خاتم)، فلم يكسر إلى يوم القيامة" أي لم يتطرق إليه إبطال.

    وأما الدعاء عند غسل الأعضاء فلا أصل له في كتب الحديث. واستحبه الحنفية، والمالكية، وأباحه بعض الشافعية.

    فيقول عند غسل الكفين: "اللهم احفظ يدي من معاصيك كلها"، وعند المضمضة: "اللهم أعني على تلاوة القرآن وذكرك وشكرك وحسن عبادتك" وعند الاستنشاق: "بسم الله، اللهم أرحني رائحة الجنة ولا ترحني رائحة النار" وعند غسل الوجه: "اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه" وعند غسل اليد اليمنى: "اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حساباً يسيراً" وعند اليسرى: "اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري" وعند مسح الرأس: "اللهم حرم شعري وبشري على النار" وعند مسح الأذنين: "اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه" وعند غسل الرجلين: "اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل الأقدام" وأباح بعض الشافعية الدعاء بهذه الأدعية.

    وقالوا: يكره الكلام حال الوضوء بغير ذكر الله تعالى، وورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول حال الوضوء: اللهم اغفر لي ذنبي، ووسع لي في داري، وبارك لي في رزقي، وقنعني بما رزقتني، ولا تفتني بما زويت عني "رواه الترمذي.


    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الطهارة والصلاة

    مُساهمة  amal في الأربعاء مايو 27, 2009 3:30 pm

    آداب الوضوء:

    عبَّر الحنفية عن ذلك بالآداب جمع أدب: وهو ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مرة أو مرتين ولم يواظب عليه. وحكمه الثواب بفعله وعدم اللوم على تركه. وآداب الوضوء عندهم أربعة عشر.

    وعبر عنها المالكية بالفضائل أي الخصال والأفعال المستحبة، وهي عندهم عشر، والفرق بينها وبين السنة: ما أكد الشارع أمرها، وعظم قدرها، وأما المندوب أو المستحب: فهو ما طلبه الشارع طلباً غير جازم، وخفف أمره، وكل منهما يثاب على فعله، ولا يعاقب على تركه.

    وأهم هذه الآداب ما يأتي:

    1- استقبال القبلة، لأنها أشرف الجهات ولأنها حالة أرجى لقبول الدعاء، واعتبره الحنابلة والشافعية سنة، إذ لم يفرقوا بين السنة والأدب.

    2- الجلوس في مكان مرتفع، تحرزاً عن الغسالة.

    وقال المالكية: يستحب إيقاع الوضوء في محل طاهر بالفعل، وشأنه الطهارة، فيكره الوضوء في بيت الخلاء أو الكنيف (دورة المياه) قبل استعماله، كما يكره الوضوء في غيره من المواضع المتنجسة بالفعل.

    3- عدم التكلم بكلام الناس، بلا ضرورة، لأنه يشغله عن الدعاء المأثور.

    4- عدم الاستعانة بغيره إلا لعذر، كالصب ونحوه، لأنه الأكثر من فعله صلى الله عليه وسلم ، ولأنها نوع من الترفه والتكبر، وذلك لا يليق بالمتعبد، والأجر على قدر النَّصَب، وهي خلاف الأولى، وقيل: تكره. فإن كان ذلك لعذر كمرض فلا بأس، وقد أجازها النبيّ صلى الله عليه وسلم، بدليل حديث المغيرة بن شعبة: "أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، وأنه ذهب لحاجة له، وأن مُغيرة جعل يصب الماء عليه وهو يتوضأ، فغسل وجهه ويديه، ومسح برأسه، ومسح على الخفين" متفق عليه، وقال صفوان بن عَسال: "صببت الماء على النبي صلى الله عليه وسلم في السفر والحضر في الوضوء" رواه ابن ماجه وقد دل هذان الحديثان على جواز الاستعانة بالغير، وبهما أخذ الحنابلة فقالوا بالإباحة.

    5- تحريك الخاتم الواسع، مبالغة في الغسل، وروي عن أبي رافع: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ حرَّك خاتمه" رواه ابن ماجه والدارقطني. ويندب أيضاً تحريك الخاتم الضيق إن علم وصول الماء، وإلا فيفرض تحريكه. وقد بينا أنه عند المالكية : لا يجب تحريك الخاتم الضيق المأذون فيه.

    6- كون المضمضة والاستنشاق باليد اليمنى لشرفها، والامتخاط باليسرى لامتهانها.

    7- التوضؤ قبل دخول الوقت مبادرة للطاعة، لغير المعذور.

    أما المعذور أو المتيمم فلا يندب له تعجيل الطهارة عند الحنفية، ويجب تأخيرها لما بعد دخول الوقت عند الجمهور.

    8- إدخال الخنصر المبلولة في صماخ الأذنين، مبالغة في التنظيف.

    9- مسح الرقبة بظهر يديه، لا الحلقوم عند الحنفية، لما روي عن ليث عن طلحة بن مُصرِّف عن أبيه عن جده أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح رأسه حتى بلغ القَذَال، وما يليه من مُقَدَّم العنق". رواه أحمد.

    وقال جمهور الفقهاء: لا يندب مسح الرقبة، بل يكره، لأنه من الغلو في الدين.

    10- إطالة الغرة والتحجيل:

    إطالة الغرة: بغسل زائد على الواجب من الوجه من جميع جوانبه، وغايتها : غسل صفحة العنق مع مقدمات الرأس.

    والتحجيل: بغسل زائد على الواجب من اليدين والرجلين من جميع الجوانب، وغايته استيعاب العضدين والساقين.

    وهذا مندوب عند الجمهور، لخبر الصحيحين: "إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غُرَّته فليفعل". وخبر مسلم: "أنتم الغُرُّ المحجَّلُون يوم القيامة من إسباغ الوضوء، فمن استطاع منكم فليطل غُرَّته وتحجيله".

    وقال المالكية: لا تندب إطالة الغرة: وهي الزيادة في غسل أعضاء الوضوء على محل الفرض، بل يكره، لأنه من الغلو في الدين، وإنما يندب دوام الطهارة والتجديد، ويسمى ذلك أيضاً إطالة الغرة، كما حمل عليه الحديث السابق: "من استطاع منكم أن يطيل غرته" فقد حملوا الإطالة على الدوام، والغرة على الوضوء. فيتخلص أن إطالة الغرة لها معنيان: الزيادة على المغسول، وإدامة الوضوء، الأول مكروه، والثاني مطلوب عندهم.

    11- الأَوْلَى ترك التنشيف بالمنديل، إبقاء لأثر العبادة، ولأنه صلى الله عليه وسلم "بعد غسله من الجنابة أتته ميمونة بمنديل، فرده، وجعل يقول بالماء: هكذا، ينفضه" متفق عليه.

    والمسح بالمنديل جائز، لحديث قيس بن سعد، قال "زارنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزلنا، فأمر له سعد بغُسْل، فوُضع له فاغتسل، ثم ناوله مِلْحفة مصبوغة بزعفران، أو وَرَس، فاشتمل بها". رواه أبو داود وابن ماجه والنسائي وأحمد.

    12- ترك النفض للماء عند الشافعية والحنابلة.

    13- تقليل الماء الذي يرفعه للأعضاء حال الوضوء، لأن الإسراف في الماء مكروه.

    14- جعل الإناء المفتوح كالقَصْعة والطَّست عن يمين المتطهر، لأنه أعون في التناول.

    15- الإتيان بالشهادتين والدعاء بعد الوضوء.

    قال الحنابلة: وكذا بعد الغسل.

    وهو أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. ويسن الصلاة والسلام بعد الوضوء على النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول: اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد.

    والنطق بالشهادتين لخبر مسلم وأبي داود وابن ماجه عن عمر مرفوعاً: "ما منكم من أحد يتوضأ فيبلِّغ، أو فيسبغ الوضوء (أي يتمه)، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء".

    وزاد الترمذي على مسلم: "سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك" وزاد فيه أيضاً: "اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين" ورواه أحمد وأبو داود.

    وروى النسائي والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري من توضأ ثم قال: "سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، كتب في رَقّ ثم طبع بطابَع (خاتم)، فلم يكسر إلى يوم القيامة" أي لم يتطرق إليه إبطال.

    وأما الدعاء عند غسل الأعضاء فلا أصل له في كتب الحديث. واستحبه الحنفية، والمالكية، وأباحه بعض الشافعية.

    فيقول عند غسل الكفين: "اللهم احفظ يدي من معاصيك كلها"، وعند المضمضة: "اللهم أعني على تلاوة القرآن وذكرك وشكرك وحسن عبادتك" وعند الاستنشاق: "بسم الله، اللهم أرحني رائحة الجنة ولا ترحني رائحة النار" وعند غسل الوجه: "اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه" وعند غسل اليد اليمنى: "اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حساباً يسيراً" وعند اليسرى: "اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري" وعند مسح الرأس: "اللهم حرم شعري وبشري على النار" وعند مسح الأذنين: "اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه" وعند غسل الرجلين: "اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل الأقدام" وأباح بعض الشافعية الدعاء بهذه الأدعية.

    وقالوا: يكره الكلام حال الوضوء بغير ذكر الله تعالى، وورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول حال الوضوء: اللهم اغفر لي ذنبي، ووسع لي في داري، وبارك لي في رزقي، وقنعني بما رزقتني، ولا تفتني بما زويت عني "رواه الترمذي.


    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الطهارة والصلاة

    مُساهمة  amal في الخميس مايو 28, 2009 7:29 am

    نواقض الوضوء:



    خروج شيء من أحد السبيلين :

    قال الحنفية : ينتقض الوضوء بخروج النجس من الأدمي الحي من السبيلين (الدبر والذكر أو فرج المرأة) معتادا كان كالبول والغائط والمني والمذي والودي ودم الحيض والنفاس، أم غير معتاد كدم الاستحاضة. أو من غير السبيلين كالجرح والقرح والأنف والفم سواء كان الخارج دماً أو قيحاً أو قيئاً.

    وقال المالكية: ينتقض الوضوء بالخارج المعتاد من المخرج المعتاد، لا حصى ودود ولو ببلة، وهذا يشمل البول والغائط والمذي والمني والودي والريح، سواء أكان خروجه في حال الصحة باختيار، أم بغير اختيار، كسلس فارق أكثر الزمن، أي ارتفع عن الشخص، زماناً يزيد على النصف. فإن لازمه كل الزمن أو أكثره أو نصفه فلا نقض، ويشمل الحدث عندهم الخارج من ثقبة تحت المعدة إن انسد السبيلان.

    وعلى ذلك فالخارج غير المعتاد، والدود، والحصى، والدم، والقيح، والقيء ونحوها لا يعتبر حدثاً ولو كان من المخرج المعتاد.

    وقال الشافعية: ينتقض الوضوء بخروج شيء من قبله أو دبره عيناً كان أو ريحاً، طاهراً أو نجساً، جافاً أو رطباً، معتاداً كبول أو نادراً كدم، قليلاً أو كثيراً، طوعاً أو كرهاً. إلا المني فليس خروجه ناقضاً قالوا: لأنه أوجب أعظم الأمرين وهو الغسل فلا يوجب أدونهما وهو الوضوء بعمومه، وكذلك إذا انسد مخرجه وانفتح تحت معدته فخرج المعتاد.

    وقال الحنابلة: الناقض للوضوء هو الخارج من السبيلين قليلاً كان أو كثيراً، نادراً كان كالدود والدم والحصى، أو معتاداً كالبول والغائط والودي والمذي والريح، طاهراً أو نجساً، وكذلك خروج النجاسات من بقية البدن، فإن كانت غائطاً أو بولاً نقض ولو قليلاً من تحت المعدة أو فوقها، سواء أكان السبيلان مفتوحين أم مسدودين. وإن كانت النجاسات الخارجة من غير السبيلين غير الغائط والبول كالقيء والدم والقيح، ودون الجراح لم ينقض إلا كثيرها.

    نواقض الوضوء المتفق عليها:

    اتفق الفقهاء على أن الخارج المعتاد من السبيلين كالبول والغائط والمني والمذي والودي والريح، وأيضاً دم الحيض والنفاس يعتبر حدثاً حقيقياً قليلاً كان الخارج أو كثيراً، والدليل على ذلك قوله تعالى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} [النساء:43] فهو كناية عن الحدث من بول أو غائط ونحوهما. ولقوله صلى الله عليه وسلم: " إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا، فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً". رواه مسلم

    وهذه الأسباب بعضها حدث أكبر فيوجب الغسل كخروج المني، والحيض والنفاس، وبعضها حدث أصغر يوجب الوضوء فقط كالبول والغائط والمذي والودي والريح وسيأتي بيانه.



    نواقض الوضوء المختلف فيها:

    أ- ما يخرج من السبيلين نادراً:

    ما يخرج من السبيلين نادراً كالدود والحصى والشعر وقطعة اللحم ونحوها تعتبر أحداثاً تنقض الوضوء عند جمهور الفقهاء: (الحنفية والشافعية والحنابلة)، لأنها خارجة من السبيلين فأشبهت المذي، ولأنها لا تخلو عن بلة تتعلق بها، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المستحاضة بالوضوء لكل صلاة. رواه البخاري، ودمها خارج غير معتاد.

    وذهب المالكية إلى أن الخارج غير المعتاد من السبيلين كحصى تولد بالبطن ودود لا يعتبر حدثاً ولو ببلة من بول أو غائط غير متفاحش بحيث ينسب الخروج للحصى والدود لا للبول والغائط. والقول الثاني عندهم: أنه لا وضوء عليه إلا أن تخرج الدود والحصى غير نقية.

    واختلفوا في الريح الخارجة من الذكر أو قبل المرأة : فقال الحنفية والمالكية وهو رواية عند الحنابلة : لا تعتبر حدثاً، ولا ينتقض بها الوضوء، لأنها اختلاج وليس في الحقيقة ريحاً منبعثة عن محل النجاسة، وهذا في غير المفضاة، فإن كانت من المفضاة فصرح الحنفية أنه يندب لها الوضوء، وقيل: يجب، وقيل: لو منتنة، لأن نتنها دليل خروجها من الدبر.

    وقال الشافعية وهو رواية أخرى عند الحنابلة: إن الخارجة من الذكر أو قبل المرأة حدث يوجب الوضوء، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا وضوء إلا من صوت أو ريح". رواه الترمذي.

    ب- ما يخرج من غير السبيلين:

    الخارج من غير السبيلين إذا لم يكن نجساً لا يعتبر حدثاً باتفاق الفقهاء. واختلفوا فيما إذا كان نجساً، فقال الحنفية: ما يخرج من غير السبيلين من النجاسة حدث ينقض الوضوء بشرط أن يكون سائلاً جاوز إلى محل يطلب تطهيره ولو ندباً، كدم وقيح وصديد عن رأس جرح، وكقيء ملأ الفم من مرة أو علق أو طعام أو ماء، لا بلغم، وإن قاء دماً أو قيحاً نقض وإن لم يملأ الفم عند أبي حنيفة، ويشترط عند الحنابلة أن يكون كثيراً إلا الغائط والبول فلا تشترط فيهما الكثرة عندهم.

    واستثنى المالكية والشافعية من هذا الحكم ما خرج من ثقبة تحت المعدة إن انسد مخرجه، وكذلك إذا لم ينسد في قول عند المالكية، فينتقض الوضوء.


    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الطهارة والصلاة

    مُساهمة  amal في الخميس مايو 28, 2009 7:31 am

    أسباب نواقض الوضوء:

    زوال العقل أو التمييز وذلك بالنوم أو السكْر أو الإغماء أو الجنون أو نحوها. وهذه الأسباب متفق عليها بين المذاهب في الجملة. واستدل الفقهاء لنقض الوضوء بالنوم بحديث صفوان ابن عسال قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفراً أن لا ننزغ ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، لكن من غائط وبول ونوم. رواه الترمذي.

    وبما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ". رواه ابن ماجه.

    واختلفت عباراتهم في كيفية النوم الناقض للوضوء:

    فقال الحنفية: النوم الناقض هو ما كان مضطجعاً أو متكئاً أو مستنداً إلى شيء لو أزيل منه لسقط، لأن الاضطجاع سبب لاسترخاء المفاصل فلا يعرى عن خروج شيء عادة، والثابت عادة كالمتيقن. والاتكاء يزيل مسكة اليقظة، لزوال المقعدة عن الأرض. بخلاف النوم حالة القيام والقعود والركوع والسجود في الصلاة وغيرها، لأن بعض الاستمساك باق، إذ لو زال لسقط، فلم يتم الاسترخاء.

    وذهب المالكية إلى أن الناقض هو النوم الثقيل بأن لم يشعر بالصوت المرتفع، بقربه، أو بسقوط شيء من يده وهو لا يشعر، طال النوم أو قصر. ولا ينقض بالخفيف ولو طال، ويندب الوضوء إن طال النوم الخفيف.

    وعند الشافعية: إن من نام مُمَكناً مقعدته من الأرض أو نحوها لم ينقض وضوءه، وإن لم يكن ممكناً ينتقض على أية هيئة كان في الصلاة وغيرها لحديث أنس قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء فينامون، أحسبه قال: قعوداً حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضئون. ويندب الوضوء عندهم إلا مع التمكين خروجاً من الخلاف.

    وأما الحنابلة فقسموا النوم إلى ثلاثة أقسام: الأول: نوم المضطجع فينقض به الوضوء قليلاً كان أو كثيراً. الثاني: نوم القاعد، فإن كان كثيراً نقض بناء على الحديثين، وإن كان يسيراً لم ينقض لحديث أنس الذي ذكره الشافعية. الثالث: ما عدا هاتين الحالتين، وهو نوم القائم والراكع والساجد. وقد روي عن أحمد في هذه الحالات روايتان: إحداهما: ينقض مطلقاً للعموم في الحديثين، والثانية: لا ينقض، إلا إذا كثر، لحديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسجد وينام ثم يقوم فيصلي فقلت له: صليت ولم تتوضأ، وقد نمت، فقال: "إنما الوضوء على من نام مضطجعاً فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله رواه أبو داود والترمذي.

    والعبرة في تحديد الكثير واليسير في الصحيح عندهم العرف. أما السكر والجنون والإغماء فدليل نقض الوضوء بها أنها أبلغ في إزالة المسكة من النوم، لأن النائم يستيقظ بالانتباه، بخلاف المجنون والسكران والمغمى عليه.

    المباشرة الفاحشة دون الجماع:

    وتفسيرها، كما قالت الحنفية: أن يباشر الرجل المرأة بشهوة وينتشر لها وليس بينهما ثوب ولم ير بللاً.

    ولأن المباشرة على الصفة التي ذكرنا لا تخلو عن خروج المذي عادة إلا أنه يحتمل إن جف بحرارة البدن فلم يقف عليه أو غفل عن نفسه لغلبة الشبق فكانت سبباً مفضياً إلى الخروج، وهو المتحقق في مقام وجوب الاحتياط.

    التقاء بشرتي الرجل والمرأة:

    جمهور الفقهاء المالكية والشافعية والحنابلة على أن لمس بشرتي الرجل والمرأة حدث ينقض الوضوء في الجملة، لكن تختلف عباراتهم في الشروط والتفصيل.

    فقال المالكية: الذي ينقض الوضوء هو اللمس بعضو أصلي أو زائد يلتذ صاحبه به عادة، ولو لظفر أو شعر أو سن، ولو بحائل خفيف يحس اللامس فوقه بطراوة الجسد، إن قصد اللذة أو وجدها بدون القصد، قالوا: وممن يلتذ به عادة الأمرد والذي لم تتم لحيته، فلا نقض بلمس جسد أو فرج صغيرة لا تشتهى عادة، ولو قصد اللذة أو وجدها، كما لا تنقض بلمس محرم بغير لذة، أم القبلة بفم فناقضة ولا تشترط فيها اللذة ولا وجودها.

    وقال الشافعية: هو لمس بشرتي الذكر والأنثى اللذين بلغا حداً يشتهى، ولو لم يكونا بالغين، ولا فرق في ذلك بين أن يكون بشهوة أو إكراه أو نسيان، أو يكون الذكر ممسوحاً أو خصياً أو عنيناً، أو المرأة عجوزاً شوهاء، أو العضو زائداً أو أصليا سليماً أو أشل أو أحدهما ميتاً. والمراد بالبشرة ظاهر الجلد. وفي معناها اللحم، كلحم الأسنان واللسان واللثة وباطن العين، فخرج ما إذا كان على البشرة حائل ولو رقيقاً. والملموس في كل هذا كاللامس في نقض وضوئه في الأظهر.

    ولا ينقض بلمس المحرم ولا صغيرة، وشعر، وسن، وظفر، كما لا ينقض بلمس الرجل الرجل والمرأة المرأة والخنثى مع الخنثى أو مع الرجل أو المرأة ولو بشهوة، لانتفاء مظنتها.

    وقال الحنابلة: مس بشرة الذكر بشرة أنثى أو عكسه لشهوة من غير حائل غير طفلة وطفل ولو كان اللمس بزائد أو لزائد أو شلل، ولو كان الملموس ميتاً أو عجوزاً أو محرماً أو صغيرة تشتهى، ولا ينقض وضوء الملموس بدنه ولو وجد منه شهوة، ولا بلمس شعر وظفر وسن وعضو مقطوع وأمرد مسه رجل ولا مس خنثى مشكل، ولا بمسه رجلاً أو أمرأة، ولا بمس الرجل رجلاً، ولا المرأة ولو بشهوة فيهم.

    هذا، ويستدل الجمهور في اعتبارهم اللمس من الأحداث بما ورد في الآية من قوله تعالى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ} [النساء: 43] أي لمستم كما قرئ به، فعطف اللمس على المجيء من الغائط ورتب عليهما الأمر بالتيمم عند فقد الماء، فدل على أنه حدث كالمجيء من الغائط. وليس معناه (أو جامعتم) لأنه خلاف الظاهر، إذ اللمس لا يختص بالجماع. قال تعالى:{فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ} [الأنعام: 7] وقال صلى الله عليه وسلم: "لعلك لمست". رواه أحمد

    أما ما اشترطه المالكية من قصد اللذة أو وجودها والحنابلة من أن يكون اللمس بالشهوة فللجمع بين الآية وبين الأخبار التي تدل على عدم النقض بمجرد الالتقاء كما سيأتي.

    أما الحنفية فلا يعتبرون مس المرأة من الأحداث مطلقاً، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما. رواه البخاري وعنها أنه صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ. رواه الترمذي.

    مس فرج الآدمي:

    ذكر الشافعية والمالكية وهو رواية عند الحنابلة أن مس فرج الآدمي حدث ينقض الوضوء في الجملة، ولكن اختلفت عباراتهم في الشروط والتفصيل.

    فقال المالكية: ينقض الوضوء مطلق مس ذكر الماس البالغ المتصل ولو كان خنثى مشكلا ببطن أو جنب لكف أو إصبع ولو كانت الإصبع زائدة وبها إحساس. ولا يشترط فيه التعمد أو الالتذاذ. أما مس ذكر غيره فيجري على حكم اللمس من تقييده بالقصد أو وجدان اللذة.

    وقال الشافعية: الناقض مس قبل الآدمي ذكراً كان أو أنثى من نفسه أو غيره متصلاً أو منفصلاً ببطن الكف من غير حائل. وكذا حلقة دبره ولو فرج الميت والصغير ومحل الجب والذكر الأشل وباليد الشلاء، لا برأس الأصابع وما بينهما.

    وقال الحنابلة في الرواية التي تجعل مسه حدثاً: الناقض مس ذكر الآدمي إلى أصول الأنثيين مطلقاً سواء أكان الماس ذكراً أم أنثى، صغيراً أو كبيراً بشهوة أو غيرها من نفسه أو غيره، لا مسّ منقطع ولا محل القطع، ويكون المس ببطن الكف أو بظهره أو بحرفه غير ظفر، من غير حائل، ولو بزائد.

    كما ينقض مس حلقة دبر منه أو من غيره، ومس امرأة فرجها الذي بين شفريها أو فرج امرأة أخرى، ومس رجل فرجها ومسها ذكره ولو من غير شهوة.

    والدليل على أن مس الفرج حدث ما رواه بسرة بن صفوان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من مس ذكره فلا يصل حتى يتوضأ" رواه الترمذي وما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر وجب عليه الوضوء" رواه أحمد وقوله صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ". رواه أحمد.

    ونص الحنفية - وهو رواية أخرى عند الحنابلة أن مس الفرج لا يعتبر من الأحداث فلا ينقض الوضوء، لحديث طلق بن علي عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الرجل يمس ذكره في الصلاة فقال: "هل هو إلا بضعة منك". رواه أبو داود.

    قال الحنفية: يغسل يده ندباً لحديث من مس ذكره فليتوضأ أي ليغسل يده جمعا بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم هل هو إلا بضعة منك حين سئل عن الرجل يمس ذكره بعدما يتوضأ.

    القهقهة في الصلاة:

    جمهور الفقهاء وهم المالكية والشافعية والحنابلة - لا يعتبرون القهقهة من الأحداث مطلقاً، فلا ينتقض الوضوء بها أصلاً ولا يجعلون فيها وضوءاً، لأنها لا تنقض الوضوء خارج الصلاة فلا تنقضه داخلها، ولأنها ليست خارجاً نجساً، بل هي صوت كالكلام والبكاء.

    وذكر الحنفية في الأحداث التي تنقض الوضوء القهقهة في الصلاة إذا حدثت من مصل بالغ يقظان في صلاة كاملة ذات ركوع وسجود، سواء أكان متوضئاً أم متيمماً أم مغتسلاً في الصحيح، وسواء أكانت القهقهة عمداً أم سهواً، لقوله صلى الله عليه وسلم : "من ضحك في الصلاة قهقهة فليعد الوضوء والصلاة معا". رواه ابن عدي في الكامل.

    والقهقهة ما يكون مسموعاً لجيرانه، والضحك ما يسمعه هو دون جيرانه، والتبسم ما لا صوت فيه ولو بدت أسنانه. قالوا: القهقهة تنقض الوضوء وتبطل الصلاة معاً، والضحك يبطل الصلاة خاصة، والتبسم لا يبطل شيئاً. وعلى ذلك فلا يبطل وضوء صبي ونائم بالقهقهة في الصلاة عند الحنفية، كما لا ينقض وضوء من قهقه خارج الصلاة، أو من كان في صلاة غير كاملة، كصلاة الجنازة وسجدة التلاوة.

    فوجب الوضوء بها عقوبةً وزجراً، لأن المقصود بالصلاة إظهار الخشوع والخضوع والتعظيم لله تعالى، والقهقهة تنافي ذلك فناسب انتقاض وضوئه زجراً له.

    فهي ليست حدثاً وإلا لاستوى فيه جميع الأحوال مع أنها مخصوصة بأن تكون في الصلاة الكاملة من مصل بالغ.


    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الطهارة والصلاة

    مُساهمة  amal في الخميس مايو 28, 2009 7:32 am

    أكل لحم الجزور "الإبل":

    ذهب جمهور الفقهاء إلى أن أكل لحم الجزور لا ينقض الوضوء كأكل سائر الأطعمة لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الوضوء مما يخرج وليس مما يدخل" رواه الدارقطني ولما روى جابر قال: (كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مسته النار) رواه أبو داود، ولأنه مأكول أشبه سائر المأكولات في عدم النقض، والأمر بالوضوء فيه محمول على الاستحباب أو الوضوء اللغوي وهو غسل اليدين.

    وصرح الحنابلة بأن أكل لحم الإبل ينقض الوضوء على كل حال نيئاً ومطبوخاً، عالماً كان الآكل أو جاهلاً. لقوله عليه الصلاة والسلام: "توضئوا من لحوم الإبل ولا تتوضئوا من لحوم الغنم". رواه أبو داود.

    وقالوا: إن وجوب الوضوء من أكل لحم الجزور تعبدي لا يعقل معناه فلا يتعدى إلى غيره، فلا يجب الوضوء بشرب لبنها، ومرق لحمها، وأكل كبدها وطحالها وسنامها وجلدها وكرشها ونحوه.



    غسل الميت:

    ذهب جمهور الفقهاء وهو قول بعض الحنابلة: إلى عدم وجوب الوضوء بتغسيل الميت، لأن الوجوب يكون من الشرع، ولم يرد في هذا نص فبقي على الأصل. ولأنه غسل آدمي فأشبه غسل الحي، وما روي عن أحمد في هذا محمول على الاستحباب.

    ويرى أكثر الحنابلة أن من غسل الميت أو بعضه ولو في قميص يجب عليه الوضوء سواء أكان المغسول صغيراً أم كبيراً، ذكراً أم أنثى، مسلماً أم كافراً. لما روي عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم أنهما كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء، ولأن الغالب فيه أنه لا يسلم أن تقع يده على فرج الميت فتقام مظنة ذلك مقام حقيقته كما أقيم النوم مقام الحدث.

    الردة:

    الردة - وهي الإتيان بما يخرج من الإسلام بعد تقرره - حدث حكمي تنقض الوضوء عند الحنابلة المالكية، فالمرتد إذا عاد إلى الإسلام ورجع إلى دين الحق فليس له الصلاة حتى يتوضأ وإن كان متوضئاً قبل ردته ولم ينقض وضوءه بأسباب أخرى.

    لقوله تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: 65] والطهارة عمل.

    ولم يعد الحنفية والشافعية الردة من أسباب الحدث فلا ينقض الوضوء بها عندهم لقوله تعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} [البقرة: 217] فشرط الموت بعد الردة لحبوط العمل - كما قال ابن قدامة.

    الشك في الحدث:

    ذهب جمهور الفقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن الشك لا يجب به الوضوء. فلو أيقن بالطهارة (أي علم سبقها) وشك في عروض الحدث بعدها فهو على الطهارة، ومن أيقن بالحدث وشك في الطهارة فهو على الحدث، لأن اليقين لا يزول بالشك، والأصل في ذلك ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لم يخرج فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً" رواه مسلم.

    ولو تيقنهما ولم يعلم الآخر منهما، مثل من تيقن أنه كان في وقت الظهر متطهراً مرة ومحدثاً أخرى ولا يعلم أيهما كان لاحقاً يأخذ بضد ما قبلهما عند الحنابلة وعند الشافعية، وعلى ذلك فإن كان قبلهما محدثاً فهو الآن متطهر لأنه تيقن الطهارة وشك في تأخر الحدث عنها والأصل عدم تأخره، وإن كان قبلهما متطهراً فهو الآن محدث، لأنه تيقن الحدث وشك في تأخر الطهارة عنه، والأصل عدم تأخرها، فإن لم يعلم ما قبلهما لزمه الوضوء لتعارض الاحتمالين من غير مرجح.

    أما المالكية فقد صرحوا بنقض الوضوء بشك في حدث بعد طهر عُلِمَ، فإن أيقن بالوضوء ثم شك فلم يدر أحدث بعد الوضوء أم لا فليعد وضوءه إلا أن يكون الشك مستنكحاً (الشك المستنكح هو الذي يأتي كل يوم ولو مرة). فمن شك أثناء صلاته هل هو على وضوء أم لا فتمادى على صلاته وهو على شكه ذلك، فلما فرغ من صلاته استيقن أنه على وضوئه فإن صلاته مجزئة، لأنه دخل في الصلاة بطهارة متيقنة، فلا يؤثر فيها الشك الطارئ. أما إذا طرأ عليه الشك في طهارته قبل دخوله في الصلاة فوجب ألا يدخل في الصلاة إلا على طهارة متيقنة. وينتقض الوضوء عندهم أيضاً بشك في السابق من الوضوء والحدث سواء كانا محققين أو مظنونين أو مشكوكين أو أحدهما محققاً أو مظنوناً والآخر مشكوكاً أو أحدهما محققاً والآخر مظنوناً.

    وعند الحنفية أنه لو تيقنهما وشك في السابق فهو متطهر ولو شك في بعض وضوئه - وهو أول ما شك - غسل الموضع الذي شك فيه لأنه على يقين من الحدث فيه، وإن صار الشك في مثله عادة له بأن يعرض له كثيراً لم يلتفت إليه، لأنه من باب الوسوسة فيجب قطعها . لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الشيطان يأتي أحدكم فينفخ بين أليتَيْه فلا يتصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً، رواه البيهقي.

    وضوء المعذور:

    ينتقض الوضوء بالخارج من أحد السبيلين إذا كان خروجه في حال الصحة، فإن كان في حال المرض كان معذوراً.

    والمعذور كما عرفه الحنفية: من به سلس بول لا يمكنه إمساكه، أو استطلاق بطن، أو انفلات ريح أو رعاف دائم أو نزف دم جرح، أو استحاضة، وكذا كل ما يخرج بوجع ولو من أذن وثدي وسرة، من دم أو قيح أو صديد، أو ماء الجرح والنفطة، وماء البثرة، والثدي والعين والأذن.

    وأحكام وضوء المعذور وصلاته تحتاج لتفصيل بين المذاهب.

    1- مذهب الحنفية:

    ضابط المعذور: هو - في ابتداء الأمر - من يستوعب عذره تمام وقت صلاة مفروضة، بأن لا يجد في جميع وقتها زمناً يتوضأ، ويصلي فيه خالياً عن الحدث، كأن يستمر تقاطر بوله مثلاً من ابتداء الظهر إلى العصر. فإن أصبح متصفاً بهذه الصفة، كفى وجوده في جزء من الوقت ولو مرة، كأن يرى الدم مرة فقط في وقت العصر، بعد استمراره في وقت الظهر، ولا يصبح معافى إلا إذا انقطع عنه وقت صلاة كامل، أي أن شرط ثبوت العذر في مبدأ الأمر : هو استيعابه جميع الوقت. وشرط دوامه: وجوده في كل وقت بعد ذلك، ولو مرة واحدة، ليعلم بها بقاؤه. وشرط انقطاعه وعدم اتصافه بوصف المعذور: خلو وقت صلاة كامل عنه، كأن ينقطع طوال وقت العصر مثلاً.

    وحكمه: أنه يتوضأ لوقت كل فرض، لا لكل فرض ونفل، لقوله صلى الله عليه وسلم: "المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة" ويقاس عليها سائر ذوي الأعذار. ويصلي بهذا الوضوء ما شاء من الفرائض والنوافل، ويبقى وضوءه ما دام باقياً بشرطين: أن يتوضأ لعذره، ولم يطرأ عليه حدث آخر كخروج ريح أو سيلان دم من موضع آخر.

    ويبطل وضوء المعذور بخروج وقت الصلاة المفروضة فقط، فإن توضأ بعد طلوع الشمس لصلاة العيد، ودخل وقت الظهر، فإن وضوءه لا ينتقض، لأن دخول وقت الظهر ليس ناقضاً، وكذا خروج وقت العيد ليس ناقضاً، لأنه ليس وقت صلاة مفروضة، بل هو وقت مهمل، وصلاة العيد بمنزلة صلاة الضحى، وهذا يعني أنه يصح في هذه الحالة فقط وضوء المعذور قبل دخول الوقت (وقت الظهر) ليتمكن من الأداء عند دخول الوقت، وأنه يبطل وضوء المعذور بخروج الوقت لا بدخوله. فإذا خرج الوقت بطل وضوء المعذور واستأنف الوضوء لصلاة أخرى.

    أما إن توضأ قبل طلوع الشمس، فإنه ينتقض بطلوعها لخروج وقت الفريضة. وكذلك ينتقض وضوءه إن توضأ بعد صلاة الظهر ثم دخل وقت العصر، لخروج وقت الظهر.

    وعلى المعذور أن يخفف عذره بالقدر المستطاع، كالحفاظ للمستحاضة، والقعود في أثناء الصلاة إن كانت الحركة أو القيام تؤدي إلى السيلان. ويستحب للرجل أن يحتشي إن رابه الشيطان، ويجب إن كان لا ينقطع إلا به.

    ولا يجب على المعذور غسل ما يصيب ثوبه أكثر من قدر الدرهم إذا اعتقد أنه لو غسله تنجس بالسيلان قبل الفراغ من الصلاة. فإن لم يتنجس قبل فراغه من الصلاة، وجب عليه غسله.

    2- مذهب المالكية:

    السلس: هو ما يسيل بنفسه لانحراف الطبيعة بولاً أو ريحاً أو غائطاً أو مذياً، ومنه دم الاستحاضة. وذلك إذا لم ينضبط، ولم يقدر على التداوي. فإن انضبط بأن جرت عادته أن ينقطع آخر الوقت، وجب عليه تأخير الصلاة لآخره، وإن كان ينقطع أو الوقت وجب عليه تقديم الصلاة. وإن قدر على التداوي أو التزوج وجب عليه ذلك، واغتفر له زمن التداوي والتزوج.

    فلا يكون السلس من طول العزوبة، وإنما من اختلال المزاج، أو من برودة وعلة.

    ولا ينتقص الوضوء عند المالكية إن خرج البول والمذي على وجه السلس الملازم : وهو أن يلازمه نصف زمن أوقات الصلاة أو أكثر، أو كل الزمن. لكن يندب الوضوء إذا لم يعم الزمن.

    وينتقض وضوء السلس: إذا بال البول المعتاد، أو أمذى بلذة معتادة بأن حدث كلما نظر أو تفكر. ويعرف ذلك: بأن البول المعتاد يكثر ويمكن إمساكه، وأن المذي المعتاد يكون بشهوة.

    كما ينتقض وضوء السلس: إن لازمه أقل الزمان.

    وإذا لم ينتقض وضوء السلس، فله أن يصلي به ما شاء إلى أن يوجد ناقض غيره، لكن يستحب لصاحب السلس والمستحاضة: أن يتوضآ لكل صلاة، ولا يجب عليهما.



    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الطهارة والصلاة

    مُساهمة  amal في الخميس مايو 28, 2009 7:34 am

    3- مذهب الحنابلة:

    لا ينتقض وضوء المبتلى صاحب الحدث الدائم بسلس بول وكثرة مذي ونزف الدم وانقلاب ريح ونحوها كالمستحاضة. وذلك إذا دام حدثه، ولم ينقطع زمناً من وقت الصلاة بحيث يسعها مع الطهارة. فإن انقطع حدثه زمناً يسع الصلاة والطهارة، وجب عليه أداء الصلاة فيه.

    لكن عليه الوضوء إن خرج منه شيء من حدثه الدائم لكل صلاة، بعد غسل محل الحدث، وشدِّه، والتحرز من خروج الحدث بما يمكنه، ولا يصح وضوءه إلا بعد دخول وقت الصلاة لقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش: "توضئي لكل صلاة، حتى يجيء ذلك الوقت" رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وفي لفظ: "توضئي لوقت كل صلاة" رواه الترمذي ولأنها طهارة عذر وضرورة، فتقيدت بالوقت كالتيمم، فإن توضأ قبل دخول الوقت وخرج منه شيء بطلت طهارته.

    ويجوز للمستحاضة وغيرها الجمع بين فرضي الصلاتين بوضوء واحد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم "أمر حَمْنة بنت جحش بالجمع بين الصلاتين بغسل واحد" رواه الترمذي وأمر به سهلة بنت سهيل، ولبقاء وضوئها إلى آخر الوقت، وكالمتيمم وأولى. ولو زال العذر كأن انقطع دم المستحاضة وقتاً يسع الوضوء والصلاة، بطلت الطهارة ويلزم استئنافها لأنه صار بهذا الانقطاع في حكم من حدثه غير دائم.

    وكيفية إعداد المعذور للوضوء هي: أن تغسل المستحاضة المحل ثم تحشوه بقطن أو نحوه ليرد الدم. ومن به سلس البول أو كثرة المذي: يعصب رأس ذكره بخرقة ويحترس حسبما يمكنه. بشرط عدم الضرر.

    وكذلك يفعل من به ريح أو نزف دم يعصب المحل. فإن كان مما لا يمكن عصبه مثل من به جرح لا يمكن شده، أو باسور، أو ناسور لا يتمكن من عصبه، صلى على حسب حاله، كما روي عن عمر رضي الله عنه "أنه حين طعن، صلى وجرحه يثْعَب دماً" أي يتفجر.

    وينوي المعذور استباحة الصلاة ولا يكفيه نية رفع الحدث لأنه دائم الحدث.

    4- مذهب الشافعية:

    صاحب السلَس الدائم من بول أو مذي أو غائط أو ريح، والمستحاضة، يغسل الفرج ثم يحشوه إلا إذا كان صائماً، أو تأذت المستحاضة به، فأحرقها الدم فلا يلزم الحشو حينئذ، ثم يعصِب.

    ثم يتوضأ أو يتيمم عقب ذلك فوراً، أي أنه تجب الموالاة بين الأفعال من عصب ووضوء، يفعل كل ذلك بعد دخول وقت الصلاة، لأنه طهارة ضرورة، فلا تصح قبل الوقت كالتيمم.

    ثم يبادر وجوباً إلى الصلاة تقليلاً للحدث، فلو أخر لمصلحة الصلاة كستر العورة، وأذان وإقامة، وانتظار جماعة، واجتهاد في قبلة وذهاب إلى مسجد، وتحصيل سترة، لم يضر، لأنه لا يعد بذلك مقصراً، وإلا كأن أخر لا لمصلحة الصلاة كأكل وشرب وغزل وحديث، فيضر التأخير، فيبطل الوضوء، وتجب إعادته وإعادة الاحتياط لتكرر الحدث والنجس مع إمكان الاستغناء عنه.

    وتجب الطهارة وتجديد العصابة، والوضوء لكل فرض ولو منذوراً، كالمتيمم لبقاء الحدث، ويصلي به ما شاء من النوافل فقط، وصلاة الجنازة لها حكم النافلة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش: "توضئي لكل صلاة" ولو زال العذر وقتاً يسع الوضوء والصلاة، كانقطاع الدم مثلاً، وجب الوضوء، وإزالة ما على الفرج من الدم ونحوه.

    وسلس المني: يلزمه الغسل لكل فرض.

    ولو استمسك الحدث بالجلوس في الصلاة، وجب بلا إعادة.

    ولا يجوز للسلس: أن يعلق قارورة يقطر فيها بوله.

    وينوي المعذور استباحة الصلاة، لا رفع الحدث لأنه دائم الحدث، لا يرفعه وضوءه، وإنما يبيح له العبادة، كما قال الحنابلة.

    وبه يتبين أن مذهبي الشافعية والحنابلة متفقان في أحكام وضوء المعذور، إلا أن الحنابلة ومثلهم الحنفية قالوا: يجوز بالوضوء الواحد صلاة أكثر من فرض في الوقت، لأن الواجب عندهم الوضوء لوقت كل صلاة. ولم يجز الشافعية الصلاة به إلا فرضاً واحداً، لأن الواجب عندهما تجديد الوضوء لكل فرض.

    واتفق الجمهور (غير المالكية) على وجوب تجديد وضوء المعذور، وقال المالكية باستحباب الوضوء فقط. والوضوء يكون بعد دخول الوقت عند الشافعية والحنابلة، وفي غير صلاة الظهر عند الحنفية، أما صلاة الظهر فيجوز تقديم الوضوء لها على دخول الوقت، لسبقها بوقت مُهْمل.



    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الطهارة والصلاة

    مُساهمة  amal في الخميس مايو 28, 2009 7:36 am

    ما يحرم بالحدث الأصغر أو ما يمنع منه غير المتوضئ:

    يحرم بالحدث الأصغر ثلاثة أمور: الصلاة ونحوها، والطواف، ومس المصحف وتوابعه، على تفصيل بين المذاهب.

    1- الصلاة ونحوها: يحرم على المحدث غير المتوضئ الصلاة فرضاً أو نفلاً، ونحوها، كسجود التلاوة، وسجود الشكر، وخطبة الجمعة، وصلاة الجنازة. لقوله صلى الله عليه وسلم : "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ" متفق عليه "لا صلاة لمن لا وضوء له ..." رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد.

    2- الطواف بالبيت الحرام فرضاً أو نفلاً، لأنه صلاة، لقوله صلى الله عليه وسلم: "الطواف بالبيت صلاة، ولكن الله أحل فيه المنطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير". رواه الحاكم والبيهقي.

    إلا أن الحنفية جعلوا الطهارة للطواف واجباً لا شرطاً في صحته، فيصح مع الكراهة التحريمية الطواف محدثاً، لأن الطواف بالبيت شبيه بالصلاة بنص الحديث السابق، ومعلوم أنه ليس بصلاة حقيقة، فلكونه طوافاً حقيقة يحكم بالجواز، ولكونه شبيهاً بالصلاة يحكم بالكراهة.

    3- مس المصحف كله أو بعضه ولو آية: والمحرم هو لمس الآية ولو بغير أعضاء الطهارة لقوله تعالى:{لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 79] أي المتطهرون، وهو خبر بمعنى النهي، ولقوله صلى الله عليه وسلم : "لا يمس القرآن إلا طاهر" رواه أبو داود والنسائي، ولأن تعظيم القرآن واجب، وليس من التعظيم مس المصحف بيد حلَّها الحدث. واتفق الفقهاء على أن غير المتوضئ يجوز له تلاوة القرآن أو النظر إليه دون لمسه، كما أجازوا للصبي لمس القرآن للتعلم، لأنه غير مكلف، والأفضل التوضؤ.

    وقد حرم المالكية والشافعية مس القرآن بالحدث الأصغر ولو بحائل أو عود، وأجاز الحنفية والحنابلة مسه بحائل أو عود طاهرين.

    وهذه عبارات الفقهاء :

    قال الحنفية : يحرم مس المصحف كله أو بعضه أي مس المكتوب منه، ولو آية على نقود (درهم ونحوه) أو جدار، كما يحرم مس غلاف المصحف المتصل به، لأنه تبع له، فكان مسه مساً للقرآن، ولا يحرم مس الغلاف المنفصل عن القرآن كالكيس والصندوق، ويجوز مسه بنحو عود أو قلم أو غلاف منفصل عنه، ويكره لمسه بالكم تحريماً لتبعيته للابس.

    ولا يجوز لغير المسلم مس المصحف ويجوز له تعلمه وتعلم الفقه ونحوه، ويجوز للصبي مس القرآن أو لوح منه للضرورة من أجل التعلم والحفظ. ولا تحرم كتابة آية على ورقة، لأن المحرم هو مس المكتوب باليد، أما القلم فهو واسطة منفصلة، كالثوب المنفصل الذي يمس به القرآن، لأن المفتى به جواز مس المصحف بغلاف منفصل أو بصرة.

    ولا يكره مس كتب التفسير إن كان التفسير أكثر، ويكره المس إن كان القرآن أكثر من التفسير أو مساوياً له.

    ولا مانع من مس بقية الكتب الشرعية من فقه وحديث وتوحيد بغير وضوء، والمستحب له ألا يفعل. كما لا مانع من لمس الكتب السماوية الأخرى المبدلة، لكن يكره قراءة توارة وإنجيل وزبور، لأن الكل كلام الله، وما بدل منها غير معين.

    ويجوز قربان المرأة في بيت فيه مصحف مستور، ويكره وضع المصحف تحت رأسه إلا للحفظ. ويكره لف شيء في ورق فيه فقه ونحوه من علوم الشرع. ويدفن المصحف كالمسلم إذا صار بحال لا يقرأ فيه، ولا بأس أن تدفن كتب الشرع، أو تلقى في ماء جارٍ، أو تحرق، والأول أحسن. ويجوز محو بعض الكتابة ولو قرآناً بالريق، ويجوز حمل الحجب المشتملة على آيات قرآنية ودخول الخلاء بها ومسها ولو للجنب إذا كانت محفوظة بغلاف منفصل عنها كالمشمع ونحوه.

    وقال المالكية : يمنع المحدث حدثاً أصغر من مس مصحف أو جزئه، أو كتَبْه، أو حمله ولو بعلاقة أو ثوب أو وسادة، أو كرسي تحته، ولو كان المس بحائل أو عود، أو كان الحمل مع أمتعة أخرى غير مقصودة بالحمل. أما إن قصد حمل الأمتعة وفيها قرآن تابع لها كصندوق ونحوه، فيجوز الحمل، أي إن قصد المصحف فقط أو قصده مع الأمتعة حرم الحمل، وإن قصد الأمتعة بالحمل جاز.

    ويجوز المس والحمل لمعلم ومتعلم بالغ، وإن كان حائضاً أو نفساء، لعدم قدرتهما على إزالة المانع، ولا يجوز ذلك للجنب لقدرته على إزالة المانع بالغسل أو التيمم.

    وقال الشافعية : يحرم حمل المصحف ومس ورقه وحواشيه، وجلده، المتصل به (لا المنفصل عنه)، ووعائه وعلاقته، وصندوقه، وما كتب من الألواح لدارس قرآن، ولو بخرقة، أو بحائل. ويحل حمل القرآن في أمتعة لا بقصده، وحمل التفسير الأكثر منه، أما إذا كانا متساويين أو كان القرآن أكثر فلا يجوز، ويجوز حمل كتب العلم الأخرى غير التفسير المشتملة على آيات قرآنية.

    ويباح قلب ورقه بعود. ولا يمنع الصبي المميز من حمله ومسه للدراسة.

    ويجوز حمل التمائم، وما على النقد، وما على الثياب المطرزة بالآيات القرآنية ككسوة الكعبة لأنه لم يقصد به القرآن.

    ويجوز للمحدث كتابة القرآن بدون مس.

    ويحرم وضع شيء على المصحف كخبز وملح، لأن فيه إزراء وامتهاناً له. ويحرم تصغير المصحف والسورة لما فيه من إيهام النقص، وإن قصد به التعظيم.

    وقال الحنابلة : يحرم مس المصحف ولو آية منه، بشيء من جسده، ويجوز مسه بحائل أو عود طاهرين، وحمله بعلاقة أو وعاء، ولو كان المصحف مقصوداً بالحمل، وكتابته ولو لذمي من غير مس، وحمله بحرز ساتر طاهر.

    ولا يجوز لولي الصبي تمكينه من مس المصحف أو لوح الدرس القرآني ولو للحفظ أو التعلم، ما دام الصبي محدثاً، أي أن حرمة مس القرآن إلا بطهارة تشمل عندهم الصبي.

    ويجوز مس كتب التفسير والفقه وغيرها وإن كان فيها آيات من القرآن، بدليل "أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى قيصر كتاباً فيه آية" متفق عليه. ويجوز في أرجح الوجهين : مس الدراهم المكتوب عليها القرآن، والثوب المرقوم بالقرآن، لأنها لا تسمى قرآناً، ولأن في الاحتراز منها مشقة، فأشبهت ألواح الصبيان على أحد الوجهين.

    وإن احتاج المحدث إلى مس المصحف عند عدم الماء، تيمم وجاز مسه.

    ويمنع الكافر (الذمي أو غيره) من مس القرآن ومن قراءته ومن تملكه ويمنع المسلم من تمليكه له، ويحرم بيع المصحف ولو لمسلم، ويحرم توسد المصحف والوزن به والاتكاء عليه أو على كتب العلم التي فيها القرآن. فإن لم يكن فيها القرآن، كره توسدها والوزن بها والاتكاء عليها، إلا إن خاف عليها سرقة، فلا بأس أن يتوسدها للحاجة.

    والخلاصة : أنه وقع الإجماع ما عدا داود الظاهري على أنه لا يجوز للمحدث حدثاً أكبر أن يمس المصحف. وأما المحدث حدثاً أصغر فلم تدل الأدلة قطعاً على منعه من مس القرآن، لكن أكثر الفقهاء على أنه لا يجوز له. وأجاز ابن عباس مس الصحف. والظاهر أن المراد من آية "لا يمسه إلا المطهرون" [الواقعة : 79] هو اللوح المحفوظ، والمطهرون : الملائكة، فإن لم يكن ظاهراً فهو احتمال، كاحتمال أن المراد من كلمة "طاهر" في الحديث "لا يمس القرآن إلا طاهر" : هو المؤمن، والطاهر من الحدث الأكبر والأصغر، ومن ليس على بدنه نجاسة.

    .



    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الطهارة والصلاة

    مُساهمة  amal في الخميس مايو 28, 2009 7:37 am

    السواك:

    تعريفه، حكمه، كيفيته، فوائده

    تعريف السواك:

    السواك لغة: الدلك وآلته. وشرعاً: استعمال عود أو نحوه كأشنان وصابون، في الأسنان وما حولها، ليذهب الصفرة وغيرها عنها.

    حكم السواك:

    السواك من سنن الفطرة (أي من السُّنَّة أو من الدين)، لأنه سبب لتطهير الفم وموجب لرضا الله على فاعله، قال عليه السلام: "السواك مَطْهرة للفم، مَرْضاة للرب" رواه النسائي وأحمد، وهو يدل على مطلق شرعيته دون تخصيص بوقت معين، ولا بحالة مخصوصة، فهو مسنون في كل وقت. وهو من السنن المؤكدة، وليس بواجب في حال من الأحوال، لقوله صلى الله عليه وسلم: " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" وفي رواية لأحمد: "لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء" قال بعض الفقهاء: اتفق العلماء على أنه سنة مؤكدة لحث الشارع ومواظبته عليه، وترغيبه وندبه إليه.

    وحكمه عند الفقهاء أنه سنة عند الحنفية لكل وضوء عند المضمضة، ومن فضائل الوضوء قبل المضمضة عند المالكية، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء" رواه النسائي إلا أنه إذا نسيه عند المضمضة في الوضوء فيندب للصلاة. وهو لدى الشافعية والحنابلة سنة مستحبة عند كل صلاة، لحديث أبي هريرة السابق برواية الجماعة: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" وسنة أيضاً عند الوضوء بعد غسل الكفين وقبل المضمضة ولتغير الفم أو الأسنان، بنوم أو أكل أو جوع أو سكوت طويل أو كلام كثير، لحديث حذيفة: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك" رواه الترمذي والنسائي أي يدلكه بالسواك، وقيس بالنوم غيره بجامع التغير.

    وكما أنه يتأكد للصلاة ولتغير الفم واصفرار الأسنان، يتأكد أيضاً لقراءة قرآن، أو حديث شرعي، ولعلم شرعي، ولذكر الله تعالى، ولنوم ويقظة، ولدخول منزله، وعند الاحتضار، وفي السحر، وللأكل، وبعد الوتر، وللصائم قبل الظهر. وأضاف الشافعية: ويسن التخلل قبل السواك وبعده ومن آثار الطعام.

    وأدلة ذلك: ما روى الجماعة إلا البخاري والترمذي عن عائشة : " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته بدأ بالسواك" وروى ابن ماجه عن أبي أمامة : "إني لأستاك، حتى لقد خشيت أن أُحفي مقادم فمي" وعن عائشة: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرقد من ليل أو نهار، فيستيقظ، إلا تسوك، قبل أن يتوضأ" رواه أبو داود وأحمد ولأن النوم والأكل ونحوهما يغير رائحة الفم، والسواك مشروع لإزالة رائحته وتطييبه.

    ويكره عند الشافعية والحنابلة: السواك للصائم بعد الزوال أي من وقت صلاة الظهر إلى أن تغرب الشمس، لخبر الصحيحين: "لخُلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" وأطيبية الخلوف تدل على طلب إبقائه، فكرهت إزالته، وتزول الكراهة بالغروب، لأنه ليس بصائم الآن، واختصاصه بما بعد الزوال لأن تغير الفم بالصوم إنما يظهر حينئذ.

    ولا يكره عند المالكية والحنفية السواك للصائم مطلقاً لعموم الأحاديث السابقة الدالة على استحباب السواك، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من خير خصال الصائم السواك" رواه ابن ماجه وقال ربيعة بن عامر: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك، وهو صائم". رواه الترمذي وأحمد.

    كيفيته وأداته:

    يستاك الشخص بيده اليمنى مبتدئاً بالجانب الأيمن، عرضاً في الأسنان (أي ظاهراً وباطناً) من ثناياه إلى أضراسه، ويذهب إلى الوسط ثم الأيسر، وطولاً في اللسان، لحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم "كان يحب التيامن في تنعله وترجله وطُهوره، وفي شأنه كله" متفق عليه، ولخبر: "إذا استكتم فاستاكوا عرضاً" رواه أبو داود، ويجزئ الاستياك في الأسنان طولاً، لكن مع الكراهة، لأنه قد يدمي اللثة، ويفسد لحم الأسنان.

    وقال الحنابلة : يبدأ من أضراس الجانب الأيمن بيساره. ويحصل الاستياك بعود ليِّن من نخل أو غيره، ينقي الفم، ولا يجرحه ولا يضره ولا يتفتت فيه كالأراك والفرشاة، والأفضل أن يكون من أراك، ثم من النخل، ثم ذو الريح الطيب ثم اليابس المندى بالماء، ثم العود. ولا يكره بسواك الغير إذا أذن وإلا حرم، روى أبو داود عن عائشة قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستنُّ، وعنده رجلان، أحدهما أكبر من الآخر، فأُوحي إليه في فضل السواك (أن كبِّر) أعط السواك أكبرهما".

    ويحصل أيضاً بالإصبع عند عدم السواك في رأي الحنفية والمالكية، قال علي رضي الله عنه: التشويص بالمُسبِّحة والإبهام سواك، وروى البيهقي وغيره من حديث أنس يرفعه: "يجزي من السواك الأصابع" رواه الدارقطني وروى الطبراني عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قلت: يا رسول الله، الرجل يذهب فوه، يستاك ؟ قال: نعم، كيف يصنع ؟ قال: يدخل أصبعه في فيه، فيدلكه".

    ولا يحصل السواك بالأصبع في الأصح عند الشافعية، والحنابلة، كما لا يحصل بخرقة عند الحنابلة، ويصح بكل خشن عند الشافعية، لأن استعمال الإصبع لا يسمى استياكاً، ولم يرد الشرع به، ولا يتحقق به الإنقاء الحاصل بالعود.

    ويغسل السواك بالماء بعد استعماله ليزيل ما عليه، قالت عائشة : "كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يستاك، فيعطيني السواك لأغسله، فأبدأ به فأستاك، ثم أغسله وأدفعه إليه". رواه أبو داود

    ولا يتسوك ولا يتخلل بما يجهله، لئلا يتضرر منه.

    ويقول إذا استاك: "اللهم طهر قلبي، ومحِّص ذنوبي".

    وقال بعض الشافعية: وينوي به الإتيان بالسنة.

    ولا يكره السواك في المسجد، لعدم الدليل الخاص بالكراهة.

    ويكره أن يزيد طول السواك على شبر، روى البيهقي عن جابر قال: "كان موضع سواك رسول الله صلى الله عليه وسلم موضع القلم من أذن الكاتب".

    فوائد السواك:

    ذكر العلماء من فوائد السواك: أنه يطهر الفم، ويرضي الرب، ويبيض الأسنان، ويطيب النكهة، ويسوِّي الظهر، ويشد اللثة، ويبطئ الشيب، ويصفي الخلقة، ويذكي الفطنة، ويضاعف الأجر، ويسهل النزع، ويذكر الشهادة عند الموت. ونحو ذلك، مما يصل إلى بضع وثلاثين فضيلة.

    ويوصي الأطباء المعاصرون باستعمال السواك لمنع نخر الأسنان، والقَلَح (الطبقة الصفراء على الأسنان)، والتهابات اللثة والفم، ومنع الاختلاطات العصبية والعينية والتنفسية والهضمية، بل ومنع ضعف الذاكرة وبلادة الذهن، وشراسة الأخلاق


    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الطهارة والصلاة

    مُساهمة  amal في الخميس مايو 28, 2009 7:39 am

    المسح على الخفين

    تعريف المسح على الخفين:

    هو إصابة اليد المبتلة بالماء لخف ساتر الكعبين فأكثره من جلد ونحوه ظاهر الخفين لا باطنهما ليوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمالكية، ولم يحدد المالكية مدة المسح.

    حكم المسح على الخفين:

    هو رخصة، وجائز في المذاهب الإسلامية الأربعة، في الحضر والسفر للرجال والنساء.

    شروط المسح على الخفين:

    هناك شروط ثلاثة متفق عليها فقهاً، وشروط مختلف فيها بين الفقهاء، ومن المعلوم أنها جميعاً شروط في المسح لأجل الوضوء، أما من أجل الجنابة فلا يجوز المسح، أي فلا يجوز المسح على الخفين لمن وجب عليه الغسل، لحديث صفوان بن عسال المتقدم: "أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نمسح على الخفين، إذا نحن أدخلناهما على طهر، ثلاثاً إذا سافرنا، ويوماً وليلة إذا أقمنا، ولا نخلعهما من غائط ولا بول ولا نوم، ولا نخلعهما إلا من جنابة".

    الشروط المتفق عليها: اتفق الفقهاء على اشتراط شروط ثلاثة في المسح على الخفين لأجل الوضوء وهي ما يأتي:

    1- لبسهما على طهارة كاملة: لحديث المغيرة السابق، قال: "كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما" متفق عليه، واشترط الجمهور أن تكون تلك الطهارة بالماء، وأجاز الشافعية: أن تكون الطهارة بالماء من وضوء أو غسل، أو بالتيمم لا لفقد الماء.

    وقد جعل المالكية هذا الشرط مشتملاً على شروط خمسة في الماسح هي:

    الأول- أن يلبس الخف على طهارة، فإن لبسه محدثاً، لم يصح المسح عليه.

    الثاني- أن تكون الطهارة مائية، لا ترابية، وهذا شرط عند الجمهور غير الشافعية فإن تيمم ثم لبس الخف، لم يكن له المسح عند الجمهور، لأنه لبسه على طهارة غير كاملة، ولأنها طهارة ضرورة بطلت من أصلها، ولأن التيمم لا يرفع الحدث، فقد لبسه وهو محدث.

    وقال الشافعية: إن كان التيمم لفقد الماء فلا يجوز المسح بعد وجود الماء، وإنما يلزمه إذا وجد الماء نزع الخفين والوضوء الكامل. أما إن كان التيمم لمرض ونحوه، فأحدث فله أن يمسح على الخف.

    الثالث- أن تكون تلك الطهارة كاملة، بأن يلبسه بعد تمام الوضوء أو الغسل، الذي لم ينتقض فيه وضوءه. فإن أحدث قبل غسل الرجل، لم يجز له المسح، لأن الرِجْل حدثت في مقرها، وهو محدث، فصار كما لو بدأ اللبس وهو محدث.

    والشرط عند الشافعية والحنابلة: أن تكون طهارة كاملة عند اللبس، أي لا بد من كمال الطهارة جميعها وأما عند الحنفية: فالطهارة عند الحدث بعد اللبس أي لا يشترط كمال الطهارة، وإنما المطلوب إكمال الطهارة. ويظهر أثر الخلاف فيما لو غسل المحدث رجليه أولاً، ولبس خفيه، ثم أتم الوضوء قبل أن يحدث، ثم أحدث، جاز له أن يمسح على الخفين عند الحنفية، لوجود الشرط: وهو (لبس الخفين على طهارة كاملة وقت الحدث بعد اللبس). وعند الشافعية والحنابلة: لا يجوز لعدم الطهارة الكاملة وقت اللبس، لأن الترتيب شرط عندهم، فكأن غسل الرجلين مقدماً على الأعضاء الأُخرى، كأن لم يكن.

    الرابع- ألا يكون الماسح مترفهاً بلبسه، كمن لبسه لخوف على حناء برجليه، أو لمجرد النوم به، أو لكونه حاكماً، أو لقصد مجرد المسح، أو لخوف برغوث مثلاً، فلا يجوز له المسح. لكن لو لبسه لحر أو برد أو وعر، أو خوف عقرب، ونحو ذلك، فيجوز له المسح.

    الخامس- ألا يكون عاصياً بلبسه، كمُحرم بحج أو عمرة، لم يضطر للبسه، فلا يجوز له المسح. أما المضطر للبسه، والمرأة، فيجوز لها المسح. والمعتمد عند المالكية والحنابلة والشافعية: أنه يجوز المسح للعاصي بالسفر كالعاق والديه وقاطع الطريق. والضابط عند المالكية: أن كل رخصة جازت في الحضر، كمسح خف وتيمم وأكل ميتة، تفعل في السفر، وكل رخصة تختص بالسفر كقصر الصلاة وفطر رمضان تجوز في السفر لغير العاصي بسفره، أما هو فلا يجوز له ذلك.

    2- أن يكون الخف طاهراً، ساتراً المحل المفروض غسله في الوضوء: وهو القدم بكعبيه من سائر الجوانب، لا من الأعلى، فلا يجوز المسح على خف غير ساتر الكعبين مع القدم، كما لا يجوز المسح على خف نجس، كجلد الميتة قبل الدباغ عند الحنفية والشافعية، وكذلك بعد الدباغ عند المالكية والحنابلة، لأن الدباغ عندهم غير مطهر، والنجس منهي عنه.

    3- إمكان متابعة المشي فيه بحسب المعتاد: وتقدير ذلك محل خلاف، فقال الحنفية: أن يكون الخف مما يمكن متابعة المشي المعتاد فيه فرسخاً فأكثر، فلا يجوز المسح على خف متخذ من زجاج أو خشب أو حديد، أو خف رقيق يتخرق بالمشي. واشترطوا في الخفين: استمساكهما على الرجلين من غير شد.



    والمعتبر عند المالكية: أن يمكن تتابع المشي فيه عادة، فلا يجوز المسح على خف واسع لا تستقر القدم أو أكثرها فيه، وإنما ينسلت من الرجل عند المشي فيه.

    والمقرر عند الأكثرين من الشافعية: أن يمكن التردد فيه لقضاء الحاجات، للمقيم سفر يوم وليلة، وللمسافر: سفر ثلاثة أيام ولياليهن، وهو سفر القصر، لأنه بعد انقضاء المدة يجب نزعه.

    وانفرد الحنابلة برأي خاص هنا، فقالوا: إمكان المشي فيه عرفاً، ولو لم يكن معتاداً، فجاز المسح على الخف من جلد ولبود وخشب، وزجاج وحديد ونحوها، لأنه خف ساتر يمكن المشي فيه، فأشبه الجلود، وذلك بشرط ألا يكون واسعاً يرى منه محل الفرض، أي كما قال الحنفية والمالكية.

    الشروط المختلف فيها بين الفقهاء:

    هناك شروط أخرى مقررة في المذاهب مختلف فيها وهي:

    1- أن يكون الخف صحيحاً سليماً من الخروق: هذا شرط مفرع على الشرط الثالث السابق، مشروط عند الفقهاء، لكنهم اختلفوا في مقدار الخرق اليسير المتسامح فيه.

    فالشافعية والحنابلة: لم يجيزوا المسح على خف فيه خرق، ولو كان يسيراً، لأنه غير ساتر للقدم، ولو كان الخرق من موضع الخرز، لأن ما انكشف حكمه حكم الغسل، وما استتر حكمه المسح، والجمع بينهما لا يجوز، فغلب حكم الغسل، أي أن حكم ما ظهر الغسل، وما استتر المسح، فإذا اجتمعا غلب حكم الغسل، كما لو انكشفت إحدى قدميه.

    والمالكية والحنفية: أجازوا استحساناً ورفعاً للحرج المسح على خف فيه خرق يسير، لأن الخفاف لا تخلو عن خرق في العادة، فيمسح عليه دفعاً للحرج. أما الخرق الكبير فيمنع صحة المسح، وهو عند المالكية: ما لا يمكن به متابعة المشي، وهو الخرق الذي يكون بمقدار ثلث القدم، سواء أكان منفتحاً أم ملتصقاً بعضه ببعض، كالشق وفتق خياطته، مع التصاق الجلد بعضه ببعض. وإن كان الخرق دون الثلث ضر أيضاً إن انفتح، بأن ظهرت الرجل منه، لا إن التصق. ويغتفر الخرق اليسير جداً بحيث لا يصل بلل اليد حال المسح لما تحته من الرجل.

    والخرق الكبير عند الحنفية: هو بمقدار ثلاث أصابع من أصغر أصابع القدم.

    2- أن يكون الخف من الجلد: هذا شرط عند المالكية، فلا يصح المسح عندهم على خف متخذ من القماش، كما لا يصح عندهم المسح على الجورب: وهو ما صنع من قطن أو كتان أو صوف، إلا إذا كسي بالجلد، فإن لم يجلَّد، فلا يصح المسح عليه. وكذلك قال الشافعية : لا يجزئ المسح على منسوج لا يمنع نفوذ الماء إلى الرجل من غير محل الخرز، لو صب عليه لعدم صفاقته.

    واشترط المالكية أيضاً أن يكون الخف مخروزاً، لا إن لزق بنحو رسراس قصراً للرخصة على الوارد.

    وأجاز الجمهور غير المالكية: المسح على الخف المصنوع من الجلود، أو اللبود، أو الخِرَق، أو غيرها، فلم يشترطوا هذا الشرط.

    واشترط الحنفية والشافعية: أن يكون الخف مانعاً من وصول الماء إلى الجسد، لأن الغالب في الخفاف أنها تمنع نفوذ الماء، فتنصرف إليها النصوص الدالة على مشروعية المسح.

    المسح على الجوارب: أجاز الحنفية: المسح على الجوربين الثخينين بحيث يمشي به اللابس فرسخاً فأكثر، ويثبت الجورب على الساق بنفسه، ولا يرى ما تحته، ولا يشف (يرق حتى يرى ما وراءه).

    وأجاز الحنابلة أيضاً المسح على الجورب الصفيق الذي لا يسقط إذا مشى فيه، أي بشرطين:

    أحدهما- أن يكون صفيقاً لا يبدو منه شيء من القدم.

    الثاني- أن يمكن متابعة المشي فيه.

    ويجب أن يمسح علن الجوربين وعلى سيور النعلين قدر الواجب.

    وأجاز الشافعية والحنابلة المسح على الخف المشقوق القدم كالزربول الذي له ساق إذا شد في الأصح بواسطة العرا، بحيث لا يظهر شيء من محل الفرض إذا مشى عليه.

    3- أن يكون الخف مفرداً: وهذا شرط عند الشافعية فلا يجوز المسح على الجرموقين (وهو ما يلبس فوق الخف).

    وقال الحنفية والحنابلة والمالكية: يجزئ المسح على الجرموق فوق الخف، لقول بلال: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الجُرموق" رواه أبو داود وأحمد.

    ولكن اشترط الحنفية لصحة المسح على الجرموق شروطاً ثلاثة هي:

    الأول- أن يكون الأعلى جلداً، فإن كان غير جلد يصح المسح على الأعلى إن وصل الماء إلى الأسفل.

    الثاني- أن يكون الأعلى صالحاً للمشي عليه منفرداً، فإن لم يكن صالحاً لم يصح المسح عليه إلا بوصول الماء إلى الأسفل.

    الثالث- أن يلبس الأعلى على الطهارة التي لبس عليها الأسفل.

    وأجاز الحنابلة المسح على الخف الأعلى قبل أن يحدث، ولو كان أحدهما مخروقاً، لا إن كانا مخروقين.

    4- أن يكون لبس الخف مباحاً: هذا شرط عند المالكية والحنابلة، فلا يصح المسح على خف مغصوب، ولا على محرم الاستعمال كالحرير، وأضاف الحنابلة: ولو في ضرورة، كمن هو في بلد ثلج، وخاف سقوط أصابعه بخلع الخف المغصوب أو الحرير، فلا يستبيح المسح عليه، لأنه منهي عنه في الأصل، وهذه ضرورة نادرة، فلا حكم لها. ولا يجوز عند الحنابلة للمحرم المسح على الخفين ولو لحاجة. وعند الشافعية: لا يشترط هذا الشرط، فيكفي المسح على المغصوب، والديباج الصفيق، والمتخذ من فضة أو ذهب، للرجل وغيره، كالتيمم بتراب مغصوب. ويستثنى من ذلك المحرم بنسك اللابس للخف، لأن المحرم منهي عن اللبس من حيث هو لبس، أما النهي عن لبس المغصوب ونحوه فلأنه متعدٍ في استعمال مال الغير


    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الطهارة والصلاة

    مُساهمة  amal في الخميس مايو 28, 2009 7:40 am

    5- ألا يصف الخف القدم لصفائه أو لخفته: هذا شرط عند الحنابلة، فلا يصح المسح على الزجاج الرقيق، لأنه غير ساتر لمحل الفرض، ولا على ما يصف البشرة لخفته.

    والمطلوب عند المالكية أن يكون الخف من جلد كما بيّنا، وعند الحنفية والشافعية: أن يكون مانعاً من نفوذ الماء إلى الرِجْل من غير محل الخرز، لو صب عليه، لعدم صفاقته، وبناء عليه يصح المسح على خف مصنوع من "نايلون" سميك، ونحوه من كل شفاف، لأن القصد هو منع نفوذ الماء.

    6- أن يبقى من مقدم القدم قدر ثلاث أصابع من أصغر أصابع اليد: اشترط الحنفية هذا الشرط في حالة قطع شيء من الرجل، ليوجد المقدار المفروض من محل المسح. فإذا قطعت رجل من فوق الكعب سقط غسلها ولا حاجة للمسح على خفها، ويمسح خف القدم الأخرى الباقية. وإن بقي من دون الكعب أقل من ثلاث أصابع، لا يمسح لافتراض غسل الجزء الباقي. وعليه فمن كان فاقداً مقدم قدمه لا يمسح على خفه ولو كان عقب القدم موجوداً، لأنه ليس محلاً لفرض المسح، ويفترض غسله.

    ويصح عند الفقهاء الآخرين المسح على خف أي جزء باق من القدم مفروض غسله، فإذا لم يبق من محل الغسل شيء من الرجل، وصار برجل واحدة، مسح على خف الرجل الأخرى. ولا يجوز بحال أن يمسح على رجل أو ما بقي منها، ويغسل الأخرى، لئلا يجمع بين البدل والمبدل في محل واحد.

    مدة المسح على الخفين:

    للفقهاء رأيان في توقيت مدة المسح، المالكية لم يؤقتوا، والجمهور أقتوا مدة.

    أما المالكية فقالوا: يجوز المسح على الخف من غير توقيت بزمان، ما لم يخلعه، أو تصبه جنابة، فيجب حينئذ خلعه للاغتسال، وإن خلعه انتقض المسح، ووجب غسل الرجل، وإن وجب الاغتسال لم يمسح، لأن المسح إنما هو في الوضوء. وبالرغم من عدم وجوب نزع الخف في مدة معينة، فإنهم قالوا: يندب نزع الخف كل أسبوع مرة في مثل اليوم الذي لبسه فيه.

    واستدلوا بما يأتي:

    أما الجمهور فقالوا: مدة المسح للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليها، ويرى الحنفية أن المسافر العاصي بسفره كغيره من المسافرين، وأما الشافعية والحنابلة فيجعلون مدة المسح له كالمقيم.



    بدء المدة: وتبدأ عند الجمهور مدة المسح المقررة من تمام الحدث بعد لبس الخف إلى مثله من اليوم الثاني للمقيم، ومن اليوم الرابع للمسافر.

    وعلى هذا: من توضأ عند طلوع الفجر، ولبس الخف، ثم أحدث بعد طلوع الشمس، ثم توضأ ومسح بعد الزوال، فيمسح المقيم إلى وقت الحدث من اليوم الثاني: وهو ما بعد طلوع الشمس من اليوم الثاني، ويمسح المسافر إلى ما بعد طلوع شمس اليوم الرابع.

    وإذا مسح خفيه مقيماً حالة الحضر، ثم سافر، أو عكس بأن مسح مسافراً ثم أقام، أتم الشافعية والحنابلة مسح مقيم، تغليباً للحضر، لأنه الأصل، فيقتصر في الحالتين على يوم وليلة. وعند الحنفية: من ابتدأ المسح وهو مقيم فسافر قبل تمام يوم وليلة، مسح ثلاثة أيام ولياليها، لأنه صار مسافراً، والمسافر يمسح مدة ثلاثة أيام، ولو أقام مسافر إن استكمل مدة الإقامة، نزع الخف، لأن رخصة السفر لا تبقى بدونه، وإن لم يستكمل أتمها لأن هذه مدة الإقامة، وهو مقيم.

    وإن شك، هل ابتدأ المسح في السفر أو الحضر، بنى عند الحنابلة على المتيقن وهو مسح حاضر (مقيم)، لأنه لا يجوز المسح مع الشك في إباحته.

    وقال الشافعية: ولا مسح لشاكّ في بقاء المدة، انقضت أو لا، أو شك المسافر هل ابتدأ في السفر أو في الحضر، لأن المسح رخصة بشروط، منها المدة، فإذا شك فيها رجع إلى الأصل وهو الغسل.

    مبطلات (أو نواقض) المسح على الخفين:

    يبطل المسح على الخف بالحالات الآتية:

    1- نواقض الوضوء: ينتقض المسح على الخف بكل ناقض للوضوء، لأنه بعض الوضوء، ولأنه بدل فينقضه ناقض الأصل. وحينئذ يتوضأ، ويمسح، إذا كانت مدة المسح باقية. فإن انتهت المدة يعاد الوضوء وغسل الرجلين.

    2- الجنابة ونحوها: إن أجنب لابس الخف، أو حدث منه موجب غسل كحيض في أثناء المدة، بطل المسح، ووجب غسل الرجلين. فإن أراد المسح على الخف بعد الغسل، جدد لبسه، لحديث صفوان بن عسال السابق: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا مسافرين أو سَفْراً (أي مسافرين)، ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام بلياليهن، إلا من جنابة" وقيس بالجنابة غيرها، مما هو في معناها، كالحيض والنفاس والولادة.

    3- نزع أحد الخفين أو كليهما، ولو كان النزع بخروج أكثر القدم إلى ساق الخف، ينتقض بذلك، لمفارقة محل المسح مكانه، وللأكثر حكم الكل.

    وفي هذه الحالة: يغسل عند الجمهور غير الحنابلة قدميه، لبطلان طهرهما، لأن الأصل غسلهما، والمسح بدل، فإذا زال حكم البدل، رجع إلى الأصل، كالتيمم بعد وجود الماء.

    ولا يكتفى بغسل الرجل المنزوع خفها، وإنما لا بد من غسل الرجلين، إذ لا يجوز الجمع بين غسل ومسح.

    وفي حالة نزع الخف الأعلى (الجرموق) قال المالكية : تجب المبادرة لمسح الأسفلين، كما هو المقرر في الموالاة، وكما بينا سابقاً.

    4- ظهور بعض الرجل بتخرق أو غيره كانحلال العرا ونحو ذلك: ينتقض الوضوء بذلك عند الشافعية والحنابلة، وبظهور قدر ثلاث أصابع من أصابع الرجل عند الحنفية، أو بقدر ثلث القدم عند المالكية، سواء أكان منفتحاً أم ملتصقاً بعضه ببعض، كالشق وفتق الخياطة مع التصاق الجلد بعضه ببعض، أم أقل من الثلث أيضاً إن انفتح بأن ظهرت الرجل منه، لا إن التصق. فإن كان المنفتح يسيراً جداً، بحيث لا يصل بلل اليد حال المسح لما تحته من الرجل، فلا يضر.

    5- إصابة الماء أكثر إحدى القدمين في الخف، هذا ناقض للمسح على الصحيح عند الحنفية، كما لو ابتل جميع القدم، فيجب قلع الخف وغسل الرجلين، تحرزاً عن الجمع بين الغسل والمسح، فلا يغسل قدماً ويمسح على الأخرى إذ هو لا يجوز.

    6- مضي المدة: وهي اليوم والليلة للمقيم، والثلاثة الأيام بلياليها للمسافر.

    والواجب في هذه الحالة والأحوال الثلاثة السابقة عند الحنفية، والمالكية، والشافعية : غسل الرجلين فقط، دون تجديد الوضوء كله، إذا ظل متوضئاً.

    واستثنى الحنفية هنا حالة الضرورة: وهي الخوف من ذهاب رجله من البرد، فلا يقلع الخفين، وإنما يجوز له المسح حتى يأمن، أي بدون توقيت ويلزمه استيعاب المسح جميع الخف، لمسح الجبائر.

    والواجب بعد مضي المدة أو خلع الخف عند الحنابلة: هو استئناف الطهارة (تجديد الوضوء كله).

    والخلاصة: أن نواقض المسح عند الحنفية أربعة أشياء.

    كل ناقض للوضوء، ونزع الخف ولو بخروج أكثر القدم إلى ساق الخف، وإصابة الماء أكثر إحدى القدمين في الخف، ومضي المدة إن لم يخف ذهاب رجله من البرد، فيجوز له المسح حينئذ حتى يأمن الضرر.

    المسح على العمامة:

    قال الحنفية: لا يصح المسح على عِمامة وقَلنسُوة، وبُرْقع وقُفَّازين، لأن المسح ثبت بخلاف القياس، فلا يلحق به غيره.

    وقال الحنابلة: من توضأ من الذكور ثم لبس عمامة، ثم أحدث وتوضأ، جاز له المسح على العمامة أي عمامة الذكور، لقول عمرو بن أمية الضَّمْري: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على عمامته وخفيه" رواه البخاري وابن ماجه وأحمد، وقال المغيرة بن شعبة: "توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسح على الخفين، والعمامة" رواه مسلم والترمذي، وعن بلال قال: "مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخفين والخمار". رواه مسلم.

    والواجب مسح أكثر العمامة، لأنها بدل كالخف، وتمسح دوائرها دون وسطها لأنه يشبه أسفل الخف، ولا يجب أن يمسح معها ما جرت العادة بكشفه، لأن العمامة نابتْ عن الرأس، فانتقل الفرض إليها، وتعلق الحكم بها، ولا يجوز المسح على القلنسوة.


    _________________







    [img]
    avatar
    amal
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 584
    نقاط : 3152
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009
    العمر : 38
    الموقع : http://tita.yoo7.com

    رد: الطهارة والصلاة

    مُساهمة  amal في الخميس مايو 28, 2009 7:41 am

    ويصح المسح على العمامة بشروط:

    1- إذا كانت مباحة بألا تكون محرمة كمغصوبة أو كانت مصنوعة حرير.

    2- أن تكون محنَّكة: وهي التي يدار منها تحت الحنك كَوْر، أو كَوران، سواء أكان لها ذؤابة أم لا، لأنها عمامة العرب، ويشق نزعها، وهي أكثر ستراً.

    أو تكون ذات ذؤابة: وهي طرف العمامة المرخي، لأن إرخاء الذؤابة من السنة، قال ابن عمر: "عمَّ النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بعمامة سوداء، وأرخاها من خلفه، قدر أربع أصابع". فلا يجوز المسح على العمامة الصماء، لأنها لم تكن عمامة المسلمين، ولا يشق نزعها، فهي كالطاقية.

    3- أن تكون لذكر، لا أنثى، لأنها منهية عن التشبه بالرجال، فلا تمسح أنثى على عمامة، ولو لبستها لضرورة برد وغيره.

    4- أن تكون ساترة لما لم تجْرِ العدة بكشفه، كمقدم الرأس والأذنين وجوانب الرأس.

    وقال المالكية: يجوز المسح على عمامة خيف بنزعها ضرر، ولم يقدر على مسح ما تحتها مما هي ملفوفة عليه كالقلنسوة. فإن قدر على مسح بعض الرأس، أتى به وكمل على العمامة.

    وقال الشافعية: لا يجوز الاقتصار على مسح العمامة، لحديث أنس السابق: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ، وعليه عمامة قِطْرية (من صنع قَطَر)، فأدخل يده تحت العمامة، فمسح مقدَّم رأسه، ولم ينقض العمامة". رواه أبو داود.

    المسح على الجوارب:

    اتفق الفقهاء على جواز المسح على الجوربين إذا كانا مجلدين أو منعلين، واختلفوا في الجوربين العاديين على اتجاهين:

    اتجاه يمثله جماعة: وهم المالكية والشافعية: لا يجوز، واتجاه آخر يمثله الحنابلة، والحنفية: بأنه يجوز.

    وأجاز الشافعية المسح على الجورب بشرطين:

    أحدهما- أن يكون صفيقاً لا يشف بحيث يمكن متابعة المشي عليه.

    والثاني- أن يكون منعلاً.

    فإن اختل أحد الشرطين لم يجز المسح عليه، لأنه لا يمكن متابعة المشي عليه حينئذ كالخرقة.

    وأباح الحنابلة المسح على الجورب بالشرطين المذكورين في الخف وهما:

    الأول- أن يكون صفيقاً لا يبدو منه شيء من القدم.

    الثاني- أن يمكن متابعة المشي فيه، وأن يثبت بنفسه.

    وقد ثبت في السنة النبوية المسح على الجوربين منها:

    حديث المغيرة: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ، ومسح على الجوربين والنعلين". رواه الترمذي.

    وحديث بلال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على المُوقَين والخمار". رواه الترمذي وأحمد.

    ويمسح على الجوربين إلى خلعهما مدة يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام للمسافر، ويجب عند الحنابلة أن يمسح على الجوربين، وعلى سيور النعلين، قدر الواجب.

    المسح على الجبائر:

    معنى الجبيرة، مشروعية المسح عليها، حكمه، شرائط جواز المسح على الجبيرة، القدر المطلوب مسحه، هل يجمع بين المسح والتيمم؟ هل تجب إعادة الصلاة بعده؟ نواقض المسح على الجبيرة، الفوارق بينه وبين المسح على الخفين.

    معنى الجبيرة: الجبيرة والجِبارة: خشب أو قصب يسوّى ويشد على موضع الكسر أو الخلع لينجبر. وفي معناها: جبر الكسور بالجِبْس، وفي حكمها: عصابة الجراحة ولو بالرأس، وموضع الفصد والكي، وخرقة القرحة، ونحو ذلك من مواضع العمليات الجراحية.

    مشروعية المسح على الجبيرة: المسح على الجبائر جائز شرعاً بالسنة والمعقول.

    أما السنة: فأحاديث منها: حديث علي بن أبي طالب، قال: "انكسرت إحدى زندي، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرني أن أمسح على الجبائر". رواه ابن ماجه والدارقطني والبيهقي.

    ومنها حديث جابر في الرجل الذي شُجَّ (كسر) فاغتسل، فمات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويَعْصِب على جُرْحه خِرْقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده". رواه أبو داود.

    وأما المعقول: فهو أن الحاجة تدعو إلى المسح على الجبائر، لأن في نزعها حرجاً وضرراً.

    حكمه- هل المسح على الجبيرة واجب أم سنة؟

    قال أبو حنيفة: المسح على الجبائر واجب، وليس بفرض، وإذا كان المسح على الجبيرة يضره سقط عنه المسح، لأن الغسل يسقط بالعذر، فالمسح أولى.

    وقال الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة): المسح على الجبائر بماء واجب أي فرض استعمالاً للماء ما أمكن.

    ولا يجوز اتفاقاً المسح على جبيرة رِجْل مع مسح خف الأخرى الصحيحة، وإنما يجمع بين المسح والغسل.

    شرائط المسح على الجبيرة: يشترط لجوازه ما يأتي:

    1- ألا يمكن نزع الجبيرة، أو يخاف من نزعها بسبب الغسل حدوث مرض، أو زيادته، أو تأخر البرء كما في التيمم. قال المالكية: يجب المسح إن خيف هلاك أو شدة ضرر أو أذى، كتعطيل منفعة من ذهاب سمع أو بصر مثلاً، ويجوز إن خيف شدة الألم أو تأخره بلا شين، أو رمد أو دمل أو نحوها.

    وذلك إذا كان الجرح ونحوه في أعضاء الوضوء في حالة الحدث الأصغر، أو في الجسد في حالة الحدث الأكبر.

    2- ألا يمكن غسل أو مسح نفس الموضع بسبب الضرر، فإن قدر عليه فلا مسح على الجبيرة، وإنما يمسح على عين الجراحة إن لم يضر المسح بها، ولا يجزئه المسح على الجبيرة، وإن لم يستطع مسح على الجبيرة. قال المالكية: والأرمد الذي لا يستطيع المسح على عينه أو جبهته إن خاف الضرر، يضع خرقة على العين أو الجبهة ويمسح عليها.

    وقال الحنفية: يترك المسح كالغسل إن ضر، وإلا لا يترك.

    وقال الشافعية: لا يمسح على محل المرض بالماء، وإنما يغسل الجزء الصحيح ويتيمم عن الجزء العليل، ويمسح على الجبيرة إن وجدت.

    3- ألا تتجاوز الجبيرة محل الحاجة، فإن تجاوزت الجبيرة محل الحاجة: وهو ما لا بد منه للاستمساك، وجب نزعها، ليغسل الجزء الصحيح من غير ضرر لأنها طهارة ضرورة، فتقدر بقدرها، فإن خاف من نزعها تلفاً أو ضرراً، تيمم لزائد على قدر الحاجة، ومسح ما حاذى محل الحاجة، وغسل ما سوى ذلك، فيجمع إذن بين الغسل والمسح والتيمم، ولا يجب مسح موضع العلة بالماء، وإن لم يخف منه، لأن الواجب إنما هو الغسل، لكن يستحب المسح، ولا يجب عليه وضع ساتر على العليل ليمسح على الساتر، لأن المسح رخصة، فلا يليق بها وجوب المسح.

    وهذا شرط ذكره الشافعية والحنابلة. وأوجب الشافعية أيضاً التيمم مطلقاً كما سيأتي.

    وقال الحنفية: إن كان حل الخرقة، وغسل ما تحتها من حوالى الجراحة، مما يضر بالجرح، يجوز المسح على الخرقة الزائدة، ويقوم المسح عليها مقام غسل ما تحتها، كالمسح على الخرقة التي تلاصق الجراحة. وإن كان ذلك لا يضر بها، لا يجوز المسح إلا على نفس الجراحة، ولا يجوز على الجبيرة، لأن الجواز على الجبيرة للعذر، ولا عذر. وهذا هو المقرر أيضاً عند المالكية، وبه يتبين أن الحنفية والمالكية لم يفرقوا بين ما إذا كانت الجبيرة قدر المحل المألوم أو زادت عنه للضرورة.

    4ً- أن توضع الجبيرة على طهارة مائية: وإلا وجبت إعادة الصلاة: هذا شرط عند الشافعية والحنابلة، لأن المسح على الجبيرة أولى من المسح على الخف، للضرورة فيها، ويشترط لبس الخف على طهارة (وضوء أو غسل). ولا تعاد الصلاة إن كانت الجبيرة بقدر الاستمساك، ووضعت على طهر، وغسل الصحيح، وتيمم عن الجريح، ومسح على الجبيرة. ولو شد الجبيرة على غير طهارة، نزعها إن لم يتضرر، ليغسل ما تحتها، فإن خاف من نزعها تلفاً أو ضرراً، تيمم لغسل ما تحتها، ولو عمت الجبيرة فرض التيمم (الوجه واليدين) كفى مسحها بالماء عند الحنابلة، وسقط التيمم، ويعيد الصلاة عند الشافعية لأنه كفاقد الطهورين.

    ولم يشترط الحنفية والمالكية: وضع الجبيرة على طهارة، فسواء وضعها وهو متطهر أو بلا طهر، جاز المسح عليها ولا يعيد الصلاة إذا صح، دفعاً للحرج. وهذا هو المعقول، لأنه يغلب في وضعها عنصر المفاجأة، فاشتراط الطهارة وقتئذ فيه حرج وعسر.

    5- ألا يكون الجبر بمغصوب، ولا بحرير محرم على الذكر، ولا بنجس كجلد الميتة والخرقة النجسة، فيكون المسح حينئذ باطلاً، وتبطل الصلاة أيضاً. وهذا شرط عند الحنابلة.


    _________________







    [img]

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد يوليو 15, 2018 10:37 pm